اشتريت سيارة أحلامي ج1.... محمد عبده
الجزء الثاني التحويل الثاني
لم يتحرك أحد.
كان الجميع ينظرون إلى الشاشة، ثم إلى والدي، ثم إليّ.
أما أبي، كمال، فظل واقفًا في منتصف القاعة ووجهه شاحب.
قال بصوت متوتر
هذا كله افتراء. لا أعرف من أين حصلتِ على هذه الأوراق.
أجابه الأستاذ سامح بهدوء
بل تعرف جيدًا.
ثم أشار إلى الشاشة.
ظهرت صورة لوثيقة أخرى.
قلت
هذا التحويل تم بعد أربعة أشهر فقط من التحويل الأول.
اقترب بعض الضيوف من الشاشة محاولين قراءة التفاصيل.
تابعت
مبلغ 75 ألف دولار خرج من حساب التركة إلى شركة اسمها النور للاستشارات.
رفعت عيني إلى أبي.
هل تريد أن تخبرهم من يملك هذه الشركة؟
لم يجب.
قالت أختي ليان
أبي؟
استدرت نحوها.
الشركة مسجلة باسم شخص آخر، لكن الحساب البنكي الذي كانت الأموال تُحوّل إليه مرتبط بوالدنا.
هز أبي رأسه بعنف.
كذب!
رد الأستاذ سامح
لدينا كشوف الحسابات، وأوامر التحويل، وتوقيعات البنك، ونسخ من المستندات الرسمية.
ثم أخرج ملفًا سميكًا من حقيبته ووضعه على الطاولة.
وكلها موثقة.
بدأت الهمسات تعلو في القاعة.
كنت أستطيع أن أشعر بنظرات الناس نحوي.
بعضهم كان مصدومًا من أن أبي ضربني قبل دقائق.
والآن كانوا يكتشفون أن الأمر لم يكن مجرد خلاف عائلي.
لقد كان هناك شيء أكبر بكثير.
اقتربت أمي مني.
قالت بصوت منخفض
سلمى، كفى.
نظرت إليها.
لماذا؟
هذه فضيحة.
ضحكت بمرارة.
الفضيحة ليست أنني كشفت الحقيقة يا أمي.
وأشرت إلى الدم الذي ما زال على جانب رأسي.
الفضيحة أن أبي ضرب ابنته أمام مئتي شخص لأنه أراد أخذ شيء اشتريته بمالي.
سكتت أمي.
لكن ليان بدأت بالبكاء.
أنا لم أكن أعرف شيئًا.
نظرت إليها.
وكان من الصعب عليّ أن أصدقها.
قلت
هل أنت متأكدة؟
رفعت رأسها بسرعة.
ماذا تقصدين؟
هل كنتِ فعلًا لا تعرفين من أين جاءت الأموال التي كان أبي ينفقها عليك؟
بدأت تهز رأسها.
لا.
ابتسمت بحزن.
إذن لنرَ.
ضغطت على هاتفي.
ظهرت صورة أخرى على الشاشة.
كانت رسالة بريد إلكتروني.
أرسلت من حساب أبي إلى حساب ليان قبل عامين.
قرأ الجميع السطر الأول.
لا تقلقي بشأن القرض. سأدبر المبلغ من أموال التركة.
شهقت ليان.
لا...
ثم التفتت إلى أبي.
قلت لي إنك اقترضت المال من البنك!
لم يجب.
تقدمت نحوه.
أبي؟
ظل صامتًا.
ثم قالت أمي فجأة
كمال، أخبرهم بالحقيقة.
التفت إليها بسرعة.
أنتِ اخرسي!
ساد الصمت.
لكن كلمته جعلتني ألتفت إلى أمي.
كانت ترتجف.
قلت
أنتِ كنتِ تعرفين.
لم تجب.
كنتِ تعرفين.
وضعت أمي يدها على فمها.
قالت
لم أكن أعرف كل شيء.
هززت رأسي.
لكن كنتِ تعرفين أن المال ليس ماله.
بدأت دموعها تنزل.
كنت خائفة.
من ماذا؟
نظرت إلى أبي.
ثم قالت بصوت بالكاد سمعته
من أن يتركنا.
ضحكت دون فرح.
فاخترتِ أن يسرقني بدلًا من أن يترككم؟
لم تستطع الإجابة.
في تلك اللحظة، رن هاتف الأستاذ سامح.
نظر إلى الشاشة، ثم رفع عيني نحوي.
قال
وصلت الوثيقة التي كنا ننتظرها.
شعرت بشيء ينقبض في صدري.
أي وثيقة؟
فتح سامح بريده الإلكتروني، ثم أرسل الملف إلى شاشة القاعة.
ظهرت أمام الجميع صورة عقد قديم.
كان يحمل اسم جدتي.
قرأت السطر الأول، ثم شعرت بأن الأرض تكاد تتحرك من تحتي.
بموجب هذه الوثيقة، تُقسم التركة بالتساوي بين حفيدتي سلمى وحفيدتي ليان...
لكن هناك فقرة أخرى.
فقرة لم أرها من قبل.
قال سامح
جدتك تركت تعليمات واضحة.
تقدمت خطوة.
ما هي؟
أجاب
إذا قام أحد الوالدين بسحب أموال التركة دون موافقة الحفيدتين، فإن حقه في إدارة الأموال يسقط فورًا.
توقفت أنفاسي.
ثم أضاف
لكن هناك شيء أخطر.
نظر إلى أبي.
لأن كمال لم يكتفِ بسحب الأموال.
ظهر مستند جديد على الشاشة.
طلب بيع العقار الرئيسي الذي تركته جدتك.
قلت
متى حدث هذا؟
قال سامح
منذ عام.
نظرت إلى أبي.
أنت حاولت بيع بيت جدتي؟
لم يجب.
ثم قال سامح
وكان هناك مشترٍ بالفعل.
سألته
من؟
ضغط على الملف.
ظهر الاسم على الشاشة.
شركة النخبة للتطوير العقاري.
تجمدت للحظة.
كنت أعرف هذا الاسم.
لكنني لم أكن أعرف أن له علاقة بعائلتي.
قلت
هذه الشركة...
نظر إليّ سامح.
نعم.
ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يتوقف
الشركة مملوكة لخطيب ليان.
ساد صمت ثقيل.
التفت الجميع إلى ليان.
أما خطيبها، الذي كان قبل دقائق يصورني بهاتفه، فقد أنزل الهاتف ببطء.
نظرت إليه مباشرة.
إذن لم تكن السيارة هي الشيء الذي جئتَ من أجله اليوم.
لم يجب.
قلت
كنت تريدون أخذ أموال التركة...
ثم نظرت إلى أختي.
وبيع بيت جدتنا...
ثم إلى أبي.
وكنتُم تحتاجون أن أبدو أنا الشريرة أمام الجميع.
بدأت ليان تبكي.
لكنني لم أعد أشعر بالشفقة.
لقد بدأت أفهم لماذا كان والداي مصممين على الحصول على مفاتيح سيارتي أمام الجميع.
كانوا يريدون إذلالي.
وكانوا يريدون تحويل انتباه الضيوف عن الحقيقة.
لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.
ضربوني أمام مئتي شاهد.
والآن لم يعد بإمكانهم إسكاتي.
اقترب سامح مني وقال
سلمى، ما زال هناك سر أخير.
نظرت إليه.
أي سر؟
أخرج ظرفًا بنيًا من حقيبته.
ثم قال
هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل جدتك تترك لكِ أنتِ تحديدًا نسخة من هذه الوثائق.
فتحت الظرف.
وكان أول شيء رأيته...
اسم والدي مكتوبًا بخط يد جدتي.
وتحته جملة واحدة
إذا قرأتِ هذه الرسالة، فهذا يعني أن كمال اكتشف السر الذي حاولت إخفاءه طوال حياتي.
رفعت عيني عن الورقة.
وفي تلك اللحظة، رأيت أبي ينهار على الكرسي.
لأول مرة منذ بدأت المواجهة...
لم يكن غاضبًا.
كان خائفًا.
الجزء الثالث سر جدتي
فتحت الرسالة بيدين مرتجفتين.
كان خط جدتي واضحًا، رغم أن الرسالة كُتبت قبل سنوات من وفاتها.
بدأت أقرأ بصوت مرتفع
إلى حفيدتي سلمى...
إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة لأحميك بنفسي.
توقفت للحظة.
كان أبي يحدق بي وكأنه يتمنى أن أمزق الورقة.
لكنني واصلت.
أعرف أن والدك سيحاول إقناعك يومًا بأن أموالك وأموالي كانت ملكًا للعائلة كلها. لا تصدقيه.
بدأ الهمس ينتشر بين الضيوف.
تابعت
كمال لم يكن صادقًا معي منذ سنوات. اكتشفت أنه كان يستخدم أموال العائلة لسداد ديون لم يخبرني عنها.
رفعت عيني نحو أبي.
كان يحدق في الأرض.
واصلت القراءة
لكن الأمر الذي أخشاه أكثر ليس المال.
توقفت.
شعرت بقلبي يخفق بسرعة.
ثم قرأت السطر التالي
أخشى أن يكتشف كمال أنني تركت لكِ شيئًا لا يستطيع الوصول إليه.
نظرت إلى سامح.
كان واقفًا بصمت.
سألته
ما الذي تقصده جدتي؟
قال
اقرئي إلى النهاية.
عدت إلى الرسالة.
قبل وفاتي بعام، نقلت ملكية أحد الأصول المهمة إلى اسم سلمى وحدها. لم أخبر كمال، لأنني كنت أعلم أنه سيحاول الاستيلاء عليه.
توقفت.
أي أصل؟
قال سامح
اقرئي.
تابعت
إنه الحساب الاستثماري الذي يحمل اسم صندوق الندى.
شهقت أمي.
أما أبي فرفع رأسه فجأة.
صرخ
هذا مستحيل!
التفت إليه سامح.
بل صحيح.
قلت
كم تبلغ قيمته؟
ساد الصمت.
ثم أجاب سامح
بحسب آخر تقييم... حوالي ثلاثة ملايين ومئتي ألف دولار.
ساد صمت مطبق في القاعة.
ثلاثة ملايين ومئتا ألف دولار.
نظرت إلى أبي.
الآن فهمت.
لم يكن يريد سيارتي.
لم يكن غاضبًا لأنني رفضت أن أعطيها لأختي.
كان يحاول السيطرة عليّ منذ سنوات لأنه كان يعتقد أنني لا أعرف شيئًا عن أموال جدتي.
قلت
لهذا كنت تحاول التحكم في كل شيء.
لم يرد.
ولهذا أردت أن تظل ليان مقتنعة بأن كل شيء يجب أن يكون لها.
ظل صامتًا.
ثم قالت ليان
أبي... هل هذا صحيح؟
نظر إليها.
ليان، الأمر ليس كما تظنين.
صرخت
إذن كيف هو؟!
لأول مرة، رأيت أختي تقف في مواجهة أبي.
قالت
هل سرقت أموالي أيضًا؟
أجاب بسرعة
لم أسرق منك شيئًا.
ابتسمت بمرارة.
بل سرقت منا كلتينا.
تدخل خطيب ليان قائلًا
كفى! هذه أمور عائلية.
نظرت إليه.
أمور عائلية؟
ثم أشرت إلى الشاشة.
أنت حاولت شراء بيت جدتي بأموال مسروقة من التركة.
تغير وجهه.
قال
لا تملكين دليلًا.
ابتسم سامح.
ثم أخرج مستندًا آخر.
بل نملك.
وضعه أمام الجميع.
كان عقد البيع.
والتوقيع.
والحساب الذي كان من المفترض أن تُحوّل إليه أموال البيع.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
كانت المفاجأة في اسم صاحب الحساب.
كان اسم والد خطيب ليان.
قال سامح
كانت الخطة بسيطة.
ثم نظر إليّ.
يبيع والدك العقار بسعر أقل من قيمته الحقيقية.
ثم أضاف
تذهب الأموال إلى شركة يسيطر عليها خطيب أختك.
ثم نظر إلى ليان.
وبعدها تحصل العائلة على نصيبها.
بدأت ليان تبكي.
وأنا؟
قال سامح
كانوا سيخبرونك أن كل شيء تم من أجل مستقبلك.
نظرت ليان إلى خطيبها.
هل كنت تعرف؟
لم يجب.
كررت
هل كنت تعرف؟
قال أخيرًا
كنت أعرف أن هناك صفقة.
صفعته