اشتريت سيارة أحلامي ج1.... محمد عبده
مكسور
هدده.
ساد الصمت.
ثم أخرج المحامي آخر ورقة من الملف.
وقال
وهناك سبب آخر يجعلنا بحاجة إلى الوصول إلى يوسف بسرعة.
نظرت إليه.
ما السبب؟
أجاب
لأن يوسف لم يكن مجرد شخص عادي.
ثم قلب الورقة نحوي.
كان اسم شركة ضخمة مكتوبًا في أعلى الصفحة.
مجموعة منصور القابضة.
قال
يوسف هو مؤسسها.
شهقت.
إذن أبي لم يكن يخشى أن يأخذني منه فقط...
قال سامح
بالضبط.
كان يخشى أن تعرفي أن والدك الحقيقي يملك ثروة أكبر بكثير مما تتخيلين.
نظرت إلى الوثائق.
ثم إلى أمي.
ثم إلى ليان.
وفجأة فهمت لماذا كانت جدتي مصرة على حماية أموالي.
ولماذا كان أبي يحاول السيطرة على كل شيء.
لم يكن الأمر متعلقًا بسيارتي.
ولا بتركة جدتي.
ولا حتى بمبلغ ثلاثة ملايين دولار.
كان أبي يخشى أن أعرف من أنا حقًا.
في المساء، توجهت إلى العنوان الموجود في الرسالة.
وصلنا إلى منزل هادئ في أحد أحياء طنطا.
طرقت الباب.
لم يجب أحد.
طرقت مرة أخرى.
ثم انفتح الباب ببطء.
ظهر رجل مسن أمامي.
نظر إليّ لثوانٍ.
تغير وجهه.
تراجعت عيناه عني، ثم عاد ونظر إليّ مرة أخرى.
وضع يده على صدره.
وقال بصوت مرتجف
لا...
اقتربت خطوة.
هل أنت يوسف منصور؟
لم يجب.
كانت عيناه تمتلئان بالدموع.
ثم قال
من أخبرك عني؟
أجبته
جدتي.
ارتجف.
إذن... أنتِ سلمى.
أومأت.
وبدأت دموعي تنزل.
قال بصوت مكسور
كنت أعرف أنك ستأتين يومًا.
ثم فتح الباب على اتساعه.
لكن قبل أن أدخل، قال
هناك شيء يجب أن تعرفيه عن والدك كمال.
توقفت.
نظر خلفه وكأنه يتأكد أن لا أحد يراقبنا.
ثم قال
كمال لم يسرق أموال جدتك فقط.
تجمدت.
ماذا فعل أيضًا؟
نظر في عيني مباشرة.
وقال
لقد حاول أن يقتلني منذ عشرين عامًا.
الجزء السادس الحقيقة التي أخفاها أبي
لم أستطع الرد.
ظللت واقفة أمام الباب أحدق في وجه يوسف.
كان هناك شيء في عينيه جعلني أصدقه قبل أن ينطق بأي دليل.
دخلت إلى المنزل، وجلست أمامه.
كان سامح والمحامي معي، بينما بقيت أمي وليان في السيارة.
قال يوسف
قبل أن تسأليني لماذا لم أبحث عنك، يجب أن تعرفي ما حدث.
وضعت يدي على الطاولة.
أنا أريد الحقيقة كلها.
تنهد.
كنت أحب والدتك قبل أن تتزوج كمال.
صمت قليلًا.
وعندما اكتشفت أنها حامل، كنت أريد الزواج منها.
نظرت إليه.
وماذا حدث؟
قال
كمال عرف بالأمر.
ثم أضاف
كان مهووسًا بوالدتك، وكان يملك نفوذًا أكبر مني في ذلك الوقت.
أخرج ملفًا قديمًا.
أجبرني على الابتعاد عنها.
قلت
كيف؟
قال
هددني بتدمير شركتي، ثم لفّق لي قضية مالية.
فتح الملف.
كانت هناك مستندات قديمة تثبت كلامه.
اضطررت لمغادرة البلاد لفترة.
نظرت إلى الأوراق.
وماذا عني؟
خفض رأسه.
كنت أعتقد أن والدتك فقدت الطفل.
سألته
من أخبرك؟
قال
كمال.
شعرت بالغضب.
إذن كان يعرف أنك أبي.
نعم.
وكان يعرف أنني على قيد الحياة.
أومأ.
منذ اليوم الذي ولدتِ فيه.
سكتُّ.
كل السنوات التي عشتها وأنا أظن أن الرجل الذي رباني هو أبي...
كان يعرف الحقيقة طوال الوقت.
قلت
ولماذا لم تخبرني جدتي؟
قال يوسف
لأنها كانت تخشى أن يؤذيني أو يؤذيك.
ثم أخرج صورة أخرى.
كانت لي وأنا طفلة صغيرة.
تحتها تاريخ.
عيد ميلادي الأول.
قلت
من أين حصلت عليها؟
ابتسم بحزن.
جدتك أرسلتها لي.
ثم أضاف
كانت الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها أن تخبرني أنك بخير.
بدأت أبكي.
قلت
لماذا لم تحاول الوصول إليّ؟
نظر إليّ طويلاً.
حاولت.
ثم أخرج عدة رسائل.
كانت كلها موجهة إلى عنوان منزلنا القديم.
لكنها عادت إليه دون أن تصل إليّ.
قال
كمال كان يعيدها.
شعرت بالغثيان.
كان يمنعك من الوصول إليّ.
نعم.
ثم سكت فجأة.
قلت
قلت إنه حاول قتلك.
أومأ.
قبل عشرين عامًا، عندما بدأت أستعيد قوتي المالية، اكتشفت أن كمال هو من زوّر المستندات التي أدت إلى انهيار شركتي.
وماذا فعلت؟
واجهته.
ابتسم بمرارة.
بعد أسبوع، تعطلت سيارتي على طريق سريع.
توقفت أنفاسي.
هل كان حادثًا؟
قال
الشرطة قالت إنه عطل ميكانيكي.
ثم نظر إليّ.
لكنني وجدت لاحقًا أن نظام الفرامل تم العبث به.
ساد الصمت.
قلت
هل لديك دليل؟
أومأ.
نعم.
فتح ملفًا آخر.
كان يحتوي على تقرير فني وصور لقطع السيارة.
قال
احتفظت بكل شيء.
ثم نظر إلى سامح.
لكن هذا ليس أسوأ ما اكتشفته.
سألته
ماذا؟
قال
قبل أسبوعين من وفاة جدتك، اتصلت بي.
تجمدت.
ماذا قالت؟
أجاب
قالت إن كمال اكتشف أنني ما زلت حيًا.
شعرت بقلبي يخفق بقوة.
ثم ماذا حدث؟
قال
قالت لي إن هناك شخصًا آخر يساعده.
سألت
من؟
نظر إليّ.
خطيب أختك.
توقفت.
مستحيل.
قال
هو لم يكن مجرد شريك في صفقة العقار.
ثم وضع وثيقة أمامي.
كانت عبارة عن تحويل مالي.
اسم كمال في جانب.
واسم شركة خطيب ليان في الجانب الآخر.
قلت
متى حدث هذا؟
قبل وفاة جدتك بثلاثة أيام.
تجمدت.
ثلاثة أيام فقط.
قلت
هل تقصد أن خطيب ليان كان متورطًا في شيء يتعلق بجدتي؟
أجاب
أكثر مما تتخيلين.
ثم أخرج هاتفه.
قال
هناك تسجيل صوتي.
شغله.
ظهر صوت رجل أعرفه.
خطيب ليان.
كان يقول
إذا ماتت العجوز قبل أن توقع الأوراق، سنخسر كل شيء.
ثم جاء صوت أبي
لا تقلق. سأجعلها توقع.
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى سامح.
ثم إلى المحامي.
لقد أصبح الأمر أخطر بكثير مما توقعت.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
جاء صوت خطيب ليان مرة أخرى
وماذا عن سلمى؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال أبي
سلمى هي المشكلة.
ثم ضحك.
لكن لدي خطة.
توقفت يدي عن الحركة.
ثم جاء السؤال الذي جعل الدم يتجمد في عروقي
وماذا ستفعل بها؟
أجاب أبي
سأجعلها تخسر كل شيء أولًا... وبعدها ستأتي إلينا بنفسها.
انتهى التسجيل.
لم يتكلم أحد.
أما أنا، ففهمت أخيرًا.
حادثة السيارة.
سرقة أموال جدتي.
محاولة بيع البيت.
السيارة التي أرادوا أخذها مني أمام الجميع.
لم تكن أحداثًا منفصلة.
كانت أجزاء من خطة واحدة.
خطة بدأت قبل سنوات.
والآن...
كنت أعرف شيئًا لم يعرفوه هم.
أنا لم أعد وحدي.
لأن أبي الحقيقي كان يقف إلى جانبي.
لكن عندما نهض يوسف وأراد أن يخبرني ببقية الحقيقة، رن هاتف سامح.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
قال
سلمى...
ماذا حدث؟
أدار الهاتف نحوي.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول.
وفيها صورة حديثة لمنزل يوسف.
وتحت الصورة جملة واحدة
إذا أردتم أن تعرفوا الحقيقة كاملة، تعالوا وحدكم إلى المستودع القديم الليلة.
ثم وصلت رسالة ثانية
وإلا فلن تروا يوسف مرة أخرى.
يتبع
حكايات محمد عبده