اشتريت سيارة أحلامي ج1.... محمد عبده

لمحة نيوز


ليان على وجهه.
ساد صمت مذهول.
أما أنا، فلم أتحرك.
لقد كنت أشعر أن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان هناك شيء واحد لا أفهمه.
قلت لسامح
إذا كانت جدتي تعرف كل هذا، فلماذا لم تخبرني؟
تنهد.
ثم قال
لأنها كانت تخشى أن تتعرضي للخطر.
تجمدت.
الخطر؟
أومأ.
قبل وفاتها بأسابيع، اكتشفت شيئًا آخر.
اقترب مني.
وقال بصوت منخفض
كانت جدتك تشك في أن حادث السيارة الذي تعرضت له قبل وفاتها لم يكن حادثًا عاديًا.
شعرت بالدم يتجمد في عروقي.
نظرت إلى أبي.
لم يكن ينظر إليّ هذه المرة.
كان ينظر إلى الباب.
ثم قال سامح
ولهذا كتبت لك رسالة ثانية.
أخرج ظرفًا آخر.
لكن قبل أن يسلّمه لي، دوّى صوت ارتطام قوي عند مدخل القاعة.
التفت الجميع.
كان أحد رجال الأمن يمسك برجل حاول الدخول.
ثم قال الرجل بصوت عالٍ
أحتاج إلى التحدث مع سلمى!
اقترب مني الأمن.
لكن الرجل أخرج بطاقة من جيبه.
كانت بطاقة محامٍ.
وقال
أنا المحامي الذي تعامل مع آخر وصية لجدتك.
ثم نظر إلى أبي مباشرة.
وأضاف
ولديّ نسخة من التسجيل الذي تركته جدتك قبل وفاتها.
تغير وجه أبي مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
لم يكن أبي هو الوحيد الذي أصبح شاحبًا.
كانت أمي ترتجف بشدة.
ثم همست
لا... ليس هذا التسجيل.
نظرت إليها.
أنتِ تعرفين ما فيه؟
لم تجب.
اقتربت منها.
أمي... ماذا فعلتم؟
رفعت عينيها نحوي والدموع تغطي وجهها.
وقالت جملة واحدة
أبوك لم يكن وحده.
الجزء الرابع التسجيل الذي قلب كل شيء
تجمدت في مكاني.
كانت كلمات أمي تتردد في رأسي
أبوك لم يكن وحده... وأختك أيضًا كانت تعرف.
نظرت إلى ليان.
كانت تبكي، لكنها لم تنكر كلام أمنا.
قلت بصوت منخفض
ليان... هل كنتِ تعرفين؟
رفعت عينيها نحوي.
ليس كل شيء.
لكن كنتِ تعرفين شيئًا.
صمتت.
وكان صمتها إجابة كافية.
اقترب المحامي، ووضع جهازًا صغيرًا على الطاولة.
قال
هذا التسجيل تركته جدتك قبل وفاتها بثلاثة أسابيع.
ضغط على زر التشغيل.
خرج صوت جدتي من السماعة.
كان ضعيفًا، لكنه واضح.
إذا كنتم تسمعون هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أستطع منعهم.
وضعت يدي على فمي.
لقد مر وقت طويل منذ سمعت صوتها.
ثم تابعت
كمال يعرف أنني اكتشفت ما يفعله.
تغير وجه أبي.
لقد سرق من أموال التركة، وزور توقيعات، وحاول بيع عقارات لا يملك حق بيعها.
ثم توقفت جدتي للحظة.
لكنني اكتشفت شيئًا أكثر خطورة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم قالت
ليان تعرف.
شهقت.
التفت إلى أختي.
بدأت تهز رأسها.
جدتي...
لكن التسجيل استمر.
ليان طلبت مني المال قبل عامين. أخبرتني أنها مدينة بمبلغ كبير، وأن خطيبها يحتاج إلى المال لإنقاذ شركته.
توقفت أنفاسي.
كانت ليان قد أخبرتني في ذلك الوقت أنها كانت تمر بأزمة مالية بسيطة.
تابعت جدتي
رفضت إعطاءها المال من التركة، وقلت لها إن عليها أن تتحمل مسؤولية قراراتها.
ثم جاء صوت تنفس عميق.
بعدها اكتشفت أن كمال أعطاها المال من حساب التركة دون إذني.
انفجرت ليان بالبكاء.
لكن التسجيل لم يتوقف.
وعندما واجهته، هددني.
رفع أبي رأسه فجأة.
قال بصوت مرتجف
هذا التسجيل مزور.
المحامي نظر إليه.
تم توثيقه وتخزينه لدى مكتب محاماة مستقل قبل وفاة جدتك.
ثم عاد التسجيل.
قالت جدتي
إذا حدث لي شيء، فلا تثقي بكمال.
ثم سكتت لحظات.
ولا تثقي بمن يقف إلى جانبه.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ثم قالت
سلمى... إذا كنتِ تسمعين هذا، فأنا آسفة لأنني تركتك تواجهينهم وحدك.
بدأت دموعي تنزل.
لكنني اخترتك لأنك الوحيدة التي لم تطلب مني المال يومًا.
نظرت إلى أبي.
ثم إلى ليان.
كنت أعرف أن قلبك طيب، ولذلك حاولت حمايتك بعيدًا عنهم.
توقفت جدتي للحظة.
ثم قالت
أما الحقيقة الأخيرة... فستجدينها في صندوق الأمانات رقم 47.
انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
قلت
صندوق الأمانات؟
أجاب المحامي
نعم.
قال سامح
وجدتك جدتك كمستفيدة وحيدة منه.
لكن أبي اندفع نحونا.
لن تذهبي إلى أي مكان!
تقدم أحد رجال الأمن فورًا وأوقفه.
صرخ أبي
هذه عائلتي!
أجبته
وأنا ابنتك.
نظرت إليه.
لكن الليلة فهمت أنك لم ترني ابنة منذ سنوات.
اقتربت ليان مني.
كانت تبكي.
قالت
سلمى... أنا آسفة.
نظرت إليها.
على ماذا؟
قالت
كنت أعرف أن أبي يأخذ المال.
سكتت للحظة.
لكنني لم أكن أعرف أنه سرق منك بهذا الشكل.
قلت
كنت تعرفين أنه يأخذ أموال جدتنا.
هزت رأسها.
نعم.
وكنتِ تعرفين أنه يحاول بيع البيت.
نعم.
شعرت بألم عميق.
ومع ذلك شاركتِ في الخطة؟
انفجرت بالبكاء.
كنت خائفة!
قلت
وأنا؟
لم تستطع الرد.
اقترب خطيبها منها.
لكنها ابتعدت عنه.
قالت
لا تلمسني.
نظر إليها بدهشة.
ثم خلعت خاتم الخطوبة.
وضعته في يده وقالت
انتهى كل شيء.
أما أبي، فظل واقفًا محاصرًا بين رجال الأمن والضيوف.
وفجأة سمعنا صوت سيارات تتوقف أمام الفندق.
نظر المحامي إلى هاتفه.
ثم قال
وصلوا.
سألته
من؟
قال
الشرطة.
تغير وجه أبي.
قالت أمي
كمال...
لكنه لم ينظر إليها.
دخل رجال الشرطة إلى القاعة، وتقدم أحدهم نحوي.
قال
هل أنتِ سلمى نادر؟
أومأت.
نعم.
قال
نحتاج إلى التحدث معك بشأن بلاغين.
نظرت إليه باستغراب.
بلاغين؟
أجاب
الأول يتعلق بالاعتداء الذي تعرضتِ له الليلة.
ثم نظر إلى أبي.
والثاني يتعلق باختلاس وتزوير مستندات مالية.
ساد الصمت.
اقترب الشرطي من أبي.
السيد كمال نادر، عليك أن تأتي معنا.
صرخ
أنا لم أفعل شيئًا!
لكن عندما أمسك الشرطي بذراعه، نظر أبي إليّ.
للمرة الأولى منذ بدأت المواجهة، لم أرَ الغضب في عينيه.
رأيت الخوف.
ثم قال
سلمى... إذا فتحتِ صندوق الأمانات، ستدمرين العائلة.
نظرت إليه بهدوء.
وقلت
لا يا أبي.
ثم أمسكت بمفاتيح سيارتي.
أنت من دمر العائلة عندما قررت أن تجعل الحقيقة سرًا.
خرج أبي مع الشرطة.
وبقيت أنا وليان وأمي وسط القاعة.
لكنني كنت أعرف أن القصة لم تنتهِ.
لأن هناك شيئًا واحدًا ينتظرني في صندوق الأمانات رقم 47.
شيئًا كانت جدتي تخفيه عن الجميع.
وفي صباح اليوم التالي، عندما فتحنا الصندوق...
وجدنا صورة قديمة لأبي مع رجل لم أره من قبل.
وعلى ظهر الصورة كانت هناك جملة بخط جدتي
هذا هو الرجل الذي يعرف الحقيقة عن ولادتك.
ثم نظرت إلى ليان.
وأختك أيضًا كانت تعرف.
الجزء الخامس الرجل الموجود في الصورة
حدقت في الصورة لثوانٍ طويلة.
كان أبي يقف فيها شابًا بجوار رجل غريب، وكلاهما يبتسم أمام مبنى قديم.
لكن ما جعل قلبي يتوقف لم يكن الرجل الغريب.
بل التاريخ المكتوب أسفل الصورة.
منذ خمسة وثلاثين عامًا.
أي قبل عام تقريبًا من ولادتي.
قلبت الصورة.
كانت جملة جدتي ما زالت أمام عيني
هذا هو الرجل الذي يعرف الحقيقة عن ولادتك.
نظرت إلى المحامي.
ماذا تقصد جدتي؟
لم يجب فورًا.
قال سامح
هناك ملف آخر في الصندوق.
أخرج مجلدًا صغيرًا.
كان مغلقًا بشريط أحمر.
وعلى غلافه اسمي.
سلمى نادر.
شعرت بيدي ترتجف.
فتحته.
في الصفحة الأولى كانت هناك شهادة ميلاد قديمة.
لكن اسم الأب لم يكن اسم كمال.
تجمدت.
أعدت النظر مرة أخرى.
قلت
هذا خطأ.
قال المحامي
للأسف، لا.
شعرت أن الأرض تتحرك تحت قدمي.
من هو الرجل المكتوب هنا؟
أشار إلى الصورة.
اسمه يوسف منصور.
نظرت إلى الرجل في الصورة.
كان يشبهني.
ليس شبهًا بسيطًا.
العينان.
شكل الأنف.
حتى الابتسامة.
التفت إلى أمي.
كانت تبكي بصمت.
قلت
أمي...
لم ترفع عينيها.
هل هذا صحيح؟
بقيت صامتة.
صرخت
هل هذا الرجل أبي الحقيقي؟
رفعت رأسها أخيرًا.
وقالت
نعم.
لم أستطع الكلام.
جلست على الكرسي.
شعرت أن كل شيء أعرفه عن حياتي انهار في لحظة واحدة.
أبي الذي رباني...
لم يكن أبي الحقيقي.
والرجل الموجود في الصورة كان شخصًا أخفت عائلتي وجوده عني طوال حياتي.
قلت
لماذا؟
أمي بدأت تبكي.
لأن كمال كان يعرف أن والدك الحقيقي سيطالب بحقه فيك.
قلت
ولماذا لم تخبروني؟
قالت
لأن كمال كان غاضبًا.
غاضبًا؟
كان يعتقد أن يوسف سرقك منه.
ضحكت بمرارة.
لكن يوسف هو أبي!
قالت أمي
كنتِ صغيرة جدًا.
ثم أضافت
يوسف لم يعرف أنك موجودة.
توقفت.
ماذا؟
قالت
كمال أخبره أنني فقدت الطفل.
شعرت بالغضب يشتعل داخلي.
وأين يوسف الآن؟
نظر سامح إلى المحامي.
ثم قال
هنا تبدأ المفاجأة.
أخرج ورقة أخرى.
كانت تحمل عنوانًا في طنطا.
قال
يوسف يعيش هناك منذ سنوات.
وقفت فورًا.
أريد أن أراه.
لكن سامح أمسك بيدي.
هناك شيء يجب أن تعرفيه أولًا.
نظرت إليه.
ماذا؟
قال
يوسف كان يبحث عنك طوال هذه السنوات.
صمت.
ثم أضاف
وترك رسالة لجدتك قبل وفاتها.
فتح المحامي الرسالة.
كان مكتوبًا فيها
إذا وصلت هذه الرسالة إلى سلمى، أخبروها أنني لم أتخلَّ عنها يومًا.
انهمرت دموعي.
لأول مرة في حياتي، شعرت أن هناك شخصًا غاب عني ليس لأنه اختار الغياب...
بل لأن أحدًا حرمني منه.
التفت إلى أمي.
هل أبي يعرف أن يوسف ما زال حيًا؟
قالت
نعم.
منذ متى؟
خفضت رأسها.
منذ عشر سنوات.
تجمدت.
عشر سنوات؟
أومأت.
وعندما عرف مكانه...
توقفت.
ماذا فعل؟
قالت بصوت
 

تم نسخ الرابط