اشتريت سيارة أحلامي ج2.... محمد عبده
الجزء السابع المستودع القديم
ظللت أحدق في الرسالة.
شعرت بأن قلبي يهبط إلى قدمي.
قلت
إنهم يعرفون أننا هنا.
أومأ سامح.
والأسوأ أنهم يعرفون مكان يوسف.
وقف يوسف بسرعة.
يجب أن نغادر.
لكنني أمسكت بذراعه.
لن نهرب.
نظر إليّ.
قلت
طوال حياتي كانوا يقررون ماذا أعرف ومتى أعرفه. انتهى هذا الآن.
قال المحامي
لا أنصح بالذهاب إلى المستودع.
أجبته
وأنا لا أنوي الذهاب بالطريقة التي يريدونها.
أخرجت هاتفي واتصلت بالشرطة.
شرحت لهم كل شيء، وأرسلت نسخة من التسجيل والرسائل والمستندات.
ثم اتفقنا على الذهاب إلى المكان، لكن تحت مراقبة الشرطة.
كان المستودع يقع في منطقة صناعية قديمة خارج طنطا.
وصلنا بعد منتصف الليل.
كانت المنطقة شبه مهجورة.
مصابيح قليلة تضيء الطريق، والهواء يحمل رائحة الغبار والحديد.
توقفت السيارة على مسافة من المبنى.
قال سامح
هناك حركة في الداخل.
نظرت من النافذة.
رأيت سيارة سوداء أعرفها جيدًا.
سيارة خطيب ليان.
قلت
إنه هنا.
لم نقترب فورًا.
بعد دقائق، ظهر رجل عند باب المستودع.
كان خطيب ليان.
لكنه لم يكن وحده.
ظهر أبي خلفه.
تجمدت عندما رأيته.
كان من المفترض أن يكون تحت التحقيق.
قال المحامي
كيف خرج؟
ثم فهمنا.
لم يكن قد خرج أصلًا.
لقد هرب.
كان يقف الآن أمامنا وكأنه لم يحدث شيء.
صرخ
سلمى!
فتحت باب السيارة.
لكن سامح أوقفني.
انتظري.
قلت
أريد أن أسمع ماذا يريد.
ظهر أبي في الضوء.
كان وجهه متعبًا.
وقال
أريد أن ننهي هذا.
ضحكت.
أنت الذي بدأت كل شيء.
قال
لو كنتِ تعرفين الحقيقة كاملة، فلن تسامحيني.
أجبته
لم يعد لدي سبب لأثق بك حتى تخبرني الحقيقة.
نظر إلى يوسف.
ثم قال
أنت السبب في كل هذا.
رد يوسف
أنت حرمتني من ابنتي.
صرخ أبي
كنت أحاول حماية عائلتي!
قلت
من ماذا؟
لم يجب.
قال خطيب ليان
من الإفلاس.
التفت إليه.
ماذا؟
قال
شركة والدك كانت ستنهار.
نظر إليه أبي بغضب.
اصمت.
لكن الرجل واصل
كان عليه أن يسدد ديونًا ضخمة.
ثم نظر إليّ.
وكانت أموال جدتك هي الحل.
قلت
لذلك سرقتم التركة؟
قال
لم يكن الأمر بهذه البساطة.
أخرج ورقة.
كانت هناك ديون، واستثمارات فاشلة، وقروض.
ثم قال
ولو انهارت الشركة، لانهارت معها شركات أخرى.
قلت
وماذا عني؟
سكت.
لماذا كنت أنا المشكلة؟
نظر أبي إليّ.
وقال
لأن جدتك جعلتك المستفيدة الرئيسية من أكبر أصل في العائلة.
توقفت.
صندوق الندى.
أومأ.
نعم.
ثم قال
كنت أحتاج إلى توقيعك.
ضحكت بمرارة.
فقررت أن تسرقني بدلًا من أن تطلب مني المساعدة.
قال
كنت أعلم أنك سترفضين.
لأنني كنت سأعرف الحقيقة.
صمت.
ثم قلت
وماذا عن أختي؟
نظر إلى ليان.
كانت قد وصلت مع الشرطة دون أن نعرف.
قالت
لا تنظر إليّ.
اقتربت منه.
هل استخدمت ابنتك أيضًا؟
خفض رأسه.
لم يجب.
صرخت
أجبني!
قال أخيرًا
نعم.
بدأت ليان بالبكاء.
قالت
كنت تجعلني أكره سلمى.
نظر إليها.
كنت تقول إنها أنانية، وأنها لا تريد مساعدتنا.
قال
كنت أحاول...
قاطعتها
كنت تحاول تدمير علاقتنا حتى لا نسأل عن المال.
صمت.
ثم أخرج أبي ظرفًا من جيبه.
قال
هناك شيء آخر.
لم أتحرك.
قال
هذه آخر رسالة من جدتك.
قال سامح
لدينا نسخة منها.
ابتسم أبي.
لكن النسخة الموجودة معي تحتوي على صفحة لم يرها أحد.
شعرت بالتوتر.
مد الظرف نحوي.
فتحت الرسالة.
وكان فيها
سلمى، إذا وصل الأمر إلى هذه المرحلة، فلا تثقي حتى في يوسف بالكامل.
رفعت عيني نحو أبي الحقيقي.
كان وجهه مصدومًا.
قلت
ماذا يعني هذا؟
نظر يوسف إلى الرسالة.
ثم تغير وجهه.
قال
هذه الصفحة ليست من خط والدتك.
نظرنا إليه جميعًا.
أخرجت الرسالة.
ماذا؟
قال
جدتك لم تكن تكتب بهذه الطريقة.
اقترب المحامي.
فحص الورقة.
ثم قال
إنه محق.
شعرت بالصدمة.
إذن من كتبها؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت من خلفنا
أنا.
استدرنا جميعًا.
كانت أمي تقف عند مدخل المستودع.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل مسن.
رجل يشبه الرجل الموجود في الصورة.
نظر إليّ مباشرة.
ثم قال
أنا شقيق جدتك.
تجمد الجميع.
وأضاف
وأنا الشخص الوحيد الذي يعرف ما حدث ليلة وفاة جدتك.
ثم نظر إلى أبي.
وقال
كمال لم يقتلها.
توقف لحظة.
ثم قال
لكن الشخص الذي فعل ذلك ما زال بينكم.
الجزء الثامن من قتل الحقيقة؟
ساد الصمت في المستودع.
كانت جملة الرجل كافية لتجعل الجميع ينظر إلى بعضهم.
قلت
ماذا تقصد؟
تقدم الرجل خطوة.
كان اسمه حسن المنصوري، شقيق جدتي الأصغر.
قال
جدتك لم تمت بسبب مرضها كما أخبروك.
شعرت بقشعريرة.
ماذا حدث لها؟
نظر إلى أمي.
ثم إلى أبي.
وأخيرًا إلى ليان.
قال
في الليلة التي سبقت وفاتها، كانت تنوي الذهاب إلى الشرطة.
تدخل أبي
هذا غير صحيح.
رفع حسن يده.
اسكت يا كمال.
كانت نبرته حادة لدرجة أن أبي صمت.
تابع حسن
كانت تحمل معها ملفًا يحتوي على كل الأدلة ضدك.
ثم أشار إلى الظرف الذي كنت أمسكه.
لكن الملف اختفى.
سألت
ومن أخذه؟
قال
والدتك.
نظرت إلى أمي.
لم تستطع النظر في عيني.
قلت
أمي؟
انهارت بالبكاء.
أنا لم أقتلها.
قال حسن
لم أقل إنك قتلتها.
ثم نظر إليها.
لكن أنتِ أخفيتِ الدليل.
صرخت
كنت خائفة!
قلت
خائفة من أبي؟
هزت رأسها.
كنت خائفة على ليان.
نظرت أختي إليها بصدمة.
قالت أمي
كمال أخبرني أن هناك أشخاصًا يريدون الانتقام منه، وأنهم قد يؤذون ليان.
صرخت
فأخفيتِ الحقيقة؟
قالت
نعم.
ولماذا لم تخبريني أنا؟
بكت.
لأنني كنت أعرف أنك لن تسكتي.
كانت تلك الإجابة أكثر إيلامًا من أي شيء آخر.
قال حسن
لكن هناك شخصًا آخر.
نظر إلى خطيب ليان.
تراجع خطوة.
قال
أنت كنت موجودًا في منزل جدتك تلك الليلة.
ليان التفتت إليه.
ماذا؟
قال
كاميرات المنزل سجلت دخوله.
بدأ وجهه يتغير.
قال
كنت هناك لأخذ الأوراق.
قلت
هل أخذتها؟
لم يجب.
كرر حسن
هل أخذت الملف؟
خفض رأسه.
نعم.
شهقت ليان.
لماذا؟
قال
كمال دفع لي.
صرخ أبي
كاذب!
لكن الرجل أخرج هاتفه.
ثم شغل تسجيلًا.
ظهر صوت أبي بوضوح
خذ الملف قبل أن تصل الشرطة.
ثم صوت خطيب ليان
وماذا لو رفضت؟
أجاب أبي
سأدفع لك ضعف المبلغ.
انتهى التسجيل.
تراجع أبي.
في تلك اللحظة وصلت الشرطة إلى المستودع.
أمسكوا بأبي وخطيب ليان.
لكنني لم أتحرك.
كنت أنظر إلى أمي.
قلت
وأنتِ؟
قالت
أنا مستعدة لأتحمل مسؤوليتي.
ثم أخرجت من حقيبتها مفتاحًا صغيرًا.
هذا كان مع جدتك.
نظرت إليه.
مفتاح ماذا؟
قال حسن
صندوق آخر.
قلت
أين؟
أجاب
في بيتها القديم.
توجهنا إلى المنزل في صباح اليوم التالي.
كان المكان مغلقًا منذ وفاة جدتي.
دخلت الغرفة التي كانت تجلس فيها دائمًا.
مررت يدي على مكتبها.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
كان أحد الأدراج لا يتحرك.
أدخلت المفتاح.
انفتح الدرج.
وفي الداخل كان هناك جهاز تسجيل صغير.
وبجواره رسالة.
فتحتها.
وكانت الرسالة الأخيرة من جدتي.
سلمى...
بدأت أقرأ.
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فقد عرفتِ بالفعل أن كمال لم يكن صادقًا معك.
توقفت.
ثم واصلت
لكنني أريدك أن تعرفي شيئًا أهم.
لم أخفِ عنك والدك الحقيقي لأنني كنت أخجل من الحقيقة.
بل لأنني كنت أعرف أن كمال سيستخدمك ضدي.
ثم جاءت الجملة التي لم أكن مستعدة لها
والدك الحقيقي لم يتخلَّ عنك، لكنه لم يكن أيضًا الرجل الذي تظنينه.
رفعت عيني إلى يوسف.
ثم تابعت
يوسف أخفى عنك جزءًا من الحقيقة أيضًا.
تجمدت.
قلت
أي حقيقة؟
شغلت جهاز التسجيل.
خرج صوت جدتي
يوسف لم يكن يعرف أنك ابنتُه فقط.
ثم صمتت لحظة.
كان يعرف أن كمال ليس الشخص الوحيد الذي يريد الوصول إليك.
شهقت.
هناك عائلة أخرى كانت تبحث عنك.
ثم جاء اسم لم أسمعه من قبل.
عائلة الشاذلي.
قالت جدتي
وأنتِ يا سلمى...
توقفت.
ثم قالت
أنتِ الوريثة الوحيدة لشركة تساوي أكثر من عشرين مليون دولار.
نظرت إلى يوسف.
كان وجهه شاحبًا.
قلت
كنت تعرف.
خفض رأسه.
نعم.
منذ متى؟
قال
منذ ولادتك.
شعرت بالغضب.
وأنت أيضًا أخفيت عني الحقيقة.
قال
كنت أحاول حمايتك.
صرخت
الجميع يقول ذلك!
ساد الصمت.
ثم رن هاتفي.
كان رقمًا مجهولًا.
فتحت الرسالة.
كانت هناك صورة ليوسف.
وبجوارها صورة لي.
وتحت الصورتين جملة واحدة
الآن عرفنا مكان الوريثة.
رفعت عيني ببطء.
لأول مرة، أدركت أن خروج أبي من حياتي لم يكن نهاية القصة.
كان مجرد بداية.
لأن شخصًا آخر...
كان يبحث عني منذ خمسة وثلاثين عامًا.
الجزء التاسع الوريثة التي لم يعرفوا بوجودها
بقيت أحدق في الرسالة.
لم يكن أكثر ما أخافني هو أن أحدًا عرف مكاني.
بل الجملة نفسها
الآن عرفنا مكان الوريثة.
قلت ليوسف
من هم؟
أجاب بعد صمت طويل
عائلة الشاذلي.
وماذا يريدون مني؟
نظر إلى حسن.
ثم قال
ما تركته جدتك لكِ.
قلت
صندوق الندى؟
هز رأسه.
أكبر من ذلك.
شعرت بالقلق.
قال يوسف
جدتك كانت تملك أسهمًا في مجموعة استثمارية قديمة أسسها والدها. مع مرور السنوات، أصبحت تلك الأسهم تساوي أكثر من عشرين مليون دولار.
قلت
ولماذا لم تخبرني؟
قال
لأن ملكية الأسهم كانت مرتبطة بشرط.
أي شرط؟
أجاب
أن تنتقل إلى حفيدتها الأولى عند بلوغها الخامسة والثلاثين.
توقفت.
لكنني سأبلغ الخامسة والثلاثين بعد أشهر.
أومأ.
ولهذا بدأوا يتحركون الآن.
بدأت أفهم.
السيارة.
أموال التركة.
بيت جدتي.
كل ذلك كان جزءًا من محاولة الوصول إلى أموالي قبل أن أصبح المال ملكي بالكامل.
قلت
ومن كان يعرف بهذا الشرط؟
قال يوسف
جدتك.
ثم أضاف
وأنا.
نظرت إليه بغضب.
وكمال؟
قال
كان يعرف جزءًا منه.
وليان؟
لا.
وخطيبها؟
صمت.
ثم قال
على الأرجح نعم.
جلست.
لم أعد