اشتريت سيارة أحلامي ج2.... محمد عبده
تسجيلًا آخر.
شغله.
جاء صوت جدتي
إذا كنتم تسمعون هذا، فقد فشلت محاولتي الأخيرة.
ثم قالت
أنا لم أمت بسبب المرض.
توقفت أنفاسي.
تم إعطائي دواءً تسبب في تدهور حالتي.
صرخت
من؟
جاء صوتها من التسجيل
الشخص الذي فعل ذلك لم يكن كمال.
ثم توقفت للحظات.
كان شخصًا كنت أثق به.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم قالت جدتي
إنه فارس الشاذلي.
شهقت نور.
أما يوسف فقبض يده بقوة.
تابعت جدتي
فارس كان يعرف أن ظهور ابنتيّ سيغير كل شيء.
انتهى التسجيل.
وفي اللحظة نفسها، دخل أحد رجال الشرطة مسرعًا.
قال
وصلنا إلى مكان فارس.
سألته
هل قبضتم عليه؟
هز رأسه.
لا.
ثم أضاف
لقد اختفى.
نظر إليّ سامح بقلق.
لكن الشرطي تابع
ترك وراءه شيئًا واحدًا.
ماذا؟
أخرج هاتفًا.
كانت هناك رسالة جديدة وصلت إليّ.
فتحتها.
وكانت من فارس.
الآن عرفتِ الحقيقة، لكنك لم تعرفي بعد لماذا اختاركِ والدك أنتِ بالذات.
ثم وصلت رسالة ثانية
تعالي إلى المكان الذي وُلدتِ فيه... وحدك.
نظرت إلى نور.
ثم إلى يوسف.
وعرفت أن المواجهة الأخيرة لم تعد بعيدة.
لكن قبل أن أتحرك، وصلتني رسالة ثالثة كشفت السر الذي أخفاه أبي عني طوال خمسة وثلاثين عامًا.
الجزء الأخير الحقيقة التي لم يتوقعوها
فتحت الرسالة الثالثة ويدي ترتجف.
لم تكن من فارس.
كانت من أبي.
كان قد أرسلها قبل أن تأخذه الشرطة بدقائق.
كتب فيها
سلمى، إذا كنتِ تقرئين هذا، فقد فشلت في إخفاء الحقيقة.
توقفت لحظة، ثم واصلت.
أنتِ لم تكوني الهدف الحقيقي لكل ما حدث.
نظرت إلى يوسف.
ثم إلى نور.
وتابعت القراءة.
كنتِ الوسيلة الوحيدة لحماية نور.
شعرت بالصدمة.
كيف يمكن لكل ما فعله بي أن يكون من أجل حماية أختي؟
واصلت
عندما اكتشفت جدتك أن فارس يريد السيطرة على شركة يوسف، قررت إخفاء ابنتيه عن الجميع. لكن فارس اكتشف وجودك أنتِ.
ولهذا جعلتك تبدين وكأنك الوريثة الوحيدة.
كان يعرف أن فارس سيبحث عنك، لأن الوصول إليك كان سيقوده إلى نور.
توقفت.
ثم ظهرت الجملة التي غيرت كل شيء
أنا لم أسرق أموال جدتك لأصبح غنيًا.
كنت أستخدم جزءًا منها لدفع الأشخاص الذين كانوا يحمونك.
شعرت بالارتباك.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
نعم، سرقت جزءًا من المال. نعم، زورت مستندات. ونعم، كذبت عليك.
لكنني لم أكن أريد أن أتركك لفارس.
كل ما فعلته كان خطأ.
أما ضربك في الحفل، فلا عذر له.
كنت غاضبًا وخائفًا، وفقدت السيطرة.
ولهذا سأتحمل عقوبتي.
انهمرت دموعي.
لم أستطع أن أسامحه.
لكنني لأول مرة فهمت أن الحقيقة كانت أعقد مما ظننت.
في صباح اليوم التالي، ذهبت أنا ونور ويوسف إلى المكان الذي وُلدنا فيه.
كان المستشفى القديم قد أصبح مهجورًا منذ سنوات.
دخلنا المبنى مع الشرطة.
قادنا أحد الملفات إلى غرفة صغيرة في الطابق الأرضي.
كان هناك صندوق معدني قديم.
فتحناه.
وجدنا بداخله سجلات الولادة الأصلية.
وبينها ورقة واحدة.
كانت تحمل توقيع جدتي.
قرأتها بصوت مرتفع
أنا أؤكد أن سلمى ونور شقيقتان من والد واحد، وأنني أخفيت الأمر مؤقتًا لحمايتهما.
ثم ظهرت أسماء الشهود.
وكان أحدها اسم فارس الشاذلي.
لكن فارس لم يوقع كولي أمر.
كان قد وقع على تعهد بعدم الاقتراب من الطفلتين.
وفي أسفل الورقة كانت هناك ملاحظة
إذا خالف فارس هذا التعهد، تنتقل جميع أصول الشركة إلى سلمى ونور بالتساوي.
قال يوسف
هذا هو الدليل الذي كنا نحتاجه.
وفجأة رن هاتف أحد رجال الشرطة.
استمع لبضع ثوانٍ.
ثم قال
تم القبض على فارس.
شعرت براحة لم أشعر بها منذ سنوات.
بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة أمام المحكمة.
ثبت أن فارس تآمر للسيطرة على أموال الشركة.
وثبت تورط خطيب ليان السابق في تزوير العقود.
أما أبي، فقد اعترف بسرقة أموال التركة وتزوير المستندات، كما اعترف بالاعتداء عليّ.
أُعيدت الأموال التي أمكن استردادها.
وأصبحت أنا ونور شريكتين قانونيتين في الأصول التي تركها والدنا.
أما أمي، فاعترفت بأنها أخفت معلومات مهمة عن التحقيق، لكنها تعاونت لاحقًا مع السلطات وكشفت كل ما تعرفه.
ليان؟
كانت أكثر شخص تغير.
أنهت خطوبتها، وبدأت تعمل بنفسها، واعتذرت لي أمام العائلة كلها.
لم أعد أكرهها.
لكنني لم أعد أسمح لأحد أن يقرر نيابة عني ماذا أملك وماذا أستحق.
أما سيارتي ال X5...
فقد بقيت معي.
بعد عام من تلك الليلة، كنت أقودها أنا ونور على الطريق الساحلي.
كانت الشمس تغرب فوق البحر.
قالت نور وهي تضحك
تخيلّي أننا كنا نعيش حياتين منفصلتين، وفي النهاية كنا نبحث عن بعضنا دون أن نعرف.
ابتسمت.
ربما كانت جدتنا تعرف أننا سنلتقي يومًا.
قالت
وأبوك؟
نظرت أمامي.
ثم قلت
هو ارتكب أخطاء لا يمكن تبريرها.
صمتُّ قليلًا.
لكنني تعلمت أن التسامح لا يعني أن أنسى.
أمسكت نور بيدي.
وعرفت في تلك اللحظة أنني خسرت عائلة ظننت أنها تحميني...
لكنني وجدت عائلة حقيقية لم أكن أعرف أنها موجودة.
بعد أشهر، وصلني ظرف من السجن.
كان من أبي.
فتحت الرسالة.
كتب
سلمى، كنت أظن أن حماية العائلة تعني أن أتحكم في كل شيء. لكنني فهمت متأخرًا أن الحب بلا ثقة يتحول إلى سجن.
ثم كتب
أنت لم تكوني ابنتي بالدم، لكنك كنت ابنتي في كل يوم من حياتك. أتمنى أن تسامحيني يومًا، ليس من أجلي، بل حتى لا تحملي هذا الغضب معك إلى المستقبل.
طويت الرسالة.
لم أبكِ.
ولم أمزقها.
وضعتها في درج مكتبي.
لأنني تعلمت شيئًا واحدًا من كل ما حدث
بعض الأسرار قد تحطم العائلة، لكن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، تمنحك فرصة لبناء حياتك من جديد.
وفي اليوم التالي، قدت سيارتي إلى البحر.
كانت نور بجواري.
وضَحِكنا كما لو أننا لم نضِع خمسة وثلاثين عامًا من حياتنا.
ثم نظرت إليها وقلت
هذه المرة، لن يعبده سمح لنا أحد بأن يأخذ منا أي شيء.
ابتسمت وقالت
أبدًا.
وانطلقنا معًا...
نحو حياة لم يعد فيها أحد يملك حق كتابة قصتنا بدلًا منا.
تمت حكايات محمد