في يوم زفافي ج1 .... محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
ساد الصمت للحظات، وكأن القاعة بأكملها توقفت عن التنفس.
لم يعد أحد يضحك.
حتى رامي أنزل هاتفه ببطء.
أما نادية، فكانت تنظر إلى زوجها ثم إلى ابنها، وكأنها تحاول فهم ما يحدث.
قال ياسين بعصبية
اتركي هاتفيًا واتركي هذه المسرحية! أنتِ لن توقفي أي شيء.
ابتسمت بهدوء.
بل أوقفت كل شيء بالفعل.
اقترب مني والده، حسام المنصوري، وقال بصوت متوتر
ليان، دعينا نتحدث بعيدًا عن الناس. ما حدث كان مجرد مزحة سخيفة.
نظرت إليه.
مزحة؟
ثم أشرت إلى فستاني الملطخ بالكريمة.
هل كان دفع وجهي داخل الكعكة مزحة أيضًا؟
لم يجب.
تابعت
أم أن تصويري وإهانتي أمام مئات الأشخاص كان جزءًا من خطة العائلة؟
تبادل أفراد العائلة النظرات.
ثم قال ياسين
أنتِ تبالغين. الجميع يعرف أنك حساسة.
ضحكت لأول مرة منذ بداية الحفل.
حساسة؟
رفعت هاتفي.
إذن ربما من الأفضل أن نستمع جميعًا إلى التسجيل.
تجمد رامي في مكانه.
نظرت إليه مباشرة.
هل ما زلت تظن أنني لم أكن أعرف أنك سجلت كل شيء؟
اتسعت عيناه.
كنت قد اكتشفت قبل الزفاف بيوم أن بعض أفراد عائلة المنصوري كانوا يتحدثون عن أموالي وخطتهم للاستفادة منها بعد الزواج.
ولهذا طلبت من عمر أن يتأكد من حفظ كل الرسائل والتسجيلات التي وصلتني بطريقة قانونية.
شغلت التسجيل.
وانتشر صوت رامي في القاعة
بمجرد أن يتم توقيع عقد الزواج، لن تستطيع سحب الأموال.
ثم جاء صوت نادية
المهم أن تتم الصفقة قبل أن تبدأ ليان في الشك.
ساد الصمت.
ثم ظهر صوت ياسين.
لا تقلقوا. بعد الزواج ستصبح كل الأمور أسهل.
أوقفت التسجيل.
لم ينظر أحد إلى ياسين.
حتى أقرب أصدقائه ابتعدوا عنه خطوة.
صرخت نادية
هذا التسجيل لا يعني شيئًا! أنتم تسيئون فهم الكلام!
نظرت إليها.
ربما.
ثم أضفت
لكن هناك شيئًا آخر لن تستطيعوا إساءة فهمه.
فتحت هاتفي مرة أخرى وأرسلت ملفًا إلى شاشة العرض الكبيرة الموجودة في قاعة الزفاف.
ظهرت أمام الجميع نسخة من الاتفاق المالي الذي وقعه ياسين قبل أيام.
شهق أحد المستثمرين الموجودين في الصفوف الأمامية.
قال
هذه ليست صفقة تمويل عادية.
أجبته
بالضبط.
ثم نظرت إلى ياسين.
الأموال التي طلبتها لم تكن هدية.
ابتلع ريقه.
ماذا تقصدين؟
كنت تعرف منذ البداية أنني لن أضع أموالي في شركتك دون ضمانات.
ثم ظهرت صفحة أخرى على الشاشة.
ولهذا طلبت منك توقيع اتفاق يجعل كل أموال شركة النخبة للاستثمارات محمية حتى انتهاء التدقيق.
رفع حسام رأسه بسرعة.
لكننا لم نوقع على ذلك!
قلت
بل وقّعتم.
ثم نظرت إلى والد ياسين.
وأنت كنت أول من وقّع.
تغير وجهه.
تقدم نحو الشاشة.
وبدأ يقرأ البنود.
بعد لحظات، جلس على أقرب كرسي.
قال بصوت يكاد لا يسمع
البند الثاني عشر...
ابتسمت.
نعم.
تدخل عمر عبر مكبر الهاتف وقال
تم تفعيل البند الثاني عشر منذ لحظات. وبناءً عليه، تم تجميد التحويل المالي وإيقاف أي استخدام للضمانات المتعلقة بالأصول التي قدمتها عائلة المنصوري.
شهقت نادية.
لكن هذا مستحيل!
أجاب عمر بهدوء
بل تم وفقًا للعقد الموقع.
صرخ ياسين
أنتِ خططتِ لهذا كله!
نظرت إليه.
لا.
سكتُّ للحظة.
أنا فقط كنت أستعد لاحتمال أن تكونوا قد كذبتم عليّ.
ثم نزعت دبوس اللؤلؤ الصغير من فستاني، وهو الشيء الوحيد الذي بقي نظيفًا تقريبًا من آثار الكعكة.
وضعته داخل حقيبتي.
قال ياسين
لن تذهبي إلى أي مكان.
هذه المرة، ضحكت بهدوء.
أنت لا تزال لا تفهم.
اقتربت منه خطوة.
قبل ساعتين كنت زوجتك.
ثم نظرت إلى خاتمي الموجود على الطاولة.
أما الآن، فأنا المرأة التي أوقفت التمويل الذي كانت شركتك تعتمد عليه بالكامل.
تغير وجهه.
قال والده
ياسين... كم كانت قيمة التحويل؟
لم يجب.
فقلت أنا
ثمانية عشر مليون جنيه.
ساد صمت ثقيل.
رفعت نادية يدها إلى فمها.
أما ياسين، فبدا وكأنه تلقى ضربة أقوى من تلك التي تلقاها أي شخص في القاعة.
ثم قال
لكن هذا المال كان لإنقاذ الفندق!
أجبته
كان لإنقاذ الفندق قبل أن أعرف حقيقة نواياكم.
اقتربت من الباب.
لكن قبل أن أخرج، سمعت صوت والد ياسين
ليان... انتظري.
توقفت.
قال
إذا خرجتِ الآن، ستنهار الشركة.
التفت إليه.
الشركة لم تنهَر بسببي يا أستاذ حسام.
نظرت إلى ابنه.
هي تنهار بسببكم.
ثم خرجت من قاعة الزفاف.
وفي الخارج، كانت سيارة تنتظرني.
جلست في المقعد الخلفي، وأغلقت الباب.
بعد ثوانٍ، وصلني اتصال من عمر.
قال
ليان، هناك مشكلة أكبر.
تجمدت.
ماذا حدث؟
قال
اكتشفت شيئًا داخل ملفات شركة المنصوري أثناء التدقيق.
سألته
ماذا؟
صمت لثانيتين.
ثم قال
الأموال التي طلبها ياسين منك لم تكن لإنقاذ الفندق أصلًا.
نظرت من نافذة السيارة.
إذن أين كانت ستذهب؟
أجاب بصوت منخفض
إلى حسابات سرية مرتبطة باسم ياسين نفسه.
ثم أضاف
والأسوأ من ذلك... أن هناك توقيعات باسمك على مستندات مالية لم توقعي عليها مطلقًا.
توقفت أنفاسي.
ماذا قلت؟
قال عمر
ليان، أعتقد أن زواجك من ياسين لم يكن الهدف الحقيقي.
ثم سكت.
كانوا يريدون شيئًا أكبر بكثير منك.
يتبع...
الجزء الثالث
ظللت صامتة لثوانٍ، أحاول استيعاب كلمات عمر.
ماذا تقصد بأنهم كانوا يريدون شيئًا أكبر مني؟
قال عمر
أقصد أنهم لم يكونوا يطمعون فقط في أموالك.
إذن في ماذا؟
فتح عمر ملفًا أمامه وقال
في الشركات التي تملكينها، وفي حقوق التوقيع، والأهم... في صندوق الاستثمار الذي أسسته بعد بيع شركتك الأولى.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
كنت أعرف أن أموالي كانت كبيرة، لكنني لم أتخيل أن عائلة ياسين كانت تعرف تفاصيل بهذا العمق.
قلت
كيف حصلوا على هذه المعلومات؟
أجاب
هذا ما أحاول اكتشافه.
ثم أضاف
لكن هناك شيء آخر.
ما هو؟
الشخص الذي أعد هذه المستندات كان يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن حساباتك القديمة.
أغلقت عيني للحظة.
لم يكن هناك سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين يعرفون تلك التفاصيل.
وفجأة تذكرت شيئًا.
قلت
عمر، هل تستطيع أن تتأكد من شخص كان يعمل معي قبل سنوات؟
من؟
قلت اسمه.
ساد الصمت.
ثم أجاب
هذا مثير للاهتمام.
ماذا وجدت؟
الشخص الذي ذكرتِه كان يعمل مستشارًا ماليًا لشركة المنصوري منذ أكثر من عام.
شعرت بأن الصورة بدأت تكتمل.
لم تكن صدفة.
لم يكن الزواج صدفة.
ولم يكن طلب المال مجرد محاولة لإنقاذ فندق متعثر.
لقد كانت هناك خطة.
والأسوأ أنهم بدأوا تنفيذها قبل
 

تم نسخ الرابط