في يوم زفافي ج1 .... محمد عبده
أن أعرف حتى بوجودها.
قلت لعمر
أريد كل المستندات خلال ساعة.
ستصلك.
أغلقت الهاتف.
نظرت من نافذة السيارة إلى شوارع الإسكندرية، بينما كانت المدينة تمر أمامي بسرعة.
قبل ساعات فقط كنت عروسًا.
والآن كنت أبدأ معركة قد تغير حياة عائلة بأكملها.
وصلت إلى منزلي القديم الذي احتفظت به باسم شركتي، ونزلت من السيارة.
لم أكن قد دخلت المنزل منذ أشهر.
لكنني هذه المرة لم أعد إليه لأبحث عن ذكريات.
كنت أبحث عن الحقيقة.
فتحت الخزنة الموجودة خلف لوحة قديمة في مكتبي.
أخرجت ملفًا بنيًا كنت قد نسيته تقريبًا.
كان يحتوي على نسخ من العقود التي وقعتها قبل بيع شركتي الأولى.
قلبت الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
وجدت اسمًا أعرفه.
اسم المستشار المالي الذي ذكره عمر.
لكن بجانب اسمه كان هناك توقيع آخر.
توقيع والد ياسين.
شعرت بقشعريرة.
كان ذلك يعني أن علاقتهم لم تبدأ بعد تعرفي إلى ياسين.
لقد كانوا يعرفونني قبل ذلك بسنوات.
وفجأة رن جرس الباب.
تجمدت في مكاني.
لم أكن أنتظر أحدًا.
اقتربت من الباب ونظرت عبر الكاميرا.
كان ياسين يقف أمام المنزل.
وحده.
لكنه لم يكن يبدو غاضبًا هذه المرة.
كان يبدو خائفًا.
لم أفتح الباب.
قال من الخارج
ليان، أرجوك اسمعيني.
بقيت صامتة.
أنا لم أكن أعرف كل شيء.
قلت من خلف الباب
لكنك كنت تعرف شيئًا.
صمت.
ثم قال
نعم.
فتحت الباب قليلًا، دون أن أسمح له بالدخول.
إذن تحدث.
نظر إلى الأرض.
والدي ووالدتي أخبراني أن الزواج منك سيحل مشاكل الشركة.
هذا ليس جوابًا.
رفع عينيه.
قالوا إنهم يحتاجون إلى توقيعك فقط.
على ماذا؟
لم يجب.
قلت
ياسين، على ماذا؟
قال بصوت منخفض
على وكالة مالية.
ضحكت بمرارة.
كنت تريد مني أن أمنحك حق التصرف في أموالي؟
قالوا إن الأمر مؤقت.
وأنت صدقتهم؟
لم يجب.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا.
هذا كل ما وجدته.
أخذت الظرف منه دون أن أفتحه.
قال
احتفظت بهذه الأوراق لأنني بدأت أشك فيهم قبل أسبوعين.
نظرت إليه بدهشة.
ومع ذلك تزوجتني؟
أخفض رأسه.
كنت جبانًا.
كانت تلك أول مرة يعترف فيها بشيء حقيقي.
لكنني لم أشعر بالشفقة.
قلت
وماذا عن كعكة الزفاف؟
رفع عينيه نحوي.
كنت غاضبًا.
غاضبًا لأنني رفضت إعطاءك أموالي؟
لم يجب.
فهمت الإجابة.
أغلقت الباب في وجهه.
لكن قبل أن يبتعد، قلت
ياسين!
التفت.
من الآن فصاعدًا، لا تتصل بي إلا من خلال المحامي.
غادر دون كلمة.
دخلت إلى المكتب وفتحت الظرف.
كانت الأوراق كثيرة.
وفي منتصفها وجدت نسخة من وثيقة تحمل توقيعي.
لكنني لم أوقعها.
كان التوقيع مزورًا.
اتصلت بعمر فورًا.
أريد أن أبلغ عن تزوير.
قال
كنت أتمنى ألا أضطر إلى إخبارك بهذا، لكنني كنت أتوقع أن نجده.
ماذا وجدت أيضًا؟
قال
هناك تحويل مالي كبير تم تجهيزه قبل أسبوع من الزفاف.
إلى أين؟
ذكر اسم شركة لم أسمع به من قبل.
ثم قال
لكن الشركة مسجلة باسم شخص قريب جدًا من عائلة المنصوري.
سألته
من؟
قال اسمًا جعل يدي ترتجف.
كان اسم رامي، صديق ياسين الذي صور إهانتي أمام جميع المدعوين.
قلت
إذن رامي كان جزءًا من الخطة أيضًا.
أجاب عمر
على ما يبدو.
ثم أضاف
وليان... هناك شيء أسوأ.
ماذا؟
التحويل لم يكن بقيمة ثمانية عشر مليون جنيه فقط.
توقفت.
كم كان؟
قال عمر
كانوا يستعدون لتحويل أكثر من خمسين مليون جنيه على دفعات، باستخدام التوكيل الذي كانوا يريدون منك توقيعه بعد الزواج.
جلست على الكرسي.
لم أكن غاضبة فقط.
كنت أشعر بالخيانة.
ليس لأن ياسين لم يحبني.
بل لأنني اكتشفت أن الشخص الذي كنت أظنه زوجي كان مستعدًا لتحويل حياتي كلها إلى صفقة.
لكنهم ارتكبوا خطأً واحدًا.
لقد جعلوني أغادر قبل أن أوقع.
وفي صباح اليوم التالي، تلقيت رسالة من رقم مجهول.
كانت تحتوي على صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لياسين مع والده ورجل لم أعرفه.
وتحت الصورة جملة قصيرة
إذا أردتِ معرفة من بدأ هذه الخطة، تعالي وحدك إلى المكان الموجود في العنوان.
وفي أسفل الرسالة كان هناك عنوان لمكان أعرفه جيدًا.
مكان لم أزره منذ وفاة أمي.
منزل عائلتي القديم.
رفعت رأسي عن الهاتف.
لأول مرة، شعرت أن القضية لم تعد تتعلق بياسين وعائلته فقط.
كان هناك شخص آخر يقف خلف كل شيء.
وشخص يعرف أسراري القديمة أكثر مما ينبغي.
يتبع...
الجزء الرابع
في صباح اليوم التالي، بقيت أمام الرسالة المجهولة وقتًا طويلًا.
كان العنوان هو منزل عائلتي القديم في طنطا، المنزل الذي عشت فيه مع أمي قبل أن تتوفى.
لم يكن هناك سبب منطقي يجعل أي شخص يختار هذا المكان تحديدًا.
وهذا بالضبط ما جعلني أذهب.
لكنني لم أذهب وحدي.
اتصلت بعمر وأرسلت إليه صورة الرسالة.
قال فورًا
لا تذهبي إلى هناك قبل أن نعرف من أرسلها.
أجبته
إذا كان الشخص يعرف هذا المنزل، فمن المحتمل أنه يعرف عني أشياء لا نعرفها.
ولهذا يجب أن نكون حذرين.
بعد ساعة، كنت في الطريق إلى طنطا.
لم أخبر أحدًا من عائلة المنصوري.
وعندما وصلت، وجدت الباب الخارجي مفتوحًا.
توقفت أمامه.
كان المنزل مهجورًا منذ سنوات، لكن شخصًا ما دخل إليه مؤخرًا.
كانت هناك آثار أقدام واضحة على الأرض المغبرة.
دخلت بحذر.
ثم سمعت صوتًا من الغرفة القديمة التي كانت أمي تستخدمها كمكتب.
أغلقي الباب يا ليان.
تجمدت.
كان صوت امرأة.
دخلت الغرفة.
وهناك رأيت امرأة في منتصف الخمسينيات تجلس أمام المكتب القديم.
كانت تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
نظرت إليها باستغراب.
من أنتِ؟
قالت
اسمي هالة عبدالسلام.
لم أعرف الاسم.
فتحت الصندوق وأخرجت مجموعة من الأوراق والصور.
ثم قالت
كنت أعمل مع والدتك.
شعرت بالارتباك.
أمي لم تخبرني عنك قط.
ابتسمت بحزن.
لأنها لم تكن تريدك أن تعرفي.
جلست أمامها.
ماذا كانت تخفي؟
وضعت صورة قديمة أمامي.
كانت الصورة لأمي وهي تقف بجوار رجل أعرفه.
تجمدت.
كان الرجل هو والد ياسين.
رفعت عيني إليها.
ما الذي كان يفعله مع أمي؟
قالت
قبل أكثر من عشرين عامًا، كانت والدتك تعمل على مشروع استثماري كبير.
وأين كانت عائلة المنصوري؟
كانت شريكة في المشروع.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم ماذا حدث؟
قالت
حدث خلاف كبير حول الأموال والملكية. والدتك اكتشفت أن هناك تحويلات مالية غير قانونية.
بدأت الصورة تتضح.
وهل واجهتهم؟
أومأت.
نعم.
ثم أضافت
وبعدها انسحبت والدتك من المشروع بالكامل.
نظرت إلى الصورة.
لكن لماذا لم تخبرني؟
قالت هالة
لأنها كانت تخشى أن