سلفتي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير ج2

لمحة نيوز

الصوت كان عامل زي حفيف التعبان وهو بيزحف في الضلمة، الدم نشف في عروقي واتيبست في مكاني، ضهري كان لسور المنور الواطي، وقدامي كانت منى واقفة على عتبة باب السطوح، متلفحة بشال أسود وعينيها جاحظة وبتلمع بنظرة شر مرعبة، ابتسامة غريبة مرسومة على شفايفها كأنها شيطان متجسد في بني آدم.

خدت خطوة ناحيتي بالراحة، وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها فحيح: "فاكرة نفسك ذكية يا هناء؟ فاكرة إنك هتلعبي بيا وتفضحي اللي عملته؟ ده أنا دفناكِ حية من غير ما حد يرمش له جفن، والبيت كله باصص لك على إنك الحرامية اللي وطت راس جوزها في الطين!"

رجعت نص خطوة لورا، كعبي خبط في سور المنور الواطي، وبصيت لتحت في الفراغ الأسود اللي بيسحب الروح.. المنور غويط، خرسانة وكراكيب وأسياخ حديد بارزة، وقعة واحدة من هنا ومفيش دكتور هيلم فيا عضم. بلعت ريقي بصعوبة وحاولت أثبت وأداري الرعشة اللي نافضة جسمي، وقولتلها بصوت حاولت أخليه قوي: "منى.. إنتي اتجننتي؟! إنتي فاكرة لو لمستيني هتهربي؟ الكل هيعرف إنك إنتي، البيت صاحي والنهار بيشقشق!"

ضحكت ضحكة مكتومة، صفرا، كلها غل دفين طلع مرة واحدة من أعماق قلبها: "النهار بيشقشق؟ ومين هيشوفنا فوق السطوح في البرد ده؟ هيقولوا المسكينة هناء مقدرتش تستحمل الفضيحة والعار، رمت نفسها في المنور من قهرتها بعد ما سرقت دهب أخت جوزها! خطة متفصلة على مقاسك بالظبط، وخلصت منك ومن قرفك اللي كابس على نفسي من يوم ما دخلتي البيت ده!"

قربت خطوة كمان، وإيديها الاتنين اتمدوا لقدام كأنها مخالب جاهزة للغرز والزق. في اللحظة دي بالذات، الخوف اللي كان شالني اتبدل بحاجة تانية خالص.. اتبدل بغضب أعمى، غيرة على شرفي واسمي وأهلي اللي جايبين عيالهم عشان يدافعوا عن بنتهم اللي هتتداس. بصيت في عينيها وقولتلها: "أنا مش هسيبك تضيعيني يا منى.. الدهب مربوط في الحبل تحت بلكونتك، ومحدش هيموت هنا غير حبل الكدب اللي لفيتيه على رقبتك!"

وقبل ما أيديها تلمس كتفي وتزقني، رميت نفسي بجنبي على الأرض، فوتت ضربتها، وهي اتكعبلت في طرف سجادة قديمة مرمية فوق السطوح وكانت هتقع، لكن مسكت في السور ولفتلي زي القطة العميا، هاجمتني بكل غلها، ومسكت في طرحتي وبتصرخ بصوت مخنوق: "مش هتنزلي من هنا على رجليكي!"

اتعفركنا في الأرض بين التراب وقوالب الطوب المكسورة، أظافرها كانت بتخربش في وشي ورقبتي، وأنا بصدها وبصرخ بكل صوتي وبأعلى ما في حنجرتي: "يا محمووووود! يا عميييي! الحقووووووني يا ناااااس! الحقوووووني على السطوووووح!!"

صوتي شق سكون الفجر وهز بيت العيلة والبيوت اللي جنبه. منى اتخضت من علو الصوتي وحاولت تحط إيدها على بقي عشان تخرسني، عضيّتها بكل ما فيا من غيظ لحد ما صرخت وسابتني، قومت وجريت ناحية باب السطوح، وفي اللحظة اللي وصلت فيها للباب، لقيت رجلين طالعة بتجري زي الرعد على السلالم، ونور كشافات الموبايل بيضرب في عينينا.

محمود طلع الأول، وراه أحمد أخوه، وحمايا بيطلع بينهج وساند على درابزين السلم، وتحت خالص على بسطة الدور التالت كانت حماتي بتبص برعب.

محمود أول ما شافني متبهدلة، طرحتي مقطوعة، والدم بيسيل من خربوش جنب عيني، وتراب السطوح مالي هدومي، ومنى واقفة ورايا بتنهج وإيدها بتنزف من العضة وعينيها بتطق شر، صرخ بصوت زلزل البيت: "فيه إيه هنااااا؟! إيه اللي بيحصل فوق؟!"

منى في كسر من الثانية، وبسرعة إبليس، غيرت وشها، رمت نفسها في الأرض وبدأت تعيط وتشهق: "الحقني يا أحمد! الحقني يا محمود! شوفتها طالعة تتسحب عشان ترمي الدهب ولا تخفيه في المنور، طلعت وراها عشان أمنعها، قامت هجمت عليا وكانت عايزة تزقني من على السور عشان تخلص مني ومن شهادتي!!"

بصيت لها بذهول، الحية بتتلون في لمح البصر! بس المرة دي، السكوت اللي ضيعني امبارح مكنش له مكان. جريت ووقفت قدام حمايا ومحمود، ونَفَسي مقطوع من الجري والعراك، وشاورت بإيدي اللي بتترعش على سور المنور، وصرخت: "كدابة 

 

تم نسخ الرابط