سلفتي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير ج2
وحياة كتاب الله كدابة! الدهب متعلق هناك يا عمي! مربوط بحبل غسيل مدلدل من بلكونة شقة منى لماسورة الصرف! روحوا بصوا.. روحوا شوفوا بعينكم قبل ما تفكوه! هي اللي ربطته امبارح عشان تخرجه بعد ما البيت يهدى وتلبسني الجريمة!"
أحمد جوز منى وشه اتخطف، بص لمراته اللي فجأة وشها جاب ألوان الطيف كلها، وبص لي.. ومحمود اتحرك بسرعة البرق ناحية السور، نور كشاف تليفونه وسلطه على فتحة المنور الضيقة، حمايا وأحمد قربوا وراه وبصوا معاه.
السكوت نزل على السطوح زي التلج، سكوت رهيب مفيش فيه غير صوت الهوا اللي بيصفر. الكشاف نور على الحبل.. وعلى الكيس القماش الأسود المربوط عقدة محكمة ونازل ممتد من حديد بلكونة شقة أحمد ومنى، معلق في الهوا في الزاوية الميتة اللي مستحيل حد يوصلها إلا من بلكونتهم أو بحبل من فوق السطوح!
محمود اتعدل وشه أبيض كأنه ميت، عيونه كانت حمرا من الدموع والغضب المكتوم، بص لأخوه أحمد وقال بنبرة تكسر الحجر: "انزل يا أحمد هات المفتاح وافتح بلكونتك.. الحبل مربوط في حديد شقتك إنت."
منى وقفت على رجليها، الرعب بقى حقيقي المرة دي، شفايفها بقت ترتعش وزرقت: "أحمد.. والله ما أعرف حاجة، هي اللي حطته هناك عشان تلفقها ليا! هي اللي عملت كده!"
أحمد بصلها، وفي نظرته كانت نهاية كل حاجة، نهاية جوازهم وثقته فيها، نزل يجري على السلم، ومحمود وحمايا وراه، ونزلوا كلهم على شقة الدور التاني، وأنا نزلت وراهم، وحماتي كانت واقفة على باب شقة منى مش فاهمة وبتلطم على صدرها وبتقول: "فيه إيه يا ولاد؟ الدهب فين؟ مين اللي عملها؟"
دخلوا البلكونة، أحمد مد إيده وشد الحبل بقوة لحد ما طلع الكيس في إيده. رماه في نص صالة شقته على الترابيزة، وفك العقدة بإيدين بترتعش.. العلب القطيفة طلعت، ومعاها غوايش دهب وسلاسل أخت جوزي، وفوقهم كيس الملايات والمفارش الماركات اللي كانت ناقصة من تحت السرير!
حماتي شهقت شهقة شقت الحيطان، بصت للدهب ورجعت بصت لمنى اللي كانت واقفة عند باب الصالة مسنودة على الحيطة زي الفرخة المبلولة، حماتي صرخت: "منى؟! إنتي يا منى؟! ده أنا اللي مأكلاكي في طبقي ومدخلاكي بيتي ومفرقاكيش عن بنتي! تسرقي شقايا ودهب بنتي وتتهمي هناء الشريفة بالباطل؟! يا خراب بيتك يا فاجرة!"
منى وقعت على ركبها، البكاء والتمثيل خلصوا وبدأت تصرخ وتستعطف: "سامحيني يا خالتو! سامحيني يا أحمد! أهلي زنقوني وعلينا ديون وجمعيات ومكنتش لاقية مليم، الشيطان عماني وغواني! قولت أبيع الدهب وأسد ديوني ومحدش هيحس، وهناء لما شافتني خوفت من الفضيحة وقولت أخلص منها وألبسهالها! سامحوني وحياة عيالكم!"
أحمد أخو جوزي قرب منها، وشه كان مليان قهر ورجولة مهدورة، بص لها بصة احتقار عمري ما شوفتها في عيون راجل لمراته، وقال بصوت جهوري هز العمارة: "إنتي طالق بالتلاتة يا منى! طالق وملكش عيش في البيت ده دقيقة واحدة، ولو مش عشان العيال وعشان سمعة البيت كنت رميتك في الحبس تتعفني فيه!"
طردها من الشقة بشنطة هدومها وسط بكاها وخزيها، خرجت من العمارة مطاطية راسها والنهار بيطلع وفضيحتها على كل لسان، الجيران اللي كانوا باصين من الشبابيك شافوا نهايتها المخزية، وعرفوا مين الحرامية ومين المظلومة.
في الصالة تحت، حماتي لمت دهب بنتها وحضنته، وبعدين لفت وبصتلي، نزلت راسها في الأرض وعينيها مليانة دموع الندم، قربت مني ومسكت إيديا وبكت: "حقك عليا يا بنتي.. الشيطان عمى عيني وظلمتك، سامحيني يا هناء، أنا اللي غلطت لما صدقت كلام الحية ومفتكرتش أصلك الطيب."
سحبت إيدي بالراحة ومردتش، مكنتش قادرة أنسى نظرة التفتيش وإهانة عفشي ورمي هدومي في الأرض. بصيت لمحمود جوزي، اللي كان واقف مكسور ومطاطي، مش قادر يرفع عينه في عيني بعد ما شك فيا وقال لي: "اعترفي وأنا هحلها."
محمود قرب مني وصوته مخنوق: "هناء.. أنا..."
قاطعته وقولت بهدوء بارد ومفيش في عيني دمعة واحدة: "أنت شكيت فيا يا محمود، وأنا عند كلامي.. الباب اتفتح بالحق، وعفشي اللي اتبعتر وراميتوه في الأرض هيتلم وهرجع لبيت أبويا، اللي يفرط في سمعة مراته ويشك في شرفها في ساعة غفلة، ميبقاش أمان ليها طول العمر."
نزلت على شقتي، قفلت بابي وبدأت ألم هدومي وأنا راسي مرفوعة للسما، مفيش ذرة شك بتمسني، ودرس عمري كله اتعلمته بدم قلبي: الستر في الحق مش في السكوت على الغلط، والباطل مهما حَبَك كدبته ولف حباله.. في الآخر حبل الكدب بينقطع في النور، واللي بيظلم ويدبر مكيدة مبيقعش فيها غيره.