سمعت أمي بتقول
صحيت بدري.
أول حاجة عملتها إني فتحت اللابتوب، وبعت لحسام صور الشقة، وصورة عقد الملكية، وكل الأوراق اللي طلبها.
بعد ساعتين، كلمني.
العميل عايز يعاين الشقة النهارده.
بصيت حواليا.
الشقة اللي قضيت فيها سنين من عمري.
كل ركن فيها كان شاهد على تعبي.
قلت
تمام. الساعة 6.
قفلت المكالمة.
وبعدها بدأت أول خطوة.
اتصلت بمحامي.
حكيت له كل حاجة.
وبمنتهى الهدوء سألته
لو الشقة باسمي بالكامل، حد يقدر يمنعني أبيعها؟
ضحك وقال
طبعًا لا. دي ملكيتك، وإنتِ صاحبة القرار.
الجملة دي ريحتني.
مش عشان أنا عايزة أوجع أهلي.
لكن عشان لأول مرة فهمت إن كلمة العيلة مش معناها إن حقوقي تختفي.
بعدها بثلاث أيام، العميل دفع العربون.
وفي الأسبوع الثاني، خلصنا جزء كبير من الإجراءات.
وأنا لسه ساكتة.
سارة كانت بتكلمني كل يوم تقريبًا.
ندى، إنتِ فاضية بكرة؟
ليه؟
عايزة أخد مقاسات الصالة.
كنت أضحك وأقول
لما تخلصي شوية حاجات الأول.
فترد بحماس
أنا خلاص بدأت أرتب! حتى كريم اختار أوضة المكتب.
كنت أسمع وأسكت.
مرة سألتني
إنتِ مش مبسوطة عشاني؟
بصيت للموبايل شوية قبل ما أرد
مبسوطة طبعًا.
وكانت دي الحقيقة فعلًا.
كنت مبسوطة إنها هتلاقي مكان أحسن لعيالها.
لكن مش مبسوطة بالطريقة اللي حصل بيها الموضوع.
في نهاية الأسبوع الثاني، أمي اتصلت بيا.
ندى، سارة قالت إنك مش بتردي عليها في موضوع الشقة.
قلت بهدوء
أرد عليها في إيه؟
في موضوع النقل.
هي اتفقت معاكوا، مش معايا.
سكتت أمي.
وبعدين قالت
ما إحنا قولنا لك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
لأ يا ماما، إنتوا ما قلتوليش. أنا سمعتكم بالصدفة.
صوتها اتغير.
يعني إنتِ كنتِ سامعانا؟
آه.
وسكتِ كل ده؟
آه.
وليه؟
بصيت قدامي وقلت
كنت مستنية أشوف إنتوا هتعملوا إيه.
سكتت.
وأنا قفلت المكالمة.
بعدها بيومين، جالي اتصال من أبويا.
ندى، إنتِ زعلانة مننا؟
لأ.
طب مالك؟
مفيش.
سارة بتقول إنك متغيرة.
ابتسمت.
يمكن عشان بقيت بسأل نفسي قبل ما أعمل أي حاجة أنا عايزة إيه؟
صوته بقى حاد
إحنا أهلك.
قلت
عارفة.
وأختك محتاجاك.
عارفة.
يبقى المفروض تساعديها.
رديت بهدوء
المساعدة حاجة، وإنكم تاخدوا قرار في ملكي من غير ما تسألوني حاجة تانية.
سكت.
وبعدين قال
هنقعد ونتكلم في الموضوع.
قلت
اتفضلوا.
لكن محدش جه.
لأنهم كانوا لسه فاكرين إن عندهم وقت.
وفي بداية الأسبوع الثالث...
وصلتني رسالة من المحامي
تم الانتهاء من البيع، والمبلغ أصبح في حسابك.
قعدت قدام الموبايل شوية.
6 مليون و ألف.
أكتر من المبلغ اللي دفعته في الشقة ب ألف.
قفلت الحساب.
وبدأت أرتب حياتي من جديد.
اشتريت شقة أصغر قريبة من شغلي.
مش عشان أهرب.
لكن عشان أبدأ من غير ما يكون في حد شايف إن اللي أملكه حق مكتسب ليه.
وفي صباح يوم النقل...
كنت قاعدة في مكتبي في الشركة.
رن موبايلي.
سارة.
ما رديتش.
بعدها بدقيقة
مكالمة.
وبعدين تانية.
وبعدين تالتة.
فتحت الموبايل.
17 مكالمة فائتة.
وبعد خمس دقائق بقوا 31.
وبعدين 45.
وبعدين 79.
استغربت.
فتحت رسالة منها.
ندى ردي عليا حالًا.
وبعدها رسالة من أمي
اتصلي بيا ضروري.
وبعدين رسالة من أبويا
إنتِ فين؟
وأخيرًا رسالة من كريم
هو البواب منع العربية من الدخول ليه؟
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين فهمت.
واضح إنهم أخيرًا اكتشفوا الحقيقة.
اتصلت بأمي.
ردت وهي متوترة
ندى! إنتِ فين؟!
في الشغل.
إزاي يعني في الشغل؟!
هو في إيه؟
سارة واقفة بعربية النقل تحت العمارة!
سكت.
قالت
البواب بيقول إن الشقة اتباعت!
قفلت عيني.
آه.
صرخت
آه إيه؟!
قلت بهدوء
الشقة اتباعت فعلًا.
سكتت أمي تمامًا.
سمعت صوت سارة في الخلفية
ماما؟! اسأليها!
وبعدين أمي قالت
إنتِ بعتيها؟
آه.
من غير ما تقوليلنا؟!
ضحكت.
هو أنا كنت محتاجة إذن؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة عمرها ما كانت تتوقع إن بنتها ترد عليها بسببها
بس دي شقة العيلة!
رديت
لأ يا ماما.
دي شقتي.
وسكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين سمعت صوت سارة وهي بتعيط
يعني أنا هعمل إيه دلوقتي؟!
كنت متوقعة إني أحس بالانتصار.
لكن الحقيقة؟
ما حسيتش.
حسيت بحزن.
لأن المشكلة ما كانتش في الشقة أصلًا.
المشكلة إن أختي وأهلي كانوا مقتنعين إن من حقهم ياخدوا قرار عن حياتي...
وبعدين يلوموني لما أرفضه.
قلت لأمي
أنا هساعد سارة تلاقي شقة مناسبة، وهساهم في أول شهرين إيجار لو محتاجة.
بس أنا مش هرجع أعيش في مكان أنا اللي دفعته.
أبويا أخد منها الموبايل.
صوته كان هادي المرة دي.
وإحنا؟
قلت
إنتوا أهلي.
وده مش هيتغير.
بس من النهارده، كل واحد فينا لازم يعرف حدود التاني.
سكت.
وبعدين قال
عندك حق.
كانت أول مرة أسمعها منه.
وأول مرة أحس إن الكلام وصل.
بعد شهر...
سارة نقلت لشقة تانية.
أصغر من شقتي القديمة، لكن مناسبة جدًا ليها ولولادها.
كريم اضطر يوقف فكرة المشروع الجديد ويبدأ يشتغل بجد.
وأبويا وأمي؟
اتغيروا.
مش في يوم وليلة.
لكن ببطء.
بقوا يسألوني قبل أي حاجة تخصني.
وبعد فترة، أمي قالتلي وهي بتضحك
عارفة؟ أنا لسه مش مصدقة إنك سيبتينا 3 أسابيع كاملين نجهزها!
ضحكت.
وقلت
كنت مستنية بس.
مستنية إيه؟
بصيت لها وقلت
مستنية أعرف أنا بالنسبة لكم بنتكم...
ولا مجرد حد عنده حاجة تقدروا توزعوها.
أمي سكتت.
وبعدين حضنتني.
المرة دي...
من غير ما تطلب مني أي حاجة.
ومن يومها فهمت درس عمري
مش كل مرة تسكت فيها بتكون ضعيف.
أحيانًا...
إنت بس بتدي للناس فرصة يكشفوا لك هم شايفينك إزاي.
وساعات...
أفضل رد على اللي قرروا مستقبلك من غيرك...
إنك تسترد حقك في إنك تقرره بنفسك.
مر أسبوعين على اللي حصل.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص، وإن كل واحد رجع لحياته.
لكن في يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت أمي مستنياني تحت البيت.
أول ما شافتني قالت
ندى، ممكن نتكلم؟
بصيت لها باستغراب.
اتفضلي.
قالت وهي بتتنهد
أنا عارفة إننا غلطنا.
ما رديتش.
كملت
بس سارة من يوم ما نقلت وهي حاسة إنها خسرتك.
ضحكت بحزن.
هي ما خسرتنيش يا ماما. هي بس اكتشفت إن مش كل حاجة نفسها فيها لازم