سمعت أمي بتقول

لمحة نيوز


تبقى بتاعتها.
نزلت عينيها للأرض.
وإحنا؟
إنتوا كمان اكتشفتوا إن بنتكم اللي كانت بتوافق على كل حاجة... بقت بتقول لأ.
سكتت أمي فترة.
وبعدين قالت
أبوكي عايز يشوفك.
دخلت معاها.
لقيت أبويا قاعد لوحده.
أول ما شافني، قال
أنا غلطت.
الكلمتين كانوا تقال جدًا عليه.
قعدت قدامه.
قال
طول عمري كنت فاكر إن الكبير لازم يشيل الصغير.
بس نسيت إن الصغير لما يكبر، بيبقى له حياته.
بصيت له من غير ما أتكلم.
كمل
أنا كنت شايف إنك الأقوى، فكنت دايمًا بطلب منك التنازل.
وكنت فاكر إنك مش بتتأثري.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا كنت بتأثر يا بابا.
بس كنت بسكت.
هز راسه.
عارف.
وبعدها سكتنا.
في اللحظة دي، دخلت سارة.
كانت شايلة كيس صغير.
قعدت جنبي.
وقالت
أنا كمان عايزة أقولك حاجة.
بصيت لها.
اتفضلي.
قالت
أنا كنت متأكدة إنك هتوافقي.
مش عشان أنا مظلومة أو إنتِ وحشة...
لأ، عشان طول عمرك بتوافقي.
دموعها نزلت.
وأنا اتعودت إن سكوتك معناه موافقة.
فضلت ساكتة.
قالت
لما العربية وقفت تحت العمارة، حسيت لأول مرة إن اللي عملناه كان غلط.
مسحت دموعها وقالت
آسفة.
المرة دي...
أنا اللي اتأثرت.
مش بسبب الشقة.
لكن عشان لأول مرة حسيت إنهم فهموا أصل المشكلة.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
أنا مش زعلانة إنك كنتِ محتاجة الشقة.
أنا زعلانة إنك ما سألتيش.
هزت راسها.
عندك حق.
وبعدها بفترة، خرجنا كلنا نتعشى سوا.
مش عشان نرجع زي الأول.
لكن عشان نبدأ بشكل جديد.
شكل فيه حب...
وفيه حدود.
وبعد كام شهر، وأنا قاعدة في شقتي الجديدة، جالي اتصال من أمي.
قالت
إنتِ عارفة سارة عملت إيه؟
ضحكت.
عملت إيه؟
بدأت شغل جديد، وقالت إنها هتدفع إيجارها بنفسها ومش عايزة كريم يدخل في مشاريع جديدة من غير حساب.
ضحكت.
أهو ده خبر حلو.
وبعدين أمي قالت
وعلى فكرة...
نعم؟
أبوكي بيقول إنك علمتينا درس عمرنا.
ضحكت.
وقلت
أنا ما علمتكمش درس.
أنا بس بطلت أسمح لحد يقرر حياتي مكاني.
قفلت المكالمة.
وقعدت أبص من البلكونة.
الشقة الجديدة كانت أصغر.
أهدى.
وأبعد عن كل الذكريات.
لكن لأول مرة...
كنت حاسة إنها فعلًا بيتي.
مش عشان مساحتها.
ولا عشان سعرها.
ولا عشان منظرها.
لكن عشان كل قرار فيها...
كان قراري أنا.
وساعتها فهمت إن أصعب كلمة ممكن تقولها للعيلة مش لأ.
أصعب كلمة هي
دي حياتي... وأنا اللي هقرر فيها.
ولما اتعلموا يسمعوها...
بقيت أحبهم أكتر.
لأن الحب الحقيقي مش إنك تدي الناس كل اللي يطلبوه.
الحب الحقيقي إنك تفضل تحبهم...
من غير ما تلغي نفسك عشانهم.

 

تم نسخ الرابط