كنت بنضف

لمحة نيوز


المرة دي، الراجل ما كانش بيبتسم.
كان باصص له بخوف.
وفجأة شريف قال
لا... مستحيل.
أدهم قرب منه.
إيه اللي مستحيل؟
شريف بص للساعة.
لو الباب اتفتح دلوقتي... يبقى الشخص اللي جوه الأرشيف لقى الملف.
أنهي ملف؟
شريف سكت.
الراجل الكبير صرخ فيه
اسكت!
لكن أدهم كان خلاص فهم إن فيه سر أكبر من ليلى نفسها.
وفي نفس اللحظة، موبايله اهتز.
رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة لنور...
قاعدة على كرسي في أوضة مظلمة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزها ترجع، افتكر إنت كنت مين قبل ما تبقى عامل نظافة أدهم فضل باصص للصورة ثواني طويلة.
نور.
بنتُه.
الطفلة اللي كان بيحاول طول عمره يبعدها عن أي حاجة تخص ماضيه.
إيده بدأت ترتعش، لكنه خبّى ارتعاشها بسرعة.
رفع عينه للراجل الكبير.
إنتوا قربتوا من بنتي إزاي؟
الراجل ابتسم.
دي أول مرة أشوفك خايف.
أدهم قرب منه.
لو لمستواها بس...
الضابط وقف بينهم.
إبعد عنه!
لكن الراجل الكبير قال بهدوء
هو مش فاهم لسه.
ثم أشار للصورة.
البنت دي مش الهدف.
أدهم اتجمد.
أمال إيه الهدف؟
الراجل بص ناحية ليلى.
الملف.
ليلى اتغير لون وشها.
أي ملف؟
شريف قال بصوت منخفض
الملف رقم 17.
ليلى بصت له.
إنت تعرفه؟
شريف سكت.
أدهم لاحظ النظرات بينهم.
إنتوا كلكم عارفين حاجة وأنا الوحيد اللي مش عارف.
وفجأة، جاله اتصال من رقم مجهول.
رد.
ما سمعش صوت حد.
لكن بعد ثانيتين، سمع صوت نور.
بابا...
أدهم غمّض عينه.
نور! إنتِ فين؟
صوتها كان ضعيف.
أنا... في مكان ضلمة.
خليكي معايا. متخافيش.
وقبل ما تكمل، الصوت اختفى.
ظهر على شاشة موبايله عدّاد.
1000
ثم بدأ ينقص.
959...
958...
أدهم بص للشاشة.
إيه ده؟
الراجل الكبير لأول مرة ظهر عليه الرعب.
بدأوا العد.
أدهم مسكه من كتفه.
مين بدأ العد؟!
الراجل ما ردش.
وفجأة، كل أبواب الشركة اتقفلت إلكترونيًا.
صوت معدني دوّى في المكان.
تك!
ليلى جريت ناحية لوحة التحكم.
النظام كله اتقفل!
الضابط حاول يتصل بالشرطة من جهازه، لكن الإشارة اختفت.
أدهم بص للكاميرات.
كل الشاشات السوداء بدأت تشتغل واحدة واحدة.
ثم ظهرت صورة واحدة فقط.
غرفة الأرشيف.
وفي وسط الغرفة...
كرسي فاضي.
وفوق الكرسي ظرف بني.
وعليه اسم واحد
أدهم فؤاد.
أدهم قرب من الشاشة.
وتحت اسمه كان مكتوب
لو عايز تعرف مين أخد نور... افتح الملف اللي دفنته بإيدك من 9 سنين.
ليلى بصت له بصدمة.
إنت دفنت ملف؟
أدهم ما ردش.
لأنه فجأة افتكر حاجة كان أقسم إنه عمره ما هيفتكرها تاني.
ليلة وفاة مراته.
والحقيبة السوداء اللي سلّمها له شخص مجهول عند باب المستشفى.
الحقيبة اللي اختفت بعدها بساعات.
أدهم همس
الملف ما اتدفنش...
وبص ناحية باب الأرشيف.
أنا كنت فاكر إني حرقتُه أدهم فضل واقف قدام الشاشة، وعينه ثابتة على صورة نور.
أنا كنت فاكر إني حرقت الملف ده من 9 سنين.
ليلى قربت منه.
إنت بتتكلم عن إيه؟
أدهم ما جاوبش.
كان عقله بيرجع لليلة قديمة جدًا.
المستشفى.
الممر الطويل.
صوت أجهزة المراقبة.
والحقيبة السوداء اللي اتسلمها قبل ما يخرج.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة عمره ما نسيها.
الراجل اللي سلّمه الحقيبة قال له وقتها
لو فتحتها... حياتك وحياة بنتك هتتغير.
أدهم كان وقتها فاكر إن الكلام تهديد عادي.
لكن دلوقتي...
فهم إن التهديد كان وعدًا.
رجع بص للعداد.
0714
الوقت بيجري.
الضابط قال
إحنا لازم نعرف مكان البنت فورًا.
أدهم رد
المكان مش بعيد.
ليلى استغربت.
إزاي عرفت؟
أدهم أشار للشاشة.
اللي خاطفها عايزني أروح للأرشيف. لو كان عايز يهرب بيها، مكنش سابلي طريق واضح.
الضابط هز رأسه.
يعني شايف إن دي خدعة؟
أكيد خدعة.
سكت لحظة.
بس مش معنى كده إن نور مش هناك.
وفجأة...
سمعوا صوت خطوات جاية من ناحية الممر السفلي.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
الكل سكت.
الشرطة رفعت أسلحتها.
أدهم أشار لهم يستنوا.
الخطوات قربت.
وبعدين ظهر شخص من الظلام.
كان واحد من حراس الشركة.
لكن بدلته كانت متبهدلة، وعلى وشه علامات خوف.
جرى ناحية ليلى وقال
مدام ليلى... لازم تمشي من هنا حالًا.
ليلى رجعت خطوة.
إنت كنت فين؟
الحارس بص وراه.
مفيش وقت.
أدهم وقف قدامه.
مين أخدك؟
الحارس ما ردش.
ومين قفل الكاميرات؟
الحارس فضل ساكت.
أدهم قرب منه.
أنا مش هكرر السؤال.
الحارس بص في عينه وقال
الشخص اللي قفل الكاميرات... عنده مفتاح رئيسي للنظام.
ليلى قالت
المفتاح ده معايا ومع نائب المدير بس.
أدهم التفت لها فورًا.
مين نائب المدير؟
قبل ما تجاوب...
جاء صوت من سماعات الشركة.
صوت رجل هادي جدًا
مش مهم تعرف مين هو.
ثم توقف الصوت ثواني.
المهم إنك تفتكر يا أدهم... ليه أنقذت ليلى من الحادثة اللي حصلت من تسع سنين.
ليلى شهقت.
حادثة؟
أدهم بص لها.
ووشه اتغير تمامًا.
لأن دي كانت أول مرة يسمع فيها حد يتكلم عن الحادثة قدام ليلى.
والأخطر...
إن ليلى نفسها كانت باصة له وكأنها بدأت تشك إن أدهم مش عامل نظافة بالصدفة.
عاد الصوت من السماعات
الملف موجود في الأرشيف.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة
باقي 5 دقائق.
وتحتها جملة واحدة
ادخل لوحدك يا فؤاد أدهم بص للرسالة على الشاشة
ادخل لوحدك يا فؤاد.
وبعدين بص للضابط.
لو حصل لي أي حاجة، متخرجش من المبنى قبل ما تلاقي بنتي.
الضابط هز راسه.
مش هتدخل لوحدك.
أدهم رد بسرعة
لا. لو دخلنا كلنا، اللي ماسك نور هيعرف إننا غيرنا الخطة.
ليلى قالت
وأنا؟
أدهم بص لها.
إنتِ تفضلي هنا.
لكنها هزت راسها.
الموضوع بدأ بسببي.
وممكن ينتهي بسببك.
سكتت.
أدهم اتحرك ناحية باب الأرشيف.
كل خطوة كان بيقربها كانت بتفكره بحياته القديمة.
لحد ما وقف قدام الباب.
حط إيده على المقبض.
الباب اتفتح لوحده.
جواه ممر ضيق، والنور بيقطع ويشتغل.
في آخر الممر كان فيه مكتب صغير.
وعليه الظرف البني.
أدهم دخل.
الباب اتقفل وراه.
تك.
فتح الظرف.
كان جواه ملف قديم.
على الغلاف صورة لشخصين.
واحد منهم أدهم.
والتاني...
ليلى.
أدهم اتجمد.
قلب الصفحة الأولى.
وجد تقريرًا بتاريخ يرجع لتسع سنين.
قرأ أول سطر، وبعده توقف تمامًا.
عملية الحماية الخاصة بالسيدة ليلى منصور لم تكن حادثًا عشوائيًا.
أدهم رفع عينه.
يعني إيه؟
وفجأة اشتغلت شاشة صغيرة فوق المكتب.
ظهر عليها فيديو قديم.
ليلى كانت أصغر.
واقفة قدام عربية مدمرة.
وأدهم ظهر في الفيديو وهو بيخرجها من العربية.
لكن كان فيه شخص ثالث واقف بعيد...
وشه مش واضح.
ثم ظهر تسجيل صوتي
لو وصلت للجزء ده يا فؤاد، يبقى أنت عرفت إن الحادثة كانت مدبرة.
أدهم قرب من الشاشة.
الصوت كمل
والشخص اللي أمر بيها... موجود لحد النهارده داخل شركة الأطلس.
فجأة انطفأت الشاشة.
وسمع أدهم صوتًا خلفه.
كنت أتمنى ما تعرفش الحقيقة.
أدهم لف بسرعة.
وكان واقف قدامه شخص ما توقعش أبدًا يشوفه داخل الأرشيف.
شخص كان موجود طول الوقت...
قدام عينيه.
أدهم بص له وقال
إنت؟
الرجل ابتسم.
أيوه... أنا.
وفي نفس اللحظة، موبايل أدهم رن.
ظهرت رسالة واحدة
قدامك دقيقتين.
وتحتها صورة جديدة لنور...
لكن المرة دي كانت واقفة جنب باب عليه رقم
17أدهم بص للصورة، وبعدها رفع عينه للشخص الواقف قدامه.
إنت اللي ورا كل ده؟
الرجل ما ردش.
بس ابتسامته اختفت.
الوقت خلص تقريبًا يا فؤاد.
أدهم قرب منه.
فين نور؟
الباب 17.
فين؟
إنت عارف.
أدهم ضرب الملف على المكتب.
أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف بنتي فين.
الرجل بص له للحظات، وبعدين قال
أنت لسه زي ما أنت... بتفكر في إنقاذ شخص واحد، وبتنسى إن فيه ناس كتير اتأذت بسببك.
أدهم اتجمد.
بسببي؟
الرجل أشار للملف.
اقرأ الصفحة الأخيرة.
أدهم فتح الملف بسرعة.
كانت الصفحة الأخيرة عبارة عن صورة قديمة لمبنى مهجور.
وتحت الصورة عنوان مكتوب بخط واضح
مشروع الأطلس غرفة 17.
أدهم حس إن قلبه وقف.
لأنه يعرف المكان.
من تسع سنين، كان المكان ده هو آخر موقع اشتغل فيه قبل ما يسيب مجال الحراسة نهائيًا.
قلب الصفحة.
وجد قائمة بأسماء.
خمسة أسماء.
أول اسم...
اسم الرجل اللي الشرطة قبضت عليه.
الثاني...
شريف.
الثالث...
اسم نائب المدير.
الرابع...
اسم شخص متوفى من سنوات.
أما الخامس...
فكان اسمه هو.
أدهم رجع خطوة.
أنا؟
الرجل قال بهدوء
أنت كنت جزء من العملية يا فؤاد.
أنا كنت بحمي ليلى.
كنت فاكر إنك بتحميها.
سكت لحظة.
لكن اللي حصل في الليلة دي غيّر كل حاجة.
فجأة صدر صوت صفارة من موبايل أدهم.
دقيقة واحدة.
ثم ظهرت رسالة جديدة
الباب 17 هيتفتح بعد 60 ثانية.
أدهم بص للرجل.
لو نور هناك... هتخرج معايا.
الرجل ابتسم.
لو وصلت لها في الوقت المناسب.
أدهم جرى ناحية الباب.
وقبل ما يفتحه، سمع صوت الرجل خلفه
استنى.
أدهم وقف.
إيه؟
الرجل قال جملة واحدة خلته يرجع يبص له
نور مش لوحدها.
أدهم اتجمد.
مين معاها؟
الرجل لم يرد.
وفي نفس اللحظة، انطفأت كل أنوار الأرشيف.
ثم سمع أدهم صوت قفل إلكتروني يفتح في مكان بعيد.
طَق.
ظهر على شاشة الممر
الباب 17 مفتوح.
وأدهم لأول مرة من تسع سنين...
سمع صوتًا من الماضي ينادي باسمه.
أدهم...
الصوت كان صوت مي، زوجته الراحلة أدهم اتسمّر مكانه.
الصوت اتكرر من آخر الممر
أدهم...
نفس النبرة.
نفس الطريقة اللي كانت مي بتناديه بيها.
لكن مي ماتت من تسع سنين.
مستحيل.
أدهم بص للشخص اللي وراه.
إنت عملت إيه؟
الرجل هز راسه.
أنا ما عملتش حاجة.
يبقى مين؟
قبل ما يرد، صوت مي اتكرر من السماعة
لو سامعني يا أدهم... متثقش في أي حد موجود في الشركة.
أدهم حس بقشعريرة.
الصوت مش مجرد تسجيل قديم.
كان بيتكلم معاه في اللحظة دي.
وبعدين جملة واحدة خلت وشه يشحب
نور عند
 

تم نسخ الرابط