كنت بنضف
الباب 17... لكن اللي معاها مش عدوك.
أدهم جرى ناحية الممر.
الرجل صرخ
استنى!
لكن أدهم ما وقفش.
خرج من الأرشيف، وجرى ناحية السلم المؤدي للدور السفلي.
ليلى والضابط شافوه.
أدهم!
الباب 17!
نزلوا وراه.
وصلوا لممر طويل ما كانش موجود في مخطط الشركة العادي.
في آخره باب حديدي.
وعليه رقم 17.
العداد على موبايل أدهم وصل إلى
0021
سمع صوت نور من الداخل.
بابا!
أدهم اندفع ناحية الباب.
لكن الضابط مسكه.
استنى! ممكن يكون فخ.
نور صرخت
بابا!
أدهم حط إيده على الباب.
نور! أنا هنا!
جاله صوتها
بابا... افتح الباب بسرعة!
ثم صوت آخر من الداخل.
رجل مجهول قال بهدوء
قبل ما تفتح... بص وراك.
أدهم لف.
كل اللي نزلوا معاه كانوا واقفين.
لكن شخصًا واحدًا لم يكن بينهم.
ليلى.
كانت اختفت.
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة جديدة على موبايله
دلوقتي بقى عندك اختيار.
نور... ولا ليلى.
أدهم رفع عينه للضابط.
ثم بص للباب.
ومن جوه الباب...
سمع صوتين في نفس الوقت.
صوت نور بيصرخ
بابا!
وصوت ليلى من بعيد
أدهم... متفتحش!أدهم فضل واقف قدام الباب، مش قادر يقرر يفتح ولا لأ.
صوت نور كان واضح
بابا! أنا هنا!
وصوت ليلى من الناحية التانية كان أكثر هدوءًا
أدهم، اسمعني... دي مش نور.
أدهم قرب من الباب.
نور، قوليلي حاجة محدش يعرفها غيري.
سكتت الطفلة ثانيتين.
ثم قالت
الدبدوب الأزرق اللي تحت سريرك... إنت مخبيه عشان ماما كانت بتحبه.
أدهم حس إن نفسه اتقطع.
دي حاجة مستحيل حد غريب يعرفها.
لكن ليلى صرخت من الناحية التانية
أدهم! الصوت متسجل!
الضابط قرب منه.
ممكن يكونوا استخدموا معلومات عنك.
أدهم بص للعداد.
0008
مافيش وقت.
مد إيده ناحية لوحة التحكم.
لكن قبل ما يلمسها، لاحظ حاجة صغيرة على الأرض.
خيط أحمر.
نفس النوع اللي كان موجود في الصورة القديمة بتاعة الحادثة.
أدهم انحنى وأخده.
وفجأة فهم.
الباب رقم 17 مش باب واحد.
كان فيه بابان متطابقان في ممرين مختلفين.
واللي بيكلمه كان بيحاول يخليه يختار الباب الغلط.
أدهم بص للضابط.
اقفل الباب ده.
ليه؟
لأن نور مش وراه.
جرى ناحية الحائط المقابل.
ضغط على لوحة معدنية صغيرة كانت شبه جزء من الحائط.
انفتح ممر سري.
وفي آخره...
كان فيه باب عليه رقم 17.
لكن المرة دي، الباب كان مفتوح.
أدهم دخل.
سمع صوت بكاء خافت.
بابا...
نور كانت قاعدة على كرسي، وراها حارس الشركة.
أدهم جرى عليها وفك الرباط من إيديها.
إنتِ كويسة؟
نور هزت راسها وهي بتعيط.
أنا كنت خايفة.
أدهم حملها.
لكن قبل ما يخرج...
نور مسكت قميصه.
بابا... الراجل اللي جابني هنا قال لي حاجة.
أدهم وقف.
قالك إيه؟
نور بصت ناحية باب الغرفة.
قال إن ماما ما ماتتش زي ما إنت فاكر.
أدهم حس إن الدنيا سكتت.
الضابط بص له.
حتى الحارس اتجمد مكانه.
وأدهم نزل نور على الأرض ببطء.
قوليلي بالظبط قالك إيه.
نور مسحت دموعها.
قال إن ماما كانت عارفة إنهم هييجوا... وكانت سايبة لك رسالة.
ثم أشارت لدرج صغير في الغرفة.
قال إنها جوه.
أدهم فتح الدرج بإيد مرتعشة.
ولقى ظرفًا أبيض قديمًا.
وعليه خط يعرفه كويس جدًا.
خط مي.
وفي أول السطر كانت جملة واحدة
أدهم... لو وصلت للرسالة دي، يبقى لازم تعرف الحقيقة عن اللي حصل في الليلة اللي أنا اختفيت فيها أدهم فضل ماسك الظرف، وإيده مش قادرة تفتحه.
خط مي.
نفس الخط اللي كانت بتكتب بيه له ورق صغير وتحطه في جيب قميصه.
بص لنور.
إنتِ متأكدة إن الراجل قال إن ماما كتبت الرسالة دي؟
نور هزت راسها.
أيوه يا بابا.
أدهم فتح الظرف.
جواه ورقتين وصورة قديمة.
أول سطر في الرسالة كان
أدهم، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أوصلك بنفسي.
نفسه اتقطع.
كمل القراءة.
أنا عارفة إنك هتفتكر إني مت، وعارفة إنك هتكرهني عشان اختفيت من غير ما أقولك الحقيقة.
أدهم قرب الورقة من عينه.
لكن اللي حصل في المستشفى ما كانش زي ما قالولك.
الضابط قرب منه.
إيه المكتوب؟
أدهم ما ردش.
كان بيقرأ السطور بسرعة.
الليلة دي كان فيه شخص جوه المستشفى بيبحث عن ملف معين. وأنا كنت عارفة إن الملف لو وقع في إيده، نور هتكون في خطر لما تكبر.
أدهم وقف عن القراءة.
بص لنور.
وبعدين كمل.
عشان كده طلبت من شخص أثق فيه إنه يختفي بيا قبل ما يوصلوا لي.
أدهم شهق.
شخص؟
قلب الصفحة.
لكن الجزء الأخير من الرسالة كان ممزقًا.
ما تبقى منها كان جملة واحدة
الشخص الوحيد اللي يعرف أنا فين هو...
ثم الورقة مقطوعة.
أدهم قلبها.
مفيش حاجة.
فجأة الحارس اللي كان واقف في الغرفة بدأ يتكلم.
أنا أعرف.
أدهم رفع عينه.
تعرف إيه؟
الحارس قرب منه ببطء.
مين أخد مي.
الضابط رفع سلاحه.
اتكلم.
الحارس بص لأدهم.
لكن قبل ما أقولك... لازم تعرف إن الشخص ده هو اللي كان بيحميك طول التسع سنين اللي فاتوا.
أدهم اتجمد.
مين؟
الحارس فتح فمه...
لكن قبل ما ينطق، انقطع التيار بالكامل.
وفي الظلام...
جاء صوت باب بيتفتح.
ثم صوت خطوات.
وبعدها صوت رجل من آخر الممر
أدهم... لو عايز تعرف الحقيقة عن مي، سيب نور هنا وتعالى لوحدك.
نور مسكت إيد أبوها بقوة.
بابا... متروحش.
وبص للضابط.
ثم للباب المفتوح.
وأدرك إن الليلة دي ما كانتش مجرد محاولة لإنقاذ ليلى...
دي كانت أول مرة حد يفتح له باب ماضيه بالقوة.
والمفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياه جوه أدهم بص لنور، وبعدين للباب المفتوح.
كان عارف إن اللي قدامه فخ.
لكن كان فيه حاجة أخطر من الفخ نفسه...
إنه بدأ يشك إن كل اللي حصل من البداية كان معمول عشان يوصله للمكان ده بالذات.
مسك إيد نور.
إنتِ هتفضلي مع الضابط.
نور هزت راسها بسرعة.
بس متسبنيش يا بابا.
مش هسيبك.
سلّمها للضابط، وبعدها مشي ناحية الباب.
كل خطوة كانت تقيلة.
وصل للعتبة.
صوت الرجل جه من الداخل
كنت مستنيك من تسع سنين.
أدهم وقف.
إنت مين؟
ضحكة خفيفة خرجت من الظلام.
السؤال الصح مش أنا مين... السؤال ليه مي اختارت تثق فيا؟
أدهم دخل.
الباب اتقفل وراه.
النور اشتغل فجأة.
الغرفة كانت مليانة شاشات.
وعلى كل شاشة...
صورة من حياة أدهم.
صورته وهو بيشتغل في الحراسة.
صورته مع مي.
صورة لنور وهي صغيرة.
وصورة له وهو خارج من المستشفى في الليلة اللي قيل له فيها إن مي ماتت.
أدهم قرب من الشاشة.
إنت كنت بتراقبني؟
صوت الرجل رد
مش أنا.
أمال مين؟
الشاشات كلها انطفت مرة واحدة.
وبعد ثواني، اشتغلت شاشة واحدة فقط.
ظهر عليها تسجيل قديم لمي.
كانت قاعدة قدام الكاميرا، ووشها مرهق، لكنها كانت واعية.
أدهم قرب من الشاشة لدرجة إن وشه بقى قدام الصورة مباشرة.
مي قالت
أدهم... لو التسجيل ده وصلك، يبقى هما نجحوا يخلوك تفتكر إني مت.
أدهم همس
مي...
الصوت كمل
أنا ما متش في المستشفى.
أدهم رجع خطوة.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
لكن كان لازم أختفي.
مي بصت للكاميرا وقالت
أنا كنت عارفة إنهم بيدوروا على ملف 17. والملف ده مش مجرد أوراق... الملف فيه أسماء الناس اللي كانوا بيستخدموا الشركة عشان يخفوا عملياتهم.
أدهم قبض إيده.
مين؟
مي كملت
وأخطر اسم فيهم... مش اسم حد غريب.
الشاشة قربت على وجهها.
هو اسم شخص إنت وثقت فيه طول حياتك.
فجأة التسجيل توقف.
وظهر اسم واحد على الشاشة.
أدهم قرأه.
وسكت تمامًا.
لأن الاسم كان
فؤاد منصور.
والده.
أدهم قرب من الشاشة وهو مش مصدق.
أبويا مات من عشرين سنة...
جاء صوت الرجل من خلفه
أيوه.
أدهم لف.
الرجل كان واقف عند الباب.
بس قبل ما يموت... ساب لك حاجة.
أدهم بص له.
إيه؟
الرجل طلع مفتاح صغير وحطه على الترابيزة.
المفتاح ده كان مع مي.
أدهم بص للمفتاح.
وعليه رقم محفور
17
ثم قال الرجل
واللي ورا الباب اللي بيفتحه... هو السبب الحقيقي اللي خلا مي تختفي أدهم مسك المفتاح الصغير.
كان بارد بشكل غريب، رغم إن الغرفة دافية.
بص للرجل.
الباب ده فين؟
الرجل أشار للحيطة اللي وراه.
مش هنا.
أمال فين؟
في المكان اللي بدأت منه الحكاية كلها.
أدهم سكت.
وبعدين فهم.
المستشفى؟
الرجل هز راسه.
لأ... المكان اللي اتدفن فيه ملف 17 أول مرة.
أدهم قبض على المفتاح.
فين؟
الرجل قرب منه وقال
في مكتب أبوك القديم.
أدهم حس إن الأرض اتحركت تحته.
مكتب أبويا اتحرق من عشرين سنة.
اتحرق الجزء اللي الناس شافته بس.
في اللحظة دي، سمعوا صوت ارتطام قوي جاي من بره الغرفة.
أدهم فتح الباب بسرعة.
الضابط كان واقع على الأرض، ونور مستخبية وراه.
والحارس اختفى.
أدهم جرى لنور.
إنتِ كويسة؟
نور هزت راسها.
الحارس خد الموبايل بتاع الضابط وجري.
الضابط قام وهو متوتر.
هو مش حارس عادي.
أدهم بص له.
كنت شاكك.
الضابط أشار للممر.
قبل ما يهرب قال جملة غريبة.
قال إيه؟
قال إنك متأخر عشرين سنة.
أدهم سكت.
ثم نظر للمفتاح.
وفجأة الموبايل بتاعه اهتز.
رسالة جديدة.
لو عايز تعرف مين ساعد مي تختفي... ارجع لشقة أبوك القديمة.
وتحت الرسالة صورة.
صورة لباب خشبي قديم.
أدهم عرفه فورًا.
ده كان باب مكتب أبوه.
لكن الصورة كانت حديثة.
لأن في أسفل الباب...
كان فيه ضوء شغال.
أدهم رفع عينه للضابط.
المكان ده المفروض مهجور.
الضابط قال
يبقى حد موجود هناك.
أدهم مسك إيد نور.
إحنا مش هنروح لوحدنا.
لكن قبل ما يتحركوا، الشاشة اللي في غرفة المراقبة اشتغلت مرة تانية.
ظهرت عليها