كنت عامل نفسي مسافر حكايات صافي هاني
كنت عامل نفسي مسافر كندا لأني بدأت أشك إن في حاجة غريبة ومقلقة بتحصل لبناتي كل ما أبقى بعيد عن البيت
لكن أنا ماطلعتش الطيارة أصلًا
رجعت البيت في السر ودخلت من باب جانبي محدش يعرفه وروحت على طول لأوضة المراقبة السرية
وبعد خمسة وأربعين دقيقة خرجت منها وأنا متوتر ومصدوم
ورحت على طول ناحية خطيبتي
لأن اللي شوفته على كاميرات المراقبة كان حاجة عمري ما توقعت أشوفها
واللي حصل بعدها كان كفيل إنه يغير حياتنا كلنا للأبد
الجزء الأول
قفلت نور مكتبي وشلت شنطة الجلد بتاعتي وبوست بنتي الاتنين كأني فعلًا مسافر بره مصر
وقلت لهم وأنا بزرر الجاكت
أنا مسافر أربع أيام بس يا حبايبي خليكوا كويسين مع خالتكم ماريزول وأنا راجع يوم الجمعة
بنتي الكبيرة ليان اللي عندها تسع سنين لفت دراعاتها حوالين وسطي ومسكت فيا جامد
أما بنتي الصغيرة سلمى اللي عندها ست سنين مسكت إيدي وقالت
هو لازم تمشي تاني يا بابا؟
ابتسمت لها بالعافية وقلت
عندي اجتماع مهم في كندا يا حبيبتي
لكن مفيش أي كلمة من اللي قلتها كانت حقيقية
مفيش اجتماع أصلًا
وطائرتي الخاصة ماكنتش رايحة أي مكان
حتى الفندق ماكنتش حاجزه
وبعد أقل من ساعة من خروج عربيتي من بوابة الفيلا رجعت تاني من مدخل خدمة جانبي ومعايا حسام رئيس فريق الأمن بتاعي
ولا حد في البيت كان يعرف إني رجعت
خصوصًا نجلاء
خطيبتي
الست اللي كان المفروض أتجوزها بعد تلات شهور
الليلة اللي قبلها وإحنا بنتعشى كانت نجلاء قالت لي كلام فضل يلف في دماغي لحد الصبح
قالت لي
إنت واثق في ماريزول زيادة عن اللزوم يا أحمد
ماريزول كانت شغالة عندنا بقالها حوالي خمس سنين
بدأت كست مسؤولة عن البيت والتنضيف والترتيب لكن بعد وفاة مراتي بقت واحدة من أكتر الناس اللي بناتي بيحسوا بالأمان معاها
عمرها ما حاولت تاخد مكان أمهم
كانت بس موجودة دايمًا وقت ما يحتاجوا لها
بصيت لنجلاء وقلت
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قربت مني وقالت
في حاجات بدأت تختفي
سألتها
حاجات إيه؟
قالت
الحلقان الدهب بتوعي والفلوس اللي كانت في درج التسريحة وبرفان غالي
بصيت لها باستغراب
إنتِ بتقولي إن ماريزول هي اللي خدتهم؟
ردت بهدوء
أنا مابِتهمش حد أنا بس بقولك خليك مركز
وبعدين وطيّت صوتها وقالت
وبعدين هي بتخلي البنات يتعلقوا بيها أكتر منك
الكلام ده خلاني أستغرب
يعني إيه؟
قالت
البنات متعلقين بيها قوي كل ما ترجع البيت تلاقيهم هاديين وساكتين لكن أول ما ماريزول تدخل عليهم يجروا عليها
ومسكت إيدي وقالت
هي عارفة عن حياتك حاجات كتير مواعيدك عاداتك وكل تفاصيل البيت
وبعدين قالت
ساعات أكتر شخص هادي قدامك بيكون هو أكتر شخص محتاج تخاف منه
ماكنتش عايز أصدق كلامها
لكن الشك لما يدخل دماغك بيخليك تعيد حسابات كل حاجة
خلال الأيام اللي بعدها بدأت أركز في حاجات ماكنتش باخد بالي منها
ماريزول كانت عارفة بالظبط سلمى بتحب تفطر إيه
وليان كانت ساعات تستنى ماريزول تخلص شغل عشان تقعد معاها تقرأ
والبنتين كانوا بيهدوا جدًا أول ما ماريزول تدخل الأوضة
قبل كلام نجلاء كنت شايف ده كله محبة واطمئنان
لكن بعدها بدأت أسأل نفسي
هو أنا غافل عن حاجة؟
وعشان كده اخترعت حكاية السفر
من تلات شهور كنت ركبت نظام أمان جديد في البيت
أكتر من تلاتين كاميرا مراقبة كانت موزعة في الممرات والمطبخ والصالة والجنينة والمداخل
طبعًا مفيش أي كاميرات في أوض النوم أو الحمامات
لكن كان عندي كاميرات كفاية أعرف منها كل اللي بيحصل في الأماكن المشتركة وأنا بعيد
دخلت أنا وحسام أوضة المراقبة اللي ورا الجراج
وقفل الباب الحديد علينا
قدامنا كان فيه حيطان كاملة مليانة شاشات
قال حسام بصوت واطي
الصوت شغال في كل الأماكن المشتركة يا أستاذ أحمد
قعدت على الكرسي وقلت
أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي لما الكل يفتكر إني مش موجود
أول ربع ساعة حسيت إني بعمل حاجة ملهاش لازمة
ماريزول كانت بتمسح المطبخ
وبناتي خلصوا فطارهم على السفرة
والجنايني كان شغال بره جنب الجنينة
كل حاجة كانت طبيعية
وبدأت أقول لنفسي إن يمكن نجلاء ظلمت ماريزول
وكنت خلاص هقوم وأمشي
لحد ما نجلاء دخلت الصالة
في ثواني الست اللي ظهرت قدامي على الشاشة ماكانتش خالص نفس خطيبتي الهادية والحنينة اللي كنت فاكر إني عارفها
ملامحها اتغيرت
ابتسامتها اختفت
وطريقتها كلها اتبدلت
ليان كانت قاعدة جنب الشباك وفي إيدها كتاب
وسلمى كانت جنبها ماسكة أرنب قماش قديم
الأرنب ده كان غالي جدًا على قلب سلمى
كان من آخر الهدايا اللي أمها جابتهالها قبل ما تتوفى
نجلاء قربت منهم وقالت
كام مرة قلت لكم ماتقعدوش هنا في الصالة؟
البنتين اتجمدوا مكانهم
وده كان أول حاجة خوفتني
هما مااتصدموش من كلامها
ولا حتى بصوا لها باستغراب
كان واضح إنهم سمعوا النبرة دي قبل كده كتير
ليان قفلت كتابها بسرعة
وسلمى وطت راسها
نجلاء قربت منها وخدت الأرنب من إيدها
وبعدين حطته على رف عالي جدًا ماقدرتش سلمى توصله
وقالت
أنا زهقت من إني أكرر كلامي لما أبوكم مش موجود أنا اللي بحط القواعد هنا
بصيت للشاشة وأنا حاسس إن قلبي بيقبض
وش سلمى بدأ يتغير والدموع لمعت في عينيها
ليان قربت منها بهدوء
وفي اللحظة دي دخلت ماريزول
مازعقتش
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
وماعملتش مشكلة
كل اللي عملته إنها راحت ناحية البنتين ووقفت بينهم وبين نجلاء
وقالت بهدوء
يا مدام نجلاء هما كانوا بس بيقروا لحد ما المدرس بتاعهم ييجي
نجلاء بصت لها وقالت بحدة
هو أنا طلبت رأيك؟
ماريزول ردت
لأ يا مدام
نجلاء قربت منها خطوة وقالت
يبقى تعرفي حدودك
وبعدين أشارت للبنات
إنتِ شغالة هنا مش من العيلة ومش أمهم
وصوتها بقى أقسى
ومالكِيش أي كلمة على بناتي
إيدي شدت على دراع الكرسي
وعلى الشاشة شفت ليان مدت إيدها ومسكت إيد سلمى
الحركة كانت تلقائية
كأنها اتعودت تطمن أختها بالطريقة دي
وساعتها بدأت أفهم إن اللي بيحصل مش موقف عابر
دي مش أول مرة
بناتي كانوا شافوا التصرف ده قبل كده
يمكن مرات كتير
وأنا في الوقت ده كنت مسافر وشغال وبحضر اجتماعات وبقنع نفسي إن توفير كل حاجة لهم معناه إني بحميهم
لكن الحقيقة إني كنت غايب عنهم أكتر مما كنت فاكر
نجلاء بصت للبنتين وقالت
اطلعوا فوق دلوقتي
سلمى بصت ناحية الرف وقالت بصوت ضعيف
ممكن أخد الأرنب بتاعي؟
نجلاء ضحكت بسخرية وقالت
يمكن المرة الجاية تسمعي الكلام
سلمى خدت خطوة لقدام وقالت
لو سمحتي ماتزعقيش لليان
نجلاء مدت إيدها ومسكِت سلمى من دراعها
ماريزول اتحركت فورًا
مسكت دراع نجلاء وخلّصت سلمى منها وقالت بحزم
ماتلمسيهاش
أنا جوا أوضة المراقبة قومت من على الكرسي مرة واحدة
كل الشكوك اللي دخلت بيها الأوضة اختفت
أنا كنت فاكر إني رجعت البيت عشان أعرف إذا كانت ماريزول هي المشكلة ولا لأ
لكن الكاميرات كشفت لي الحقيقة
ماريزول كانت هي اللي بتحمي بناتي
والست اللي كان المفروض أتجوزها بعد تلات شهور كانت هي الشخص اللي كان لازم أراقبه من البداية
بس الي حصل بعد كده قلب كل الموازين بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
ماريزول وقفت قدام نجلاء وهي ماسكة إيد سلمى وبتحاول تهديها
نجلاء بصت لها بصدمة وقالت
إنتِ بتعملي إيه؟
ماريزول ردت بهدوء
ببعد البنت عنك بس
نجلاء قربت منها وقالت
إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
ليان كانت واقفة جنب أختها ووشها شاحب
أما سلمى فكانت مستخبية ورا ماريزول وبتبص ناحية الأرنب اللي فوق الرف
نجلاء مدت إيدها ناحية ليان وقالت
إنتِ كمان اطلعي فوق
ليان ما اتحركتش
نجلاء قالت بصوت أعلى
سمعتي؟
ماريزول ردت
البنات مش هيطلعوا لوحدهم وهما خايفين
نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
خايفين مني؟
وبصت ناحية ليان
إنتِ اللي مخوفاهم مني؟
ليان هزت راسها بسرعة
لأ
أمال