كنت عامل نفسي مسافر حكايات صافي هاني
سكت
بصيت ناحية أبواب البيت
وقلت
يعني اللي بعت الرسالة كان هنا
حسام هز راسه
وفجأة سمعنا صوت عربية عند البوابة
الجنايني جري ناحية الداخل
وقال
يا أستاذ أحمد في راجل واقف بره وبيقول إنه جاي ياخد حاجة
قلت
مين؟
الجنايني قال
قال اسمه سامح
بصيت لنجلاء
وشها اتغير
قلت
سامح مين؟
نجلاء ما ردتش
ماريزول قالت بصوت مرتعش
سامح أخو مراتك
حسام بص لي
وأنا حسيت إن كل حاجة كانت مخبية ورا السنين بدأت تظهر قدامي واحدة واحدة
قلت
دخلوه
ماريزول قربت مني
أحمد لأ
بصيت لها
ليه؟
قالت
لأن مراتك قالت لي لو ظهر في يوم ما تثقش فيه
سكت لحظة
وبعدين قلت
أنا طول عمري كنت فاكر إن أكبر مصيبة ممكن تحصل لعيلتي هي إن حد يسرق فلوسنا
وبصيت ناحية الباب
لكن واضح إن الفلوس كانت أبسط حاجة
الباب اتفتح
ودخل سامح
راجل في أواخر الأربعينات
هادئ بشكل غريب
بص لي وقال
مساء الخير يا أحمد
قلت
إنت جاي ليه؟
ابتسم
جاي آخد الحاجة اللي أختي سابتها عند ماريزول
ماريزول اتراجعت خطوة
قلت
أي حاجة؟
قال
الملف
حسام مد إيده ناحية جهاز الاتصال
سامح رفع إيده وقال
بلاش حركات يا أحمد
إنت بتهددني؟
لأ
وبص ناحية السلم
أنا بس بحذرك
نظرتي راحت ناحية البنات
سامح قال
لو الملف ظهر ناس كتير هتدفع التمن
قلت
إنت منهم؟
ابتسامته اختفت
يمكن
وأختك؟
سكت
مراتي ماتت إزاي يا سامح؟
ما ردش
قلت بصوت أعلى
مراتي ماتت إزاي؟
قال
اسأل ماريزول
ماريزول بدأت تبكي
وسامح لف ناحية الباب
قلت
إنت رايح فين؟
قال
أنا قلت اللي عندي
حسام وقف قدامه
سامح قال
مش هتقدر تمنعني
قلت
سيبه
حسام بص لي باستغراب
وسامح خرج
بعد ما خرج بثواني موبايل نجلاء رن
بصت للشاشة
رقم مجهول
فتحت المكالمة
ماحدش اتكلم
وبعدين صوت إلكتروني قال
الملف مش في البيت
وسكت ثواني
لكن النسخة التانية مع أحمد
نجلاء بصت لي
أنا ما اتحركتش
الصوت كمل
ولو عايز تعرف الحقيقة روح للمكان اللي دفنت فيه أول سر
المكالمة انتهت
بصيت لماريزول
قالت
أنا عارفة المكان
قلت
فين؟
قالت
المقابر
خرجنا كلنا في نفس الليلة
وأنا لأول مرة من يوم وفاة مراتي حسيت إن قبرها مش مجرد مكان بروح أقرأ لها الفاتحة
كان فيه سر مدفون معاها
وصلنا المقابر
ماريزول مشت قدامنا لحد مدفن العيلة
وقفت قدام الباب
وقالت
هي قالت لي هنا
فتحت الباب
دخلنا
المكان كان هادي
ريحة التراب والرطوبة مالية الجو
حسام شغل الكشاف
ماريزول راحت ناحية حائط جانبي
لمست حجر معين
وقالت
هنا
الحجر اتحرك بسهولة
ورا الحجر كان فيه صندوق صغير
طلّعته بإيدين بتترعش
بصيت لها
افتحيه
قالت
هي قالت إنك لازم تكون أول واحد يشوف اللي جواه
فتحت الصندوق
كان جواه ظرف قديم
وصورة لمراتي
ومفتاح صغير
وفلاشة
وفي ورقة مكتوب عليها بخط إيدها
أحمد لو إنت بتقرأ الكلام ده يبقى أنا ماقدرتش أحميك من الحقيقة
إيدي بدأت تترعش
كملت القراءة
ماتثقش في أي حد يقول لك إن موتي كان قضاء وقدر وبس
وقفت
حسام بص لي
كملت
وأهم حاجة ماتسيبش بناتنا لوحدهم
حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس
آخر سطر كان
الشخص اللي كنت خايفة منه مش سامح
رفعت عيني لماريزول
قالت
كنت عارفة
قلت
مين؟
ماريزول بصت ناحية الفلاشة
وقالت
الشخص اللي مراتك كانت بتخاف منه هو الشخص اللي إنت ناوي تتجوزه
سكت المكان كله
بصيت لها
نجلاء؟
هزت راسها
أيوه
وفي نفس اللحظة موبايل حسام رن
رد
وبعد ثواني وشه اتغير
قال
أستاذ أحمد لازم نرجع الفيلا حالًا
ليه؟
قال
الكاميرات اتقفلت
كلها؟
كلها
من إمتى؟
بص في الشاشة
وقال
من سبع دقايق
بصيت لماريزول
والبنات؟
ما ردتش
ركبنا العربية ورجعنا بأقصى سرعة
لكن أول ما وصلنا قدام الفيلا لقيت الباب الرئيسي مفتوح
جريت للداخل
ليان! سلمى!
مفيش رد
طلعت السلم
أوضتهم كانت فاضية
سرير سلمى عليه الأرنب القماش
لكن ليان وسلمى اختفوا
وفي نص السرير كان فيه ظرف أبيض
فتحته
لقيت ورقة واحدة
مكتوب عليها
لو عايز بناتك يرجعوا لك هات الفلاشة
وقفت مكاني
ماريزول صرخت
أحمد!
بصيت لها
قالت
الفلاشة ماكانتشي في الصندوق
قلت
إيه؟
قالت
أنا حطيتها في إيدك قبل ما نخرج
بصيت لإيدي
الفلاشة كانت فعلًا معايا
لكن لما فتحت كف إيدي
ما لقيتهاش
رفعت عيني ببطء
وحسام قال
حد سرقها مننا
بصيت ناحية باب الأوضة
وعلى الأرض كان فيه أثر تراب لسه طري
أثر حذاء صغير
خرج من الغرفة ناحية السلم الخلفي
جريت وراه
ولما وصلت آخر السلم سمعت صوت ضحكة طفلة من تحت
صوت سلمى
بابا
وقفت لحظة
وبعدين سمعت صوت تاني بيقول
تعالى يا أحمد
صوت نجلاء
لكن المرة دي ماكانش جاي من الصالة
كان جاي من الجراج
جريت ناحية الجراج
ولما فتحت الباب
لقيت عربية نجلاء واقفة
والباب الخلفي مفتوح
وعلى المقعد كانت قاعدة ليان وسلمى
لكن نجلاء ماكانتشي لوحدها
كان جنبها سامح
وفي إيده الفلاشة
بص لي وقال
اتأخرت يا أحمد
قلت
سيب بناتي
سامح رد
هم مش مشكلتنا
نجلاء قالت
المشكلة في اللي على الفلاشة
بصيت لها
إنتِ كنتِ عايزة تتجوزيني عشان الفلاشة؟
نجلاء سكتت
قلت
ولا عشان الفلوس؟
ما ردتش
قلت
ولا عشان تعرفي حاجة عن موت مراتي؟
دموعها نزلت
وقالت
أنا ماقتلتهاش
قلت
بس كنتِ عارفة
سكتت
سامح قال
كفاية كلام
وبعدين مد الفلاشة ناحية جيبه
لكن ليان فجأة قامت من مكانها وقالت
بابا ماريزول قالت لنا ماتخافوش
سامح بص لها بغضب
وفي اللحظة دي سلمى بدأت تصرخ
حسام دخل الجراج من الباب التاني ومعاه رجال الأمن
سامح حاول يهرب
لكن اتقبض عليه
أما نجلاء فوقفت مكانها وهي بتعيط
أنا قربت منها
قلت
فين الحقيقة؟
قالت
أنا كنت مجرد جزء من الخطة
خطة مين؟
بصت لي
الخطة بدأت قبل ما أمك تموت
قلت
أمي؟
هزت راسها
أيوه
قلبي دق بعنف
إيه علاقة أمي؟
قالت
مراتك اكتشفت إن في أوراق ملكية وحسابات قديمة باسم والدتك واتضح إن حد كان بيحاول ينقلها
مين؟
نجلاء بصت ناحية سامح
مش هو
وبعدين بصت لي
الشخص اللي كان بيحركنا كلنا من ورا الستار أقرب لك مما تتخيل
سألتها
مين؟
لكنها ما ردتش
لأن صوت موبايلها رن
رقم مجهول
فتحته
جاء صوت رجل كبير في السن
نجلاء إنتِ فشلتي
نجلاء وشها اصفر
قلت
مين؟
الصوت ضحك
وقال
اسأل أحمد عن أبوه
المكالمة انتهت
أنا بصيت قدامي
أبويا كان متوفي من عشر سنين
لكن الجملة الأخيرة خلتني لأول مرة أشك في كل حاجة كنت عارفها عن عيلتي
وبينما رجال الأمن كانوا بيخرجوا سامح ونجلاء
ليان قربت مني ومسكت إيدي
وقالت
بابا
نزلت لمستواها
نعم يا حبيبتي؟
قالت
أنا عارفة مين الراجل اللي كان بيكلم ماما نجلاء
اتجمدت
إنتِ شوفتيه؟
هزت راسها
أيوه
مين؟
بصت ناحية ماريزول
وبعدين قالت
هو الراجل اللي بييجي كل يوم جمعة يقف بعيد عن البيت
قلت
مين؟
قالت وهي بتشد على إيدي
الراجل اللي كان بيقول لماما زمان يا بنتي
وفي اللحظة دي ماريزول شهقت
مستحيل
بصيت لها
إنتِ تعرفيه؟
قالت وهي بتبص للباب
أيوه
سألتها
مين؟
قالت بصوت مرتعش
ده مش شخص غريب يا أحمد
وسكتت لحظة
ده عمك أخو أبوك
وفي اللحظة دي وصلني تسجيل على موبايلي من رقم مجهول
فتحته
وكان صوت أبويا نفسه واضح جدًا في التسجيل
رغم إنه مات من عشر سنين
وقال جملة واحدة
لو أحمد عرف الحقيقة كل اللي بنيناه هينهار
فضلت واقف مش قادر أتكلم
وبعدين بصيت لبناتي
وعرفت إن اللي بدأ بكاميرا مراقبة في بيتي ماكانش مجرد محاولة لاكتشاف مين بيخوف بناتي
كان بداية كشف سر عيلة كامل
سر اتدفن سنين
وكان واضح إن الليلة دي
كانت مجرد أول صفحة منه.