جوزي عنده محل بقالة في بيت عيلة 2 .... اماني سيد

لمحة نيوز


بقالة غيره في الشارع ده كله، والناس كلها عارفاني وبتحب تشتري مني.
كملت وأنا بشاور على الكاشير كل يوم، إيراد النهار هيتقسم نصين، نص تاخده لحساب الدين القديم، ونص يغطي البضاعة الجديدة ويدور راس المال، وأنا وعيالي هناخد بس لقمة عيشنا ومصاريفنا على القد. وفوق كل ده، أنا هديك توكيل بإدارة المحل وبضاعته، وبكرة الصبح نطلع للشهر العقاري أكتبلك وصل أمانة بالمبلغ كله على نفسي، وأنا قاعدة هنا مش طالعة ولا هسيب شبري ده إلا لما أسد آخر قرش، بس بشرط واحد.
المعلم شوقي بلع ريقه وهدي شوية، وبص للحاج إبراهيم، بعدين بصلي وقال وشرطك إيه يا سمر؟
قولتله بصوت فولاذي المحل ده هيتغير اسمه، مش هيبقى بقالة جمال، هيبقى توكيل فرعي باسمك أنت، وتجيب يافطة كبيرة تتعلق فوق، وتجيب قفل حديد جديد مفاتيحه معايا ومعاك أنت وبس، وأي حد من البيت فوق يدخل المحل ياخد حاجة على الحساب، هقولهم البضاعة دي أمانة عند تاجر جملة واللي يمد إيده هيتحبس، وبكده تقطع رجلهم من هنا نهائي!
الحاج إبراهيم ضرب كف بكف وابتسم وقال يخرب بيت عقلك يا سمر! بنت بميت راجل، والله الفكرة دي تخلص الكلام وتقطع دابر المشاكل كلها. المعلم شوقي يضمن ماله، وأنتي تحمي المحل من النهب، واللي عايز بصلة ولا كيس مكرونة يحط فلوسها كاش زي الغريب بالظبط.
المعلم شوقي قعد يفرك في دقنه لدقايق، عينه بتلف في الشارع والموقع، وهو عارف إن المحل ده في أيام عزه كان بيدخل إيراد يومي محترم جداً، وإن المشكلة كلها كانت في السرقة والسحب المجاني. بصلي وقال ومين يضمنلي إن جوزك ميرجعش يقلب الترابيزة ويقول المحل بتاعي؟
رديت عليه بمرارة جمال مش راجع دلوقتي خالص، ولو رجع ولقى المحل شغال ومديونياته بتتسد هيسجد لربنا شكر، ولو اتكلم أنا اللي هقفله في وشه بالدفاتر دي.. أنا سكت كتير، بس من اللحظة دي مفيش تهاون في حق ولادي.
المعلم شوقي ابتسم ابتسامة هادية وقال اتفقنا يا سمر. العصر هتكون عربية البضاعة هنا، بضاعة كاملة، من الإبرة للصاروخ، بس قسماً بالله لو شوفت تهاون في الفلوس لأكون مغير كلامي.
رديت بثقة على خيرة الله، وتشوف بنفسك شغلي عامل إزاي.
طلع المعلم شوقي، والحاج إبراهيم طبطب على كتفي وقال الله يقويكي يا بنتي، الجدعنة دي هتنقذك، بس خدي بالك من اللي فوق، مش هيسكتوا.
قولتله يسكتوا ولا يولعوا يا حاج، أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أخسرها.
طلعت شقتي، وشربت كباية مية، وجهزت نفسي للمعركة اللي عارفة إنها جاية. فعلاً، على العصر، وقفت عربية نقل كبيرة، ونزل منها العمال شايلين كراتين السمنة والزيت والأجبان والشيبسيات والشيكولاتات وشكاير الرز والسكر، بدأت البضاعة تنزل وتترص على الأرفف قدام عيون الحارة كلها.
الخبر طار للبيت فوق زي النار في الهشيم. لقيت حماتي نازلة تجري، ووراها سلايفي الاتنين، ومحروس واقف وراهم بيبصوا بعيون مبرقة مش مصدقين المنظر. المحل اللي كان الصبح مقبرة، بقى العصر جنة بضاعة بتلمع.
حماتي دخلت تتبختر، وراسمة على وشها ضحكة صفرا، وقالت أهو، شوفتوا بقى؟ أهو جمال ابني بعت الفلوس وحل المشكلة، جمال ضنايا ميرضاش يزعل أمه أبداً! هاتي بقى يا سمر كرتونة زيت من النضيف ده، وهاتي كرتونة سكر أطلعها للشقة، وخلي محروس ينقي له علبتين سجاير من المستورد.
كنت واقفة ورا الفاترينة، ماسكة القلم وبسجل كل كرتونة بتدخل في كشف الاستلام بتاع المعلم شوقي. رفعت عيني فيها وبصيت ببرود ملوش حدود، وقولت جمال مبعتش ولا مليم أحمر، جمال تليفونه مقفول ومش سائل فينا، والبضاعة دي مش بتاعتي ولا بتاعت جمال.
حماتي اتصدمت وقالت أمال بضاعة مين دي يا كدابة يا أم لسانين؟ هو في حد يقدر ينزل بضاعة في دكان ابني غير بفلوسه؟
في اللحظة دي، نزل المعلم شوقي من كابينة العربية النقل، ووقف ورا حماتي وقال بصوت عالي بضاعتي أنا يا أم جمال! المحل ده من النهاردة شغال لحسابي أنا شخصياً، وأنا اللي مموله ومديره، وسمر هنا مديرة مسؤولة بالمرتب والنسبة، وأي ورقة أو علبة كبريت تطلع من هنا لازم يندفع تمنها في الدرج وفاتورتها تطلع على السيستم، غير كده، اللي هيمد إيده على حاجة مش مدفوعة، هعتبرها سرقة من مالي الخاص، وهطلع على قسم الدقي أعمل محضر هجوم على مال الغير.. فهمتي يا حاجة ولا أوضح أكتر من كده؟
وش حماتي بهت وبقى لونه زي الجير، بصت لمحروس اللي وقف عاجز ومش قادر ينطق نص كلمة قدام المعلم شوقي، لأن شوقي راجل تقيل في السوق وله علاقات ومحدش يقدر يقف في وشه بالبلطجة.
سلفتي الكبيرة قربت وقالت بنعومة خبيثة طب يا معلم، وإحنا مش أهل البيت برضو؟ يعني لو عوزنا كيلو سكر ولا شوية مكرونة على ما نبقى ندفع في أول الشهر؟
المعلم شوقي رد بضحكة استهزاء أول الشهر ده عند البقال الغلبان، أنا عندي شركة ودفاتر، مفيش شكك حتى لابني لو جه طلب مني، الجنيه ينزل، البضاعة تطلع، غير كده الباب يوسع جمل.
بصيت لحماتي وقولتلها بابتسامة نصر صغيرة شوفتي بقى يا حماتي؟ من هنا ورايح، كيس الملح بتمنه، وعلبة السجاير بتمنها، وعشان أريحك وأريح نفسي، الكاميرات هتركب بكرة الصبح عشان المعلم يراقب المحل من تليفونه في أي وقت.. يعني
 

تم نسخ الرابط