طباخ السم بيدوقه ج1 ..... منى السيد

لمحة نيوز

أجيبلها طقم صيني زيادة، بنتي اللي كنت بحرم نفسي من اللقمة عشان أجيبلها أرقى جهاز في عيلتها.. مستعدة تشوف أمها ممسوح بكرامتها الأرض، وبتنحني تبوس رجل الست اللي أهانتها، بس عشان شكلها قدام الناس والقاعة!
مسكت وشها بين كفوفي اللي لسه فيهم ريحة السمنة البلدي الممزوجة بالتراب، بصيت في عينيها أوي وقولتلها بصوت ناشف زي الحطب عاوزاني أبوس رجلها يا تقى؟ عاوزة أمك اللي ربتك وعلمتك إن الكرامة أغلى من الدهب اللي لابساه في إيدك، تنزل تداس بالجزم عشان سيادتك تروحي تلبسي فستان أبيض وترقصي على أنغام الدي جي والناس تسقفلك؟! تفتكري لو نزلت بوست رجلها النهاردة، بكرة لما تروحي بيت جوزك وحد يغلط فيكي، هتعرفي ترفعي عينك فيه؟! ده أنا لو عملت كده هبقى دفنتك ودفنت نفسي بالحيا.. إنتي فاهمة يعني إيه الست تبوس رجل حماتها على باطل؟ يعني بقيت جارية، وخلفت جارية، وهسلمك لبيت جوزك وانتي متعودة تطاطي وتتباسي رجليكي!
البت اڼهارت، قعدت في الأرض تلطم على خدودها يا لهوي يا فضيحتي.. يا خړاب بيتي قبل ما يبدأ.. يا ناس الحقوني، حماتي هتعايرني وأهل جوزي هيشمتوا فيا.. منك لله يا عمتي، منك لله يا ستي!
في اللحظة دي، جرس الباب رن ضربات سريعة ومكتومة، ورا بعضها، كأن اللي ورا الباب بيهده. قمت سحبت نفسي بالعافية، فتحت الباب، لقيت أخويا الكبير محمود ومعاه فاطمة مراته. محمود راجل شقيان، أرزقي على باب الله شغال في ورشة حدادة، دراعاته خشنة وناشفة من دق الحديد، بس قلبه حنين زي مية النيل، وشه كان بيغلي، وعروق رقبته ناطة برة جلده.
أول ما شافني متبهدلة ومڼهارة، دخل الصالة بخطوة واسعة، قفل الباب وراه وقال بصوت يهد جبال ولا كلمة! ما تنطقيش ولا حرف! أنا سمعت صوت صابر وهو نازل على السلم بيهددك ويرعد، وسمعت كلامه وهو بيقول للقهوجي اللي تحت الحرمة هتنزل راكعة دلوقتي.. إنتي أخت محمود الحداد يا مروة، وراس محمود الحداد ما تنزلش للواطي حتى لو كان التمن رقبتي!
فاطمة مراته خدتني ، وقعدت تطبطب عليا وتسمي بالرحمن اهدي يا مروة، اهدي يا أختي، والله العظيم حقك مش هيضيع، ده ربنا اسمه العدل، واللي حصل فوق السطوح ده مش هيعدي بالساهل، ده ربنا مطلع على النوايا وحړقة القلوب.
محمود بص لتقى اللي قاعدة في الأرض مڼهارة، وقالها بنبرة حازمة تهز البدن قومي يا بت اقفي على حيلك! قومي بطلي ندب ولطم! إنتي عروسة، وفرحك هيتعمل، ورجلك هتدخل شقتك ڠصب عن عين أي حد في الحارة دي، واللي فاكر إنه هيكسر ضهرنا بالقرشين بتوع الكحك ولا بشكل الفرح، يبقى لسه ميعرفش مين هو محمود الحداد.. قومي غسلي وشك!
تقى قامت بتترعش وجريت على الحمام، ومحمود قعد على كرسي السفرة، طلع علبة السجاير الكليوباترا بتاعته، ۏلع سېجارة وخد نفس طويل طلعه مع تنهيدة حړقت الهوا، وبصلي اسمعي مني يا مروة، وخدي الكلمة اللي مفيهاش رجوع.. صابر مش عاوز كرامة لأمه، صابر لقى الفرصة اللي يكسرك بيها. بقاله سنين حاسس إنك أحسن منه، شايلة بيته وشايلة همه، ولما بنتك خطوبتها تمت والناس كلها شهدت بأدبك وبجهاز بنتك اللي مفيش زيه، حس بالنقص.. هو وأمه وأخته شيماء مبيتلك النية من زمان. شيماء بايرة وقاعدة في البيت سنها كسر الستة وتلاتين ومحدش بيخبط على بابها، وحماتك عينها في القرش اللي معاكي ومستكترة على بنتك إنها تتجوز جوازة مرتاحة..
الدقيق اللي اتدلق ده مش دقيق.. دي غيرة وڼار كانت قايدة في صدورهم واڼفجرت في وشك!
كلام أخويا نزل على الچرح نضفه بالملح والشاش. كان صح.. كل تفصيلة مرت في شريط ذكرياتي أكدتلي ده
شيماء لما شافت أطقم الحلل الجرانيت اللي اشترتها لتقى، فضلت تزن وتقول ليه التبذير ده، ما الحلل الألومنيوم عايشة بقالها مية سنة، ولا هي بت بطرس وإحنا ولاد البطة السودة؟!
حماتي لما شافت دهب الشبكة، قعدت تلوح ببقها وتقول دهب خفيف وقشرة، بكرة يقع في إيديها ويسود، كان زمان صابر بيجيبلي الدهب البندقي الصافي!
وصابر نفسه.. كل ما يشوفني بحوش قرش من خياطتي ولا من جمعية عاملاها، عينه تزغلل، ويدور على أي خناقة عشان يسحب الفلوس مني، ولما رفضت أديله فلوس شيكارة الدقيق وقوت السمنة عشان الفرح، حلف ليربيني.
قولت لمحمود والدموع بتملا عيني تاني طب هنعمل إيه يا أخويا؟ الفرح بعد بكرة، والمعازيم معزومين، وحماتها وأهل عريسها مستنيين الكحك يروح بكرة العصر حسب الأصول، عشان الحنة بكرة بالليل! لو الكحك مراحش، أهل العريس هيقولوا إيه؟ هيقولوا أهلها استخسروا فيها وضحكوا علينا، وصابر هيطلقني ويفضح البت!
محمود طفى السېجارة في الغطا بتاع برطمان المخلل اللي على الترابيزة بكل عزم، وقام وقف وقال بصوت هادي يسبق العاصفة أنا قولتلك، كحك بنتك هيتعمل، وهيروح لأهل العريس من أنضف حلواني في مصر، والكراتين هتنزل قدام عمارة حماتك، هخلي الحارة كلها تقف تتفرج على العز اللي مروة وبنتها فيه.. بس الأول، الحساب مع صابر لازم يتصفى.
حساب إيه يا محمود؟ ده هيطلقني! قولتله بړعب.. مش خوفاً على صابر، لأ والله، كرهته في اللحظة دي كره العمى، بس خوفاً على شكل بنتي وكسرة ضهرها قدام عريسها.
محمود بصلي بحدة يطلقك؟! هو يطول؟! هو لاقي ضفرك؟! إنتي فاكرة الطلاق ده لعبة في إيده؟! الراجل ده ناسي إن الشقة دي شقتك إنتي؟ ناسي إن العقد بتاع الشقة دي مكتوب باسمك انتي وبفلوس ورثك من أبونا الله يرحمه لما باع قيراطين الأرض في البلد؟! ناسي إنه ملوش فيها غير الهدوم اللي لابسها؟! إنتي اللي سكتيله سنين، وعيشتيه في دور سيد الرجالة، لحد ما صدق نفسه وافتكر إنه يقدر يرميكي في الشارع!
الكلام فوقني زي القلم على الوش. أيوا.. الشقة دي شقتي! العمارة كلها تلات أدوار، الأرضي بتاع حماتي، والدور التاني شقة شيماء اللي مقفولة مستنية عدلها، والدور التالت شقتي، بس السطوح مشترك، والأرض والحيطان دي بتاعتي أنا، أنا اللي بنيت الدور التالت ده بفلوس ورث أبويا بعد ما اتجوزت صابر بسنتين، وصابر كان ماضياً على العقد عشان الفلوس كانت كاش مني لأصحاب البيت الأصليين قبل ما حماتي تشتري الأرضي والأول! أنا اللي من خيبتي وطيبتي كنت بقول عيب، الراجل كرامته من كرامتي، وأنا وهو واحد، وسبت الحبل على الغارب لحد ما الحبل اتلف حوالين رقبتي وجه يشنقني بيه!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صابر طالع على السلم، خطواته كانت تقيلة وسريعة، بيرزع برجليه كأنه باشا داخل قصر عبيد. الربع ساعة كانت خلصت.
الباب اتفتح بالمفتاح بتاعه، ودخل وشه مقلوب، وعينيه بتدور في الصالة، اتفاجئ بوجود محمود الحداد قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل، ومنفضة السجاير قدامه.
صابر وشه اتغير للحظة، بس ركب وشه القديم، وقال بنبرة جافة أهلاً يا محمود.. كويس إنك جيت، عشان تشوف أختك اللي مش عاملة حساب لراجل ولا لكبيرة البيت، وتفهمها إن البيت ده له أصول، واللي يكسر
كلمة أمي ملوش عيش معايا!
محمود مقمش من مكانه، فضل باصصله ببرود
تم نسخ الرابط