رجعت أجري اول ما سمعت صرخة طفلين توأم

لمحة نيوز

رجعت أجري أول ما سمعت صرخة طفلين توأم، ولقيت عربية دفع رباعي بتغرق في الترعة والأب مش قادر يتحرك.. وبعد ساعات سمعت اتنين غرايب قدام باب بيتي بيقولوا سلمينا الراجل والعيال وما حدش هيتأذى! ما رديتش وطلبت الشرطة فوراً.. وفي اللحظة دي المصاب طلع مفتاح صغير وكشف لي حقيقته المرعبة اللي صدمتني!
الباب اتخبط 3 رزعات عنيفة هزت البيت كله! ليلى ضمت الطفل الصغير ل صدرها ب خوف، في الوقت اللي الراجل المصاب كان بيحاول يقوم من على المفرش ووشه متغرق دم وألم
أرجوكي ما تفتحيش.. لو وصلوا لي، العيال هيبقوا في خطر!
بس الحكاية المرعبة دي ما بدأتش في البيت البسيط ده، بدأت قبلها ب ساعات قليلة.. لما عاصفة ومطر شديد غرقوا شوارع القرية وتحولت الترعة ل موج ثاير بيكسر أي حاجة في طريقه!
ليلى، أرملة عندها 38 سنة وعايشة على تربية الغنم وتصنيع الجبنة القريش، كانت طالعة تقفل باب الزريبة بليل، فجأة سمعت صوت مستحيل يختلط مع صوت الريح..
صوت صريخ وبكاء أطفال توأم!
جرت ب أقصى سرعة ناحية الكوبري القديم، ولقيت عربية سوداء جيب مقلوبة جنب شجر النافورة ونصفها غرقان في المية.. جوة العربية كان فيه طفلين رضع مشدودين في كراسي الأمان والمية بدأت تدخل لهم من الشباك المكسور!
ليلى نطت في الترعة من غير ما تفكر..
المية كانت واصلة ل صدرها، خبطت ركبتها في حجارة وكانت تقع وتغرق، بس عافرت لحد ما وصلت ل شباك العربية! ب مطواة صغيرة كانت معاها قطعت الحزام وطلعت الطفل الأولاني وبعدين جرت طلعت الثاني ل البر.
ولما افتكرت إن الكابوس خلص، لمحت إيد بتتحرك بين الكراسي القدامانية..
كان فيه راجل جوة.. ولسه بياخد نفسه بالعافية!
ليلى نزلت المية تاني..
سحبته ب كل قوتها لحد الشاطئ، وبعدها ب ثواني معدودة، المية الشديدة جرفت العربية واختفت في القاع!
في البيت، ليلى لفت الأطفال ب بطاطين دافية، وسخنت لهم لبن، وحاولت تتصل ب الإسعاف والشرطة.. بس العاصفة كانت قطعت الشبكة والتليفون ما كانش بيلقط نقطة واحدة!
بعدها بدأت تفحص الراجل المصاب..
كان عنده جروح من حادثة العربية، بس كان فيه كدمات غريبة وزرقان حولين رقبته وإيديه!
حد كان كتافه وضربه ب قسوة قبل ما العربية تقع في الترعة!
بعد ساعات، الراجل قام مفزوع وهو بيلهث
عيالي.. عيالي فين؟!
اهدى.. هما هنا وكويسين.
الراجل أخد نفسه بالعافية وقال ب صوت مجهد
أنا اسمي سليم..
ليلى حست ب التردد في صوته على طول
سليم إيه؟
سكت ومردش.. وفي اللحظة دي بالظبط، جِت الخبطات ال 3 العنيفة على الباب!
ليلى حطت الطفل في السرير الفاضي، مسكت كشاف، وقربت من الباب ب حذر
مين على الباب؟
افتحي يا ست.. إحنا الشرطة وجايين نتبلغ عن حادثة عربية!
الراجل المصاب هز رأسه ب رعب ونفى ب كل قوته لا.. ما تفتحيش!
ليلى بصت من خرم الباب..
كان فيه اتنين رجالة واقفين.. محدش فيهم لابس ميري ولا ميرسيدس ولا مظهر شرطة إطلاقاً!
واللي واقف قدام كان ماسك في إيده صورة ل الراجل المصاب اللي جوة!
يا ترى مين الرجالة دول ومين سليم الحقيقي؟ وإيه السر اللي شايله المفتاح الصغير اللي هيطلعه من جيبه ويقلب حياتها كلها؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني 
الصوت اللي طلع من ورا الباب اتغير فجأة، صار أعمق وأكثر خشونة، مفيش فيه أي أثر للرسمية اللي بيقولها رجال الشرطة الحقيقيين قلنا افتحي يا ليلى.. ما تضطرينّاش نكسر الباب ونعمل مشكلة الكل يسمعها! سلّميلنا سليم والولاد وهنمشي من غير ما نلمّ شعرة من راسك.. وإن ما فتحتيش.. هنعرف ندخل برضه، وهنلاقيكم كلّكم، والحساب هيكون تقيل جداً!
ليلى رجعت خطوتين لورا، قلبها بيدق بسرعة مسموعة، كأنّه طير حبيس جوا صدرها. بصّت لسليم اللي كان متكئ على الحائط، وشفت الرعب اللي ملا ملامحه، اللي ما كانش مجرد خوف على نفسه كان خوف حقيقي، عميق، كأنّه شايف اللي جاي ومش قادر يوقفه.
مين دول يا سليم؟ سألتها بصوت خافت، وهي بتلفّ وتقف قدامه تحميه لو حصل أي حاجة. وإيه اللي خلاك تفرّق منهم كده؟ قولي لي الحقيقة كاملة.. عشان أقدر أساعدك!
سليم رفع إيده المرتعشة، ومسح العرق والدم اللي كان نازل على جبينه، وبصّ لها بعينين مليانتين ألم وندم، كأنّه بيتمنى إنّه ما كانش وصل لهذا الباب أبداً.
أنا.. أنا مش اللي أنا عايشه بيه السنين دي كلّها يا ليلى قال بصوت مكسور، وطلع من جيب معطفه الداخلي الشيء الصغير اللي لمّحت له من قبل مفتاح صغير، مصنوع من معدن أصفر لامع، عليه نقوش دقيقة غريبة مش شبه أي مفتاح تشوفيه في البيوت العادية. المفتاح ده.. هو البداية والنهاية كلّها. هو اللي خدني لداخل، وهو اللي جابهم ورايا لحد هنا.
قرب منها شويّة، ومدّ إيده يديّها المفتاح كأنّه بيسلّمها أمانة تقيلة جداً ما حدش يقدر يحملها غيرها.
اسمي الحقيقي مش سليم.. أنا اسمى كريم بدأ يحكي، وعينيه ما فارقتش عينيها، وكأنّ كل كلمة بيقولها بتقطع من قلبه قطعة. والرجالة اللي برّا.. دول ما حدش غير إخوتي.. من الأب. وأنا عارف إنّ الكلام ده مستحيل يصدّق، بس اسمعيني للآخر.. قبل فوات الأوان.

الفصل الأول البيت الكبير والأسرار المغلقة
كان في راجل غني جداً يا ليلى.. اسمه حمدي البدراوي. صاحب أراضٍ كتير، ومصانع، وبيت كبير على التلّة اللي بتبعد عن قريتنا دي بنص ساعة مشي. الكل كان بيحترمه.. والكل كان بيخافه أكتر. كان عنده ثلاثة ولاد من زوجته الأولى كنت أنا الأصغر، وسليم اللي اسمي استخدمته هو الأكبر، وعمر اللي واقف برّا معاه دلوقتي هو التاني.
أبونا كان راجل قاسٍ جداً. كان بيحبّ المال أكتر من أي حاجة في الدنيا، وبيعتبرنا مجرد ورثة نحمل اسمه ونكمل طريقه. ما شفناش منه حنان أبداً، ولا كلمة طيبة. كل اللي كنا نسمعه هو الأوامر والعقاب لو حصل أي خطأ حتى الصغير.
سليم الأخ الأكبر كان شبهه تماماً. قاسي، طماع، بيحب السلطة، وكان مقتنع إنّ كل حاجة في البيت الكبير ده ملك له بس، لأنّه الأكبر. عمر كان تابعه، بيخضع له وينفّذ كل كلامه حتى لو كان غلط. وأنا.. أنا كنت المختلف. كنت شايف الظلم وبيتألمني، وكنت برفض الصمت عليه.
قبل ما يموت أبونا بفترة، جمعنا وقال لنا إنّه خبّى ثروته الحقيقية مش المصانع والأراضي اللي الكل يعرفها، بل كنز عائلي ورثه من أجداده في مكان مخفي، والمفتاح الوحيد اللي بيفتح الخزنة اللي فيها الكنز ده معاه. وقال لنا مفيش حد ياخدها غير اللي يستحقّها.. اللي يحافظ على أمانة العيلة ويكون أمين عليها.
يومها سليم وعمر فرحوا جداً، بس أنا كنت حاسس إنّ في حاجة غلط. لأنّ أبونا ما كانش يهمّه الأمانة ولا العدل.. كان يهمّه مين اللي يطيعه أعمى الطاعة.
والمصيبة الكبيرة حصلت قبل موته بأسبوع.. لقيت ورقة جوا مكتبه، مكتوبة بخط إيده، تقول إنّ زوجته التانية اللي كانت سيدة طيبة وماتت وأنا صغير ورّثت لي فلوس وأملاك خاصة بي، وأبونا كان مخبّي الحكاية دي
 

تم نسخ الرابط