خدامة برتبة زوجة ج1 ــــــ منى السيد

لمحة نيوز

قادرة تتحرك، ده عدل ربنا؟ هي لما حملت، هي شالت ابن مين؟ مش ابن أخوك؟ أخوك اللي نايم فوق في التكييف ومحدش هوب ناحيته؟ ليه أنا اللي أتحاسب على خلفة سلفتي؟ وليه أنا اللي مطلوب مني أكون شغالة لبيت كامل فيه تلات رجالة وبنت شحطة ستة وعشرين سنة قادرة تكسر الحجر؟
أختي عيلة! صړخ طارق بصوت رج البيت عيلة عندها ستاشر سنة، عايزاها تشيل البيت لوحدها وتخدم وانتي قاعدة زي الملكة؟
عيلة؟! أختك لما بتعوز تجيب لبس ولا تتكلم في الموبايل بتبقى ست وواعية، ولما يجي وقت الشغل تبقى عيلة؟ وبعدين مين قال تقعد زي الملكة؟ هو أنا قعدت؟ أنا قولت نقسم الشغل! أنا أعمل حاجة، وأمك حاجة، وأختك حاجة. إنما إنتو عايزين ايه؟ عايزين واحدة تيجي من برة تدلدل رجلها وتاكل على الجاهز، وواحدة تانية تخدم البيت كله عشان إنت ابنها الكبير ومفيش حد كاسر عينك؟
طارق وشه بهت للحظة، وحسيت إن الكلمة لمست وتر حساس جداً عنده. طارق هو الابن الكبير، اللي بيصرف، واللي بيتحمل مصاريف البيت مع أبوه، واللي دايماً بيحاول يثبت لأمه إنه البار وإنه الراجل اللي مبيكسرلهاش كلمة، حتى لو على حساب نفسه... وعلى حسابي أنا.
هدى... اقفلي الموضوع ده دلوقتي، وانزلي معايا تحت حالا. قالها بنبرة كانت أشبه بأمر عسكري جاف، كأنه بيحاول يسترد هيبته اللي حس إنها اتهزت.
أنزل أعمل إيه؟ سألته وأنا مربعة إيدي على صدري.
تنزلي تبوسي راس أمي، وتعتذريلها قدام نورا وقدام مي، وتقفي في المطبخ تخلصي اللي وراكي وتاخدي بنصيحتها، والمساء لما أنزل مع أبويا نتكلم، تقعدي مؤدبة لغاية ما المية ترجع لمجاريها.
بصيتله وأنا مش مصدقة حجم التبلد اللي هو فيه. كان بيتكلم بجد، متخيل إن بعد كل ده ممكن أنزل أطاطي وأقول حقك عليا يا ماما.
ولو منزلتش يا طارق؟
طارق بص في عيني مباشرة، والجمود ملا وشه لو منزلتيش... الشنطة اللي ډخلتي بيها، تاخديها وتخرجي برة البيت ده. ماليش قعدة مع واحدة مفيهاش خير لأهلي. البيت اللي أمي متتهانش فيه، هو البيت اللي نعيش فيه، غير كده مفيش عيشة.
الصدمة كانت قوية، بس أغرب حاجة إني معيطتش. الدموع اللي كانت بتنزل زمان في أول سنة جواز عند أول خناقة، نشفت تماماً. حسيت إن كل ذرة عاطفة أو مودة كانت بتتحرق زي الورق الجاف.
بتهددني بالطلاق يا طارق؟ عشان مرضتش أغسل مواعين بيت عيلتك؟
مش پهددك، أنا بحطك قدام الواقع. إنتي اخترتي طريق، ولازم تمشي فيه لآخره. يا تنزلي وتكوني بنت البيت دي باللي يرضي أمي، يا تروحي بيت أبوكي، وساعتها خلي كرامتك تنفعك بقى، شوفي مين هيستحملك بلسانك ده.
لف وشه وخرج من الأوضة، وسمعت باب الشقة بيتقفل وراه تاني، بس المرة دي بنعومة خبيثة، كأنه سايبني أغلي مع نفسي، ومقتنع 100 إني هدقايق وألم الشمل، وأجري وراه على السلم وأبوس إيده وراسه عشان ميرمنيش.
قعدت على حافة السرير. البيت كان ساكت تماماً، سكوت تقيل يخنق. فكرة إن الجوازة اللي حاربت عشانها سنتين، واتحديت فيها أهلي اللي كانوا شايفين إن بيت العيلة مشاكله مبتخلصش، ټنهار عشان حوض مواعين وسلطة حما، كانت فكرة تافهة ومؤلمة في نفس الوقت. بس الحقيقة مكنتش حوض المواعين... المواعين دي كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير.
رجعت بذاكرتي لشهر العسل، أول ما
رجعنا... أول يوم دخلت فيه الشقة، نزلت أسلّم على حماتي الحاجة فايزة. لقيتها بتديني مفتاح شقتها وبتقولي شقتك فوق دي للمبيت بس يا حبيبتي، أكلك وشربك وغسيلك وتجمعنا كله هنا، إحنا عيلة واحدة مفيش بينا بيبان مقفولة. وقتها كنت هبلة، افتكرت ده حب واحتواء. قولت لنفسي يا بختي، هلاقي حد يونسني. بس الأيام كشفت الحقيقة... مفيش بينا بيبان مقفولة كان معناها مفيش خصوصية. حماتي معاها نسخة من مفتاح شقتي، تدخل في أي وقت، تفتح التلاجة، تفتش في الغسيل، تعلّق على لبسي، ولو لاقت طارق جايبلي علبة شيكولاتة تقلب وشها تلات تيام وتقول الفلوس بتتبعتر على الهيافة وإحنا محتاجين نجدد تكييف الصالة تحت.
وسلفتي نورا، اللي اتجوزت سلفي الصغير أحمد من شهرين بس، دخلت البيت وهي فاهمة اللعبة كويس. نورا من أول يوم، مسكنة وتمكنت. تبوس إيد الحماة الصبح وبالليل، وتعمل نفسها هادية ومکسورة، وفي المقابل مش بتشيل قشاية من الأرض بحجة إنها ناعمة ورقيقة وجسمها ضعيف، وبتسيب كل الشيل التقيل عليا. وحماتي كانت شايلاها على كفوف الراحة لأن نورا أبوها تاجر مريش وعنده معارض، أما أنا فوالدي موظف حكومي متقاعد راجل شريف على قده. الحسبة كانت محسوبة بالمليم والقرش.
والنهاردة، نورا حامل. يعني المبرر الشرعي سقط تماماً، والخدمة هتتحول رسمي لدور إجباري عليا أنا لوحدي. أطبخ عشان الوحام، وأنضف عشان الحركة وحشة على الجنين، وأغسل هدوم العيلة كلها عشان نورا لازم ترتاح.
قومت وقفت فجأة. بصيت لنفسي في المراية الكبيرة بتاعة التسريحة. وشي كان شاحب، وتحت عيني سواد من قلة النوم والإرهاق. أنا خريجة تجارة إنجليزية، كنت بشتغل في شركة محترمة وسبت الشغل عشان طارق قاللي أنا راجل دمي حامي ومحبش مراتي تنزل وتختلط، وأنا متكفل بيكي وبكل طلباتك. ووافقت بحكم الحب، واديني النتيجة متكفل بيا عشان يخليني شغالة لأهله برتبة زوجة!
طلعت تليفوني ورنيت على أمي تاني. ردت من أول رنة ها يا هدى؟ نزلتي؟ طمنيني يا بنتي بالله عليكي، قلبي واكلني.
ماما... أنا مش هنزل، وطارق خيرني يا أنزل أعتذر وأخدم، يا يطلقني ويوديني عندكم.
أمي شهقت شهقة حسيت إن روحها طلعت معاها يطلقك؟! يا لهوي يا مصېبتي! يطلقك عشان إيه؟ عشان مش عايزة تساعدي؟ يا بنتي الله يهديكي، تعالي على نفسك شوية، الطلاق مش سهل، كلام الناس مابيرحمش، وإنتي لسه مكملتيش سنتين جواز ومخلفتيش! هيقولوا العيب فيها ومبتعمرش في بيت! روحي يا هدى بوسي راس حماتك، اعتبريها زيي يا ستي، هي الكلمة الطيبة هتخسرك إيه؟
حسيت بخنجر دخل في صدري. أمي، أكتر واحدة المفروض تكون ضهري وسندي، خاېفة من كلام الناس أكتر ما خاېفة على كرامة بنتها وصحتها. زيّك يا ماما؟ إنتي عمرك طلبتي مني أخدم حد؟ إنتي عمرك هنتيني قدام حد؟ يا ماما إيدي واكلاني من الإكزيما والدكتور قايل ممنوع المية والصابون، وحماتي شافت الروشتة وقالتلي ده دلع بنات ومايعات! عايزاني أروح أقولها حقك عليا إني مرضتش أفركلك حلتك بإيدي الملتهبة؟
صوت أمي هدي شوية، وبدأت ټعيط يا بنتي الدنيا مش بتتاخد كده... الرجالة ملهمش أمان، والبيوت بتتبنى بالصبر. أبوكي لو عرف هيتعب وسكره هيعلى، وإنتي عارفة صحته مش مستحملة مشاكل. عشان خاطري يا هدى، عدي الليلة دي، والصباح رباح.
أنا بحبك يا ماما، وبحب بابا... بس أنا مش هصغر نفسي أكتر من كده. لو نزلت النهاردة، هداس عليا بالجزم طول العمر. سلام يا ماما.
قفلت الخط قبل ما أسمع باقي توسلاتها. الدموع نزلت
ڠصب عني، بس كانت دموع قهر مش دموع ندم. أدركت في اللحظة دي إني لوحدي. مفيش ضهر يحميني إلا وقفتي مع نفسي. لو أنا محترمتش حدودي وكرامتي، محدش في
تم نسخ الرابط