حكاية طالبة التمريض
خفيف على باب حمامها. كانت دوروثي ميلرالعاملة التي تنظف ممرات السكن منذ ثلاثين عاماتنظر إليها بعينين لطيفتين اعتادتا رؤية ما يتجاهله الناس.
قالت هل أنت بخير يا عزيزتي
حاولت لايا رسم ابتسامة لكنها لم تنجح. أنا بخير كذبت.
وضعت دوروثي الممسحة جانبا ودخلت الحمام وجلست مع لايا في أحد الأركان ثم أغلقت باب المقصورة.
قالت بحزم دافئ اجلسي.
أطاعت لايا.
أسندت دوروثي ظهرها إلى المغسلة ونظرت طويلا.
قالت في هدوء يشبه الدروع لقد فعلت الشيء الصحيح. الناس هنا يحبون القواعد لأن القواعد سهلة. أما الناسفهم أصعب. وأنت فعلت الشيء الصعب.
أرادت لايا أن تصدقها لكن فكرة مبلغ ال 26000 دولار ودخل جدتها الضعيف وأجر تنظيفها البسيط كل ذلك جذبها إلى الأسفل كالجاذبية. كانت دائما الشخص الذي يربط حياته بخيط رفيع والآن قد انقطع ذلك الخيط.
عند الساعة 1247 بعد منتصف الليل جاء طرق آخر هذه المرة كان مقصودا ومهذبا. فتحت لايا الباب مع بقاء السلسلة مغلقة فرأت رجلا يرتدي معطفا داكنا شعره مصفف بعناية وعيناه تحملان لطفا ممزوجا بالإرهاق.
قال هل أنت لايا هاريس
نعم.
اسمي إيثان وورد قال ذلك بصوت فيه تعب مألوف. اسم والدتي مارغريت وورد. لقد أنقذت حياتها.
ارتجف عالم لايا للحظة. هل هي
إنها مستقرة. الطبيب قال إنك السبب في نجاتها. آسف لقدومي في هذا الوقت
أخرج هاتفه وشغل مقطعا من كاميرات المراقبة عند موقف الحافلة كانت لايا تركع يداها تعملان بثبات صوتها يتمتم وهي تفحص النبض والمجرى الهوائي. شاهدت نفسها تنظر إلى هاتفها ثلاث مرات ثم تختار البقاء بدلا من الركض.
قال إيثان بصوت هادئ يحمل بين طياته العتاب والإعجاب كنت تعلمين أنك تختارين. كنت تعلمين ما تخاطرين به.
همست لايا أعلم أعلم. لكنها كانت وتوقف صوتها. لم أستطع لم أستطع أن أبتعد.
اشتد فك إيثان بطريقة كانت أم لايا لتفهمها.
قال والدي مات وهو ينتظر سيارة إسعاف. ثلاث وأربعون دقيقة. مات على أرض غرفة المعيشة. كانت كلماته صغيرة لكنها حادة. لهذا أسست شركة ووردتك. نصنع أجهزة تجعل سيارات الإسعاف والمستشفيات تستجيب أسرع كي لا يموت الناس وهم ينتظرون.
سألت لايا بدهشة أأنت مؤسس ووردتك
كان الاسم يتردد بين طلاب التمريض كأنه أسطورة. أجهزة الشركة موجودة في أغلب المستشفيات القريبة وشعارها مطبوع على منشورات التجارب السريرية. كانت تقرأ عن الشركة في الكتب دون أن تفكر بالوجوه خلفها.
ناولها بطاقة عمل وقال سأرد لك الجميل. دعيني أخوض هذا القتال عنك.
سألته بصوت خافت لماذا تفعل ذلك
لقد عاقبها العالم على إنقاذ حياة فكيف تطلب المساعدة منه الآن
قال لأنك فعلت ما أتمنى أن يفعله المزيد من الناس. لأنك
وضع في يدها ملفا سميكا من الأوراق شهادات من طلبة آخرين عوقبوا رسائل بريد إلكتروني من إداريين لقطات أمنية سجلات تظهر نمطا متكررا.
قال غدا سنكون في جلستك التأديبية. والدتي عضو في مجلس الصندوق الوطني للصحة وهو الجهة الراعية للمنح الدراسية. وهم غير راضين عما وجدناه.
فتحت لايا فمها لتعتذر أو للتقليل من شأن الأمورذلك السلوك الدفاعي الذي اعتادت عليه. لكن ما خرج كان شكرا صغيرة خامة بشرية جدا.
بعد ثلاثة أيام كانت تجلس في غرفة ضيقة تفوح منها رائحة قهوة قديمة. أمامها خمسة أساتذة وإداريين. كان ملف العميدة سميكا وملامحها متخشبة. افتتح البروفيسور تشين الجلسة.
قال آنسة هاريس من فضلك أخبرينا بما حدث في السادس عشر من أكتوبر.
قالت لايا بصوت صغير لكنه ثابت كنت في طريقي إلى امتحان نهائي إلزامي عندما انهارت امرأة مسنة. كان جرح في عنقها ينزف. أوقفت طريقي وقدمت الإسعاف الأولي. ثبت حالتها حتى وصل المسعفون. أعلم أن الامتحان مهم لكنني طالبة تمريض مدربة على التدخل في الطوارئ.
مالت العميدة للأمام وقالت بصرامة هناك بروتوكولات للتعامل مع الطوارئ. كان بإمكانك الاتصال برقم الطوارئ. لم تتبعي التعليمات. لقد اخترت الغياب.
قال صوت جديد لقد أنقذت حياة.
انفتح باب الغرفة. دخل إيثان وبجانبه امرأة ترتدي بدلة رمادية وتحمل حقيبة
صرخت العميدة هذه الجلسة مغلقة.
وضعت المحامية كاثرين روس حقيبتها على الطاولة بقوة محسوبة.
قالت وفق البند السابع من اتفاقية المنح يحق لنا حضور أي جلسة تخص طلابنا. ويحق لنا مراجعة آلية توزيع المنح إذا شككنا في وجود معاملة غير عادلة.
قدمت وثائقعشرين صفحة ثم ثلاثين ثم كومة كاملة من الأدلة. شهادات طلاب سابقين. رسائل بريد إلكتروني للعميدة تشكو فيها من عدد كبير من الطلاب الفقراء الذين يشوهون صورة الجامعة. سجلات تظهر أن طلاب المنح يدفعون للانسحاب بصمت بينما طلاب العائلات المتبرعة يتغيبون عن الامتحانات ويحصلون على بدائل.
تقدمت مارغريت وورد وقالت بصوت قوي رغم تعبها إذا عاقبتم لايا على إنقاذي فأنتم بذلك تعلمون الجيل القادم أن التعاطف خطيئة.
لم تر لايا بطاقة أو محفظة رأت إنسانا في خطر. وهذا جوهر التمريض.
تحدثت دوروثي بدورها عن فتاة تنظف الغرف لعشرين دولارا في الساعة وتحفظ أسماء أحفادها وتعود ليلا بيدين متشققتين وكتاب تحت ذراعها. لم تكن شهادتها عظيمة أو استعراضية لكنها مزيج ثابت من الملاحظة الصادقة التي تتحول إلى شيء غير عادي حين توضع في السياق.
تغير وجه البروفيسور تشين بينما يستمع. وعندما حاولت العميدة
أعلى من