رواية اليوم الذي كان بقلم ذكية محمد
الحزن على وجهها سريعا ما إن تذكرت ما حدث معها لتقول بتقطع أتريقوا عليا في الجامعة وإني ما استحقش أكون الأولى في غيري كتير أحسن مني وهما أولى بدة.
ابتسم لها بحنو ليقول بهدوء وليه ما تبصيش للموضوع على أنهم غيرانين منك ومش عارفين يكونوا زيك أنت ضعيفة .
تطلعت له بعدم رضا ليكمل هو برزانة أيوة ضعيفة لما تخلي كلامهم يأثر فيكي يبقى ضعيفة المفروض هنا بقى ترمي كلامهم دة ورا ضهرك ولا كأنهم قالوا حاجة ودة اللي هتوعديني بيه إنك متتأثريش بأي كلمة مهما قالوها ويا ستي أنا شايفك اجمل بنوتة ويا ريت توافقي أكمل عمري معاكي .
خجلت من عبارته لتنظر للأرض بحرج ولا تتحدث بينما قال هو خليني عكازك يا ابتهال وعمري ما هخذلك .
وحينما وجدها صامتة ردد بمراوغة طيب مفيش إشارة كدة ولا كدة تديني أمل ولو شوية صغيرة
شعرت بالحرج الشديد لتنهض من مكانها
قائلة بتخبط أنا.... أنا هروح عند ماما .
ابتسم باتساع عليها ليقول ماشي يا ابتهال اهربي ومسيرك ترجعيلي .
في اليوم التالي بعد أن أنهت المحاضرات الخاصة بها فهي في السنة الأخيرة لها . توجهت نحو الكلية التي يدرس فيها الطلبة وهي كلية الهندسة شقت ابتسامة عريضة لأنها ستفاجئه ولكنها وقفت پصدمة وهي تراه يقف وحوله تجمهر من الفتيات وكل واحدة تتطلع له بهيام وتتحجج بأنها تسأله عن شيء في المنهج وهو يجاوبهن بعملية .
اندلعت النيران في صدرها ولو تجسدت لحړقت جميع من في وجهها وقفت بعيدا تنتظر أن تنتهي هذه المسرحية الهزلية ولكن الوضع خرج عن طوق السيطرة فكل دقيقة يزداد عددهن فسارت نحوه بخطوات سريعة تنم عن الڠضب العارم الذي اندلع في أراضيها لم تنجح في الوصول إليه بسببهن فهن يحاوطنه من كل حدب شعرت وكأنها ستنفجر من شدة غيرتها عليه وأخذت تفكر بشړ بأن تذهب وتسحبهن من شعورهن وأن تحدث في وجوههن خريطة العالم بأظافرها الحادة أتتها فكرة بلهاء إذ تظاهرت بالاعياء وأطلقت صړخة عالية قبل أن تقع وتفقد الوعي المصطنع انتبهوا لصوت الصړاخ وما إن وقعت عيناه عليها ممدة على الأرض بهذا الشكل وقع قلبه بين قدميه وخرج من وسطهن وهو ينادي اسمها پخوف حملها پذعر وتوجه بها ناحية مكتبه الخاص بينما هتفت إحداهن بتمني يا بختها يا ريتني مراته .
وقالت أخرى هو معندهوش خلفية حول تعدد الزوجات أصل أنا ممكن أبقى زوجة ثانية أو ثالثة يعني .
أخذن يضحكن عليها وبعدها غادرن المكان واحدة تلو الأخرى.
وبالداخل مددها برفق على الأريكة التي تتوسط مكتبه وأخذ يربت بحنو على وجنتيها كي تستعيد وعيها بينما حبست هي أنفاسها واستمرت في التظاهر فيما تفعله أخذت تفتح عينيها ببطء مقررة أن تنهي هذه المسرحية هتف پخوف عليها حبيبتي أنت كويسة
هزت رأسها بنعم وهي تقول بندم على ما فعلته أيوة كويسة . بقلم زكية محمد
ردد بقلق لا تعالي نطمن أكتر عند الدكتور .
أردفت بسرعة لا متخافش أنا كويسة متقلقش .
أردف بتأكيد عليها وهو يتفحصها متأكدة يعني
هزت رأسها بموافقة قائلة أيوة متأكدة .
أردف براحة طيب الحمد لله مقولتيش بقى سائبة محاضراتك ليه
هتفت بغيظ متناسية أمر تعبها الذي أتقنته بجدارة ومكنتش عاوزني أجي ليه إن شاء الله مكنتش عاوزني أعطل سيادتك عن مهامك العظيمة مع الجمهور اللي كان حواليك .
قطب جبينه بدهشة من هجومها الضاري والذي لا يتناسب أبدا مع حالتها التي كانت عليها منذ دقائق وقال بهدوء مش فاهم .
رددت بغيرة ټحرق كل خلية بداخلها مش فاهم إيه بالظبط فرحان أوي بلمة البنات حواليك وأنا أتفلق عادي .
رد عليها بحدة صوتك يا حسناء ميعلاش كلام إيه دة أنت أتجننت !
وقفت تقول بدموع محپوسة طبعا أتجننت ما دة اللي هتقوله لكن ....
قاطعها بصرامة وهو يقول پغضب أخرسي واعرفي بتقولي إيه ولينا بيت نتكلم فيه على محاضراتك يا محترمة .
قالها بصرامة شديدة لتغادر هي المكتب بسرعة لترى بعض الفتيات ما زلن يقفن لتشملهم بنظرة حاړقة ومن ثم تترك المكان بدموع متحجرة أما هو بالداخل زفر بضيق لم يرد أن يصل بهما المطاف عند هذه النقطة ولكن هي أثارت حفيظته ونجحت في أن تشعل ثورة غضبه استقر بذهنه على مصالحتها ريثما يعود المنزل نظر في ساعته وجد أن محاضرته التالية على وشك البدء فغادر المكتب وتوجه نحو المدرج الذي سيلقي به المحاضرة وشعور بداخله بالندم على ما فعله منذ لحظات .
صعدت برفقة نهلة خلسة إلى شقتها وجلست معها لتقف الأخيرة وتدخل لغرفتها الخاصة وغابت بضع لحظات قبل أن تعود لها وهي محملة بأشياء وضعتها على الطاولة أمام سبيل والتي قالت بغرابة إيه دول يا نهلة
أجابتها ببساطة افتحي وشوفي بنفسك .
أذعنت لطلبها وقامت بفتح الأكياس لتشهق پصدمة عندما رأت مجموعة كبيرة من مستحضرات التجميل وملابس راقية ملونة غير تلك الباهتة التي ترتديها نظرت لها بحذر وقالت وهي تود أن تكذب حدسها ليه الحجات دي ولمين
أردفت بنفاذ صبر هتكون لمين يعني لأمي! ليكي يا حبيبتي أومال عاوزة تروحي بالهلاهيل دي لا مؤاخذة يا سبيل في الكلمة بس لازم يعني تكوني متشيكة أنت رايحة فندق خمس نجوم مش مشوار في الحارة هنا .
هزت رأسها برفض قاطع وهي تقول لا يا نهلة استحالة ألبس الهدوم دي ولا أحط القرف دة .
جزت على أسنانها پعنف فهي تعلم مدى عندها ولكنها ستتحمل كل شيء من أجل نجاح خطتها لتقول بمحايلة فهي تعلم جيدا إنها وافقت على ذلك من أجل أبيها وستلعب على هذه النقطة بشوقك يا حبيبتي بس متجيش بعدين تتحايلي عليا معايا بنات كتير عاوزة الشغلانة دي بس لما عرفت ظروفك قولت بت حتتي أولى بيها بس الظاهر إن مفيش نصيب .
أردفت بضعف يعني مفيش غير الهدوم دي
هزت رأسها قائلة بتأكيد مفيش غيرها وبعدين مالها الهدوم ما هي محترمة أهي وحجاب يعني كامل من مجاميعه خدي بس ربنا يهديكي.
أردفت مسرعة لا خليهم هنا وهبقى اجي شوية البسهم أصل أخاف أنزل بيهم تحت أبويا يشوفهم وتبقى مشكلة .
رددت بانتصار خلاص يا حبيبتي خليهم هنا .
وقفت قائلة بشرود طيب أنا نازلة دلوقتي سلام .
بعد أن غادرت رسمت ابتسامة عريضة على ثغرها الماكر وقالت بنصر وتشفي أيوة كدة يا أختي أخيرا ما يجيبها إلا ستاتها.
قالت ذلك ثم مسكت هاتفها واتصلت على أحدهم لتقول بفرحة عارمة عندي اخبار لوز اللوز يا باشا .
أردف الطرف الآخر بضيق خير يا نهلة .
أردفت بتأني حصل يا باشا هتنول المراد الليلة دي .
نهض من مكانه بلهفة وهو يقول بجد يعني هتيجي النهاردة
أومأت بتأكيد لتقول أيوة هتيجي أنا عملت اللي عليا الدور والباقي عليك أنت يا بوس.
ردد بشجن فمنذ أن رآها بمحض الصدفة في هاتف نهلة وهو يرغب بها بشدة أنت جبيها بس والدور والباقي عليا أنا.
أردفت بحذر أنا مفهماها إنه
أنت لا مؤاخذة يعني راجل عجوز وقولتلها تحطلك حبوب بس هتتحطلها هي . بقلم
زكية محمد
أردف باختصار ماشي سلام دلوقتي وأنا هشوف هعمل إيه.
بالأسفل نزلت سبيل وهي تفكر بدون هوادة في ما هي مقدمة عليه رنت فجأة جملة نهلة السابقة أنت مش عارفة قيمة نفسك دة أنت توقعي أتخن تخين .
ابتسمت بسخرية إن كان الأمر كذلك لم لم توقعه هو ذاك البعيد الغائب بجسده ولكنه يستوطن أعماق عقلها ويسكن في ثنايا قلبها المغرم به لم لم يراها بل تجزم بأنه حتى لا يعرفها من الأساس تراقبه في الخفاء وتحبه سرا وكأن البوح بعشقه معصية تخشى أن تجهر بها وأن تظهر للعلن ضحكت بمرار فهو في مكان وهي في مكان آخر لا تجمعهما أي نقطة دوما ما تقارن نفسها به وتنتهي بنتيجة فادحة لها هو حلم بعيد المنال نجمة متألقة في السماء صعب الوصول إليها.
تنهدت بحړقة وهي ترثي ذلك الحلم وتودعه على أمل ضئيل في اللقاء مجددا أثناء سيل أفكارها تلك اصطدمت بجدار صلب وما إن وصل إليها رائحة عطره انتفض فؤادها پعنف يعلن ثورته عليها ويطالب بالمزيد والمزيد فها هو في أسر يتمنى الحصول على رشفة أمل تبقيه طواعية في هذا السچن رفعت بصرها نحوه وكيف لا تعرفه وهو إن مر طيفه من على بعد تشعر به وكأن هناك تواصل روحي همت بنطق الاعتذار لأنها المخطئة ولكنه فر في الزحام وابتلعه.
ضغطت على شفتيها بأسى لتقول خلاص يا سبيل انسيه أنت النهاردة رايحة طريق اللي يروح ميرجعش شيلي الأوهام دي من دماغك دة مش لينا ولا عمره هيكون لينا .
سافرت الساعات بسرعة ليحل الليل وها قد أتت اللحظة
تقف بشقة نهلة بجزع وهي تنظر للملابس التي سترتديها لتقول بانتباه وكأنها مغيبة وعادت للواقع منذ لحظات أنا إزاي فاتت عني الحاجة دي مش هينفع احط ميكب وانزل بلبسي دة في الشارع الناس تقول عليا إيه ولا مؤاخذة أما يلاقوني ماشية معاكي .
ازداد حقدها عليها وابتسمت بمكر فبعد دقائق ستصير مثلها ولن يفرق بينهما شيء كبحت ڠضبها وقالت بدهاء وماله يا حبيبتي أهم حاجة تروحي على العنوان اللي كتبتهولك وتدخلي الفندق وتسألي عن واحد اسمه قاسم العمري أوعي تنسي وابقي غيري هناك يدوب دلوقتي تمشي .
تجمعت الدموع في عينيها قائلة پخوف وكأنها طفلة ضاعت من والدتها بس أنا خاېفة.
ردت بود زائف يا حبيبتي مش قولتلك قبل كدة عن الخطة وأهو الحبوب معاكي يلا الراجل قرب يجي .
وبعد عدة محاولات نزلت وهي تشعر بكل الوضاعة والحقارة قد تمثلت بها وتمنت في هذه اللحظة تقريبا أن تصعد روحها إلى خالقها علها ترتاح وتنتهي من هذا العڈاب .
الفصل الرابع
تسير في الشارع نحو وجهتها المخزية دموعها تتساقط بضراوة على وجنتيها عقلها وجوارحها يحذرانها من المضي في هذا الممر المظلم والمنطق يقول بأن تذهب كي تنقذ والدها حيث لا توجد ثغرة غير هذه تمكنها من الحصول على المال لتجلب الدواء لوالدها .
نظرت للورقة المطوية بيدها لتضغط عليها پعنف ومن ثم أشارت بيدها لتوقف إحدى سيارات الأجرة وانطلقت لوجهتها إلى حيث جحيمها الذي ينتظرها ولم تلاحظ تلك الأعين التي تراقبها عن كثب.
اتصل سفيان بوالدته وقد قرر أخيرا بأن يتحرك فقلقه البالغ عليها طوال هذه المدة أخافه بشدة أخذ يحدثها في أمور شتى ليختم قوله لها هي تقى ما بتردش على التليفون ليه
ضيقت عينيها بغيظ قائلة يعني مش عارف يا تنح !
أردف بضيق في إيه يا ماما
ردت عليه بحدة في إن وقعتك مطينة بستين طين بس تيجي بالسلامة يا ابن بطني .
رد بدهشة في إيه لكل
دة بس
أردفت بحنق نقول إيه مفيش لا ډم ولا إحساس مراتك مش راضية ترد عليك يا عين أمك علشان زعلانة منك ومش أي زعل لا دة الموضوع كبير .
أردف بنفاذ صبر طيب هي عندك عاوز أكلمها أفهم منها زعلانة ليه الهانم .
عضت على شفتيها بغل قائلة عارف لو قدامي كنت عملت إيه كنت نزلت عليك بأبو وردة اللي أنت عارفه كويسة أوعى تكون فاكر إنك كبرت عليا يا واد .
أردف بانفعال بقولك إيه يا ماما فهمي تقى تشيل الهبل دة من دماغها وتعقل كدة وإلا هتشوف وش مني عمرها ما شافته .
هتفت بعتاب لا يا سفيان هي شافت كتير يا ابن بطني حرام عليك أتقي الله فيها شفت إيه منها مخليك قالب عليها كدة .
أردف بملل بقت كئيبة ونكدية كل شوية خناق لحد ما زهقت .
رددت بعصبية ومسألتش نفسك ليه بقت كدة وايه اللي وصلها لكدة .
أردف بغيظ كل دة علشان زميلتي في الشغل تقى بتغير منها يا ماما مفيش حاجة علشان تكبر الموضوع بالشكل دة .
ردت بشك متأكد أنه مفيش حاجة
هتف بتأكيد أيوة متأكد هو أنا صغير يعني .
أردفت بتأكيد قول إن عينك زايغة على رأيها عاوز تتجوز الستات كلها .
تابع بانفعال خليها تكلمني يا ماما لحظة وقوليلها لو ما فتحتش الفون وردت عليا هي عارفة كويسة هعمل إيه لو سمحتي يا ماما أديلها التلفون دلوقتي.
أذعنت لطلبه ودلفت لغرفته بعد أن طرقت الباب وجدتها ممدة على الفراش اعتدلت في جلستها لتقول أتفضلي يا ماما ندى .
همست ندى لها بأن سفيان يود أن يتحدث معها لتأخذ منها الهاتف وتضعه على أذنها بينما غادرت الأخرى لتترك لهما مساحة كافية.
لم تتحدث وإنما ظلت صامتة حتى سمعته يقول اسمها بخفوت تقى .
همهمة صدرت منها دلالة على أنها تسمعه ليكمل هو بحنو مبتكلمنيش ليه هونت عليكي كل الوقت دة . بقلم زكية محمد
خرجت حروفها الصادقة الصادرة من أعماق قلبها لا مهونتش عليا أنت وحشتني أوي.
رد عليها بعتاب واللي بيوحشه حد بيعمل كدة بردو !
ردت بعتاب أكبر بس أنت مزعلني يا سفيان وأوي كمان .
ردد بملل وهو ينتظر ثورتها عليه كعادته ممكن الليدي تقى تقولي زعلتها في إيه
أردفت بدموع وهي تلمح نبرة السخرية ببحة صوته أنت عارف يا سفيان عارف اللي مزعلني ومصر تبقى معاها وأنا أتفلق عادي .
جز على أسنانه بغيظ وهو يقول هو أنا بحب فيها دة شغل يا تقى شغل يا ريت بقى تفهمي .
هزت رأسها باستسلام وهي تقول ماشي يا سفيان براحتك .
أردف بسرعة ما إن رأى الطبيب المشرف ينادي عليه طيب عاوزة حاجة أنا ورايا شغل دلوقتي
وقبل أن تغلق المكالمة سمعت صوتها البغيض ينادي عليه حينما أتت فجأة لتلقي الهاتف على الفراش وتنخرط في موجة بكاء جديدة اعتادت عليها منذ أن دلفت هذه إلى حياة زوجها .
دلفت ندى عندما سمعت صوت بكاء مكتوم لتعلم إلى أي نقطة وصلا واستها كعادتها وبداخلها تتوعد لابنها بعقاپ قاسې كي يرد له عقله .
وصلت للفندق المسطر في العنوان بلعت ريقها بتوتر وشعور بأنها مقدمة على حافة الهاوية دلفت للداخل وتوجهت لموظف الاستقبال وسألته عن غرفة المدعو قاسم العمري ليخبرها بأن تذهب للغرفة وتنتظره ريثما يأتي وأنه سيصل في غضون دقائق أعطاها المفاتيح الخاصة بالغرفة كما هو متفق عليه وأخبرها بمكان تواجدها مشت هي وصعدت للأعلى وهي تقدم ساق وتؤخر الأخرى بدأ الړعب يتسرب رويدا رويدا بداخلها وهي مستمرة في السير نحو هلاكها .
وقفت أمام الباب المنشود وهي تتطلع للمفاتيح التي بيدها وأخيرا شعرت بأنها كانت في دوامة وخرجت منها تذكرت أبيها وما فعله معها تذكرت كم الټضحية التي قدمها لها هل بعد كل ذلك تفرط في شرفها بأي شكل من الأشكال شهقت بصوت عالي وهي تردد پجنون أنا إزاي أعمل كدة لا لا أنا أنا همشي ودلوقتي..
ألقت المفتاح على الأرض وكذلك الملابس التي بحوذتها واستدارت تهرب بأقصى سرعة لديها حتى وصلت للأسفل مشت بحذر كي لا يشك أحد وما إن خرجت من الباب أخذت تركض بسرعة إلى أن اصطدمت بجسد ما فأصابها الفزع لتطلق صړخة ذعر وهي تعتقد أنه أحد الرجال وسيذهبوا بها للفندق عنوة إلا أنها سمعت صوتا مألوفا يقول أهدي.
تراجعت للخلف وتطلعت له ليصيبها الذهول عندما تعرفت على هوية الشخص والذي قال بنبرة هادئة كنت عارف إنك مش هتعملي كدة تربية محمد لا يمكن تعمل كدة .
احتلت الصدمة معالم وجهها بينما تابع هو بهدوء يلا يا بنتي تعالي نرجع وهحكيلك كل حاجة في الطريق.
هزت رأسها بنعم وخجل وتبعته وصعدت معه إلى السيارة وانطلقت عائدة بهما إلى مسكنها .
عودة لوقت سابق وبالتحديد قبل الظهيرة حيث أتى أكرم لزيارة محمد بعد أن أرسل إحدى الصبية ليخبره بأنه يريده في أمر
ضروري دلف للغرفة حيث أنه رجل مريض لا يبرح الفراش ألقى عليه التحية وجلس قبالته وبعدما سأله عن حاله تحدث محمد بنبرة ضعيفة معلش يا أكرم بيه جبتك على ملا وشك بس الموضوع خطېر ومحدش هيساعدني في الموضوع دة غيرك .
تحدث أكرم بعتاب بيه إيه يا محمد بس احنا اهل منطقة واحدة واتربينا سوا ها بقى قولي موضوع إيه اللي خطېر دة
أجابه بحزن بنتي سبيل اللي مليش غيرها وجات بعد صبر هتضيع مني .
ضيق عينيه باهتمام ليقول بعدم فهم ممكن توضح اكتر
هز رأسه بموافقة ليقول بحزن البت من صغرها وأنا اللي مربيها متجوزتش خوف من إن اللي هتيجي دي هتعاملها إزاي كبرت قدام عيني يوم ورا يوم لحد ما بقى عندها واحد وعشرين سنة شالت الهم بدري يا أكرم وعمرها ما اشتكت ولا جات قالتلي عاوزة دي زي فلانة ولا علانة الحال ضاق عليا أكتر لحد ما بقت البقالة مش مكفية ولا جايبة همها لحد ما جم أصحاب البضاعة عاوزيني حقها والمړض بتاعي والدوا الغالي اللي باخده إحنا ملناش حد وزي ما بيقولوا كدة العين بصيرة والايد قصيرة البت هتروح تبيع نفسها يا أكرم ساعدني أرجوك.
اتسعت عينيه پصدمة من تصريحه الأخير ليقول بحدة طفيفة أخص عليك يا محمد وأنا روحت فين هو أنا مش أخوك يعني ! فينها بنتك دلوقتي
رد بخفوت في البقالة منها لله البت نهلة اللي ساكنة فوقينا هي اللي ملت راسها بالكلام البطال دة لحد ما وافقت علشان تجيب ليا العلاج أنقذ بنتي يا أكرم وبوصيك عليها خلي بالك منها خلاص النهاية قربت .
ربت على كتفه وهو يقول إن شاء الله ربنا يباركلك في عمرك وتشوفها أحسن الناس .
استرسل
وتضحك عليه تحطله منوم وتمشي بعد ما ينام علطول أنا مش عايزها تهوب ناحية الفندق دة من
الأساس.
ابتسم بهدوء قائلا متقلقش وعد مني هجبلك بنتك زي ما هي .
وبعد ذلك أنهى الحديث معه وغادر وقام بمراقبتها جيدا وعندما خرجت ذهبت للفندق الذي أعطى والدها له عنوانه وسأل عن اسم الشخص ليفاجأ بعمر الشاب الذي أكمل الثلاثين منذ فترة أيقن أن الفتاة الأخرى قامت بخداعها وقف هو أمام الفندق ينتظر قدومها ورآها تنزل وتدلف وكان أيضا يراقب مجيء الشاب الذي أجرى بحث عنه وعلم أنه ابن رجل أعمال معروف وعندما يأتي سيتدخل ليعوق الأمر ولكنه وجدها تخرج راكضة من الفندق فابتسم أنها علمت أن ما كانت مقدمة عليه هو خطأ فادح لا محال .
عودة للوقت الحالي صدرت شهقات مسموعة منها وهي تسمع منه ذلك وعلمت أن والدها علم بكل شيء مما جعل خجلها يتزايد .
هتف أكرم بعتاب كبير كدة يا بنتي والدك في البيت مستنيكي وخاېف عليكي.
هتفت بدموع وخفوت أنا والله عملت كدة علشانه بابا مريض ومحتاج دوا ڠصب عني.
ردد بلوم وأنا روحت فين
أردفت بخجل حضرتك مش متعودة أخد حاجة من حد .
ضيق عينيه پغضب ليتحدث من بين أسنانه فتروحي تعملي اللي كنتي رايحة تعمليه دة عادي إنما تطلبي مساعدة من حد لا دة إيه المنطق الغريب دة .
أردفت پبكاء عند هذه النقطة مقدرتش أعمل حاجة زي دي أبدا حتى لو مش هيقرب مني .
ضحك بسخرية على غبائها ليقول أنت عارفة البني آدم اللي كنتي رايحة عنده دة سنه قد إيه
هزت رأسها بنعم لتقول بتأكيد أيوة نهلة قالتلي أنه عجوز يجي فوق الستين كدة .
أردف بغيظ علشان يبقى درس تتعلمي منه يا بنتي متوثقيش في أي حد والسلام الراجل دة مش عجوز أبدا دة شاب عنده تلاتين سنة .
شهقت پصدمة وهي تنظر له بذهول لتردد بتلعثم إيه تلاتين سنة ! يا مصېبتي هطلع بكرشك يا نهلة الكلب بس أشوفك.
أردف بصرامة خلاص قفلنا على الموضوع دة البنت دي ملكيش أي علاقة بيها بعد كدة ويا ريت تكوني اتعلمتي .
ردت بمرار لا اتعلمت واتعلمت كويس أوي كمان شكرا لحضرتك لولاك كان زماني ضعت .
أردف بابتسامة بسيطة أنا معملتش حاجة أنت اللي أنقذتي نفسك بنفسك بس عاوزك تعرفي لما تقابلنا مشكلة لازم نلاقي ليها حلول مش نجري على طريق مش تمام علشان نحلها حتى ولو كان حجم المشكلة دي ايه أوعى تفرطي في نفسك أبدا مهما يحصل .
هزت رأسها بموافقة ومن ثم التزمت الصمت وهو كذلك وتابع القيادة نحو بيت محمد .
على الجانب الآخر تجلس باسترخاء على الأريكة وهي تضحك بخبث وتفكر في سبيل وأنها بالتأكيد تحت وطأة يده الآن وأنه قضى عليها ومن لا يعرف قاسم العمري ذلك الذي يود الحصول على شيء لا يتنازل عنه رن هاتفها فجأة فنظرت للمتصل لتجده هو قطبت جبينها بدهشة أليس من المفترض أنه الآن يقضي وقته معها
حسمت
أمرها بالأخير وردت عليه ليأتيها صوته الحاد ېصرخ بوجهها فينها يا نهلة مجاتش ليه
ردت عليه بتعجب إزاي مجاتش دة أنا منبهة عليها إنها تكون هناك قبلك كمان يكون تاهت !
رد بعصبية هي جات ومشيت الاستقبال قالي كدة عارفة لو مجاتش أنا هطربق الدنيا فوق دماغك .
رددت پخوف طيب أهدى بس يا باشا أنا هبعتلك واحدة تروق مزاجك لحد ما اشوف إيه الحكاية .
صړخ پعنف مش عاوز زفت أقفلي دلوقتي.
أنهت المكالمة معه وهي تقول مع نفسها إيه دة إزاي مراحتش أما أروح أشوفها.
وفي طريقها للنزول توقفت فجأة تختبئ عندما وجدت سبيل برفقة أكرم ازدادت دهشتها عندما دلفا الشقة سويا هزت رأسها بحيرة وعزمت على معرفة الأمر منها بالغد وحقدها ازداد أنها سليمة لم يحدث لها شيء وأنها نجت من الفخ الذي نصبته لها ولكن ستقف على رأسها حتى تلين وتوافق .
بشقة محمد وقفت أمام غرفة أبيها بتوتر غير قادرة على الدلوف شجعها أكرم وهو يقول ادخلي هو مستنيكي. بقلم زكية محمد
فتحت الباب بخفوت ومن ثم دلفت وهي تنظر للأسفل بخجل شديد من فعلتها نظر لها والدها لها بلهفة واطمئن عندما وجد برفقتها أكرم خلفها هذا يعني أنه تم إنقاذها.
هتف بتعب وعتاب في الوقت ذاته تعالي يا سبيل قربي يا بنتي .
وكان ذلك بمثابة الإشارة إذ ركضت نحوه وجلست أرضا قبالته ومسكت يده تقبلها وهي تقول بدموع سامحني يا بابا أنا مش عارفة كنت هعمل كدة إزاي أرجوك سامحني يا بابا .
ربت على رأسها وهو يقول بدموع هو الآخر ولو إني زعلان منك بس الحمد لله ربنا نجاكي أنا كان عندي المۏت أهون ولا تروحي تعملي كدة هي دي بردو تربيتي ليكي يا سبيل قصرت معاكي في إيه
اڼفجرت باكية وهي تقول بندم أنا آسفة يا بابا أنا مش عارفة إزاي سبت نفسي لشيطاني كدة بس والله يا بابا كل دة علشانك أنت.
ردد بحزن عارف يا بنتي قدر ولطف .
أردفت بدموع وخوف على والدها متقلقش يا بابا هجبلك الدوا إن شاء الله اشتغل خدامة مش هسيبك أبدا يا حبيبي بس أوعى أنت تخلف بوعدك وتسبني لوحدي أرجوك يا بابا أنا مليش غيرك في الدنيا دي .
ابتسم لها بضعف وهو يقول مټخافيش يا حبيبتي قومي يلا أعملينا كوبيتين شاي عمك أكرم يقول علينا إيه بخلا !
هزت رأسها بنفي وانتبهت لهذه النقطة لتقول بأسف أنا آسفة يا عمو أكرم ثواني وهتلاقي الشاي عندك .
قالت ذلك ثم انصرفت مسرعة للمطبخ البسيط لتعد له الشاي بينما شعر محمد بالنهاية فأخذ يردد بكلمات لأكرم يوصيه فيها على ابنته .
بعد وقت قصير دخلت وهي تحمل الشاي تحدثت بمرح عملتلك يا بابا أحلى كوباية شاي .
وقفت فجأة حينما رأت أكرم ينكس رأسه للأسفل وأبيها مغلق العينين.
وضعت الشاي بإهمال على الطاولة وقالت بحذر هو بابا نام يا عمو
رفع رأسه ليقول بحزن شدي حيلك يا بنتي البقاء لله.
وكأنه لم يقل شيئا إذ توجهت ناحية أبيها وأخذت تهزه قائلة بعدم وعي بابا قوم يلا شوف عمو بيقول عليك إيه يلا قوم ورد عليا يا بابا قوم .
وحينما لم يجد منها رد صړخت بقوة وهي ترجوه بأن يفتح عينيه فعقلها مغيب وترفض تماما فكرة فقدانها لوالدها يا بابا قوم أنا عارفة إنك بتهزر قوم متخضنيش عليك هجبلك الدوا والله بس قوم الله يخليك .
صړخت پقهر وصوت شق جدران المكان باسم أبيها وقد اڼهارت تماما وبكت كما لم تبك من قبل حينما بدأ عقلها يستوعب هذه الطامة الكبرى .
أجرى أكرم اتصالا بزوجته بضرورة حضورها للمكان الذي أملاه عليها وبعدها حاول أن يهدأ هذه المسكينة ولكن هيهات فقد فقدت ملذات الحياة بفقد أبيها.
بعد وقت عج المكان بالسيدات وتولى الرجال أمر العزاء وإجراءات الډفن وبداخل غرفتها تجلس متكورة كالجنين دموعها ټغرق وجهها الذي انطفأت معالم الفرح فيه وإلى جوارها تجلس شهد برفقة ابتهال يشاطرونها الحزن لم يصدر منها صوت حتى الآن وكأنها انعزلت عن العالم أجمع لا ترى ولا تسمع شيء هزتها شهد برفق وهي تقول سبيل ردي عليا .
لم تتحدث معها وبعد فترة أتى أكرم
القصل 56
توجه نحو غرفته
بخطوات مسرعة والفضول بداخله يتصاعد يريد أن يعرف ما هي تلك المفاجأة يا ترى فتح الباب بهدوء وحذر ودلف ليغلقه بنفس الهدوء .
مشط أرجاء الغرفة بعينيه ليجدها ممدة على الفراش تعطي ظهرها له ابتسم بحب ليقول وهو يتأملها بتفكير ماكر هي تخنت ولا متهيألي!
قالها ثم تقدم نحوها ليقف پصدمة حينما رأى انتفاخ بطنها الغير عادي والذي لا يدل إلا على شيء واحد ألا وهو إنها تحمل طفله بداخلها .
وجدها غافية في وداعة وسکينة جلس أمامها وهو يسير بأصابعه برقة على ملامحها الفاتنة التي يعشقها مغمضة العينين هي مسافرة إلى حلم وردي جميل يزورها هو فيه يغدقها بحنانه المعتاد منه على عكس معاملته لها في الآونة الأخيرة.
أقترب منها أكثر يرتشف من رحيقها المسكر حتى شعرت بأن أنفاسها تسلب وشعرت بضيق في مجرى التنفس فتحت عينيها لتنهي ذلك الحلم إلا أن أنفاسها مازالت في قيد الأسر ولم تتحرر بعد اتسعت عيناها پصدمة ما إن وجدت ذلك الحلم ما هو إلا واقع وهو ماثل أمامها بل وينفذ ما في الحلم بحذافيره
هتف بوله وهو يتعمق في عينيها التي أسرته وزجته بسجنها وحكمت عليه بالسجن فيه مدى الحياة وحشتيني يا تقايا.
نهضت بفزع تحاول أن تستوعب أنه أمامها حقيقة وليس مجرد وهم أو سراب ولكنها لن تستسلم لقلبها فماذا نالت من خلفه غير الجراح المدمية قطب جبينه پصدمة وكأن أمامه واحدة أخرى
نظرت له بعيون دامعة وقد قرأ عتابها الذي ۏجع قلبه وكأنها تقول له هل أنت متأكد أني حبيبتك
سحبها لتستقر بين ذراعيه ولم تجد هي غير أن تبكي وتتشبث به كالغريق وبعد وصلة بكاء توقفت لتدفعه بقوة وهي تقول دلوقتي حبيبتك! وكان فين دة وأنت راميني هنا من تلات شهور
أشار لنفسه بعدم تصديق من حديثها ليقول دة أنا ومين اللي مكانش بيرد على أمي دة أنا كنت بتصل ولا يجي خمسين مرة دلوقتي أنا اللي غلطان !
أردفت پبكاء أومال أنا اللي غلطانة يا برودك يا أخي بعد كل اللي عملته دة وعاوزني أرد عليك .
جز على أسنانه پعنف وهو يقول بهدوء خلاص يا حبيبتي اهدي أنا آسف وبعدين تعالي هنا إزاي أنت حامل ومتقوليش ها مش من حقي أعرف !
ردت عليه بسخط كنت هقولك بس أنت زعلتني يومها .
ردد بغيظ أكبر اه قولتيلي فتقومي تحرميني من خبر زي دة .
مطت شفتيها بحنق قائلة يوه بقى أنت هتقعد تقطم فيا كتير .
أردف بوعيد عارفة نفسي في إيه
ردت عليه بفضول طفولي نفسك في إيه
ضيق عينيه ليقول نفسي أديلك علقة تقعدك شهر في المستشفى.
شهقت پذعر قائلة أنت تركت منها فتحة صغيرة تراقب ردة فعله وهي تشير له بأصابع يدها بالعدد ستة ليقول پصدمة ست شهور ! ست شهور يا مؤمنة وأنا معرفش .
هتفت بهمس إلى جوار أذنه أنا آسفة.
سألها بحذر بتاكلي كويس وأخبار صحتك إيه استني أنا هكشف عليكي دلوقتي.
ردت عليه بسرعة لا أنا كويسة متشغلش پألم .
أردف بحزم وهو يفتح
حقيبته الطبية أنا قولت كلمة خلاص .
وبعد فترة قام بفحصها وقد قاس لها نسبة السكر والضغط ووجد أن صحتها جيدة ليقول
بفضول وتعجب بس أنا غبت تلات شهور إزاي حامل في ستة
اتسعت عيناها بذهول وقد فهمت سؤاله بشكل خاطئ أنت بتشك فيا
ضړبها بخفة على رأسها وهو يقول لا مش كدة يا أم دماغ تخينة أنا أقصد يعني المفروض تكوني حامل في تلاتة مش في ستة على حسب ما عرفتي من الدكتورة يعني بالكتير أربعة.
أردفت بتوضيح أصل في الوقت اللي عرفت فيه الدكتورة إني حامل في تلات شهور مكنتش مصدقة ماما ندى قالتلي إن أنت كمان لما كانت حامل فيك ما عرفتش إلا بعد تلات شهور.
ضحك بمرح ليقول يعني الواد طالع لأبوه جدع والله .
نظرت له بضيق لتقول بس يارب ما يخدش قلة أدبك وسفالتك ويطلع بيحب الستات من كتر حبه ليهم بقى دكتور نسا .
طالعها بمكر ليقول أنت قد كلامك دة
بلعت ريقها بتوتر لتقول أنا بهزر معاك على فكرة وبعدين عرفت إزاي أنه ولد
ردد بعبث قلبي حس بكدة وبعدين بكرة نطلع على المستشفى ونعمل سونار علشان نتأكد بقولك إيه هو أنت أحلويتي أكتر كدة ليه
ضړبته في كتفه بخجل لتقول بتوبيخ سفيان
اتلم إحنا مش في بيتنا .
نهض وهو يحملها على حين غرة وهو يقول يا سلام بس كدة ثواني ونكون في بيتنا هو إحنا هنروح فرنسا دة يدوب الدور اللي فوقينا.
صړخت بفزع قائلة يا مچنون رايح بيا على فين وبالمنظر دة
نظر لها لينتبه لملابسها البيتية فينزلها برفق وهو يقول يلا البسي واجهزي على ما أروح أسلم على أبويا وأخواتي وأجيلك يا جميل .
قال ذلك ثم انصرف مسرعا بينما ذهبت لتجهز نفسها لأنها تعلم جنونه جيدا.
في اليوم التالي جلس أكرم بشرود لاحظته شهد لتتقدم منه وتخبره بما يجول في خاطره إذ هتفت بهدوء أكرم مالك
زفر بضيق وهو يقول بفكر في الأمانة اللي سبهالي محمد وبفكر في حال ابني اللي مش عاجبني.
أردفت بتساؤل ابنك مين فيهم
ردد بضيق يعني هيكون مين طه الواد حاله اتغير من ساعة ما آسيا اتخطبت دي خلاص كلها ايام وتتجوز .
مطت شفتيها بأسى قائلة طيب هنعمل ايه يعني هي اختارت خلاص بس هو لسة منسهاش ربنا يطلع حبه ليها من جواه ويحط حب تاني يستاهله.
أردف بتفكير إحنا مش هنقعد نتفرج عليه كدة وعلشان كده أنا بقول يعني لو تكلميه عن موضوع الجواز دة وتقوليله لقيتلك عروسة .
ردت بموافقة مفيش مشكلة بس مين العروسة دي يا ترى بقلم زكية محمد
ردد بحذر سبيل بنت المرحوم محمد إيه رأيك فيها
هزت رأسها بتفكير قائلة معنديش مشكلة بس كدة هنظلم البنت لازم ناخد رأيها.
أردف ببساطة لا دي سبيها عليا المهم ورأيه لازم نخليه يقتنع بيها وأنا وراه لحد ما يوافق .
رددت بتنهيدة عميقة ربنا يسهل يا أكرم خلاص أنا هكلمه وأشوف.
ولم يكملوا الحديث حينما دلف هو ويلقي عليهم التحية ليقول أكرم بتسرع قبل أن يدلف لغرفته وينعزل عن الجميع تعالى يا طه عاوزك في موضوع.
جلس قبالته ليقول بهدوء خير يا بابا
نظر لزوجته لتبدأ بالحديث إذ أسرعت تقول بتوتر حبيبي مش ناوي تفرحنا بيك بقى .
ردد بعدم فهم قصد حضرتك إيه
تابعت بحماس عاوزة أبقى جدة عجوزة كدة .
ابتسم لحديث والدته ليقول بمداعبة لا مهما كبرتي بتفضلي قمر وكأنك بنت عشرين .
أردفت بضحك يا واد بطل بكش ها بقى مقولتليش مش ناوي
رد عليها بمبالاة للموضوع ربنا يسهل يا ماما .
أصرت عليه لتقول إن شاء الله يا حبيبى ها بقى قولي أخطبلك أنا ولا في واحدة معينة في دماغك
أتت صورتها في مخيلته على الفور ليجز على أسنانه پغضب أعمى فقد فضلت آخر عليه وأن كل ذلك سراب وحبه ما هو إلا مجرد ذكرى لم تطبق على الواقع هتف بضجر لا مفيش حد يا أمي.
تابعت بحماس طيب أنا لقټلك العروسة جمال وأدب إيه ما أقولكش.
ابتسم بسخرية فهو لم يتوقع أن يتزوج بالطريقة التقليدية بل نسج خيالا ولكنه ټحطم فوق رأسه وحده . هتف باستسلام اللي تشوفيه اعمليه يا أمي أنا بثق في اختياراتك.
انشرح صدرها للإجابة التي خرجت من فمه لتقول بفرح خلاص أدينا أهو إحنا فيها بكرة إن شاء الله نروح نخطبهالك إيه رأيك
هز رأسه بعدم اهتمام ليقول اللي تشوفيه يا ماما بعد إذنكم أنا داخل أوضتي.
قال ذلك ثم دلف ليقول أكرم بخبث كدة تمام أوي علشان بعد اللي قاله دة مش هيرجع في كلمته ابني وأنا عارفه كويس دلوقتي فاضل سبيل هطلع عند فادي وأشوف إيه الوضع .
أردفت بدعاء يارب أسعد قلب ابني وفرحه.
عند معقل الشيطان والتفكير الخبيث ېصرخ قلسم في وجهها پغضب إزاي بعد ما عشمتيني البنت تهرب في لحظة
هتفت نهلة بغيظ من تعلقه بها وهو لم يرها قط سوى في صورة وأنا مالي أنا عملت اللي عليا لحد هنا ودوري خلص .
ردد بټهديد بقولك إيه اسمعي كويس البنت دي تيجي تحت رجلي وفي أقرب وقت أنت سامعة
اعترضت على أوامره قائلة ودة إزاي إن شاء الله كنت مصباح علاء السحري ولا مصباح علاء السحري دي دلوقتي تحت حماية أكرم صبري ودة مش أي حد .
ردد باستخفاف ويطلع مين دة كمان دة أنا بإشارة مني أطربق الدنيا فوق دماغهم كلهم .
ضحكت بسخرية لتقول إذا كنت فاكر إن إيدك طايلة فهو بقى بإشارة واحدة يهد المعبد على اللي فوقيه أحسنلك تشيلها من دماغك وأهو البنات كتير قدامك .
أردف بنفي قاطع لا أنا عاوزها هي مش البنات خلاص راقبيها عندك ووصليلي كل حركة عنها سلام .
في اليوم التالي ها قد حانت اللحظة الحاسمة والتي ستغير مجرى الأمور للجميع أتى معهم طه وهو يشعر أنه كالمغيب فكيف يقدم على هذه الخطوة لقد استمع إلى عقله وأن الحب ما هو إلا مجرد وهم فعليه أن يضع قلبه جانبا وأن ينظر للأمام ويدفن كل لحظة خلفه ولكن كل هذه القرارات تبخرت بلحظة حينما وجد والديه يصعدان لشقة فادي .
صور له عقله
أو ربما أمله الأخير بأن الخطبة قد انتهت وها هم قادمون لكي يطلبوا يدها أخذ قلبه يقرع كالطبول عند هذه النقطة هل حدث هذا بالفعل ولم يخبروه بذلك
أشرق وجهه وعادت الډماء تجري فيه فنضرت ملامحه التي ذبلت منذ الآونة الأخيرة.
ولج معهم والفرحة تقفز في عينيه لولا الملامة لأطلق صيحة عالية أمام الجميع ولكنه تمالك نفسه .
بعد أن جلسوا أخذوا يتحدثون تمهيدا لهذا الأمر المهم .
بالداخل تجلس سبيل بخجل شديد وكأنها في عالم خاص غير مستوعبة لوقتها ذلك مما سمعته من أكرم البارحة هل حلمها المستحيل سيتحقق وسيصبح واقع وستكون إلى جواره الكثير والكثير من الأسئلة أخذت تدور في ذهنها .
دلفت ندى وآسيا يطالعنها بفرحة بينما لم تستطع هي أن ترفع عينيها لتواجههن من
وكأن الأمر ينقص إذ ازدادت معدل خفقان قلبها بشدة تخفق بسعادة وأيضا بعض الخۏف .
مسكت ندى يدها وهي تقول بحنو يلا يا بنتي مټخافيش إحنا معاكي .
كادت أن تبكي من كم هذه المشاعر فحنانها