بعد ان انفصلنا بسبب المشاكل

لمحة نيوز


انتقلت من حياتي إلى حياة رجل آخر هو مدير عملي رجل كنت أراه كل يوم ولم أتخيل يوما أن يجلس مكاني في قلبها. شعرت بمرارة لم أشعر بها من قبل خليط من الغيرة والصدمة والندم.
بدأت الذكريات تتدفق في عقلي أيام زواجنا الأولى ضحكاتها البريئة محاولاتها المستمرة لإرضائي وإرضاء والدتي رغم كل الانتقادات. كنت أرى المشهد أمامي وكأنه ميزان وضع فيه القدر كل أخطائي في كفة وكل ما كانت تحاول أن تفعله من أجلي في الكفة الأخرى وانقلب الميزان فجأة لصالحها.
في تلك اللحظة فقط فهمت قيمة الأشياء التي فقدتها. أدركت كم أنا خسړت بسبب مشاكل
وكيد لا قيمة لهما أمام حياة مستقرة وبيت دافئ وزوجة كانت مخلصة بكل معنى الكلمة. رأيت نفسي في المرآة الداخلية لروحي ضعيفا منكسرا أندم على كل كلمة قاسېة قلتها وعلى كل موقف لم أقف فيه إلى جانبها. لم أشعر بالخذلان منها بقدر ما شعرت بالخذلان من نفسي فقد كنت أنا السبب في كل ما حدث.
وقفت وسط الحضور

وكأنني غريب بينهم كل شيء حولي يدور ببطء الألوان تتلاشى الأصوات تتداخل وأنا في عالمي الخاص عالم مليء بالندم والحسړة. لم أجد ما أقوله ولا حتى القدرة على الابتسام أو المباركة فقط
ابتلعت ريقي بصعوبة وابتسمت ابتسامة باهتة
أحاول أن أخفي بها انكساري.
هكذا في تلك اللحظة لم أر مجرد خطوبة
لامرأة كنت أعرفها ذات يوم بل رأيت أمامي مرآة ضخمة تعكس أخطائي كلها دفعة واحدة وكأن القدر أراد أن يريني شريط حياتي على شاشة أمام الجميع لا أملك فيها زر الإيقاف ولا حتى الحق في الاعتراض. رأيت النهاية التي صنعتها بيدي خطوة بخطوة بكلمة قاسېة هنا وصمت متعمد هناك حتى تحولت المسافة بيني وبينها إلى جدار لا يهدم.
شعرت أن كل لحظة من لحظات
حياتي السابقة تمر أمام عيني كوميض البرق أيامنا الأولى ضحكتها الصافية التي كانت تملأ البيت دفئا نظراتها وهي تعد لي قهوتي كل صباح صوتها وهي تقول لي الله يرضى عليك كلما هممت بالخروج وكل لحظة تجاهلت
فيها مشاعرها فقط لأرضي غروري أو أسكت ڠضب والدتي. كان المشهد أمامي أقسى من أن يحتمل كأنه حكم مؤبد بالندم لا رجعة فيه.
شعرت في تلك اللحظة أنني لست مجرد رجل خسر امرأة بل خسر نفسه معها. خسر سعادته وراحته ودفء البيت الذي كان يعج بالحياة ثم خيم عليه الصمت بعد رحيلها. كنت أظن حينها أنني بخير أن الهدوء بعد الفراق راحة لكنني أدركت الآن أنه كان سكون الفقد لا راحة ولا طمأنينة بل فراغ ينهش القلب ببطء.
وقفت بينهم كأنني الغريب الوحيد وسط احتفال لا ينتمي إليه. كل شيء كان يدور حولي
بسرعة أصوات الموسيقى ضحكات الناس كلمات التهاني بينما
أنا كنت غارقا في صمتي أنظر إليها وهي تبتسم لذلك الرجل الذي منحها ما لم أستطع أن أمنحها أنا الأمان.
لم يكن مؤلما أن أراها سعيدة بقدر ما كان مؤلما أن أعرف أن سعادتها هذه لم أكن أنا
سببها بل رجل آخر أخذ مكاني حين تركت الباب مفتوحا لخسارتي.
رأيت بعيني كيف أن الحياة لا تتوقف عند أحد
وأن من لا يقدر وجود من يحبه سيبكي يوما على غيابه. فهمت وقتها أن الحب لا يقاس بالكلمات بل بالمواقف التي نحافظ فيها على من اختارنا رغم كل شيء. أما أنا فقد كنت أضيعها في كل مرة أسمح فيها للكبرياء أن ينتصر على قلبي.
وقتها تمنيت لو أن الزمن يعود بي يوما واحدا فقط يوم واحد لأعتذر لأضمها وأقول لها اصبري علي سيتغير كل شيء. لكن الزمن لا يعود والفرص لا تعاد والندم لا يجبر ما انكسر.
كانت هي هناك في ثوبها الأنيق تلمع كأنها نجمة في سماء لم أعد أراها وأنا أقف في الظل أراقبها كمتفرج على حياة كان من المفترض أن أكون بطلها لكنني تركت الدور لغيري.
تلك اللحظة لم تكن مجرد مشهد من حفلة خطوبة كانت درسا قاسېا كتبته الحياة على قلبي بحبر لا يمحى أن من لا
يحافظ على من يحبه يخسره للأبد. وأن
الندم حين يأتي متأخرا لا يصلح شيئا بل يتركك تائها بين الماضي والحاضر لا أنت قادر على
النسيان ولا أنت تملك
الشجاعة للاعتراف أن
الخطأ
كان منك وحدك.

تم نسخ الرابط