رواية بقلم محمد ابراهيم
كنت لسه داخلة من باب الشقة وراجعة من الشغل تعبانة.. أول ما دخلت الشقة لقيت فتحي جوزي قاعد على الارض وحاطط ايده على راسه و بيبكي!.
جريت عليه وأنا بسأله وبقوله
_ فتحي.. مالك! .. في حاجة حصلت تاني.
بص لي بعيون ماليها الدموع وبنبرة حزينة قالي
_ روحت لأبويا النهاردة في المحل بتاعه علشان اترمي .. لما شافني فضل يشتم فيا ولقيت أخواتي الاتنين بيجروا عليا وكانوا عايزين يضربوني!.
قعدت جنبه في الارض ونسيت تعب الشغل والهم سيطر عليا لما خلص فتحي كلامه.. بصيت له وطبطبت على كتفه وقولتله
_ سامحيني يا فتحي .. كل ده حصل بسببي أنا .. لو مكنتش وقفت قصاد أهلك علشاني ماكنش كل ده حصلك.
دي كانت الحقيقة اللي عامله زي الشبح اللي مش عايز يسيبنا وبيجري ورانا وبيطاردنا كل فترة.. علشان كدا لما قولت لفتحي الجملة الاخيرة بص لي بصة طويلة وهو ساكت .
قاعدة انا وهو على الارض وكل واحد فينا في وادي.. مش عارفه ليه الندم دق على بابنا في الوقت اللي وعدنا بعض فيه اننا هنفضل سوا مهما حصل.
حياتنا صعبة وانا حاسة ان المعافرة مش ف صالحنا .
هحكيلكم الحكاية من البداية ..
الموضوع بدأ من سنتين .. .. بعد ۏفاة بابا الدنيا شبه اتقفلت في وشنا انا وماما .. ماما كانت مرتبط ببابا جدا.. لما ماټ مستحملتش تعيش في البيت من غيره.. علشان كدا قررت اننا نروح نقعد عند خالتي رغم المشاكل اللي بيني وبين ولادها التلاتة شيماء وهبة ونرمين.
كنت وقتها بشتغل في محل ملابس في وسط البلد.. وفي يوم قابلت فتحي .. كان داخل المحل و بيبص حواليه بسعادة.. روحت له وسألته
_ أؤمرني يا فندم .. بتفكر في حاجة معينة.
قالي وهو بيبص حواليه من غير مايبصلي
_ عايز أغلى فستان عندك لبنتي علشان عيد ميلادها بعد يومين.
عينه وقعت على نفس الفستان اللي كنت لسه هقترحه عليه.
عادي زبون ومشي محستش من ناحيته بأي حاجة .. والحياة الروتينة المملة مشيت زي ما هي .. خلصت الشغل بتاعي ورجعت البيت .. فتحتلي الباب نرمين لما شافتني ضحكت وقالت بصوت عالي
_ الحقي يا بت يا هبة .. بتاعت الهدوم جت .
ردت هبة عليها بسخرية أكتر وقالت
_ بس يا نرمين لتدخل ټعيط لامها مش ناقصة .
فضلوا يتكلموا عليا كلام جارح بس أنا من عادتي معاهم اني بسكت.. بكتم في نفسي رغم اني عارفه ان دي صعبة عليا بس كله علشان خاطر ماما.
دخلت على الاوضة اللي قاعدين فيها انا وماما .. لما دخلت وقفلت عليا الباب لقيت ماما صاحية رغم ان الوقت كان متاخر .. شوفتها جريت عليها وقولتلها
_ ايه ياماما اللي
مصحيكي لحد
دلوقتي .
اتعدلت من نومتها وقالتلي
_ ابوكي يا يسرا
..
شوفت أبوكي في الحلم .. بس مش عارفه ليه كنت حاسة انه مش مبسوط .. كان بيوصيني عليكي.. يسرا أنا عارفه ان ولاد خالتك مابيحبوكيش بس يا حبيبتي انتي عارفه .. انا والله ڠصب عني .. مش متخيلة العيشة في البيت من غير ابوكي الله يرحمه .
قربت منها وقولتلها
_ يا حبيبتي انا مشتكتلكيش وعارفه اللي هتقوليه .. انا كدا كدا باجي على النوم وبهلك نفسي في الشغل عن قصد.. متشيليش همي أنا كبرت وعارفه امشي اموري ازاي .
الفترة دي من عمري كانت صعبة جدا.. من ضغط الشغل لكلام ولاد خالتي اللي مش بيخلص خصوصا انهم اتخطبوا واكيد انتوا عارفين الكلام اللي بيتقال .. ما بين قطر الجواز هيفوتك .. شكلك وحش وماحدش هيبصلك .
كنت بتضايق مش هكدب .. بس علشان ماما كنت بسكت .. والمشكلة ان خالتي كانت بتسمع الكلام من بناتها بس مكنتش بتتكلم معاهم .
كل يوم كان بييجي عليا وانا بشوف كل واحدة قاعدة بعيد عن التانية وكل واحدة بتكلم خطيبها كان بيبقى صعب عليا.. كنت ببان قدامهم اني مش مهتمه
في يوم وانا في الشغل لقيت فتحي داخل المحل للمرة التانية .. بس المرادي كنت حساه شارد .. تاية.. لبسه مش مهندم ومبهدل ف نفسه ودقنه طويلة .. لما روحتله بص لي بس ماكنش مركز معايا رغم انه كان بيوجهلي الكلام
_ بعد إذنك .. انا عايز أرجع الفستان ده .. خلاص مبقاش ليه لزمة.
استغربت من كلامه وقولتله وانا باخد منه الفستان اللي ادهولي
_ ليه بس .. شكله مطلعش على قد البنوتة الصغيرة.
لقيته كشړ وحسيت ان عينه هتدمع .. اداني ضهره ومشي وهو بيقولي
_ الله يرحمها .. بنتي راحت عند اللي خلقها .
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة .. ڠصب عني فضلت واقفة متسمرة معرفتش اتحرك ولا حتى اروح وراه.. صوت صاحبة المحل فوقني من صدمتي .. بصيت لها وجيت علشان اروح لها بصيت في الارض علشان الاقي محفظة سودة واقعة.
خدتها وبصيت فيها .. لقيت اول ما فتحتها صورة فتحي وهو بيضحك وشايل بنت صغيرة شبهه.
عيني دمعت .. حطيت الصورة مكانها وخليت معايا المحفظة لاخر اليوم لإن كان في ضغط شغل .
لما خلصت حاولت ادور على اي رقم ملقتش .. مكنش قدامي حل غير اني اروح على العنوان المكتوب في البطاقة بتاعته.
كان عندي تاني يوم اجازة من الشغل .. روحت على العنوان اللي مكنش بيبعد كتير عن وسط البلد .. لما وصلت عند العمارة سألت البواب عن فتحي.. قالي
انه في
شقته في الدور الخامس قافل على نفسه من وقت ما بنته ماټت.
استغليت الفرصة وحاولت اعرف
اكتر عنه
من البواب اللي قالي
_ استاذ فتحي ده زينة الناس والله .. بس حظه دايما مايل.. لما اتجوز مراته بعد ما ولدت فجأة صحي ملقهاش .. فضل يدور عليها ملقهاش .. سابت بنتها وهي بترضع وبعد كام شهر عرف انها هربت وسافروا برة مصر.. طلقها وحاول يبلغها علشان ماتبقاش عايشة معاه .. رغم
خلص البواب كلامه والحزن سيطر علينا احنا الاتنين .. قولتله
_ لأ حول ولا قوة الا بالله .. ربنا يصبره يارب .. طب بقولك ايه ممكن تطلع معايا .. انا بس معايا امانة وعايزه اديهاله وف نفس الوقت عايزه اعزيه.
وافق فورا وطلعنا .. رن جرس الباب وثواني وفتح لنا فتحي وهو في نفس الشرود اللي عليه من اليوم اللي قبله .. لقيتني بقوله لما شوفته
_ أستاذ فتحي .. انا يسرا اللي شغالة ف....
قاطع كلامي وهو بيقولي بدون اهتمام
_ عارفك .. خير يا استاذة .. اوعي تقوليلي انك جاية تديني فلوس الفستان .. لو اضمن ان الفلوس هترجعلي بنتي هاخدها منك .
قولتله
_ استهدى بالله .. ربنا يرحمها ويصبرك .. لازم تكون اقوى من كدا علشان تعرف تعدي المحڼة الصعبة دي .. اتفضل المحفظة دي وقعت منك لما كنت في المحل .
مسكها بلهفة وفتحها وطلع صورته هو وبنته .. في الوقت ده انهار وقال بين دموعه
_ أنا بشكرك اوي .. دي الصورة الوحيدة اللي اتصورناها مع بعض ..