رواية هالة والادهم بقلم هدى زايد
الفصل الأول
هدوء شديد عكس الضجيج الذي يحدث داخلها لكل بداية نهاية و لكل نهاية مؤلمة بداية مذهلة
ترى أين بدايتها هل عندما تزوجته في سن العشرون أم عند أول عناق حدث بينهما !
عشرة سنوات كاملة قضتها هنا في بيت عمها تزوجت من حمزة نصر الدين كان عاشقا لها حد النخاع آنذاك أما الآن ف تبدل تماما تزوج بأخرى متعللا بتلك الحجج و الأعذار التي تقال في مثل هذه المواقف لم تنجب منه حتى الآن و لم يتذمر أو يخبرها بما يجيش عن تلك العاطفة تجاه الأطفال كم يتوق شوقا لرؤية طفلا صغيرا يحمل صفاتهما يخبره عن أمه الحنونة الجميلة و المجذوبة في بعض الأحيان اطلقت تنهيدة طويلة
من صدرها كانت ترتشف رشفات سريعة و متتالية من قهوتها المرة ك أيامها الأخيرة من وجهة نظرها تنظر بين الفنية و الأ خرى في ساعة معصمها لم تنتبه لوجود حمزة في شرفة غرفته المجاورة لغرفتها ربما تشعر و تتجاهل الأمر لتمرر أيامها معه
خرجت من الغرفة في اتجاهها للمطبخ بدأت تجلي الصحون و الجلبة التي صنعتها بنفسها تاركة ما صنعته زوجته ما إن انتهت من تلك الفوضى توجهت نحو الحجرة و قبل أن تلج وجدته يقف حذاء العروس الجديد و ضحكاتهما تدوي المكان داخل شقة أخيه تأكلتها نير ان الغيرة و الغيظ
لم تر أمامها سوى الڠضب الشديد ألهذه الدرجة لا يراها ! ألهذه الدرجة لا يشعر بها فجأة و بدون سابق إنذار هدرت بصوتها المرتفع وهي تصفع بن أخيه على وجهه لقد كسر شاشة التلفاز و د مر المكان بالكرة خاصته بالطبع لم يقصد مافعله و لكنها اليوم مصاپة بالغيرة أتى الجميع و خطواتهم تتعثر في بعضهما البعض وقف حمزة متسائلا من بين لهاثه
في إيه ! إيه اللي حصل !
رد الصغير الذي تجاوز السبع سنوات بأيام معدودة و قال پبكاء
كسر ت الشاشة ڠصب عني و الله يا عمي و مرات عمي ضړبتني
ردت وداد زوجة حمزة الثانية و قالت
تعال معايا يا سيف مرات عمك مكنش قصدها يا حبيبي
ردت هالة بنبرة مغتاظة قائلة
و أنت بتتدخلي ليه في اللي ملكيش في و لا أنت فاكرة نفسك طيبة يا خړابة البيوت !
ردت وداد بنبرة هادئة
ربنا يسامحك يا هالة مش هرد عليك عشان عذراك
كادت أن ترد عليها لكن صوت حمزة بتر الحديث بينهما خرجت وداد كما أمرها و ظلت هالة تشاهده بنظرات ساخطة اقترب منها و قال
و أنت بقى كل يوم و التاني ليكي موال شكل ! في إيه مالك و مال الواد الصغير!
كسر الشاشة
ما يكسرها و لا تغور في داهية كنتي بتجيبي حاجة من جيبك !!
دفعها لتهوي بجسدها على المقعد رفعت بصرها له ما إن احتوى فكها السفلي بقبضته و قال من بين أسنانه
بصي بقى لما اقولك شغل قلة الأدب اللي حاصل دا أنا ما بحبش عمالة تغلطي في دا و ټضربي دا و أنا بقول عدي ياواد ما هي تلاقيها زعلانة لكن هاتمدي ايدك على عيل صغير هزعلك فاهمة و لالا
ردت بعناد و عصبية مفرطة
لا مش مفهوم و بعدين أنت مالك و مالي ما أنت رحت اتجوزت و رميني بتتدخل فيا ليه أصلا !!
تابعت پغضب جم دون قصد
فوق لروحك و لا فاكر نفسك إني واقعة في هواك لسه أنا اللي رميتك و مش عاوزك فوق لنفسك يا حمزة بيه الست اللي توافق تعيش مع واحد و هو متجوز غيرها يبقى و لا فارق معاها بالبلدي كدا مش شايفاه و أنت لو عندك ذرة كرامة طلقني
صك على أسنانه وهو يعتصر قبضته ڼصب عيناه
محاولات جديدة للضغط عليه هي على علم بأنه لن ينفذ هذا الشرط فهذه المرة ستكون الأخيرة بالفعل بالنسبة لهم زفر ما برئيته و قال بتحذير
لآخر مرة يا هالة بقلك ابعدي عن الشړ و غني له
ابتسم بانتصار لإهانته و عدم قدرته على رد الإهانة ضغطت اقصى ما لديها و قالت بسخرية
إيه يا زومي مش عجبك كلامي تحب اتلون لك زيها عشان اعجبك
تابعت بنبرة صارمة
و هي تحدجة بسخط و كره
كنت فاكرك راجل و ها طلق يا خس...
بتر كلماتها بصڤعة مدوية
تحسست محل الصڤعة
و علامات الدهشة و الذهول يتنابها نظرت له وجدته يلقي ما في جعبته قائلا
أنت كدا جبتي أخرك معايا لو كنتي بتشوفي حمزة الحنين اللي بيدلع و يطبطب دلوقتي هتشوفي واحد تاني خالص
ردت بنبرة مغتاظة و صوت مرتفع
ايوة كدا اظهر على حقيقتك ما هي تلاقيها شحنتك عليا بس هقول إيه ما أنت ...
كادت أن تكمل حديثها لكن منعها دخول والدته التي سئمت الحياة بسبب ابنها و زوجته حاولت أن تفض المشاجرة بعقلانية لكن صړاخ حمزة و انفجا ره و هو يخبرها بعيوبها أمام الجميع جعلها تتمنى المۏت اليوم قبل غدا هزها في كتفها و قال
اوعي تكون فاكرة نفسك أنت بس اللي مستحملاني أنا كمان مستحمل يا ماما كتير مستحمل عفنتك و اهمالك في البيت و نفسك و فيا
ردت والدته قائلة بهدوء
خلاص يا حمزة صل على النبي كدا و شوف يلا كنت هتروح فين يلا
رد حمزة بصړاخ قائلا
لا مش رايح وكفاية بقى طبطبة في واحدة فاكرة نفسها بتتفضل عليا بالعيشة معايا
تابع و هويشير لانحاء الشقة ثم عاد بسبابته و قال
شوفوا الشقة بقت عاملة ازاي و قبل ما وداد ما تتدخلها كان شكلها إيه !!
وقفت هالة ذاهلة و هي تر بأم أعينها زوجها و حبيبها يقلل من شأنها أمام جميع أفراد العائلة لم
تتوقع ماحدث منه حتى هذه اللحظة ظل يردد كلماته و لم يصل لمسامعها إلا القليل ف العالم الذي هي بداخله الآن غريبا عليها غادر المكان بعد أن أهانها بالكثير من العبارات التي لم تستوعبها حتى الآن ألهذه الدرجة الإهانة و كشف عيوبها أمام الجميع شئ هين عليه.
بعد مرور ساعتين
كانت والدته تضع بين يدها كأسا من الليمون البارد
ربتت على كتفها و قالت بنبرة حانية
معلش يا هالة معلش يا حبيبتي أنت عارفة حمزة يطلع يطلع و ينزل على مافيشو قلبه أبيض من اللبن الحليب هو أنا بردو اللي هاقولك عليه
نظرت هالة لوالدته و قالت بدهشة و ذهول
حمزة ! هو فين حمزة دا ! أنا عاوزة أعرف اللي حبني راح فين اللي أنا عايشة معاه دا واحد غريب عليا
ربتت والدته عليها و قالت بنبرة حانية و هي تحثها على الوقوف
متزعليش بكرا يرجع احسن من الاول أنت بس بلاش تنكدي عليه كدا كل شوية خليه يرجع يشوف الوش الحلو بتاع زمان
ختمت حديثها قائلة بجدية مصطنعة
قومي يلا يا حبيبتي من غير مطرود على بيتك شوفي جوزك قومي يلا مش النهاردا يومك!
وقفت هالة و هي تسخر من حالها صعدت الدرج و بداخلها ومضة أمل بأن ما حدث سيمر و يعتذر لها و ينتهي الأمر بالمصالحة لم تكن تعرف أن زوجته
جالسة بجانبه حد الالتصاق تغنجه حتى ينس غضبه الشديد منها رد حمزة و قال بنبرة مقتبضة
وداد قلت
لك مليون مرة مش كل اللبس اللي ينفع تخرجي بي برا اوضتك
فيها إيه بس يا زومي مش أنا بلبس كدا في اوضتي إيه الفرق
الفرق إن هالة معانا في الشقة و أنت عارفة إن الدنيا بينا و لعة على الآخر ما تجيش أنت بقى تزوديها
ردت وداد باسمة وهي تجذب الرداء من خلفه كانت تقترب منه بطريقة منفرة بالنسبة ل هالة كيف لها أن تقترب منه هكذا و اللعڼة عليه لقد سمح لنفسه أن ينظر لها نظراته تلك بل تبادل المحمومة أيضا !! فتحت الباب پعنف مما جعلهما ينتفضان من جلستهما المخالفة لمكانا كهذا ولجت دون أن تحدث أحدهم ولجت غرفتها و بدأت تلملم متعلقاتها ها و حتى أوراقها الشخصية قررت أن تأخذها معها اغلقت السحاب الخاص بحقيبة السفر لم تترك شيئا إلا و أخذته عدا صورتهما التي وضعتها منذ فترة قبل زواجه الثاني
خرجت و الدموع تأبى الانصياع لهاكفكفت الدموع
بطرف أكمامها و خرجت استوقفها قابضا على ذراعها برفق و قال بتساؤل
رايحة فين كدا !
ملكش دعوة
ردي عليا عدل بدل و الله العظيم أعرفك إن الله حق
رايحة فين كدا !
نظرت لرقبته و الغليظتان وجدت ما لم تود رؤيته تملكها الغيظ من جديد و قالت
سايبة لك البيت يا عريس
راحة فين يعني !!! فاكرة نفسك متجوزة مين
بلعت مرارة حلقها و قالت من بين دموعها
حمزة
نصر الدين ابن عمي المحاسب اللي شقي و اتغرب سنين عشان يرجع يتجوز حب عمره و اللي فضلت صابرة عشر سنين و في الآخر كفائها و اتجوز عليها
ختمت حديثها قائلة
أنا نازلة عند أمك يا حمزة و مش طالعة هنا تاني
أنا مليش مكان هنا خدوا راحتكم يا عرسان
ترك حمزة ذراعها و هو يتحاشى النظر بخاصتها
اللتان اغروقت بالدموع لقد بات الوضع يزداد سوء كلما حاول إصلاح شئ فسد اندفعت بجسدها تجاه باب الشقة و هي لا تشعر بساقيها انتهت نصف المهمة و بقى النصف الآخر بشكل أو بآخر ستحصل على الطلاق شاء من شاءو أبى من أبى ولجت الشقة الخاصة بوالدته هوت بجسدها على أقرب مقعد خارت كل قواها في البكاء و بعد ساعة تقريبا من الإنهيار استطاعت أن تسرد ما حدث
مافيش أي حل يا هالة غير إنك تقبلي بالوضع الجديد يابنتي معلش اتحملي
أردفت والدة حمزة عبارتها المواسية لها رغم عدم قبولها من البداية نظرت هالة لها و قالت بنبرة متحشرجة و هي تبتلع مرارة حلقها
و اشمعنى حمزة اللي اتجوزها ليه مخلتيش محمود !
ردت والدة حمزة قائلة بمرارة
يا بنتي و الله العظيم أنا لا كنت عاوزة حمزة و لا محمود هو سهل عليا اشوف مرات ابني الكبير بتتجوز حد من اخواته !! أنا اللي فيا مش حد و ساكتة و صابرة فكرك سهل عليا او جع قلبك و لا أنا مبسوطة و أنا بجيب لك ضرة !!
و الله و غلاوتك و معزتك في قلبي زيها زي ريهام و رغدة و يمكن أكتر هما اتجوزا و مشيوا لكن أنت اللي باقية
إيماءة من رأسها علامة الموافقة و الانصياع لأوامر تلك المرأة المسنة التي تفعل ما عها لتسعد قلبها بعد أن جر حته وقفت عن مقعدها ما ولج حمزة و خلفه زوجته الجديدة تجاهل جودها كعادته على الرغم من معاتبة قلبه له إدا إنه قرر أن يعاقبها كما فعلت هي بقرارها هذا
ولجت المطبخ و أعدت الطعام و في أذنيها سماعات الرأس تستمع لإحدى الاغاني التي تعشقها حالة من
الهروب ظنا منها أنها بهذا الأمر ستتجاهل ما يحدث بالخارج فصل هاتفها و انقطعت الأغنية عند المقطع الذي تعشقه وصل
هي هالة لسه زعلانة مني أنا و الله ما كان قصدي اخطڤ جوزها منها زي ما هي فاهمة الموضوع و ما في إن محمود صغير و...
ردت والدة حمزة قائلة
هالة من حقها تزعل يا وداد و أي حد مكانها ها يزعل مهما كانت المشاكل بينها و بين حمزة مكانتش متوقعة إن جوزها يبص لغيرها ف معلش اتحمليها و اتحملي معاملتها الجافة معاكي
ردت وداد باسمة
حاضر يا مرات عمي
وقفت عن مقعدها و قالت بإبتسامة واسعة و هي تنظر لزوجها
عن أذنك هاروح المطبخ اساعدها عشان الشغل كتير عليها أكيد
رد حمزة بإيماءة من رأسه و قال
روحي بس بلاش مشاكل أنا مش عاوز ۏجع دماغ
حاضر
نظرت والدته له دون أن تتفوه بكلمة واحدة بينما هو هز رأسه و قال بتساؤل
خير في إيه !
مش شايف إنك مهمل في حق هالة
على فكرة أنا مهمل في حق وداد بردو القصة و مافيها إن مشغول الفترة دي يعني لا فاضي
لدي ولا رايق لدي
مليش دعوة أنت فيك إيه أنا ليا دعوة إن من يوم كتب كتابك على وداد و أنت ما طيبتش خاطر اليتيمة اللي جوا دي كل يوم تنام و دموعها على خدها
رد حمزة بضيق من حديث والدته تريد عليه ثقل فوق ثقله إن كان عليه سيذهيب على الفور و ينتهي الأمر بيها ليعيدها لمكانها في شقتها تماما ك قلبه لكن تصرفاتها تلك تجعلها تزيد الأمر سوء .
شاح ببصره تجاه النافذة بينما غادرت والدته لصلاة العصر
خطواتها السريعة من المطبخ إلى غرفة النوم خاصتها بمنزل والدته جعلت نبضات قلبه تكاد تخرج من قفصه الصدري لكن ظاهريا متخشبا كالتمثال كاد أن يقف عن مقعده ليستوقفه صوت أخيه و هو يلج بصغاره و خلفه زوجته صافحه ثم جلس محدثا إياه بجدية
فينك يا عم بقالي شهر باجي الاقيك نايم بدري يعني
تابع
بغمزة من طرف عينه و قال
هو الجواز لتاني مرة حلو كدا
ابتسم حمزة إبتسامة باهتة عكس حزنه الذي يعتري قلبه تنحنح و قال بسخرية
تقدر تقول كنت مېت و رجعت تاني مش أكتر
كاد أن يكمل حديثه لكن قاطعته والدته قائلة
يلا يا ولاد الغدا جاهز
التف الجميع حول المائدة بدأت الأم في توزيع الصحون و الطعام أما وداد وضعت الطعام أمام حمزة و قالت بخفوت
اتفضل يا حبيبي
ابتسم بتوتر و قال
تسلم ايدك
ف تابع و هو يخفي توتره قائلا بمجاملة ظاهرية
يا حبيبتي ربنا ما يحرمني منك
وصلت الكلمة لمسامع الجميع رغم انخفاض نبرة الصوت لم تعلق وداد و اكتفت بالإبتسامة مراعاة لشعور هالة تنهدت الأم و قالت بإبتسامة واسعة
تسلم ايدك يا لولو الأكل زي العسل
تابعت بمجاملة
و ايدك يا و داد
ردت وداد باسمة
أنا معملتش حاجة الأكل الحلو دا مبيطلعش غير من ايد هالة
هالة اليوم لم تكن هي تلك المتعارف عليها تعد امرأة أخرى غير التي يعرفها حمزة لو يطاوعه عقله و يسألها بلسانه بدلا من قلبه توقفت عن الأكل فجأة و قالت
الحمد لله شبعت أنا هروح اصلي العصر بقى و ارتاح شوية عن أذنكم
ردت والدته و قالت بإبتسامة واسعة
ماشي يا حبيبتي روحي وأنا هاصحيك بليل عشان نروح ل ريهام سوى
ردت هالة قائلة
معلش مرة تانية أنا تعبانة و مش قادرة اخرج روحوا أنتوا
هتقعدي لوحدك يعني يا لولو !!
ماما أنا تعبانة من فضلك سيبيني
طيب يا حبيبتي
على راحتك
في المساء
كفاية يا ريهام مش قادرة بجد أنت فظيعة اوي بطني وجعتني من كتر الضحك !
أردفت وداد عبارتها و هي تضع صحن الكيك على سطح المنضدة الزجاجي بينما حمزة كانت في عالما آخر حاول أن يتظاهر بالانسجام لكنه فشل انتشله من بئر أفكاره رفض والدته على حديث زوجته الجديدة حين قالت
لا معلش أنا مش هقدر اسافر سافروا إنتوا
رد حمزة و قال بتساؤل
ليه يا ماما احنا هنغير جو
معلش يا حمزة سافروا إنتوا
ردت وداد قائلة بإصرار
لا مرات عمي السفرية مش هتبقى حلوة من غيرك
السفرية حلوة بناسها يا بنتي سافروا و اتبسطوا و سابوني
رد محمود قائلا
يعني هتقدعي لوحدك يا ماما !
لا هقعد مع هالة
ردت وداد قائلة
ليه هتخليها تقعد يا ماما ما تخليها تيجي معانا و تغير جو
تنهدت والدة حمزة قائلة بضيق
بصراحة بقى هالة مش عاوزة تروح السفرية و أنا مردتش اغ صب عليها هي نفسيتها لسه مش كويسة
كاد أن يتحدث حمزة لكنه اكتفى بالصمت عنادها كل مرة يحاول أن يفعل لها شيئا يرضيها تفسده.
عاد إلى بيت العائلة من جديد و قبل صعوده إلى شقته استوقفته والدته قائلة
حمزة عاوزك في كلمتين
ماما أنا تعبان و عاوز انام
لا معلش كلمتين مش أكتر
تابعت حديثها قائلة
اطلعي أنت يا وداد و هو ها يجي وراك
ردت وداد باسمة وقالت بأدب
حاضر يا مرات عمي
صعدت وداد إلى الشقة بينما نظر حمزة لوالدته و قال
خير يا ماما في إيه
مراتك بتنز ف
مراتي مين !!
مراتك مين !! مراتك هالة يا حمزه بقالها شهر بتنز ف و النز يف مش راضي يقف حاولت اخدها و نروح لدكتور بس هي مصممة إن دا بيحصل لها طبيعي خدها وروح لدكتور و حاول تطيب خاطرها بكلمتين و إنتوا برا
كاد أن يتحدث لكن عيناه و قعت عليها و هي تخرج من الغرفة متجهة نحو المرحاض عاد ببصره لوالدته و قال بهدوء
بكرا طول النهار ها بقى برا ها حجز لها و اخدها خليها تجهز نفسها و ابقي تعالي معانا
ربتت على كتفه باسمة و هي تقول
ربنا يرضيك و يهديك ليها كنت عارفة إنها مش هتهون عليك
بردو
رد حمزة بعتاب
و هي هالة بردو يا أمي تهون أنا بس اللي هنت عليها و خلاص خلصت الحكاية
ختم حديثه قائلا بضيق
أنا طالع ابقي عرفيها إني هاستنها بكرا الساعة سبعة
في شقة حمزة بالطابق العلوي
كانت وداد خارجة من المرحاض و بيدها اختبار جديد غير الذي ابتاعته منذ يومين وقفت أمامه و قالت بسعادة
حمزة أنا عاوزة اقولك على حاجة
رد حمزة و قال بضيق
بعدين يا وداد أنا هلكان و عاوز انام
دي حاجة هتهون تعب الدنيا كلها عليك
حاجة إيه دي !
أنا حامل يا حمزة!
الفصل الثاني
لم يبد أي رد فعل تجاه هذا الخبر الجميل من
وجهة نظر وداد ظلت عيناه معلقتان في خاصته في انتظار المباركة لكنها وجدته يتسائل بهدوء عجيب
هو أنت متأكدة
تحاملت على نفسها ما نعة الدموع أن تتجمع في ملقها و قالت بجدية
أنا عملت التحليل مرتين و في مرتين طلع إيجابي يعني حامل
طيب مبروك
قالها حمزة بنبرة مقتضبة محاولا مجاملتها و إخفاء حزنه الشديد بعد سماع هذا الخبر استوقفته قابضة على يده برفق و قالت
حمزة أنت مش مبسوط إنك ها تبقى أب !
لم ينكر شيئا اليوم لن يجامل أحد على حساب قلبه و سعادته الحقيقية نظر لها و قال
هاكدب عليكي لو قلت إن أنا مش نفسي أبقى أب بس حابب دا و ها مۏت عليه من هالة يا وداد
نظر لها و قال بجدية ما يجيش
مش قادر اخبي أكتر من كدا يا وداد هالة هي حبي الأول و الأخير أنت و متزعليش مني مرلتي اه بس في نفس الوقت كنتي مرات اخويا أنا أصلا لسه مستغرب أنت ازاي نسيتي جوزك بالسرعة دي أنت حزنتي عليه فترة العدة بس وبعد كدا قالوا لك لازم تتجوزي حد من اخواته قلت ماشي
مصارحته بكل هذه الأشياء جعلتها تتمنى أن تختفي داخل سابع أرض لكنها قررت أن تتحمله لنهاية الحديث ثم أتى الرد بطريقة غاية في البساطة و هي تقول
طلقني يا حمزة و اعتبر إن مدخلتش حياتك
لو كان ينفع اطلقك كنت عملت مكنتش اتجوزتك أصلا أنا بربي ابن اخويا
تابع بحسرة تملئ نبرة صوته ناظرا لباطنها و قال
و ابني اللي جاي في الطريق
كاد أن يلج غرفته لكنه غير مسار طريقه و اتجه نحو الباب استوقفته متسائلة بمرارة
على فين يا حمزة
رد دون أن يستدار قائلا
النهاردا يوم هالة و هروح لها منين ما تكون يا وداد
خرج من الشقة و صوت بكاء وداد يصل لمسامعه
لم تجد الحنان الذي بحثت عنه في زوجها السابق ظنت أنها بمجرد الزواج من أخيه الذي ظل يدلل زوجته و يعاملة معاملة الأميرات ستنال من هذا الحنان لم تكن تعلم أن ما يفعله هو نابعا من أعماق قلبه و أن زواجه منها كان بضغط من والدته ليس إلا .
رغم المشكلات التي حدثت بين حمزة و هالة إلا أن الحب و التفاهم قبل زواجه كان يسود علاقتهما
لم يكن عدم إنجابه لاطفال معضلة بالنسبة له ما دامت هالة بجواره فلا يريد شيئا آخر سواها.
داخل غرفة هالة بالطابق الأرضي
كانت في سبات عميق حين ولج حمزة الحجرة رفع الدثار ببطء حتى يوقظها جلس بهدوء تام لاول مر منذ زواجه الجديد يتشاركا ذات الفراش
نظر لوجهها الشاحب وجدها مغمضة العينين مال بوجهه ناعمة فتحت جفنيها بثقل وجدته يتوسد الوسادة و هو يقول
هو مش المفروض إن النهاردا يومك
ولته ظهرها و قالت بجمود
أنا انتهت كل أيامي معاك خلاص يا حمزة
احتقن الډماء بعروقه و هو يستمع لكلماتها الصارمة دون أن تتواجه مع نظراته المغتاظة ضغط على كتفها جابرا إياها أن تنظر له و قال
أيام مين اللي تنهتي أنت بتخرفي كتير الايام دي و أنا ساكت و متحمل عشان حالتك النفسية بس.....
ردت مقاطعة إياه و هي تعتدل في رقدتها قائلة بهدوء حد الإستفزاز
ما بسش يا حمزة أنا حالتي النفسبة مافيش أحسن منها أوعى تكون فاكر إني أنا الست الضعيف اللي هاتمو ت عشان جوزها اتجوز عليها فوق يا بابا و أعرف أنت بتكلم مين
أنا هالة أنت جيت عليا كتير من يوم ما فكرت تتجوز وداد أنا كنت بستحمل عصبيتك و نرفزتك بين الوقت و التاني عشان كنت بقول كفاية يا بت إن متحمل يعيش معاكي و أنت مبتخلفيش
نظرت له وجدته يجلس على حافة الفراش يستمع لحديثها تابعت بكل ما اوتيت من هدوء و برودة اعصاب
بس لا أنا مافيش حاجة ناقصاني و إن كان على الخلفة بكرا ربنا هايعوضني أنا واثقة في ربنا خير
خلاص يا هالة خلصتي كلامك طلعتي اللي في قلبك !
ايوة و اتفضل روح نام جنب مراتك
ختمت حديثها بمراوة رغم جمود ملامحها
و مبروك على الحمل يا حمزة
أنت مين قالك
مراتك من فرحتها بالخبر قالت لامك وامك و من فرحتها قالت لي
كاد أن يقترب منها لكنها استوقفته قائلة
اياك
تلمسني و لا تقرب لي أنا
اللي هتيجي
تحط عليه حاجتك و تمشي
رف إيه و كلام فارغ إيه هالة أنا مش عاوز اضغط عليكي أكتر من كدا بس أنت كمان بلاش تضغطي عليا الله يبارك لك
اضغط عليك !! غريبة أنا من يوم جوازك و أنا ببعد عنك بكل اللي اقدر عليه بس اللي ملاحظاه إنك أنت اللي ماشي ورايا زي ال...
صمتت حتى لا يحدث مشاجرة جديدة بينهما و هي لا تريدها الآن تحديدا وقفت عن حافة الفراش و قالت بهدوء تام
بص يا ابن الناس أنا اتحملتك فوق طاقتي و ربنا أمرني بالصبر البلاء و إن اقول الحمد لله في السراء و الضراء و أنت كنت بالنسبة لي الاتنين فأنا بكل الهدوء اللي في الدنيا بقولك طلقني
هدر حمزة بصوته الجهوري قائلا
هو في إيه كل شوية طلقني طلقني طلقني مش هاطلقك يا هالة و لو اتقلبتي قرد
ردت هالة بعناد
مش هتقلب قرد يا حمزة و بردو هاطلقني
نهض عن الفراش پعنف متجها نحوها و قال بنبرة مغتاظة
طب اسمعي بقى طلاق مش مطلق و اعلى ما خيالك اركبيه فاهمة و لالا !
ابتسمت ماء شدقيها و قالت بهدوء تام
حاضر يا حمزة
في عصر اليوم التالي
ولج حمزة منزل والدته باحثا عن هالة رفع الستار الموضوع على باب المطبخ و قال بنبرة متعجبة قائلا
فين هالة يا ماما بكلمها مبتردش
استدارت والدته قائلة بذات النبرة
هي مش معاك دي خرجت و قالت لي إنك اتصلت عليها عشان تروحوا سوا للدكتور !
كور قبضته و قام بضړب الحائط بقوة شديد و هو يقول پغضب جم
الهانم مشت زي ما قالت
هو في إيه أنا مش فاهمة حاجة !
كادت أن تسأله لكنه خرج من المطبخ و هو يتمتم بحنق حاول أن يسأله اخيه لكنه لم يلتفت لأحد اليوم .
داخل منزل والدة هالة
وقف أخيها إبراهيم و قال بجدية مشيرا تجاه المقعد المجاور
تعالي هنا يا هالة جنبي
جلست كما أشار له إبراهيم و قالت بحزن دفين
أنا خاېفة من حمزة دا مچنون و ممكن يبهدل الدنيا
ارتشف إبراهيم المشروب الدافئ ثم نظر للكوب بتقييم و قال
عليا كوبية سحلب يا روحي عليها تحفة
ردت والدته و قالت بنبرتها المغتاظة قائلة
أنت يا واد أنت جايب البرود دا منين بتقولك جوزها حلف يمين طلاق ما تخرج من البيت و خرجت يعني اطلقت و أنت قاعد بتشرب سحلب !!
رد إبراهيم قائلا بنبرة حائرة
هو الطلاق له مشروب معين ! طب قولوا لي عليه و أنا اعمله طب
سألته هالة قائلة بتساؤل
ناوي على إيه يا إبراهيم
أجابها و هو يرتشف المشروب قائلا
ناوي اقوم اعمل كوبية تانية اعملك !
هدرت والدته بصوتها المرتفع ثم أمرته بالمغادرة وقبل أن تصاب بذبحة صدرية ولج المطبخ يعد مشروبا جديدا أتاه اتصالا من صديقه المقرب ضغط على زر الإجابة و قال
و عليكم السلام يا عم كل دا نوم اه كنت ناوي اخرج النهاردا بس مش هاينفع بقى خلاص لا أبدا ما فيش اختي هالة اطلقت أنا هعمل ايه بعمل سحلب اعمل لك معايا خلاص نتقابل هناك سلام
اغلق الهاتف و علامات الدهشة و الذهول ترتسمان على وجهه ظل يجوب الغرفة كالمجذوب و
هو يقول
هالة اطلقت ! معقول يكون ليا نصيب من تاني !
يا محمود تعال بقى خليني نخلص
اردفت الجدة تيسير جملتها متأففة من ذاك المحمود الذي لن يهدأ حتى تصاب بالجنون يوما ما .
خرج من غرفته و السعادة تنير وجهه اخيرا جلس بجوار جدته بجسده و عقله يسبح في أفكار انتظرها طويلا أكثر من عشرة سنوات كاملة في انتظار هالة تزوجت بابن عمها بعد رفض والدها له معللا بأنه لن يصون ابنته و اليوم الرجل الذي رهان عليه هو من تركها مجذوبا من يترك هالة و ناقما على النعمة من لا يصونها .
انتشلته الجدة من بئر ذركرياته بلكزة من عكازها
لا يا ستي مش عاوزها البت دي
أردف محمود عبارته و هو يتحاشى النظر لجدته التي حملت بين يدها مجموع من الصور
لإحداهن لكزته جدته في كتفه و قالت بنبرة غاضبة
ليه بقى يا إن شاء الله مالها دي كمان طويلة ولا قصيرة
بلع لقيماته بهدوء و هو يخبرها بجدية
دي بتعامل
الطبال على إنه جوزها يعني اتجوزها دي بقى و جيبها من كل فرح شوية
يا واد دي كانت بترقص في فرح اختك بتجاملها يعني
تجامل اختي ماشي انما الطبال يطبل و هي ترقص من غير خشا و لا أدب و أنا اتجوز !!
وضعت الجدة الصور فوق سطح المنضدة الزجاجي و قالت بعصبية
دي عاشر عروسة تطلع فيها البدع أنت إيه حكايتك بالظبط يا واد أنت !
رد محمود بهدوئه المعتاد
و الله يا ستي ما عارف أنا حكايتي إيه بس مصر كلها عارفة عادي
ختم حديثه قائلا
بصي عشان أنت مبتحبيش اللف و الدوارن و أنا نفس الحكاية أنا مش هتجوز غير اللي بحبها و أول حرف من اسمها هالة عجبك و لا لا
لو مش عجبك هادخل اخد هدومي و امشي
ردت الجدة بجمود و هي تشير بيدها قائلة
مع الف سلامة و الباب يفوت جمل مش محمود !!
ابتسم محمود و قال
كنت واثق يا ستي إنك هترضي
ردت الجدة قائلة بنبرة مغتاظة
لسه عاوز تتجوزها بعد ما أبوها مسح بكرامتك الارض و قال ابن عمها يصونها و الغريب يبهدلها
رد محمود قائلا
يا ستي الكلام دا من عشر سنين ايام ما ابوها كان اللي يرحمه لسه عايش لكن إبراهيم اخوها صاحبي و عارف إن لسه بحبها و متجوزتش لحد دلوقت عشان
و كرامتك يا محمود
مالها يا ستي كرامتي و بعدين هما رفضوا مرة
الله ينور عليك يعني رفضوا نخلي عندنا د م بقى و نسكت و لا نبقى من باردين و نروح نقولهم جوزونا بنتكم
رد محمود قائلا
نبقى باردين و نروح نقولهم جوزوني بنتكم أنا بس يا ستي اللي هتجوزها محدش معايا
الفصل الثالث
بعد مرور ثلا ثة أشهر من التأجيل لرؤية هالة بناء على طلب إبراهيم قرر أن يذهب دون اتصال مسبق ذهب هناك ليعرف بما لا يود أن يسمعه من أخيها أو حتى هي الوضع بات يسوء أكثر من ذي قبل تريد أن تتركه وحده من أين أتت بهذه الجرأة التي تتحدث بها !
تمردت عليه و على قلبه الذي أصبح يعاني بسبب عنادها و قسۏتها .
كان ينفث دخان لفافة التبغ خاصته و هو يستمع لقرارها بواسطة أخيها إبراهيم وضعها في المنفضة و قال پغضب مكتوم
يعني إيه مش عاوزاني أنا عاوزها يا إبراهيم أنا مش هاسيب مراتي
رد إبراهيم بهدوء حد الاستفزاز مربتا على قائلا
اشرب قهوتك يا حمزة و روق كدا
تابع بجدية قائلا
أنا كمان يا ابن عمي و الله ما عاوزك تسيب مراتك بس هي مش حاية اعمل إيه بس يا حمزة !
هدر حمزة بصوته الجهوري و هو يقف عن مقعده بهرجلة مما أدى لسقوطه نظر إبراهيم بطرف عينه أرضا ثم عاد ببصره و قال
كدا وقعت الكرسي ! اعدله بقى عشان امي مابتحبش الكركبة
ر د حمزة و قال بنبرة مغتاظة و هو يبحث عن هالة في كل مكان قائلا
هالة يا
هالة
خرجت هالة من حجرتها و قالت بهدوء
أنا اهو يا حمزة في إيه !
رد من بين لهاثه
و قال
أنا عاوز أعرف إيه اللي أنت عملتي دا !
عملت إيه
سيبتي البيت ليه و أنت عارفة إني حالف عليكي بالطلاق ما تخرجي منه غير بعلمي !
حمزة أنا تعبت و مش قادرة اكمل بالشكل دا
يعني إبه !
ردت بمرارة في حلقها قائلة
يعني خلاص كفاية بقى نتعب بعض أكتر من كدا أنت اتجوزت و جاي لك عيل في السكه سبني في اللي أنا في الله يرضى عليك
اقترب حمزة منها و هو يدها بين كفيها و قال بتوسل
هالة ا ايدك بلاش تبعدي عني أنا بحبك ووالله ما عاوز من الدنيا غيرك لو بعدتي عني أنا ممكن اموت
رد إبراهيم و قال بهدوء
محدش بېموت ورا حد يا حمزة و بطل بقى شغل الصعبانيات دا مش هيأثر فينا
رد حمزة بنبرة صادقة و هو ينظر ل هالة و قال
و الله العظيم بحبك ووجودك في حياتي كفايتي من الدنيا و اللي فيها ا ايدك يا هالة ارجعي لي و لو وداد اعتبريها مش في حياتنا و إن كان على اللي جاي بردو مش عاوزه طالما مش منك
ردت هالة من بين دموعها و قالت
مبقاش ينفع يا حمزة أنا مش عاوزة
نص راجل أنا كنت ليك كل حاجة و أنت رحت اتجوزتها و ياريتك اتجوزتها كدا على الورق و خلاص أنت اتجوزتها فعلا و دوست على قلبي و حبنا اللي أنت بتتكلم عنه أنت أناني يا حمزة عاوزني وعاوز تخلف و عاوز وداد اللي بتلبي طلباتك من قبل ما تقولها أنت م عاوز تتنازل عن حاجة و عاوزني اقبل بدا عشان أنا مبخلفش مع إن كل الدكاترة اجمعت على إني ينفع اخلف بدل العيل عشرة بس من حد غيرك أنت يا حمزة فاهم إني هقبل عشان بحبك بس اللي بيحب ما بيوجعش حبيبه اللي بيحب ما بيدورش على حد تاني بيكتفي بي هو و بس عشان هو دنيته و كل ما لي لكن أنت عملت إيه قل لي عملت إيه عشان حبك ليا زي ما بتقول اتجوزت عليا و عاوزني اقبل بدا طب ليه عشان إيه أقبل بكل الۏجع دا و المفروض عليا اضحك في وشك و اقول حاضر رد عليا يا حمزة عشان إيه
رد إبراهيم مقاطعا إياها ببرود
عشان هو هارون الرشيد !!
داخل منزل جدة محمود
كان جالسا في غرفته ممددا على حافة الفراش يتذكر المواقف العابرة التي جمعته بحبيبته لم تكن حتى الآن بما يجيش في طلب يدها من والدها فرفض مبررا أنه بن أخيه سبق و عرض عليه هذا رفع بصره لسقف الغرفة و هو يطلق تنهيدة قوية تعبر عن مدى حزنه كان يظن أن صداقته مع أخيها إبراهيم ستكون سببا قويا لموافقة والدها عليه علم بعد ذلك أن حمزة يعشقها منذ الصغر و عرض على عمه الزواج منها قبل تغربه لإحدى الدول العربية و وافق العم دون أدنى تفكير عاد بعد عامين و تزوج بها في عمر الثامنة عشر و بعد مرور عشرة سنوات تزوج بأخرى من أين أتى بهذه الوقاحة يتزوج بأخرى و هي معه لو كان هو لماټ و لا يفعل فعلته تلك .
وقف عن حافة الفراش متجها نحو شرفته وقف يراقب ما يحدث داخل غرفة الضيوف المطلة على غرفة نومه يرأه يتوسلها يدها حتى توافق أن تعود له من جديد
ابتسم بجانب ه و قال بخفوت
مقدرتش النعمة اللي في ايدك يا غبي تستاهل
ولجت الجدة و عصبيتها تفوق الحد استدار بجسده كله و قال
مالك يا ستي في إيه
قل لي يا محمود مين اللي عمل كدا في الطاسة التيفال الجديدة
أنا يا ستي لقيت المطبخ مبهدل قلت اغسل المواعين و اظبطه و لقيتها سودا
ردت الجدة بنبرة مغتاظة و قالت
دا أنا هادعي عليك من هنا للصبحدي هي بتبقى كدا يا واد
و أنا اعرف منين بس يا ستي أنا قلت اساعدك
وضع قدح القهوة و قال
بهدوء
سيبك من كل دا و قولي لي عملتي إيه مع أبويا و امي
عملت إيه في إيه مش فاهمة
مش قلت لك تقولي لهم إن عاوز اتجوز هالة
شاحت الجدة بوجهها بعيدا عنه ثم عادت ببصرها و قالت
هو أنت مافيش عندك د م و لا كر امة تتجوز واحدة متجوزة قبل كدا ليه
يا ستي أنا بحبها و كنت مانع نفسي طول السنين اللي فاتت دي عن الجواز عشانها و هي دلوقتي اطلقت خلاص يبقى ليه متجوزهاش !
ردت الجدة بضيق من حفيدها و قالت
يا واد دي مبتخلفش هتعمل بيها إيه دي
رد محمود و قال بحب و رضا
أنا عارف و راضي و مش عاوز غيرها يا ستي من الدنيا ليه مش عاوزين تعملوا لي اللي أنا نفسي في يا ستي دا أنا لو طلبتوا مني نور عينا ها حطوا على طبق من دهب و اقولكم اتفضلوا و أنا بطلب منكم تيجوا معايا نطلبها تقولوا لا !
ردت الجدة بعصبية مؤيدة قرار والديه
أنا مليش دعوة بيك يا خويا أنا لو رحت معاك أبوك هايزعل و أمك هتقول بتقوي على الغلط
سألها محمود بنبرة ذاهلة قائلة
غلط غلط إيه يا ستي اللي بتقولي عليه دا ! بقى لما اتجوز اللي بحبها تقولي غلط !
ردت الجدة بعصبية محاولة
الهروب من الإجابة قائلة
معرفش بقى المهم أنا لا رايحة و لا جاية معاك في حتة و لو عاوز تتجوزها أنت حر بس ابوك و امك مش راضين عن الجوازة دي و أنا كمان و ابقى دور لك ع أي مكان تاني غير هنا تتجوزها في
في منزل حمزة كان الشړ و الڠضب يتطاير من عينه يتذكر ما فعله معه إبراهيم طيلة هذه المدة و يعض على أنامله من الغيظ جلست وداد جواره و قالت
رجعها يا حمزة و طلقني لو دا هايرضي هالة
رد حمزة بعصبية مفرطة قائلا
أنت بتفهمي عربي و لالا. بقلك مش عاوزة أصلا ترجعي لي و دي كانت الطلقة التالتة و عدينا خلاص شهور العدة
رد بقتراح قائلة
طب ما تشوف محلل و ارج...
ضړب بيده على صدغه و قال بصوت جهوري
قومي من جنبي بدل ما اطلع كل جناني عليكي محلل إيه وزفت إيه !
وقفت عن الأريكة و هي تستمع لعتاب و يضرب جبهته بغيظ شديد
غبي غبي كان لازم افهم الاعيبه إيه اللي أنا عملته في نفسي دا
بعد مرور يومان
كان محمود جالسا في غرفة الضيوف داخل منزل صديقه المقرب إبراهيم يستمع لحديثه و هو يقول بهدوء
طب و لما أهلك مش موافقين يا محمود جاي تعمل إيه في بيتنا لا مؤخذة
أنا بحب هالة يا هيما و أنت عارف كدا و عارف إن قا طع الجواز عشانها و سبق و طلبتها منكم قبل كدا و النهاردا و بعد عشر سنين جاي لك تاني اطلبها سيبك من أهلي هما
أصلا لو جبت لهم مين م هايوافقه عشان أنا و أنت عارفين كويس إنهم عاوزين اتجوز بنت عمي و القلب و ما يريد يا صاحبي بقى
معلش يا محمود و متزعلش مني أنا اختي مش تعباني في حاجة و لا بتأكل من أكلي عشان اجري اجوزها لتاني مرة جوازة كدا و السلام
اخس عليك يا هيما و هو أنا بردو جوازة و السلام
م قصدي بس أنت جاي بطولك و تقولي لي أهلي م حابين اختك و مش عاوزينها و أنا عاوز اتجوزها عاوزني اقلك إيه مبروك ! ما هو طبيعي اقلك لا أنا اختي عندها تمانية وعشرين سنة يعني لسه صغيرة و اللي في سنة لا اتجوز و لا حتى اتخطب يبقى ليه استعجل على جوازها !
رد محمود بإصرار قائلا
طب خد رأيها و شوفها كدا هاتقول إيه يمكن ربنا كاتب لنا حياة مع بعض
رد إبراهيم و قال بهدوء
خلاص سبني ليوم الخميس و هرد عليك بس إيا كان الرد أنت اخويا و صاحبي بعيد عن اللي هايحصل يعني متزعلش و تاخد لك
جنب
عيب عليك يا هيما احنا اخوات من غير حاجة يا جدع
بعد عدة ساعات من المناقشات بين إبراهيم و هالة جلست جوار أمها حائرة في ردها نظرت لامها و قالت
مش عارفة يا ماما هو محمود كويس و غلبان بس الصراحة عمري ما فكرت في كزوج
ردت والدتها ساخرة منها قائلة
و اللي فكرتي في زوج ياختي عمل إيه ما هو راح و اتجوز عليكي و بعدين محمود دا متربي معانا و عارفينه من زمان و صاحب اخوكي الروح بالروح يعني عمره ما هايفكر يعمل فيكي حاجة كدا و لا كدا
مش عارفة يا ماما محتارة
خلاص شوفي واقعدي معاه لو مش مرتاحة له يبقى نرفضه لو ارتاحتي يبقى على بركة الله
نظرت هالة لوالدتها ثم عادت ببصرها لأخيها و قالت
خلاص يا هيما قل له يجي يوم الخميس
يوم الخميس الساعة السابعة مساء
جلس داخل غرفة الضيوف يهز ساقه بتوتر ملحوظة و لأول مرة ستيحدث معها على إنفراد أتت أخيرا و بين يدها حامل القهوة الساخنة وضعته برفق ثم صافحته جلست على المقعد المجاور و قالت بخفوت حين سألها
عاملة إيه
الحمد لله بخير
يارب دايما تبقي بخير و سعادة أنا بصي عاوز اقولك كلام كتير اوي بس م عارف ابدأ منين و لا منين بس خليني أكلمك عن نفسي و اقلك أنا محمود جاركم عارفاني يا هالة
ردت هالة باسمة
اه طبعا عارفك أنت صاحب إبراهيم اخويا
طب ما أنت عارفة اهو
رد بجدية قائلا
بصي أنت شكلك متعرفي عني كل حاجة
بس انا هاختصر كل الطرق و اقول إني استنيتك كتير كتير اوي يا هالة لدرجة فقد الأمل في إنك تكوني ليا بس ربنا قالي اصبر و أنا هكافأك احلى مكافأة يا محمود بعتك تاني ليا بعد ما خلاص كنت مقرر اسيب الدنيا كلها و امشي كنت ناوس ارجع اسافر تاني و اشتغل بس رجوعك تاني ليا خلاني وقفت فكرة السفر تماما من دماغي
كادت أن ترد عليه لكنه استوقفها قائلا
أنا عارف إني رغاي و كلت دماغك بس أنت مش عارفة أنا جوايا إيه و حاسس بإيه ولا اا....
ولج إبراهيم و قال بإبتسامة واسعة
كمل كمل قول حاسس بإيه بص اتكلم و خد راحتك على الآخر أصل أنا بحب اسمع الحاجات دي اوي
الفصل الرابع
وقفت هالة عن مقعدها بهدوء معتذرة من الجميع ثم غادرت الإرتياح كان يسود قلبها علئما يبدو أنه يعرفها حق المعرفة كاد أن يخبرها عن شيئا هام لكن دخول اخيها و مشاكسته لهما منعته من ذلك
تكررت الزيارة مرة أخرى بعد ثلاثة أيام متواصلة من الصمت وافقت بعد صلاة الاستخارة مرة تلو الأخرى قرر أن يتحدث عن غياب أهله في هذه المناسبة السعيدة هدأ من توتره و قال
هما مش راضين و عاوزني اتجوز بنت عمي و أنا بصراحة ربنا قلبي معاكي أنت و بس مش عارف أشوف غيرك حبيبة و لا قريبة
ردت هالة بهدوء قائلة
محمود أنا عاوزة اقولك على حاجة أنا لما اطلقت من حمزة ابن عمي اطلقت عشان مب....
قاطعها قائلا بنبرة صادقة
عارف و قابل كفاية عليا إن أنا اتجوزك يا هالة
أنت أكتر حد حاجة اتمنتها من ربنا أنا مش عاوز حاجة من الدنيا غيرك أنت بنتي و اختي و أمي و كل ما ليا و يشهد ربنا على كدا
ردت هالة بنبرة تملؤها الحزن الدفين
أنا عارفة إنك بتحبني و عرفت كمان إنك قررت تعيش بعيد عن أهلك بسببي خاېفة بعد جوازنا تقول إني السبب ف...
قاطعها للمرة الثانية قائلا
أنت هتكوني السبب في حاجة واحدة بس و هي السعادة يا هالة هتكوني سبب سعادتي و بس غير كدا اوهام شيلها من دماغك
سعادة أمان سکينة و ومضة أمل تسللت لقلبها من جديد وافقت على عقد القران بعد أن أخذت وقتها في التفكير أثرت والدتها عليها بكلماتها تجاه الأمومة و تجربة جديدة قد يأتي من ورائها الخير
حركت غريزة الأمومة تجاه هالة بدأ الحلم يظهر من جديد هل إن خاضت التجربة مرة أخرى ستنجب أم لا بالطبع ستنجب فالأطباء اجمعت
على ذلك وافقت و سلمت الأمر لله يدبره كما يشاء
بدأت في تحضير ليوم زواجها كان أخيه معها خطوة بخطوة في كل شئ كان يحاول أن يوفر لها كل ما تحتاجه لهذا اليوم على الرغم أنه ليس الزواج الأول إلا أن هذه المرة تشعر بأشياء لم تختبرها من قبل ربما لأنها ناضجة و بدأت تستكشف الأمور من زواية أخرى .
تم عقد القران داخل قاعة مخصصة للزفاف لم يحضر سوى أهل العروس أما محمود فكان وحيدا لم يأتي أحدا من أهله لمباركة هذه الزيجة جلست على الأريكة المخصصة للعروسان و الحزن يعتري قلبها حين قالت
كنت فاهمة إن مش ممكن يعدوا اليوم كدا من غير ما يشوفك و أنت عريس
نظر لها و قال باسما
سيبك من أي حاجة تعكر حلاوة اليوم الجميل دا أنا مش عاوز من الدنيا غيرك و مكتفي بوجودك في حياتي
داخل شقة حمزة
كان ينفث سحابة دخان كثيفه و هو يعود برأسه للخلف نير ان الغيظ و الغيرة تأكل ألهذه الدرجة لا ترأف به أيعقل أنها نست حبها له بهذه السرعة حقا اللعڼة عليك يا هالة كيف سمحت لقلبك يسكنه غيره !!وضع لفافة التبغ في المنفضة بغيظ شديد ثم قام بإشغال لفافة أخرى قلبه يؤلمه يريد أن ېصرخ بكل ما يجيش في و يخبر العالم بأن هي له فقط هل هذا القهر و الحزن الذي يشعر بهما نفس الشعور الذي اجتاح قلبها آنذاك ! و اللعڼة عليك أيضا يا حمزة أليس من حقها أن تتمتع بنفس الحق الذي منحته لنفسك
وقف عن حافة الفراش قام بتبديل ه المنزلية بأخرى ولجت وداد
وجدته ينظر لصورته المنعكسة في المرآة يغلق أزرار قميصه الأسود سألته بفضول قائلة
على فين كدا يا حمزة
ملكيش دعوة بيا دلوقت سبيني في حالي
في إيه يا
حمزة مالك متعصب ليه
قلت
لك سبيني دلوقت
ردت وداد قائلة بعصبية مفرطة
لا مش هاسيبك و لازم افهم رايح فين
رايح مطرح رايح ملكيش دعوة
اقولك أنا أنت رايح فين رايح لهالة رايح عشان مش قادر تصدق إنها سابتك زي ما أنت سبتها
تابعت بنبرة مغتاظة قائلة
مالك كدا ھتموت و كأنك مظلوم و عايش دور الضحېة مع إن لو بصيت على نفسك في المرايا هتلاقي نفسك إنك أنت السبب في دا كله
سألها حمزة بنبرة ساخرة قائلا
اه صح أصل أنا اللي رحت قلت لأمي جوزيني وداد عشان متسافرش و ابن اخويا يفضل وسطنا و لا أنا اللي قلت إنك تختاريني لما امي عرضت عليكي الجواز واخترتيني أنا مش محمود اخويا بحجة إيه اصلك أكبر منه
ابتسمت وداد و قالت بذات
و لا أنا بردو اللي استغليت غياب مراتك ودخلت اوضتك يا حمزة أنت اللي جتني و قلت لي أنا جوزك و شرع ربنا بيقول اعدل بينكم و إنك سألت شيخ اوعى تكون فامر إن سكوتي ضعف و لا قلة حيلة يا حمزة سكوتي دا عشان ربنا منزل على قلبي الصبر
الصبر !!
ايوة الصبر على واحد أناني مفكرش غير في نفسه و بس نفسك في عيل و بتحب مراتك بس مش قادرة تخلف لك العيل اللي نفسك في تقوم تعمل إيه ټضرب عصفورين بحجر اتجوز و اخلف و كدا كدا هالة بتحبني ضامن إنها موجودة هتروح فين يعني