رواية هالة والادهم بقلم هدى زايد
خلاص قفايا قرب ينور في الضلمة بسببك
الفصل الثامن
الساعة الآن الثانية فجرا
داخل المشفى
كانت هالة تسير بهدوء في الرواق المؤدي لمكتب الطبيبة ليالي أصبحت صديقتها الوحيدة في هذا المشفى تقضي معها معظم الوقت إن لم يكن كل الوقت طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها كسابق عهدها معها بحثت عنها و لم تجدها و قبل أن تغادر المكتب تفاجأت ب أدهم يلج مندفعا مصطدما بها
عاد خطوة للوراء و قال
أنا آسف كنت فاكرك ليالي
ابتسم بتوتر و قالت
و لا يهمك
تابعت بتساؤل قائلة
هي مش موجودة شكلها في الطوارئ!
عقد أدهم ما بين حاجبيه و قال بنبرة متعجبة قائلا
أنا لسه جاي من هناك و
كنت فاكرها هنا أصلا!!
فرغ فاها لترد لكن صوت محمود قاطعها قائلا بنبرة حادة
بتعملي إيه يا هالة
عقد أدهم ما بين حاجبيه و هو يستدار بكامل جسده ليعرف صاحب الصوت و قبل أن يتحدث سأله محمود بنبرة حادة قائلا
أنت مين و بتعمل إيه معاها في الوقت دا
ابتسم أدهم و قال بنبرة جادة
أنت اللي مين و ازاي تدخل كدا من غير ما الأمن ياخد باله !
رد محمود بجدية قائلا
أنا جوزها أنت....
ردت هالة بنبرة قاطعة قائلا
لا مش جوزي و كفاية فضايح لحد كدا و اتفصل برا بقى
اقترب محمود منها قابضا على رسغها برفق و قال
تعالي معايا عاوز اتكلم معاكي في كلمتين
نفضت هالة يدها بقوة و قالت بحدة و صرامة
لا مش جاية و اتفضل برا بدل ما اطلب لك البوليس و يعرف شغله معاك
هتيجي معايا بالذوق احسن لك و لا تيج...
قاطعه أدهم و قال
هي مش قالت لك إنها مش عاوزة تروح معاك هو أنت مبتفهمش !
دفعه محمود في كتفه و قال بعصبية
ملكش دعوة أنت واحد و مراته
لم تتحمل هالة كلمته تلك هدرت بصوتها قائلة بنبرة محذرة
قلت لك مش هاجي معاك و الله لو ما بعدت عني لاخلي إبراهيم يمسح بكرامتك المحاكم و يعرفك يعني إيه تقرب لي امشي من هنا و كفاية فصايح لحد كدا
هالة أنا بحبك و لسه شاريكي أنا عاوز ارجعك تاني و نب....
دفعته هالة بقوة عنها حتى ارضطدم جسده بالجدار اتسعت عيناه و هو يستمع إليها حين قالت
و الله لو ما خرجت من هنا و بعدت عني لأعرفك مين هي هالة بجد أنا لحد دلوقت عاملة حساب العيش و الملح لحظة كمان و هنسى كل دا و احطك تحت رجلي .!
هدر أدهم بصوت المرتفع لأفراد الأمن قائلا
طلعوا الشئ دا برا و إياك اشوف خياله هنا تاني و إلا حسابكم معايا أنا
دفعه أفراد الأمن للخارج عنوة بينما كان محمود يهدر بكلمات محذرا إياها وعيده و تهديداته كانت ټرعب أي شخصا يسمعه عدا هي اختفى عن أنظار هالة و أدهم نظر لها و قال
أنت كويسة
اكتفت هالة بإيماءة من رأسها علامة الموافقة عكس ما كانت تشعر حينها أتى أخيها بخطواته الواسعة و السريعة و بجانبه ليالي سأدها بلهفة قائلا
عملك إيه محمود ! أنت كويسة ! ردي عليا !
متقلقش يا حبيبي أنا كويسة و هو ما يقدرش يعمل معايا حاجة
طب الحمد لله
نظر إبراهيم ل أدهم و قال بعتذار
أنا بعتذر عن اللي حصل بس دا غير مقصود و إن شاء الله مش هايتكرر تاني
رد أدهم باسما قائلا
و لا يهمك بس ياريت تخلوا بالكم دا باين عليه بتاع مشاكل
ابتسم إبراهيم و قال
محمود دا اطيب خلق الله هو بس اللي بيتصرف بهبل
رد أدهم و قال
متخافش غير من اللي بيتقال عليه طيب دا
ربنا يسترها
ختم حديثه قائلا
عن أذنك هروح اطمن على ماما يلا يا هالة
تناول يد أخته الذي شعر برعشتها نظر لها و قال و هو يسير جنبا إلى جنب
مال ايدك بتترعش كدا ليه
اومأت له بالإنكار و قالت بنبرة مرتجفة
لا أبدا مفيش أنا كويسة
على الجانب الآخر من نفس المكان و تحديدا داخل مكتب ليالي بالمشفى جلس أدهم خلف مكتبها بدلا منها مسندا بمرفقيه مستمعا بجميع حواسه ما تقوله عن تلك الهالة حتى استوقفها متسائلا بنبرة
متعجبة قائلا
يعني اتجوزت اتنين في أقل من سنة ! و الأتنين حبوها و اتجوزوا عليها بسبب الخلفة !!
ردت ليالي بنبرة محللة كعادتها قائلة
بص مقدرش أقول على الجوازة التانية إنها كانت حب زي الأولانية بالنسبة لهالة هالة اتجوزت محمود بدافع غريزة الأمومة اللي جواها كان نفسها تبقى أم زي حمزة ما بقى أب فقالت طالما محمود بيحبني و عاوز يتجوزني يبقى ليه لأ !
ختمت حديثها قائلة بنبرة جادة
تقدر تقول اخترت المرة التانية بقلبها عشان كدا كانت صارمة معاه في انفصالها عكس حمزة اللي كانت موجوعة منه وقت انفصالهم
رد أدهم وقال بنبرة هادئة
مظنش إن ۏجعها كان بسبب الإنفصال قد ما كان بسبب إنه داس على حبهم الأسطوري اللي بتقولي عليه و اتجوز غيرها أكتر حاجة توجع أي ست هو إن الشخص اللي بتحبه و المفروض بيحبها يتجوز حد تاني
ردت ليالي بمشاكسة قائلة
مين قال كدا عندك أنا مثلا بردو لك على عروسة
سألها أدهم باسما و قال
و هو أنت حاسبة نفسك ست !!
وثبت ليالي من مكانها و قالت پغضب مصطنع
قصدك إيه يا دكتور !!
رد باسما و قال پخوف مصطنعة
مش قصدي أنا بس كنت بقول إنك ست البنات
تابع بجدية متسائلا بتذكر
صحيح كنتي فين الوقت دا كله كنت بدور عليكي و هالة كمان
ردت ليالي بتلعثم قائلة
ها ! اه أصل كنت بشوف موضوع المكتب اللي عاوز يبيعه إبراهيم و بعدها
قاطعت نفسها بتذكر مغيرة مجرى الحديث
اه صحيح هو عمي كان عاوز إيه منك ما فهمتش حاجة من كلامك الصبح
رفع أدهم كتفيه و قال بهدوء
مش فاهم أنا كمان بس تقريبا كدا الكلام على العيادة بتاعته عاوز يسيبها لي لأن محدش من ولاده ها يهتم بيها بعد عمرا طويل يعني
ردت ليالي قائلة
ايوة و أنت ها تعمل إيه هتاخدها !
لا
ليه يا أدهم !
عشان أنا مبحبش اطلع على اكتاف حد و عمك عاوز يطلعني على اكتافه و دا هايسبب لي مشاكل كتيرة مع مراته وولاده في غنى عنها الحقيقة
ختم حديثه قائلا
دا غير إني خلاص مسافر بعد كم شهر
ردت ليالي بنبرة تملؤها الحزن قائلة
طب و أنا يا أدهم مفكرتش فيا !!
ابتسم بحنو و حب و هو يقول
هو أنا بفكر في حاجة و لا في حد غيرك يا عبيطة !!
تابع بنبرة مطمئنة قائلا
مټخافيش يا لولو أنا مقدم لك معايا و إن شاء الله يقبلوا عروضنا و نسافر سوا
ردت ليالي و قالت
سافر أنت بالسلامة أنا مش هاسيب بلدي و لا أهلي و ناسي و اعيش في بلد معرفش حد فيها
سألها بنبرة حزينة قائلا
و هما فين أهلنا و ناسنا دول يا لولو احنا ملناش غير ربنا في البلد دي و ك....
ردت ليالي قائلة بنبرة جادة
مش هسافر يا أدهم و هفضل هنا عاوز تفضل اتفضل نش عاوز و مصمم على السفر يبقى لوحدك من غيري و إن كان عليا متخافش أنا الحمد لله أقدر احافظ على نفسي
رد أدهم بنبرة مغتاظة و قال
ليه قالوا لك عليا أناني و مبفكرش غير في نفسي و بس !! على العموم لسه محدش عارف النصيب فين سيبها لوقتها .
بعد مرور أسبوع كامل
خرجت والدة إبراهيم من المشفى و وضعها الصحي في تحسن مستمر كانت هالة تلملم متعلقات والدتها بهدو حتى لا تنسى شيئا بينما كان أخيها واقفا أمام النافذة يناجي ربه بأن تأتي قبل
مغادرتهم وقفت هالة خلفه و قالت بنبرة خاڤتة
مش هتيجي النهاردا ريح نفسك
استدار إبراهيم و قال بلفهة
عرفتي منين !
عادت تلملم أشيائها دون أن ترد على سؤاله ذهب خلفها و قال
ما تردي عليا عرفتي منين إنها مش جاية النهاردا !
ابتسمت و قالت بتلاعب
و الله يا هيما دي أسرار بس عشان خاطر اللهفة دي ممكن اقولك عادي و كله بحسابه
و ربنا بقى يقدرني على فعل الخير
اجلسها على المقعد و قال بنبرة مغتاظة
قولي و متبقيش بايخة مجتش النهاردا ليه !
ردت هالة بجدية مصطنعة و قالت
بقيت دلوقتي أنا بايخة الله يسامحك
هالة خلصي بقى !
طب يا سيدي هي مجتش عشان تعبانة واخدة دور برد شديد بقالها كام يوم و النهاردا الموضوع زاد و اغمى عليها
سألها إبراهيم بلهفة و قال
و أنت عرفتي كل دا منين !
رفعت كتفيها و قالت بجدية
ابدا مافيش دا أنا كنت بكلمها النهاردا و اخوها أدهم رد عليا و طلبت منه اطمن عليها قالي مش هتقدر ترد و إنها واخدة الدوا و نايمة دلوقت
و بعدين !
ردت ببلاهة قائلة
و بعدين إيه
هالة هو أنت بتيجي لحد عندي و تديني كلامك بالقطارة خلصي بعدين إيه اللي حصل !
رد بهدوء قائلة
مافيش حاجة قلت له يقولها إني اتصلت عليها و إني هكلمها تاني تكون حالتها اتحسنت بس كدا !
هتكلميها إمتى !
مش عارفة بس ممكن بكرا مثلا بليل
رد إبراهيم برجاء و قال
طب ما تخليها النهاردا بليل عشان خاطري
نظرت هالة لاناملها و قالت بجدية مصطنعة
كان على عيني يا هيما و الله بس مش معايا رصيد
هاشحن لك
ردت بذات النبرة و قالت
السماعة بايظة !
تنهد بقوة و قال من بين أسنانه
هاجيب لك غيرها
داعبت ياقة قمصيه و قالت بإبتسامة ماكرة
حلو قمصيك دا
ابتسم لها و قال بكل ما اوتي من هدوء أعصاب
بقى قميصنا
كادت أن تتحدث لكنه رفع سبابتها و قالت بنبرة محذرة
قسما بالله العلي العظيم لو فتحتي بوقك دا تاني لاسحب كلامي و اتصرف بطريقتي
ختم حديثه مداعبا خديها قائلا
و شوفي طريقتي و لا طريقتك يا هالة والخسارة اللي هتتعرض لها يا لولو .
ردت هالة بنبرة مغتاظة قائلا
خلاص يا خويا هو الواحد ميعرفش يطلب منك طلبين .
في المساء
كانت تجوب الغرفة ذهابا إيابا تسرد ما حدث لأخيها في الفترة الماضية لم تكن تعلم أن ما تفعله سوف يؤثر بالسلب عليه ظلت تتحدث عن تلك الفتاة التي نصحته بأن يغادر مكتب زميله كي لا يقع في الفخ المنصوب له و أن
تسوء سمعته المهنية تأججة نير ان الغيرة داخل ليالي دون أن تشعر ظنته بأنه له ماض مع الفتيات أشارت هالة بيدها تجاه اخيها و قالت بإبتسامة واسعة و قالت
تعال يا هيما بسرعة
وضعت الهاتف في يدهزو قالت بنبرة هامسة
خد و اتكلم يكش تسمي بنتك على اسمي في الآخر اديني مهدت لك الموضوع
ختمت حديثها قائلة
أنا هروح اعمل لك قهوة و متنساش تدعي لي
ما إن ذهبت هالة رفع إبراهيم الهاتف على اذنه و قال بإبتسامة واسعة
آلو ازي.... طب اهدي طب اصبري هافهمك ربنا أنا مش بتاع بنات أنا بس ليالي
نظر للهاتف و قال بنبرة مغتاظة
دي قفلت السكة !! منك لله يا هالة
على الجانب الآخر من نفس المكان
كانت
نقول مبروك !
رد عليها و قال بوعيد
و الله ما هسيبك و رجعي بقى كل اللي خدتيه مني بدل و الله العظيم شغل المحاميين عليكي لتكوني فاكرني أهبل
سألته ببلاهة قائلة
يعني مش هتسمي بنتك على اسمي !!
وثبت من مقعدها
قبل أن يحصل على رأسها
احتمت بوالدتها و جلست خلفها رفعت والدته يدها و قالت بضيق
إنتوا رجعتوا عيال من تاني و لا إيه
اسالي بنتك
نظرت والدتها لها و قالت بفضول
هو في إيه يا هالة !
قلبت هالة شفتها و قالت ببراءة
معرفش و الله يا ماما مع إني كنت ماشبة في الخير ! صحيح خيرا تعمل شړا تلاقي إبراهيم في وشك
أجبرته والدته على الجلوس و قالت بجدية
مالك و مالها في إيه
مافيش يا ماما خير حضرتك عاوزاني ليه !
ردت هالة و قالت
جايبة لك صور عشان تختار لك منهم عروسة يا هيما
رد أبراهيم و قال بنبرة مغتاظة
خليها تخرس مش طايق صوتها
بس يا هالة
ردت ببراءة و قال بحزن مصطنع
حاضر يا ماما خرست اهو
تابعت والدته و هي تضع صورة فتاة عشرينة لأحدى الجيران و قالت بإبتسامة واسعة
دي دنيا بنت عمك مسعد بنت زي الورد و خريجة حقوق زيك و شاطرة في البيت و شغلها يعني مش ها تتعبك
رد إبراهيم و قال بإبتسامة واسعة
دنيا مين يا ماما اللي اتجوزها دنيا دي لحد السنة اللي فاتت كانت بتقولي يا عمو هيما اجاي السنة دي و اتجوزها !
ردت هالة بجدية مصطعنة ساخرة منه قائلة
اتجوزها و خليها تقلك يا هيما من غير عمو
قلت لك اخرسي
حاضر
ردت والدته لتفض الڼزاع و قالت بنبرة مغتاظة
بلاش دنيا إيه في أمنية بنت عمك حسن اهي بقى مافيهاش عيب و قريبة منك في السن و دكتورة قلب و شاطرة
ردت هالة مشاكسة قائلة بخبث
لا يا ماما بلاش دكاترة أصل إبراهيم مابيحبش الدكاترة و بيقول عليهم دمهم تقيل
رد إبراهيم بنبرة محذرة و هو ينظر لوالدته و قال
هاضربها لك خليها تسكت عشان مش طايقها الوقتي و قفلي على سيرة الجواز دي دلوقت و بصراحة مافي واحدة فيهم عجباني
رد ت والدته و قالت بنبرة مغتاظة قائلة
وبعدين يعني يا هيما دي عاشر عروسة اجيبها لك و تقولي لأ تعبتني يا ابني كل ما اجيب لك عروسة تقولي مش حلوة !!
يعني اكدب يا ماما يعني ماهي فعلا مش حلوة أنا عاوز واحدة حلوة كدا تنسيني كل الحالات اللي بتورد عليا في المكتب
اقولك يا ماما أنا هو عاوز مين
قولي يا هالة
لا متقوليش يا هالة عشان كلامك وحش
اقتربت هالة من إبراهيم و قالت بنبرة هامسة
هاتديني الچاكت الجديد بتاعك و لا !
اه بس استري عليا الله يستر عليكي
ردت والدته قائلة
ماتقولي يا هالة هيما عاوز مين
ردت هالة بكذب
مش عارفة بس واحدة كدا شوفنها في المستشفى بس مش فاكرها
سألته والدته بفضول
طب و أنت مش عاوزني اعرف ليه يا حبيبي هو أنا هاكرها لك الخير
ردت هالة قائلة بسر عة
لا يا ماما أصلا ليالي بهدلته في التليفون و قالته لو شفت وشك تاني ها بلغ عنك يا بتاع شيري
نظرت هالة لأخيها و قالت
متقلقش يا هيما سرك في بير أنا حافظة لكل اسرارك
نظرت والدتها و قالت بتساؤل
ليالي مين قصدك الدكتورة اللي كانت بتابع حالتي في المستشفى !
أومأت هالة رأسها علامة الإيجاب بينما ردت والدته وقالت بإبتسامة واسعة
طب و هي دي بردو حاجة تستخبى اخس عليك يا هيما دي بنت زي السكر مبروك يا حبيبي
مبروك على يا ماما هي بنتك لما بتحط عينها في حاجة بتعمر اهي خربت و اللي كان كان
ردت والدته و قالت بإبتسامة واسعة
متقلقش يا حبيبي طالما في تفاهم و الدنيا بينكم كويسة يبقى إن
شاء الله خير و إن كان على لولو فهي بتحبك و بتسعى للخير دايما مش معقول يعني هتيجي على اخوها و تمنع الخير دا
ردت هالة ببراءة و قالت بنبرة طفولية
اه و الله العظيم
بعد مرور اسبوع كامل
في محاولات عديدة من هالة للصلح بين ليالي و إبراهيم نجحت أخيرا و عادت المياه لمجرها الطبيعي كانت تلك التي جمعتهما هي أفضل صدفة عرفها إبراهيم قرر أن يذهب إلى أخيها و يطلب منه الزواج بشكل رسمي كخطوة جديدة تضاف لحياته الشخصية جلس و التوتر يسود قلبه بينما جلس الدكتور أدهم الشرقاوي العم الأكبر ل ليالي و أدهم أخيها يتناقش معه في بعض الأمور انته كل شئ على خير حتى أتت هالة من المطبخ و قالت بهدوء
كدا نحدد معاد كتب الكتاب و الفرح
رد أدهم و قال
مستعجلين ليه ! سيبوا الأمور تاخد مجراها الطبيعي أنا مبحبش الاستعجال
رد العم و قال مؤيدا
أنا كمان رأيي من رأي أدهم و بعدين احنا لسه بنتعرف على بعض ليه الاستعجال !
ابتسم إبراهيم و قال بهدوء
مش استعجال و لا حاجة بس هالة أختي و كان نفسها تفرح بيا مش أكتر و بعدين أنا جاهز و الحمد لله يعني أنا بس كان عندي طلب يا ريت ليالي و حضراتكم طبعا توافقوا عليه
سأله أخيها و قال
طلب إيه !
رد إبراهيم و قال
في الحقيقة أنا أمي و أختي ملهمش غيري فكان طلب مني إنهم يعيشوا معايا بعد الجواز و ل...
رد العم و قال بنبرة معارضة
مستحيل طبعا بنت اخويا تعيش في نفس الشقة أنتزبتتكلم في إيه !
تابع حديثه بغطراس قائلا
متزعلش مني يا إبراهيم بس اختك اطلقت مرتين بسبب مشاكل بيت العيلة و اللي عرفته إن اختك كانت هي اللي بتخلق المشاكل دي و إن أي مكان بتتواجد في هي بتعمل المشاكل دي ف احنا اللي لينا شرط و هي لو يعني وافقنا عليك أختك متدخلش بيت بنتنا احنا مش حابين نخرب عليها زي ما بنسمع إن اختك بتدخل البيت بيبقى هادي و بعده يقو م
حر يقة أنا آسف دا شرطي عشان الجوازة تمشي
وقف إبراهيم عن مقعده و قال بنبرة لا تقبل النقاش
لا تتشرط عليا و لا اتشرط عليك بنتك عندك متلزمنيش اللي يمنع أهلي من دخول بيتي ميلزمنيش لا هو و لا بنته
نظر إبراهيم لأدهم أخيها الذي التزم الصمت طوال هذه الجلسة و قال
فرصة سعيدة يا دكتور أدهم و ربنا يوفق الدكتورة مع حد تاني
الفصل التاسع
خرج إبراهيم بعد أن امر أخته بالذهاب دون أن تعقب على حديث عم ليالي بينما نظر أدهم له و قال بهدوء
أنا التزمت الصمت احتراما لحضرتك لكن اللي حضرتك عملته دا انا مش راضي عنه يا عمي
رد العم و قال بنبرة متغطرسة
أنت بتغلطني يا أدهم !
خرجت ليالي من حجرتها و قالت بضيق
أدهم مش قصده يا عمي بس بردو حضرتك مكنش ينفع تقول كدا لإبراهيم و أخته وبعدي...
قاطعها بنبرة حادة و صوت مرتفع
أنت بتقولي إيه يا بنت ! و بعدين مين دا اللي أنت بتدافعي عنه دا حتة محامي لا راح و لا جه بص لنفسك و لمركزك شوفي أنت مين و عمك يبقى مين !
وقف أدهم عن مقعده لينهي الجدال و قال بنبرة
هادئة على النقيض لما يحدث داخله
هي ليالي أحمد الشرقاوي بنت أحمد الشرقاوي الموظف البسيط اللي كان شغال في مصلحة الضرايب و
أمها الست نوارة الخياطة اللي ضهرها اتق طم لحد ما علمتنا و بقينا دكاترة
نظر له و قال بإبتسامة واسعة
عمنا بقى الدكتور أدهم الشرقاوي الدكتور العظيم الرجل العصامي
اللي بدأها من الصفر و دلوقت بقى عنده أكبر مستشفى في مصر و اسمه من أكبر و أهم دكاترة مصر
ختم حديثه قائلا
أختي لو هي اللي موافقة على العريس فأنا هعمل دا و أنا راضي و لو قابلة تعيش معاه في أوضة تحت السلم و هي راضية أنا كمان راضي
أنت بتتحداني يا ولد !
أنا بعمل اللي يريح أختي أنا لو عشت لها النهاردا مش هاعيش لها بكرا
رفع سبابته و قال بنبرة حادة
طب اسمع بقى لما اقل لك لو اختك اتجوزت الولد دا لا أنت ابن اخويا و لا أعرفك
رفع أدهم رأسه بشموخ و هو يضع يده داخل جيبه و قال
شرفت يا عمي و ياريت تبقى تشرفنا دايما و طبعا تبلغنا ا
غادر العم منزل ابناء أخيه و الشړ يتطاير من عيناه
ماذا يفعل ليك سر أنف أدهم فهو من المتمردين عليه من وجهة نظره يحاول بشتى الطرق كسبه في صقه و لكن الأخير لا يريد ذلك و يعي جيذا ما يريده العم .
نظرت ليالي لأخيها و قالت بضيق
مكنش ينفع تطرد عمك يا أدهم هو مكنش قصده
حاجة
رد أدهم و قال پغضب مكتوم
أنت مستوعبة كويس أنت بتقولي إيه ! و لا بتحاولي تجملي اللي حصل عمك لا هو عاوز يحافظ على جوازتك دي زي ما بيقول و لا هو فعلا العم الحنون اللي بېخاف على مصلحة ولاد أخوه دا واحد أناني مش عاوزنا نخرج من تحت طوعه و نفضل طول عمره تحت جناحه عشان كدا بيطفش في عريسك بحجة أخته و جوازاتها اللي مبتكملش
ردت ليالي و قالت بنبرة حزينة قائلة
طب و هتعمل إيه دلوقت
في إيه !
في عمك !
و لا أي حاجة و اعملي حسابك محدش فينا رايح المستشفى تاني و لا هنشتغل تاني هناك
عشان كدا كنت مصمم تعمل شغل خاص بيك
طبعا
جلست على المقعد و قالت بنبرة مخټنقة
طب و إبراهيم
نظر لها أدهم و قال بتساؤل
بتقولي حاجة يا لولو !
ردت ليالي نافية
لا
تابعت بإحباط و هي تقف عن مقعدها و قالت
أنا هقوم ارتاح شوية أنا تعبانة
غادرت الردهة قبل أن يسألها سؤالا آخر لكن تملك منها اليائس و الإحباط نظرات الشفقة و العطف كانتا تشعان من أعين أدهم ود لو يستطع مساعدتها لكنه يريد أن تنعم أخته بالراحة بدلا من الشقاء بعيدا عن تلك الهالة.
أسبوعا كامل مر على الجميع لم يحدث فيه شيئا جديدا سوى نجاح إبراهيم المستمر و إلحاقه بالنيابة العامة كان يسعى لهذا المنصب منذ أشهر و لم يخبر أحد ظنا منه بأنه لن يناله الوحيد التي كانت تعرف هي هالة قررت أن تقف بجانبه كما فعل معها بالسابق رفضه المستمر جعلها تخطط في أكثر من طريق حتى يحصل على ليالي .
توقفت أمام العيادة الخاصة بشقيق الأخيرة ترددت في بادئ الأمر خوفا من هذه الخطوة لكنها قررت أن تكمل ما بدأته طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها
جلست على المقعد المقابل لمكتبه كاد أن يتحدث لكنها ردت بهدوء مصطنع
أنا دفعت حق الكشف و جيت لك النهاردا مخصوص بعد ما فشلت اوصلك عن طريق تليفوناتك و أي حاجة ممكن تخليني أعرف اوصل لحضرتك
التزم الصمت حين تابعت حديثها قائلة بتوتر
أنا عارفة إن اللي هاحكي مايخصش حد غيري بس أنا بحاول أسعد إبراهيم زي ما هو دايما بيعمل معايا ف ارجوك
اتفضلي سمعك
كانت جملته بمثابة الثلج الذي هبط على تلك
النير ان المتأججة داخلها ناهيك عن إبتسامته الخفيفة التي زادت من توترها و هي تقول
طبعا الكل عارف إني اتجوزت مرتين و لكن اللي محدش يعرفه إني في النرتين مظلومة سيبك من الكلام اللي اتقال لأن الكدب مافيش أسهل منه ربنا قادر يجيب لي حقي و هو سامع و مطلع على كل أذى اتأذيته من اللي اتجوزتهم
نظرت له و قالت بنبرة مختقة
ربنا مكتبش إني اخلف منهم و عرفت في المستقبل حكمة ربنا سبحانه و تعالى و راضية و الحمد لله بس لأن صوابعك مش زي بعضها ربنا وقعني في واحد حبه ليا اتحول لكره معرفش ازاي
بعد ما انفصلت عنه اتكلم عليا بالسوء و بحاجات مليش علاقة بيها من الأساس
تنهدت بعمق و هي تختم حديثها بإبتسامة مريرة
عم حضرتك كان الدكتور اللي أخدني عنده طليقي محمود و محمود دا حاليا بيتابع معاه حمل مراته الجديدة و طبعا مش محتاجة احكي لك إيه هو شغل الضراير
نظرت له و قالت برجاء
و الله العظيم لا أنا و لا أمي موافين إننا نعيش مع إبراهيم أصلا و اتفاجئنا زينا زيكم بالظبط وافق عليه و إن كان عليا احلف لك على مصحف ما هدخل بيت اخويا لحد ما اموت كفاية عليا أشوفه مبسوط مع الإنسانة اللي اختارها قلبه
لحظات من الصمت التام كانت تسود المكان تنفس بعمق و قال بهدوء
أنا طبعا مش حابب دي تكون علاقتكم ب اخوكي الوحيد و لا أنا ارضها على أختي و لكن أنا آسف بس أخوكي تخلى عن أختي و مفكرش حتى في حل وسط يرضي جميع الأطراف تفتكري دا أنا هأمن على أختي معاه!
اخويا عمل كدا عشان بيحبنا و من كتر حبه فينا مفكرش غير بالشكل دا صحيح تصرفه غلط بس هو بردو معذور هو مش ذنبه إن بيحبه أهله أكتر من نفسه
رد أدهم و قال بهدوء شديد
و لا ذنب أختي تاخد واحد مبيحاولش يعمل عشانها الممكن !!
ختم حديثه قائلا بعتذار و هو يقف من خلف مكتبه و قال
شرفتيني يا مدام هالة كان نفسي اساعدك بس للأسف طلبك مش عندي !
وقفت عن مقعدها و هي تتابعه بعيناها و هو يتجه نحو باب الحجرة و قالت
لو بتحب أختك سيب لها هي القرار دي حياتها هي
هتف أدهم لمساعدته الجالسة بالردهة أتت على الفور و قالت بأدب
نعم يا دكتور
رجعي للمدام تمن الكشف
حاضر
ثواني
أرجوك فكر
رد أدهم و قال بعتذار
أنا آسف بس حقيقي أخوكي مسبليش أي شئ افكر في دا حتى مفكر يجي لي نتفق بعيد عن عمي !!
أتت المساعدة ووضعت النقود بين أدهم ثم غادرت المكان نظر أدهم لها و قال
نورتي العيادة و ياريت متعمليش الحركة دي تاني طالما مش في ايدي اساعدك
نظرت هالة له و قالت بيأس
كنت فاهمة إنك هتسعد أختك اللي بتحبها زي ما بتقول لكن للأسف طلعت أناني و حابب تخليها جنبك
كادت أن تغادر المكان لكنها عادت و قالت
اه أختك بتحب إبراهيم و مش هتتجوز غيره و طول ما أنت مش موافق عليه هي هتفضل جنبك
و بالنسبة لتمن الكشف أنا خدت من وقتك و دا تمنه متشكرة مرة تانية .
في منزل إبراهيم
كانت هالة ترص الصحون الفارغة على المائدة بينما كانت والدتها تعد وجبة الغداء ولجت هالة المطبخ و قالت بنبرة مغتاظة
و ابنك بقى بايخ اوي كل ما اقوله تعال نتمشى يقولي تعبان يا هالة مخڼوق سبيني لوحدي دلوقتي
ردت والدتها بنبرة متعاطفة مع ولدها و قالت
لي حق يا حبيبي ملحقش يفرح
رفعت رأسها لأعلى و قالت
ادعي عليك بإيه يا محمود
و أنت فيك كل العبر
لا تدعي عليه و لا على غيره ربنا يبعدهم عننا و خلاص
هو لسه بيضايقك بردو !
وطي صوتك هيما يسمعنا دا مش راضي يسبني في حالي خصوصا بعد فركشة خطوبة هيما
طب روحي نادي اخوكي و قولي يلا الغدا جاهز
حاضر
داخل غرفة إبراهيم
كانت تراسله و لم يرد على رسائلها لم تتركه منذ ذاك اليوم كان يجلس القرفصاء مسند بذقنه على ركبته ولجت و جلست بجانبه لم يشعر بها حتى قالت له
ياااه دا أنت في آخر الدنيا يا هيما !
في إيه يا هالة
أبدا مافيش كنت بقول لو ينفع يعني نتمشى شوية أنا و أنت بعد الغدا أكون شاكرة ليك بجد
معلش يا هالة تعبانة و مش قادر و كمان عندي شغل بكرا بدري
كدا يا هيما ماشي شكرا من يوم ما بقيت وكيل نيابة و أنت لا بتخرجني و لا بتفسحني و كأنا بتتكسف تمشي جنبي !!
نظر لها و قال بضيق
إيه الهبل اللي بتقول دا أكيد طبعا مش كدا بس أنت عارفة إني بقى عندي مسؤليات أكبر و شغل أكبر
ردت هالة بإصرار قائلة
طب لو زي صحيح ما بتقول تعال نتمشى النهاردا بعد الغدا
خليها بكرا
مش هاينفع
ليه !
عشان عندي شغل كتير و هبقى مشغولة جامد اوي
كرر جملتها محاولا تقليدها قائلا
جامد اوي
تابع بجدية و قال
حاضر يا ستي بعد الغدا ابقى اخدك و نتمشى
شوية
في المساء
كانت تشير بيدها تجاه إحدى اللوحات و قالت برجاء
أنا نفسي أشوف الفيلم دا تعال نتفرج عليه
يااه يا هالة فيلم يعني تلت ساعات و أنا هلكان و عاوز أنام بجد
لو معجبنيش همشي مش مهم نكمل عشان خاطري دا رومانسي و صدقني هايعجبك تعال بس
ما فعلته و ما سوف تفعله من المؤكد لن يمر على عقله ك محام سابق يعرف ببواطن الأمور و تلك التمهيدات جيدا لن ينكر بداخله أنه كان يتوق شوقا لرؤيتها لا يعرف أن يبقى أم لا و لكن قلبه أمره بالبقاء جلس و تظاهر بالجمود و هو يشاهد احداث الفيلم نظرت ليالي له و قالت
فعلا الحب موجود بس في الافلام إنما الحقيقة كله كلام في كلام
تجاهل حديثها بينما هي اغتاظت منه فقررت أن تسأله بنبرة مغتاظة
جيت ليه لما أنت تتقمس دور الكومبارس !!
و الله أنا لو أعرف الحركات العيالي دي ما كنت جيت
تابع بنبرة ناعمة
بس اقل لك على حاجة دي احلى حاجة عملتها هالة كان نفسي اشوفك بجد
ردت ليالي و قالت بنبرة معاتبة
ما هو واضح بأمارة اللي حصل
اللي حصل ڠصب عني أهلك عاوزني ارمي أهلي وهما ملهمش غيري تفتكري رد أي حد عاقل كان هيبقى إيه !
ردت ليالي قائلة
كان هايبقى حل وسط يرضي جميع الأطراف و يأكد إنك عاوزني مش من أول ما حطوا شروطهم تقولهم بنتكم مش عاوزها !!
ابتسم و قال بإعتذار
في دي عندك حقك حقك عليا
بعد إيه يا بيه ما خلاص شكلك بقى زي الزفت قصادهم و فاهمين إنك مش شاريني
دا أنا ابيع الدنيا كلها و اشتريكي
دا كلام متأسفة مش هصدقه أنا عاوزة فعل
إيه الفيلم بدء من بدري فاتني كتير
أردفت هالة عبارتها المتسائلة و بين يدها الذرة المقرمشة جلست بينهما ثم نظرت لهما و قالت بفضول
إيه مالكم ساكتين ليه ! هو أنا جيت في وقت مش
مناسب !
رد إبراهيم و قال بنبرة مغتاظة
تقريبا !
بعد مرور يومين
كانت ليالي جالسة المقعد تتناول وجبة الغداء مع أخيها و بداخبها
تردد شديد في أن تتحدث معه و تمهد لحبيبها من جديد لاحظ هذا التردد أدهم لكنه تجاهله تماما تنهدت بعمق قبل أن تتحدث بهدوء
إبراهيم عاوز يجي يتقدم يا أدهم
رد أدهم و قال بهدوء
و بعدين !
هو إيه اللي و بعدين و لا قبلين إبراهيم حاسس إنه اتسرع في رده و عاوز يجي يتقدم من تاني
و يا ترى لسه مصمم على نفس طلبه و لا غيره !
ادهم اعتقد إنك أنت و إبراهيم نفس الشئ و إن لو حطيت نفسك مكانه هتلاقي تصرفك نفس تصرفه تنكر دا
طبعا لأ بس أنا على الأقل مش جبان عشان اسيب الإنسانة اللي بحبها و اقول لأهلها مش عاوزها !!
ردت ليالي و قالت
إبراهيم خانه التعبير يا أدهم و أظن هو مش قصده المعنى الحرفي للكلمة فبلاش نعلق الشماعة بتاعت الغد ر و الجبن و الكلام اللي ملوش لازمة دا
عاد أدهم بجسده للخلف و قال بهدوء
ليالي أنت عاوزة إيه بالظبط
ردت ليالي بنبرة مخټنقة
عاوزك تدي له فرصه تانية و تكون راضي عن جوازي
التزم الصمت بينما هي كانت تناجي ربها بأن يمر الأمر على خير تنهد بعمق و قال
خلي يجي يوم الخميس الساعة خمسة
تابع بجدية مصطنعة قائلا
ولو اتأخر دقيقة واحدة مش هحدد مواعيد تانية أنا حذرتك اهو
وثبت ليالي عن مقعدها و قالت بسعادة غامرة
ربنا يخليك ليا يا أحلى دومي في الدنيا كلها
هرعت نحو حجرتها لتخبر إبراهيم ظل ينظر لمكانها و الإبتسامة لا تفارق شفتاه فاق على صوت رنين هاتفه وجده صديقه يخبره بموعد السفر الذي حدده ليتسلم وظيفته الجديدة بالمانيا انهى حديثه معه و على أن يمد له المهلة أسبوعا فقط لا غير حتى يستطيع انهاء كل شئ.
في مساء يوم الخميس
كانت ليالي تقرأ الفاتحة و هي جالسة بجوار إبراهيم الفرحة التي تجتاح قلبها لا تقدر بثمن
و أخيرا مر اليوم بسلام و انتهت المراسم على خير وافق أدهم على مضض بأن الخطبة ستة أشهر كحد أدنى بينما كان إبراهيم يشعر بطول المدة و بسن هذا و ذاك ربحت كفة أدهم و تمت الموافقة النهائية أتى موعد السفر و ليالي لا تكف عن البكاء رغم فرحتها لأخيها بهذا العمل الجديد إلا أن هذه المرة تعتبر الأولى في ابتعادهم عن بعضهما البعض
وعدها بأن عودته قريبة ليتمم زواجها من إبراهيم.
خلال الستة الأشهر لم تشعر بأنها بمفردها كانت هالة شبه مقيمة معها في المنزل على الرغم من ترقيتها في عملها الجديد و الذي يتوجب عليها أن تثبت جدارتها إلا إنها لم تتخلى عن أخيه في أدق تفاصيل حياته و مساعدته في كل شئ يخص المفروشات و الأثاث لم يتركها محمود ان تنعم بحياتها قرر أن تعود له أو لا تبقى على قيد الحياة هددها كثيرا مرارا و تكرارا لكنها لم تلتفت لمثل هذه التهدايدت حتى سئمت ليالي من اللامبالاة التي تتعامل بها مع ذاك البغيض نظرت لها و قالت بنبرة حادة
هالة أنت ليه ساكتة على اللي محمود بيعملوا بلغي عنه كفاية پهدلة فيكي لحد كدا أنت خاېفة منه
أنا خاېفة على اخويا منه خاېفة إبراهيم يخسر كل حاجة بيسعى ليها بقاله شهور بسبب واحد زيه و بعدين هو هيعمل إيه يعني دا بيحبني و مستحيل يأذيني هو بس عشان مش عارف يرجع لي بيقول كلام و خلاص
كلمات طمئنت بها قلبها قبل ليالي لا تعرف إن كان سيفعل هذا بالفعل أم لا غادرت عيادة تلك الأخيرة و في
طريقها للعودة إلى المنزل
استوقفها محمود محاولا تخوفيها لكنها كانت صارمة معه حاول جذبها من ذراعها فقامت بصفعه و بدأت ټتشاجر معه حتى أخرج من جيب سترته زجاجة من مادة كميائية تشوه الجلد في ثوان معدودة
الحق اختك هالة يا هيما محمود رمى عليها مية نا ر و شوه لها وشها عند البيت المهجور
دقائق أم ثوان لا يعرف إبراهيم بالتحديد كم الوقت الذي اتخذه حتى يصل إلى هناك حافي القدمين وقف مقابلتها محاولا فهم ماحدث نظرت له بأعين دامعة و الخۏف يدب في اوصالها بينما قال هو پذعر
مالك في إيه! ردي عليا !
بعد مرور عدة ساعات
تم نقل محمود إلى المشفى و القبض على هالة بعد اتهامه لها بشكل مباشر بدأت التحقيقات تأخذ مجراها انقلب السحر علي الساحر و فقد هو جزء من وجهه بسبب تلك المادة التي أذبته بينما هي حتى الآن لم
تستوعب أنها كانت ستفقد وجهها أو بصرها
بسبب ذاك المحمود .
علم أدهم ما حدث ثورة من الڠضب انتابته و هو يخبر أخته بعصبية شديدة قائلا
مش قلت لك الناس دي بتاعت مشاكل !! اخته ماشية بماية نا ر هتعمل معاكي إيه
افهمك إيه بس يا ليالي يا ليالي أنا قلبي مش مطمن من ناحية الناس دي ارجوكي افسخي الخطوبة يعني إيه مش هاتفسخي ! لأول و لآخر مرة بقولك الناس دي ملكيش علاقة بيهم أنا نازل مصر و أنا بنفسي اللي هاقول لأبراهيم مش عاوزينك و مش بس كدا كمان هتيجي معايا المانيا سلام .
بعد مرور أسبوع
كان أدهم جالسا في غرفة الضيوف الخاصة بمنزل إبراهيم وضع علبة المصوغات و الهدايا ثم قال بعتذار
ربنا يوفقك يا إبراهيم مع حد تاني
هي ليالي اللي قالت لك كدا
أنا اخوها الكبير و أنا أدرى بمصلحتها
معلش يا أدهم بس أيه سبب فسخ الخطوبة!
أنا آسف بس كلامي مش هايعجبك و أنت عارف كدا كويس أختك هالة شكلها بتاعت مشاكل و أنا خاېفة على اختي من المشاكل
لقد تعلم إبراهيم الدرس جيدا فقرر أن يتحلى بالصبر حين قال
بس أختي النيابة برئتها و سجنت محمود
أنا آسف لتاني مرة بس أنهي نيابه دي النيابه اللي أنت واحد منهم فطبيعي يجاملولك
يجاملوني !! أنت فاهم أنت بتقول أيه!
أستاذ إبراهيم من فضلك كفاية لحد و اسمحي لي امشي
رد إبراهيم قائلا بعصبية
لا مش هاسيبك تمشي و هاسيبك تفهم كلام عني و عن أهلي غلط و محصلش خليني إن النيابه جاملتني زي ما بتقول كمان الشهود و الكاميرات اللي في الشارع بتجامل مشكلتك إيه مش فاهم ليه كل حاجة تحصل تقول اختي !! مع إنها اطيب خلق الله و دايما في حالها ليه حكمك المتسرع دا
وقف أدهم و قال بعتذار
أنا آسف يا إبراهيم تفهم خۏفي و قلقي على أختي
رد إبراهيم و قال بعصبية
لا مش متفهم عشان اختي كانت شبه مقيمة مع اختك مفكرتش ليه تأذيها ! إيه العجرفة اللي في كلامك دي و إيه الاسلوب دا يا اخي دا احنا كلنا عباد الله .
غادر أدهم منزل إبراهيم أسفل ناظريها لا تعرف مالذي تفعل حتى تحسن صورتها في نظره لأجل أخيها بينما كان إبراهيم ېهشم كل ما طالته يده
بعد مرور أسبوعا كامل
كانت هالة في حفل زفاف صديقتها المقربة تقف وسط الجمع تصفق كما يفعل المدعوين
تدندن و هي تقترب من صديقتها راقت للمصور فبدأ يسلط الضوء عليها حتى لاحظ شقيق العريس فسأله بجانب أذنه
تقرب لكم دي
دي صاحبة العروسة و لم نفسك بقى عشان اخوها وكيل نيابة و هي دكتورة في إدارة الأعمال يعني حاجة على مستوى عالي
نظر له المصور و قال و هو يقطم التفاح
و إيه يعني ما احنا كمان عالين و عندنا رتب و ناس عالية عالية يعني
تابع بغمزة من عينه قائلا
ما تشوفلنا أخبارها إيه كدا يمكن تفرح بيا قريب
أشار بسبابته و قال
مش هتناسبك دي كانت متجوزة مرتين و اطلقت و تقريبا مبتخلفش
رد المصور وقال
يا خسارة الحلو مبيكملش
عارف لو خسړت صاحبتي بسبب صاحبك اللي كل يوم و التاني يكسفنا مع العرايس دا هعمل فيك إيه أنت و هو يا خالد
قالت عبارتها شهد و هي تقف أمام الموقد تعد قدحان من القهوة بينما داعب خالد خديها و قال بنبرة خاڤتة
و لا تقلق يا جميل أنا قلت له إن العروسة دي آخر عروسة هاجيبها لك عشان دي تبع مراتي و مراتي هتر ميني قبلك بسبب صاحبتها
ايوة طبعا
كاد أن يذهب ليفتح باب الشقة لكنها استوقفته قائلة بهمس
خلي أدهم هو اللي يفتح لها يا بيبي خليك ناصح
ايوة صح معلش أصل نسيت وقعتيني في حبك ازاي
خااالد !!
أنا آسف كملي المفروض يحصل إيه دلوقت
ردت بحماس قائلة
هالة هتدخل هتتفاجئ بأدهم هتسأله إن كانت غلطت في الشقة و لا إيه هو بقى هايقول لأ دي شقة صاحبتك فتدخل يتكلموا
رد خالد و قال بنبرة ساخرة
حيلك حيلك يا حبيتي دا أدهم صاحبي و أنا عارفه دا لولا كنت صاحبه من أيام الكدية كنت قلت عليه اخرس يعني اللي حصل معانا مستحيل يحصل ب....
عقدما بين حاجيبه و قال
هو صوت الخناقة اللي شغالة برا دا في شقتنا و لا الجيران صوتهم عالي لدرجة وصلت لهنا !!!
ردت شهد بعصبية قائلة
تلاقي قليل الذوق صاحبك هو أنا تايهة عنه !!
خرجا الأثنان لمعرفة ماحدث وجدت شهد هالة واقفة مقابلة أدهم ټتشاجر معه و تتحدث بعصبية
أنا اخويا الف واحدة تتمناه و ابقى روح اتعالج يا معقد يا ضيق الأفق
تابعت بهدوء قائلة
بس لو وافقت إنهم يرجعوا لبعض أكون شاكرة ليك جدا و الله
الفصل العاشر
عقد خالد حاجيبه وقال
هو صوت الخناقة الشغاله برا دا في شقتنا ولا الجيران صوتهم عالي لدرجه وصلت لهنا!!
ردت شهد بعصبيه قائلة
تلاقي قليل الذوق صاحبك هو انا تهاية عنه!!
خرجا الاثنان لمعرفه ما حدث وجدت شهد هالة واقفه مقابله أدهم ټتشاجر معه وتتحدث بعصبيه
انا اخويا الف واحدة تتمناه وابقى روح اتعالج يا معقد يا ضيق الافق
تابعت في هدوء قائلة
بس لو وفقت انهم يرجعو لبعض اكون شاكرة ليك جدا والله
وقف خالد وسط الردهة محاولا فهم ما حدث ابتسم بتوتر ملحوظ وهو يجلس صديقه قائلا
اهدا يا أدهم ايه ال حصل لكل الزعيق ده
رد أدهم بنبره حادة تملؤها الغيظ من تلك الماثلة أمامه بشموخ وكأنها لك تفعل شيئا بعد مرور عدة دقائق استطاع العروسان تهدأت الأجواء نوعا ما
مازال أدهم يهزق ساق كنوعا من العصبيه المفرطة
بينما كانت هي تحدجه بنظرات حادة يتطاير منها
الڠضب والشړ تنحنح خالد وهو يقول بهدوء
ما تصبر على النبي ياجماعة كدا في أية!
رد الجميع في آن واحد بخفوت
عليه افضل الصلاة والسلام
سألتها صديقتها قائلة بتوجس
مالك يا لولو مضايق ليه هو دكتور أدهم زعلك ده حتى دكتور أدهم راجل ذوق
لكزها زوجها في
كتفها لتحسن تعبيراتها
تأواهت بحفوت وهي تنظر لصديقتها التي تبرر سبب عبيتها قائلة
مافيش يستي كل ده عشان بقل له إنه متحكم في اخته وكل ويوم والتاني يفرق بينها وبين اخويا الغلبان
وجه أدهم سبابته تجاهها وقال بنبره حادة
الشئ دا مايتكلمش خالص انا لما بسمع صوتها بتعصب
وقفت هالة عن مقعدها بهرجلة وهي تقف أمامه آمرة إياه بالإعتذار وسحب اهانتها قائلة
لو سمحت اسحب إهانتك دي انا ماش نهائيا ولازم تعتذر ثم انا ليا يا استاذ
ابتسم أدهم إبتسامه سمجه وهو يقول بهدوء حد الاستفزاز مصححا
دكتور انا دكتور مش استاذ يا هالة
ردت بنظرات تحد وكبرياء قائلة بنبرة لا تقل عن نبرته
الدكتوره هالة دكتوراه في إدارة الأعمال والحاصله على المركز العاشر في اكتر مېت مؤثر على مستوى مصر
رد خالد بعقلانيه وقال
ياجماعة مش كدا في إيه! المفروض انكم كبار وعاقلين مالكم بس!!
تابع حديثه وهو يدفعه برفق على المقعد هوى أدهم بجسده على المقعد ونظراته لا تبرح تلك الماثلة بشموخ وعناد لا يعرف الان من أين أتت به بدأت الأوضاع تهدأ شيئا فشيئا ما ان سردت هالة ما يحدث لأخيها وكم الحروب الذي خاضها ليفوز بقلب شقيقة أدهم ومن الجهة الأخرى من نفس المكان كان أدهم يعارضها بين الفنيه والأخرى وصلا العروسان خالد وشهد أخيرا الي حلا يرضى جميع الأطراف ووافق عليه أدهم قائلا بنبره صارمة
انا موافق بس بشرط الدكتوره دي متتدخلش ف اي حاجه تخص اختي ولا تدخل لها بيت ومن هنا لحد ما جوازة اخوها تتم يفضل تبعد تماما عن أي تفاصيل تخصهم انا اخاڤ على اختي و
وثبت هالة عن مقعدها وقالت بنبرة مخټنقة إثر البكاء الذي منعته بأعجوبة حين قالت
متقلقش يا دكتور انا مستحيل ادمر بيت اتنين بيحبو بعض واحد منهم اخويا والتانية صاحبتي
التقطت حقيبتها پعنف ثم غادرت المكان نظر خالد لصديقه وقال بعتاب
ليه كده يا أدهم اما ملكش حق بجد ملقتش إلا هالة أطيب خلق الله والله
رد أدهم بعصبية وقال بتوتر
انا عارف بقي يا خالد انا قلقان من كتر الكلام ال بيتقال عنها
ردت شهد وقالت بجدية قائلة
كان معاك حق في كلام واعذرك لو انا معرفش هالة بس هالة دي صديقه الطفوله واتربينا مع بعض متصدقش يا أدهم اي حاجة تتقال شوف بعينك واحكم بنفسك
رد أدهم وقال بضيق
ايوة بس ازاي كل اللي اتجوزتهم مش حلوين فيها وهي الي ملاك معلش احترامي ليكي بس الموضوع في حاجه غلط
ردت شهد قائدك بهدوء
لا غلط ولا صح الموضوع وما في ان هالة اتجوزت اتنين واحد ابن عمها كان بيحبها وبيحب نفسه اختار نفسه وخسر هالة بس لما طلبت منه يبعد عنه عشان مستحيل ترجع له تقبل كدا جدا التاني لا التاني قالها يتكوني ليا يا متكونيش لحد ابدا وبدأ بقي بشغل قلة الأدب ورمي البلا ومرضتش تقول لاخوها عشان مايضرش مركزه
رد خالد وقال بهدوء
من الاخر كده يا أدهم صوابعك مش زي بعضها زي ما جه اللي احترامها جه برضو اللي بهدلها من الاخر هي الي ظلمت نفسها بنفسها
ختم حديثه قائلا
ومتزعلش مني يا أدهم مافيش راجل في الدنيا هايقبل ان راجل غريب يقوله تدخل مين بيتك ومين لا لا ومين الناس دي اهله اللي هي امه واخته طب بالذمة تأمن على اختك معاه ازاي بعد كدا ده انت المفروض تقلق يا دكتور يا متعلم يا فاهم بس اقول ايه دبش في كل تصرفاتك وكلامك والله.
وقف أدهم عن مقعده متأففا عن عتاب صديقه والذي يبدو أنه لن يتركه الليله حتى
يهدر بصوته متأسفا لتلك الهالة
غادر المكان بخطواته الواسعه والسريعة قبل أن يفصل رأسه عن جسده توقف امام المصعد الكهربائي
مش زعلان والله يا خالد انا مضايق بس على العموم ليك زيارة تانيه غير دي دي مش محسوبه سلام
غادر قبل أن يسمع رد صديقه خرج من المصعد متجها نحو سيارته وجدها تستند على عليها وهي تكفكف دموعها بظهر يدها
تردد بخطواته الهادئة تجاهها وقف وقال بجديه وهو يضع يده في جيب سرواله
اتفضلي اوصلك
عقدت ساعديها امام ولم ترد عليه كرر عرضه لكن رأسها تحول لحجر صوان ولا يلين جلس على حافه السياره وقال بتساؤل
طب انتي واقفه هنا ليه
ردت هالة بنبره مغتاظه قائلة
وانت مالك يا بارد ايه التطفل ده!! انا