رواية ليلى وعمر ونرمين كاملة جميع الفصول هوى قديم بقلم اسما السيد
هوى قديم سلسلة حكايات اسما السيد
يتيمة منذ طفولتها عاشت ليلى في بيت جدها القاسي الذي لا يعرف سوى النظام والقيود. كانت تراه بيتا بلا دفء حتى عاد عمر ابن عمها من السفر ليكون هو الضوء الوحيد في عالمها الرمادي.
بابتسامته الهادئة وحنانه المفاجئ سر ق قلبها دون أن تشعر. لكن ما لم تكن تعلمه أن قلبه لم يكن فارغا فقد كان يحب فتاة أخرى منذ سنوات حبا لم يندثر رغم المسافات.
بين واجب العائلة وغدر القدر ستجد ليلى نفسها في دوامة من المشاعر لا تدري فيها أين ينتهي الحب وأين يبدأ الوجع
.أنا اسمي ليلى يتيمة من وأنا عندي خمس سنين. أمي ما تت بعد ما خلفتني وأبويا لحقها بعدها بسنة في حادث. من يومها وأنا عايشة في بيت جدي في القرية بيت كبير أوي بس بارد.
الناس كلها كانت شايفاه بيت عز وأنا كنت شايفاه سج ن متزين بالذكريات القديمة.
جدي كان راجل صارم صوته يملأ البيت هيبة وكلمته ما تتراجعش. عايش معانا عمي ومراته وولادهم وأنا كنت دايما البنت اليتيمة اللي جاية تعيش على حسهم.
ما كنتش بلاقي غير سعاد الشغالة القديمة اللي ربتني من وأنا صغيرة. كانت دايما تقولي
اصبري يا بنتي الدنيا بتدي اللي بيستاهل.
وأنا كنت بصدقها لحد ما رجع عمر من السفر.
عمر ابن عمي
يوم ما رجع كنت واقفة على باب البيت بشوفه وهو داخل شايل شنطته ضحكته لسه زي زمان بس عينيه بقت فيها وجع غريب.
قالي بابتسامة خفيفة
إيه يا ليلى كبرتي ولا إيه
ضحكت وأنا مش قادرة أبصله في عينه
وأنت نسيتني يعني
أنساكي إزاي دي ليلى بتاعة زمان.
الكلمة دي خبطت جوايا جامد. من يومها وأنا بقيت بستناه ينادي اسمي يستفسر عني يضحكلي أي حاجة.
كنت بحاول أخبي إحساسي بس عيني فضحتني قبل لساني.
مع الأيام بقيت كل لحظة معاه فرحة صغيرة. لما ينده عليا قلبي يدق. لما يضحك الدنيا تنور.
كنت بشوف فيه الأمان اللي عمره ما كان في بيت جدي.
في يوم وهو قاعد في الجنينة بيشرب شاي قالي فجأة
ليلى تفتكري الحب ممكن يعيش بعد البعد
سكت شوية قلبي اتشل بس سألته وأنا بحاول أضحك
قصدك إيه
يعني لو في اتنين بيحبوا بعض وافترقوا سنين تفتكري لما يشوفوا بعض تاني كل حاجة ترجع زي الأول
قلت بخوف
لو الحب حقيقي يمكن آه.
ابتسم وقال
كنت حاسس كده بردو.
ما فهمتش وقتها هو بيكلم عن مين بس بعد أيام عرفت الحقيقة.
جات لنا نرمين بنت خاله تزور جدي. بنت شيك شعرها طويل ضحكتها فيها ثقة مش
وفي ليلة وأنا معدية على أوضة المكتب سمعت صوتهم.
هي كانت بتقول له
مش مصدقة إنك رجعت كنت فاكرة خلاص نسيتني.
ورد هو
أنساكي إزاي يا نرمين ده كل اللي عملته كان علشانك.
كأن الدنيا وقفت.
الكلما ت دي خبطتني زي حجر. وقفت ورا الباب دموعي نزلت من غير صوت.
كنت فاكرة إني الوحيدة اللي شايفاه كده بس طلع قلبه متعلق بحد تاني من سنين.
من بعدها بقيت بحاول أتجنبه.
هو لاحظ طبعا. جهلي يوم وقال
مالك يا ليلى اتغيرتي ليه
قلتله وأنا بحاول أثبت صوتي
مفيش بس يمكن كنت متعلقة بحاجة غلط.
قال بهدوء
قصدك إيه
قصدي إن في حاجات بنحبها وهي مش لينا.
سكت وفضل يبصلي بنظرة طويلة كأنه فاهم كل حاجة.
بس ولا كلمة طلعت منه بعدها.
مرت أسابيع وابتدى جدي يلمح إن عمر لازم يتجوز.
وما كنتش مستغربة لما قال إن نرمين هي العروسة المناسبة.
في ليلة الخطوبة البيت كله منور الناس بتضحك والمزيكا شغالة.
وأنا واقفة في آخر القاعة لابسة فستان هادي ماسكة كوباية عصير بإيدي المرتعشة وببصله وهو واقف جنبها.
ضحكته زي دايما بس أنا كنت حاسة إن قلبي بيتكس ر.
سعاد قربت مني وقالت
يا بنتي ما تزعلش ربنا هيعوضك.
ابتسمت بالعافية وقلت
يمكن هو التعويض
بعد الجوازة عمر سافر تاني.
ونرمين كانت دايما تبعت صورها معاها على الجروب العائلي وأنا كنت بشوفهم وأعمل نفسي مبسوطة.
بس في يوم وصلت لنا رسالة منه لجدي.
كان بيقول إنه هيقعد في الخارج فترة طويلة وإنه مش عايز حد يقلق عليه.
جدي زعل وقال
الولد اتغير بعد الجوازة دي.
وأنا في سري قلت يمكن اتغير لأنه اكتشف إنها مش زيه.
الليل بعدها بقي صاحبي. كنت بكتب له رسايل في خيالي أحكيله فيها كل اللي وجعني.
كنت دايما بفتكر أول يوم رجع فيه وضحكته اللي دخلت قلبي من غير استئذان.
يمكن لو كان شافني بدري لو كنت بنت غير اليتيمة اللي مالهاش حد كان حبني.
بس الواقع غير الحلم.
دلوقتي عدى تلات سنين.
أنا بقيت أشتغل مدرسة في مدرسة صغيرة وحياتي هادية.
الناس بتقول عليا ليلى الجدعة بس محدش يعرف إن جوايا لسه بنت صغيرة مستنية ضحكته.
ولما بروح بيت جدي القديم بمر من قدام الجنينة اللي كنا بنقعد فيها وأقول لنفسي
في ناس بتعدي في حياتنا علشان تعلمنا يعني إيه نحب مش علشان نعيش معاهم.
وبعدها أكمل طريقي بابتسامة صغيرة شايلة الوجع جواي ومكملة
يمكن لسه الأمل جاي ويمكن الحب الحقيقي لسه مستني دوره.
عدى سبع سنين من
يوم ما عمر سافر وبيت جدي خلاص
جدي ما ت وعمي نقل للمدينة وأنا بقيت الوحدي تقريبا.
البيت الكبير