رواية ليلى وعمر ونرمين كاملة جميع الفصول هوى قديم بقلم اسما السيد
المحتويات
اللي كان دايما مليان أصوات وضحك بقى فيه صدى خطواتي بس.
كنت كل يوم بعد الشغل أرجع أشرب شاي على البلكونة أراجع حصص الأطفال في الكشكول وأبص على السما.
يمكن لأن السما الوحيدة اللي ما خذلتنيش.
وفي يوم عادي جدا وأنا خارجة من المدرسة شفت عربية سودة فخمة واقفة قدام الباب.
السواق نزل وقاللي
آنسة ليلى
أيوه
في حد عايز يقابلك.
مين
هتعرفي لما تركبي.
قلبي دق جامد بس ركبت.
العربية مشيت وأنا مش عارفة رايحة فين.
بعد ربع ساعة تقريبا وقفنا قدام كافيه على النيل.
دخلت ولقيته قاعد عمر.
نفس الضحكة بس الملامح فيها تعب سنين.
قام لما شافني وقال
إزايك يا ليلى
بخير وإنت
الحمد لله شكلك اتغيرتي.
ضحكت بخفوت
طبيعي سبع سنين مش شوية.
سكت لحظة وبصلي وقال
كنت بدور عليكي من فترة.
علي أنا ليه
علشان أعتذر.
الاعتذار ده وقع عليا زي صاعقة.
قلت وأنا بحاول أهرب بعيني
مفيش داعي اللي حصل زمان خلص.
لأ ما خلصش.
قعد تاني وقال
نرمين سابتني من سنتين. الجواز ما استمرش. كل حاجة كانت غلط من الأول.
سكت وبعدها بص في النيل وقال
يمكن كنت فاكر إني بحبها بس كنت بهرب من نفسي.
الكلما ت دي حركت حاجة جوايا كنت فاكراها ما تت.
بس ما حبيتش أظهر ده قلتله بهدوء
المهم إنك كويس دلوقتي.
كويس لأ. بس يمكن مرتاح إني بشوفك.
ليه يا عمر
لأنك الوحيدة
حسيت قلبي بيناديه بس العقل شدني.
قلت وأنا بلملم نفسي
الحقيقية دي اتعلمت تكون قوية.
ابتسم وقال
وأنا اتعلمت إن القوة مش إنك تمشي وتسيب القوة إنك ترجع وتواجه.
قعدنا نتكلم ساعات عن كل حاجة فاتت عن الناس اللي راحت والذكريات اللي فضلت.
وفي لحظة سكون سألني
اتجوزتي
ضحكت وقالت
لأ ما جاش النصيب.
يمكن النصيب جه متأخر شوية.
نظرت له باستغراب
قصدك إيه
قالها ببساطة
قصدي إني لسه بحبك يا ليلى.
الوقت وقف.
الكلمة دي كانت حلم زمان ولما اتحققت ما عرفتش أفرح ولا أزعل.
قلتله بعد لحظة طويلة
الحب مش دايما كفاية يا عمر.
بس يمكن المرة دي نبدأ صح.
وإنت فاكر الماضي هينتهي بكلمة نبدأ من جديد
قرب مني وقال بصوت واطي
لا بس فاكر إن اللي بينا ما ما تش.
سكتنا والنيل قدامنا هادي والهوا بارد.
كنت عايزة أصرخ وأقوله قد إيه وجعتني قد إيه كنت بحبه ولسه بحبه.
بس اكتفيت بنظرة طويلة ونزلت دمعة خفيفة على خدي.
هو مد إيده ومسحها بلطف وقال
المرة دي مش هسيبك تاني.
رديت وأنا بابتسامة حزينة
المرة دي سيبها على ربنا.
الأيام بعدها بقت غريبة.
بقى بيكلمني كل يوم يسألني عن شغلي عن حياتي عن نفسي.
رجع زي زمان بس أكتر نضج أكتر هدوء.
وأنا كنت واقفة بين عقلي وقلبي.
سعاد اللي لسه معايا قالتلي يومها
يا بنتي يمكن ربنا
ولا رجعه علشان أتعلم الدرس للمرة التانية
ساعات الدروس القديمة بتتحول لفرص جديدة.
وفعلا بعد شهور عمر جه بيت جدي القديم.
وقف في نص الجنينة اللي شهدت أول نظرة بينا وقال
ليلى أنا مش هطلب منك تنسي. أنا عايزك تفتكري بس المرة دي بطريقة تانية.
طريقة إيه
إن الذكرى تبقى بداية مش نهاية.
بصيت في عينيه لقيت فيها صدق غريب.
كنت خايفة أصدق بس قلبي قالي جربي.
ابتسمت بخجل وهو مد إيده وقال
نبدأ
مديت إيدي وأنا همسة
نبدأ بس على مهل.
النهارده بعد سنة من اللحظة دي أنا وعمر متجوزين.
مش قصة مثالية بس حقيقية.
لسه بنتخانق ولسه بنفتكر اللي وجعنا
بس المرة دي بنكمل مع بعض مش ضد بعض.
وأنا كل ليلة قبل ما أنام ببص عليه وهو نايم جنبي وأقول لنفسي
يمكن اتأخر بس جه.
يمكن الحب استنى بس ما ما تش.
الجزء التالت لما الماضي رجع
عدى على جوازنا سنتين.
كنت فاكرة إن الوجع خلص وإن اللي بيني وبين عمر خلاص استقر بس الظاهر إن القدر لسه ما خلصش لعبه.
حياتنا كانت هادية فيها تفاصيل بسيطة حلوة.
هو بيصحى بدري يسيبلي قهوة على الترابيزة قبل ما يروح شغله وأنا ببعتله كل يوم رسالة صغيرة أقول فيها خلي بالك من نفسك.
الناس كانت شايفانا زوجين مثاليين
بس جوايا كنت حاسة إن في حاجة ناقصة حاجة عمره ما اتكلم عنها.
في ليلة كنا
قلتله وأنا بشرب الشاي
فاكر أول مرة اتقابلنا بعد السنين
ضحك وقال
أنسى إزاي كنت خايف تبصريلي زي الغريبة.
كنت زعلانة مش غريبة.
وأنا كنت غبي.
ضحكنا لكن بعد لحظة سكت وقال
ليلى في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له بقلق
خير
نرمين رجعت مصر.
الدنيا سكتت زي ما لو الوقت وقف.
حسيت إن اسمها لسه بيكهرب الهوا بينا.
قلت وأنا بحاول أضحك
طيب هي حرة مش كده
أيوه بس هي كلمتني.
وكلمتك ليه
ابتسم بخجل وقال
قالت إنها عايزة تتأسف وإنها غلطت.
سكت وأنا قلبي بيولع جوا صدري.
مش عشان هي رجعت لكن عشان هو لسه بيتأثر بصوتها.
قلت له ببرود
وإنت ناوي تعمل إيه
مش عارف حسيت إن لازم أقولك الأول.
تمام قولتلي.
قمت ودخلت الأوضة من غير ما أبص ورايا.
هو ما لحقنيش.
يمكن لأنه عارف إن في نا ر هادية بتولع جوايا بس لسه ما انفجرتش.
تاني يوم وهو في الشغل جالي ظرف على البيت عليه اسمي بخط ناعم.
فتحت الجواب
لقيت مكتوب
أنا آسفة يا ليلى يمكن تكرهيني بس لازم تعرفي إن عمر كان بيكلمني قبل ما يتجوزك وكنت أنا السبب إنه يتأخر في قراره. ماكنتش عارفة إنه لسه بيحبك ساعتها. سامحيني.
الجواب ده وقع عليا زي السكي نة.
مش لأن فيه بس لأن فيه وجع قديم اتفتح تاني.
كل اللي كنت فاكرة إني تجاوزته رجع دفعة واحدة.
استنيته
كان شكلي باين عليا بصلي وقال بخوف
مالك
هي دي كانت أول مرة تكلمها من سبع سنين
وشه اتغير
ليلى اسمعيني
جاوبني بس.
لأ كلمتها
متابعة القراءة