جنازة امي كانت الصبح

لمحة نيوز

جنازة أمي كانت الصبح.. وبالليل جالي منها رسالة أنا لسه عايشة.. الحقيني! 
اسمي إيمان، ومن كام ساعة بس كنت واقفة باخد عزا أمي الحاجة هدى.. كنت فاكرة إن الفراق هو أصعب وجع، بس اللي اكتشفته بالليل خلاني أتمنى لو كنت موتّ معاها ولا إني أشوف اللي شفته!
أمي ماتت فجأة، سكتة قلبية زي ما الدكاترة قالوا.. كلمة باردة ماليهاش معنى قصاد حرقة قلبي. الغريب إن أبويا الحاج جابر عينه ما نزلتش دمعة واحدة، كان واقف بياخد العزا ببرود زي ما يكون مستني المأتم يخلص بفارغ الصبر.
وبالفعل، العزا مخلصش من هنا، وأبويا فص ملح وداب! خالتي كلمتني وهي بتغلي، وقالت لي إنها شافته في المطار مع نادية، السكرتيرة بتاعته اللي أمي كانت دايمًا بتقول عليها الحية اللينة.. مالحقش التراب ينشف على قبرها، ورايح يصيف !
قعدت في شقتي لوحدي، ذكريات آخر أسبوعين بتمر قدام عيني.. أمي كانت مخنوقة، بتقفل باب أوضتها عليها، وقبل ما تموت ب 3 أيام مسكت إيدي وقالت لي يا إيمان، لو جرالي حاجة وأبوكي حكى لك أي حكاية.. ما تصدقيهوش!
الساعة دقت 12 بليل.. فجأة الموبايل نور برسالة.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلى قلبي يقف.. المرسل أمي!
فتحت الرسالة وأنا بترعش، مكتوب فيها
أنا لسه عايشة وممُتش.. تعاليلي الترب حالاً

يا إيمان.. بسرعة!
قريت الرسالة خمس مرات، قولت يمكن حد سارق الموبايل، يمكن أبويا بيعمل فيا مقلب قذر.. مكنتش واعية بنفسي، خدت مفاتيحي وطيرت على المدافن. الطريق كان ضلمة كحل، ونبض قلبي كان صوته أعلى من صوت العربية.
وصلت المدافن، البوابة كانت مواربة.. هدوء قاتل، مفيش غير خيال الشجر وصوت الهوا. مشيت لحد قبر أمي، ولقيت الورد اللي لسه حاطينه الصبح متبهدل، والتراب متكعبل زي ما يكون حد كان بيحفر!
وفجأة.. شفت خيال ست واقفة ورا القبر، لابسة أسود في أسود، وجسمها كله بيتنفض، وفي إيدها موبايل بينور بوجع..
الست دي قربت من النور.. وبصت لي..
طلعت أمي!
التكملة اللي هتشيب شعرك
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، رجلي تقيلة كأنها مغروسة في الأرض، وعيني مش مصدقة اللي شايفاه بس قلبي كان عارف. الست اللي واقفة قدامي، الملامح، النظرة، حتى طريقة وقفتها دي أمي.
همست بصوت مخنوق ماما؟
قربت خطوة، النور اللي طالع من الموبايل اللي في إيدها كشف وشها أكتر كانت شاحبة، عينيها حمرا، ونفسها سريع، كأنها طالعة من كابوس. رفعت إيديها ناحيتي وقالت بصوت مهزوز إيمان أنا أنا ممُتش!
جريت عليها من غير تفكير، حضنتها بكل قوتي، جسدها كان ساقع شوية بس دافي بالحياة، قلبها بيدق، ونَفَسها موجود ساعتها بس صدّقت.
وقعت على ركبتي وأنا بعيط إنتي عايشة! إزاي؟! حصل إيه؟!
بصت حواليها بخوف وقالت بسرعة مش هنا لازم نمشي من هنا حالاً!
مسكت إيديها وخرجنا نجري من المدافن، وأنا حاسة إن في عيون بتراقبنا من الضلمة. ركبت العربية وأنا بترعش، وأمي قاعدة جنبي ساكتة، بس باين عليها الرعب.
أول ما بعدنا شوية، بصيت لها وقلت قوليلي حصل إيه؟ إزاي اتدفنتي وإنتي عايشة؟!
خدت نفس عميق وقالت أبوكي حاول يقتلني.
الكلمة نزلت عليّا زي صاعقة. قلت إيه؟!
قالت وهي بتبص قدامها اللي حصل مش سكتة قلبية هو إداني دوا حاجة خلتني أفقد الوعي تمامًا جسمي بقى زي الميت، نبضي ضعيف جدًا لدرجة إن الدكاترة افتكروني مت.
دموعي نزلت تاني، بس المرة دي من الصدمة طب دفنوكي؟!
هزت راسها وقالت كنت سامعة كل حاجة بس مش قادرة أتحرك ولا أتكلم ولا حتى أفتح عيني. حسيت بكل حاجة وهم بيغسلوني وهم بيكفنوني وهم بيحطوني في التابوت.
صوتها اتكسر، وأنا حسيت بروحي بتتسحب مني يا نهار أبيض
كملت وهي بتترعش ولما التراب بدأ ينزل حسيت إني هموت بجد. بس بعد وقت مش عارفة قد إيه مفعول الدوا بدأ يروح قدرت أفتح عيني بالعافية كنت مدفونة بس القبر ماكانش اتقفل بإحكام.
بصت لي وقالت كان في حد حد جه بعد ما الكل مشي.
قلت بسرعة مين؟!
سكتت لحظة وقالت نادية.

اتجمدت مكاني السكرتيرة؟!
قالت آه كانت واقفة بتتكلم في التليفون، بتقول خلاص خلصنا منها الفلوس بقت كلها لينا. كانت جاية تتأكد إني مت بس لما سمعت صوتي وأنا بحاول أتنفس، اتخضت وجريت.
حسيت بدمي بيغلي يعني كانوا متفقين
قالت بحزن أيوه كانوا عايزين يخلصوا مني عشان الفلوس وكل حاجة باسمي.
سكتنا شوية، صوت العربية بس هو اللي مالي المكان، وأنا دماغي بتلف.
قلت طب الرسالة؟ إزاي بعتِ لي؟
قالت كان موبايلي في جيبي أول ما قدرت أتحرك، طلعتُه وبعتلك كنت عارفة إنك الوحيدة اللي ممكن تنقذيني.
مديت إيدي مسكت إيدها بقوة أنا معاكي ومش هسيب حقك.
رجعنا شقتي، قفلت الباب كويس، وستاير الشبابيك، وأمي قعدت على الكنبة كأنها لسه مصدومة. جبت لها مية وبطانية، وقعدت جنبها.
قلت إحنا لازم نبلغ الشرطة.
هزت راسها وقالت لا مش دلوقتي.
استغربت ليه؟!
قالت أبوكي مش سهل عنده علاقات ولو حس إننا عرفنا، ممكن يحاول تاني.
سكت شوية، وبعدين قالت بنبرة قوية لأول مرة إحنا لازم نثبت كل حاجة الأول.
بدأنا نفكر كل حاجة بقت مترابطة. اختفاؤه السريع، سفره مع نادية، كلام أمي قبل ما تموت كل حاجة كانت إشارة وأنا ماخدتش بالي.
قررت أتصرف.
تاني يوم، كلمت خالتي وقلت لها تراقب تحركات أبويا من بعيد من غير ما تحسسه. وفي
نفس الوقت، بدأت أدور في أوراق أمي لقيت
 

تم نسخ الرابط