جنازة امي كانت الصبح

لمحة نيوز


مستندات كتير، حسابات، تحويلات غريبة، وتوكيلات كان أبويا بيحاول يخليها تمضي عليها قبل ما تموت.
وأهم حاجة لقيت تسجيل صوتي.
فتحته صوت أمي وهي بتقول
لو حد لقى التسجيل ده يبقى أنا في خطر جابر بيحاول يضغط عليّا أكتب له كل حاجة باسمه وأنا رافضة.
دموعي نزلت، بس مسحتها بسرعة ده دليل.
بعد يومين، خالتي كلمتني وهي متوترة إيمان أبوكي رجع!
قلبي دق بسرعة. ده معناه إن المواجهة قربت.
بصيت لأمي وقلت جاهزة؟
بصت لي، رغم التعب والخوف، كان في عينيها قوة جاهزة.
قررنا نرجع البيت القديم نفس المكان اللي كل حاجة بدأت فيه.
دخلنا بهدوء، والبيت كان ساكت بس الإحساس فيه تقيل. وفجأة، سمعنا صوت باب بيتفتح.
دخل أبويا.
وقف مكانه أول ما شافنا عينه وسعت، ووشه فقد لونه، كأنه شاف شبح.
همس بصوت مبحوح ه هدى؟!
أمي وقفت قدامه بثبات وقالت لا مش شبح أنا لسه عايشة.
سكت وبعدين ضحك ضحكة عصبية إنتي إنتي المفروض
قاطعته وأنا بطلع الموبايل ميتة؟ مدفونة؟ ولا مخطط إنك تورث كل حاجة؟
وشه اتغير، وبدأ يتوتر إنتي بتقولي إيه؟!
شغلت التسجيل صوته وهو بيتكلم مع نادية عن الفلوس والخطة.
المرة دي مفيش إنكار.
خطوة خطوة الحقيقة ظهرت.
بس اللي حصل بعد كده قلب كل حاجة تاني.
لأن أبويا، بدل ما ينهار ابتسم.
ابتسامة

خلت الدم يتجمد في عروقي.
وقال بهدوء مرعب
كنتي فاكرة الموضوع هيخلص بسهولة؟
وفي اللحظة دي فهمت إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات وإن الليلة دي لسه ما خلصتش.
الابتسامة اللي ظهرت على وشه كانت أبرد من أي حاجة شوفتها في حياتي مش ابتسامة حد انكشف، دي ابتسامة حد لسه شايف نفسه كسبان. ساعتها بس فهمت إن المواجهة دي مش نهاية دي بداية حرب.
قرب خطوة وقال بهدوء غريب كنتي فاكرة شوية تسجيلات هتوقعني؟
أنا رفعت الموبايل في إيدي بثبات وقلت مش شوية تسجيلات ده صوتك وانت بتخطط تقتل مراتي وتسرق فلوسها.
بص لأمي وقال بسخرية واضح إنك فوقتي بدري بس متأخر برضه.
أمي ما تراجعتش، وقفت قدامه وقالت أنا عشت معاك سنين وكنت فاكرة إني عارفاك بس طلعت غريب.
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة اتغيرت فجأة أنا عملت كده عشان حقي!
صرخت فيه حق إيه؟! دي فلوسها وشقاها!
رد بعصبية وأنا جوزها! ومن حقي أعيش كويس! طول عمرها كانت مسيطرة بكل حاجة!
أمي قالت بهدوء موجوع أنا كنت ببني بيت مش بحاربك.
الموقف كان بيتصاعد، بس أنا كنت مركزة مفيش مجال للعاطفة دلوقتي.
قلت بهدوء كل كلمة بتقولها بتتسجل.
ساعتها بس اتوتر فعلاً، بص حواليه كأنه بيدور على مخرج. وفجأة حاول يقرب مني بسرعة يخطف الموبايل، لكن كنت متوقعة الحركة
رجعت خطوة وصرخت إوعى!
في نفس اللحظة، باب الشقة اتفتح.
دخلت الشرطة.
الظابط قال بصوت حازم أستاذ جابر اتفضل معانا.
أبويا اتجمد وبص لي بنظرة مليانة صدمة وغضب إنتي بلغتي؟
قلت وأنا ببص في عينه أنا حميت نفسي وحميت أمي.
حاول يقاوم ويتكلم، بس التسجيلات، والمستندات، وكل الأدلة كانت كفاية. أخدوه وهو بيبص لنا نظرة مش هنساه، نظرة حد خسر كل حاجة.
أول ما الباب اتقفل، سكتنا.
أنا وأمي واقفين في نفس المكان، بس إحساسنا مختلف تمامًا.
أمي قعدت على الكرسي كأنها تعبت فجأة، وأنا جريت عليها إنتي كويسة؟
هزت راسها وقالت أنا بس مش مصدقة إن ده خلص.
مسكت إيديها وقلت ده البداية مش النهاية.
الأيام اللي بعد كده كانت تقيلة تحقيقات، أسئلة، رجوع لذكريات مش سهلة. بس كل خطوة كانت بتثبت الحقيقة أكتر.
نادية اتقبض عليها بعد محاولة هروب، واعترفت بكل حاجة إنهم خططوا سوا، وإن الدوا كان متجهز، وإن كل حاجة كانت مترتبة عشان يبان موت طبيعي.
كل تفصيلة كانت بتوجع بس في نفس الوقت كانت بتقوّي.
بعد أسبوعين، رجعنا البيت بس مش نفس البيت.
الجو اتغير مفيش خوف، مفيش توتر، بس في صمت غريب.
أمي كانت بتحاول ترجع لحياتها، بس أوقات كتير كانت تقعد سرحانة كأنها لسه جوه القبر.
في ليلة، قعدت جنبها وقلت إنتي قوية
أقوى مما تتخيلي.
بصت لي وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت أنا عايشة عشانك بس اللي حصل مش سهل يتنسي.
قلت لها مش لازم ننسى المهم نكمل.
بدأنا صفحة جديدة.
أمي نقلت كل أملاكها باسمي وباسمها بشكل قانوني يحميها، وبقت حريصة على كل تفصيلة. وأنا بدأت أركز في حياتي، شغلي، ونفسي.
بس في حاجة واحدة فضلت الإحساس إن الخطر ممكن يرجع.
وفي يوم الإحساس ده بقى حقيقة.
وصلني جواب من غير اسم مرسل.
فتحته إيدي كانت بترتعش.
جوه كان في ورقة واحدة، مكتوب فيها بخط واضح
فاكرين إن الحكاية خلصت؟ ده كان أول فصل بس.
وتحتها صورة.
صورة لينا أنا وأمي متاخدة من بعيد من غير ما نحس.
الدم جمد في عروقي.
جريت على أمي ووريته لها، وشها اتغير في لحظة وقالت مين ده؟!
همست مش عارفة بس واضح إن في حد كان بيراقبنا.
سكتنا والخوف رجع تاني، بس المرة دي بشكل أعمق.
لأننا فهمنا حاجة واحدة
إن الحقيقة لما بتظهر مش كل الناس بتسكت.
وإن اللي بدأ مع أبويا ممكن يكون جزء من حاجة أكبر بكتير.
وفي اللحظة دي عرفت إن قصتنا لسه ما انتهتش.
الورقة كانت لسه في إيدي، والصورة بتترعش قدام عيني أنا وأمي قاعدين في البلكونة، متاخدة من بعيد، من زاوية مستحيل حد ياخدها غير لو كان مراقبنا من فترة. ساعتها بس فهمت اللي حصل مش مجرد جريمة
وانتهت، ده كان باب اتفتح على حاجة أكبر.
بصيت لأمي وقلت إحنا لازم ننهي الموضوع
 

تم نسخ الرابط