جنازة امي كانت الصبح

لمحة نيوز


ده مش نهرب منه.
هزت راسها، الخوف في عينيها كان واضح، بس وراه إصرار المرة دي هنواجه.
تاني يوم، رحت للظابط المسؤول عن القضية، ووريته الجواب والصورة. وشه اتغير، وقال بهدوء واضح إن في حد تاني كان شريك أو على الأقل عارف كل حاجة.
بدأوا يراجعوا كل التفاصيل من الأول مكالمات، تحركات، كاميرات. وبعد ساعات من الشغل، ظهرت مفاجأة قلبت كل حاجة.
الصورة كانت متصورة من عمارة قدام بيتنا والشقة اللي قدامنا كانت متأجرة باسم واحد غريب.
لما راحوا يفتشوها لقوا فيها كاميرات صغيرة، وأجهزة تسجيل، وصور لينا مش صورة واحدة، لأ عشرات.
كنت حاسة إني متراقبة طول الوقت حتى وأنا فاكرة إني في أمان.
لكن

الصدمة الحقيقية كانت لما عرفنا مين صاحب الشقة.
نادية.
اتقبض عليها تاني، والمرة دي ماقدرتش تنكر.
في التحقيق، انهارت وقالت كل حاجة.
قالت إن الموضوع ماكانش مجرد فلوس كانت بتكره أمي من زمان، شايفة إنها واخدة كل حاجة الفلوس، المكانة، حتى جابر نفسه. بدأت تقرب منه، تزرع أفكار في دماغه، تقنعه إن كل حاجة من حقه.
بس لما الخطة نجحت نص نجاح، وافتكروا إن أمي ماتت نادية ما اكتفتش.
كانت عايزة تضمن إن مفيش حد يقف في طريقها تاني وأنا كنت الهدف التاني.
كانت بتراقبنا، مستنية اللحظة المناسبة يمكن تخوفنا، يمكن تخلص علينا المهم تكمّل اللي بدأته.
لما سمعت الكلام ده، جسمي كله قشعر.
بصيت لأمي
كانت ساكتة، بس الدموع نازلة في صمت.
مسكت إيدها وقلت خلصت خلاص.
المحاكمة ما طولتش.
الأدلة كانت واضحة، التسجيلات، الاعترافات، وكل حاجة تثبت الجريمة.
جابر اتحكم عليه بالسجن، ونادية نفس المصير بس الفرق إن نادية كانت بتبص لنا طول الجلسة بنظرة غريبة مش ندم ولا خوف كأنها لسه شايفة إنها ماخسرتش.
بس المرة دي، ما اهتميتش.
رجعنا البيت نفس البيت اللي شهد كل حاجة.
وقفت في البلكونة، نفس المكان اللي اتصورت منه الصورة، وبصيت للسما.
الهوا كان هادي مفيش خوف، مفيش إحساس إن حد بيراقبنا.
أمي وقفت جنبي وقالت بهدوء انتهى؟
بصيت لها، وابتسمت لأول مرة من قلبي انتهى.
سكتنا شوية، وبعدين قالت أنا
اتدفنت مرة ورجعت تاني مش عايزة أعيش باقي عمري في خوف.
قلت لها ومش هتعيشي إحنا هنعيش بجد المرة دي.
الأيام بدأت تهدى.
البيت رجع فيه حياة، الضحك رجع، حتى لو خفيف في الأول.
أمي بقت أقوى يمكن أهدى، بس أقوى من جوه.
وأنا بقيت شخص تاني.
مش البنت اللي بتخاف، ولا اللي بتصدق بسهولة لكن واحدة اتعلمت إن الحقيقة ممكن تكون مؤلمة، بس المواجهة دايمًا أقوى.
وفي ليلة هادية، وأنا قاعدة لوحدي، الموبايل نور.
قلبي دق لحظة نفس اللحظة اللي بدأت فيها الكابوس.
بصيت للشاشة
بس المرة دي، ماكانش في رسالة غريبة.
كان مجرد تنبيه عادي.
ابتسمت وقفلته.
لأن المرة دي، مفيش حد بيراقبني
ومفيش حد بيرعبني
ومفيش
كوابيس مستخبية ورا الضلمة.
القصة خلصت

تم نسخ الرابط