سر التوأم الثلاثي ندى الجمل

لمحة نيوز

جوزها السابق الملياردير اشترى العمارة اللي جنبها
وماكانش يعرف إن التلات عيال اللي بيشوفهم من الشباك ولاده.
أول مرة نادية شافت فيها ياسين الشافعي تاني
إيدها اتهزّت، وكوب القهوة كان هيقع من بلكونة الدور التالت.
سبع سنين
سبع سنين وهي متعودة ما تنطقش اسمه.
ولا مرة.
لا وهي بتتفرج على الأخبار وشركته مالية الدنيا.
ولا لما وشه بيطلع على أغلفة المجلات.
ولا حتى لما ابنها آدم يميل راسه بنفس الطريقة اللي كان ياسين بيعملها وهو بيفكر.
ولا لما بنتيها ليلى ومريم يبصّولها بعيونهم العسلية ويسألوها
هو إحنا ليه معندناش بابا زي باقي الناس؟
نادية بنت حياتها على الصمت.
صمت هادي مرتب بس تقيل.
لحد صباح عادي جدًا
عربية بنتلي سودا وقفت قدام العمارة القديمة اللي جنبهم،
ونزل منها ياسين الشافعي
كأن الماضي قرر يلبس بدلة شيك ويرجع يدور عليها.
نادية اتجمدت مكانها.
تحت، العمال وقفوا وهم شايفينه داخل بثقة راجل متعود ياخد كل حاجة من غير ما يطلبها.
شعره الأسود بقى فيه شوية شيب.
كتافه أعرض.
ملامحه أحدّ.
كان أخطر من قبل كده.
ده ما بقاش غني وبس
ده بقى من الناس اللي الدنيا نفسها بتمشي على مزاجهم.
ياسين الشافعي
مؤسس شركة تكنولوجيا عملاقة ملياردير اسمه في كل حتة
وكان في يوم من الأيام
جوزها.
إيد نادية شدت على الكوب.
لا مستحيل
مش هنا.
مش في نفس الشارع.
مش جنب البيت اللي ربّت فيه عياله من غير ما يعرف بوجودهم.
وفجأة
ياسين رفع عينه لفوق.
عيونهم اتقابلت.
لحظة واحدة
ورجعت نادية لسن ٢٨
وهي واقفة حافية في شقته، وهو بيقولها إنهم سوا محدش يقدر عليهم.
وبعدها رجعت للحقيقة
٣٥ سنة.
أم لثلاثة.
وسبع سنين أسرار واقفين بينهم.
رجعت خطوة لورا بسرعة
والقهوة سخنت على إيدها.
ماما؟
آدم نادى من المطبخ.
إنتِ كويسة؟
بلعت بصعوبة وقالت
آه يا حبيبي كويسة.
بس هي ما كانتش كويسة خالص.
موبايلها رن.
رسالة من جارتها دينا
شفتي مين اشترى العمارة اللي جنبنا؟ ياسين الشافعي! بيقولوا هيحولها حاجة فخمة وهييجي يسكن فيها بنفسه!
نادية فضلت باصة في الرسالة
هيسكن هنا.
الجدران اللي كانت حامية حياتها بدأت

تحس إنها ضعيفة.
مامااا!
مريم صرخت.
ليلى وقّعت العصير على الواجب!
ما عملتش كده!
ليلى ردت. هو وقع لوحده!
نادية قفلت عينيها لحظة
عيالها.
آدم ليلى مريم.
تلات توائم.
نفس الشعر الغامق نفس العند
ونفس العيون اللي كانت بتفكرها بيه كل يوم.
هما سبب هروبها.
وهم سبب قوتها.
ودلوقتي
أبوهم بقى ساكن جنبهم.
دخلت المطبخ، والفوضى زي ما هي.
آدم قاعد بيحاول ينقذ الواجب بتاعه.
ليلى بتدافع عن نفسها.
مريم واقفة على الكرسي ومتعصبة.
نادية قالت بهدوء
كلكم هتتأخروا على المدرسة.
هي اللي بدأت!
مريم قالت وهي بتشاور.
كان حادث!
ليلى ردت.
آدم قال بهدوء
العصير مالوش إرادة.
ليلى ردت
كل حاجة ليها إرادة!
نادية كادت تضحك
بس ما ضحكتش.
مسحت الترابيزة وهي بتفكر
هي عدّت بأصعب من كده.
ربّت تلاتة لوحدها.
عدّت الليالي الصعبة والمرض والخوف
أكيد تقدر تعدي وجود ياسين جنبها.
بس المشكلة
إنه مستحيل يتجاهل.
في نفس اللحظة
في العمارة اللي جنبهم
كان ياسين واقف قدام الشباك،
بيبص على شباك نادية
وشاف التلات أطفال.
عيونه ضاقت وهو بيراقبهم
ونفس السؤال بدأ يلمع في دماغه
ليه الأطفال دول شبهّي كده؟
الجزء الثاني
واقف قدام الشباك
ياسين ما قدرش يبعد عينه.
التلات أطفال.
ولد وبنتين
حركتهم سريعة عفوية بس فيهم حاجة مش مريحة.
حاجة مألوفة زيادة عن اللزوم.
الولد آدم
مال راسه وهو بيبص في الورقة اللي في إيده
نفس الحركة.
نفس النظرة المركّزة.
قلب ياسين دق مرة تقيلة.
غريبة
همس بيها لنفسه.
دخل عليه مساعده، كريم
باشمهندس، المهندسين مستنيينك تحت.
ياسين ما اتحركش.
الأسرة اللي في الشقة دي مين؟
سأل وهو لسه باصص.
كريم بص من الشباك
دي ست اسمها نادية عايشة هنا بقالها سنين. معاها تلات أطفال.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أبوهم مش موجود.
إيد ياسين شدت على حافة الشباك.
مش موجود؟
أيوه محدش شافه قبل كده.
ياسين ما ردش
بس عينه ما سابتش الأطفال.
في الناحية التانية
نادية كانت بتحاول تلبس مريم الجاكيت بالعافية.
مش عايزة أروح المدرسة!
مريم قالت بعصبية.
لا يا حبيبتي لازم.
ليلى دخلت فجأة
ماما الراجل اللي تحت ده بيبص علينا.
نادية
اتجمدت.
مين؟
آدم قرب من الشباك وبص بحذر
وبعدين قال بهدوء غريب
هو نفس الراجل اللي كنتي بتبصي عليه.
القلب وقع منها.
قربت ببطء
وبصت من طرف الستارة.
وياسين
كان لسه واقف.
بيبصلهم.
المسافة بينهم كام متر بس
بس سبع سنين سر واقفين بينهم.
سحبت الستارة بسرعة.
يلا! على المدرسة حالًا.
صوتها كان حاد شوية زيادة عن الطبيعي.
قدام العمارة
الأطفال نزلوا.
نادية ماسكة إيد مريم،
وآدم ومايا ماشيين جنبها.
وفجأة
صوت عربيه بابها اتفتح.
نادية عرفت الصوت
قبل حتى ما تبص.
اتجمدت.
خطوات تقيلة واثقة بتقرب.
نادية.
صوته.
بعد سبع سنين
لسه نفس النبرة.
قلبها خبط بعنف
بس لفت ووشها هادي.
ياسين.
سكون لحظة.
الأطفال بصوا بينهم حاسين إن في حاجة غريبة.
عين ياسين راحت مباشرة لآدم
بعدين ليلى
بعدين مريم.
كل مرة قلبه يدق أقوى.
دول؟
السؤال خرج لوحده.
نادية ردت بسرعة
عيالي.
سكت وبعدين قال
واضح.
بص تاني عليهم بتركيز زيادة.
كام سنة؟
سبعة.
الإجابة طلعت
وهي فورًا ندمت.
عيون ياسين ضاقت.
سبعة؟
آدم شد إيد نادية
ماما إحنا هنتأخر.
بس ياسين نزل على ركبته فجأة قدامهم
عكس كل المتوقع.
ابتسم ابتسامة هادية، محسوبة.
أنا ياسين.
آدم رد بثقة
أنا آدم.
وأنا ليلى.
وأنا مريم.
ياسين ضحك بخفة
بس جواه
الدنيا كانت بتترج.
العيون.
التفاصيل.
التوقيت.
كل حاجة بدأت تركب مع بعض بشكل مخيف.
وقف تاني وبص لنادية.
واضح إننا جيران دلوقتي.
نادية ابتسمت ابتسامة مصطنعة
واضح كده.
لحظة صمت تقيلة عدّت بينهم.
وبعدين ياسين قال بهدوء بس بنبرة فيها معنى تاني خالص
هنتقابل كتير بقى.
في نفس الليلة
ياسين كان قاعد في مكتبه
قدامه لابتوب مفتوح
وشاشة فيها اسم واحد
نادية
وبجانبه تقرير طبي قديم
كان فاكره انتهى من سنين.
همس لنفسه
ثلاث توائم سبع سنين
وبص في الفراغ
وعينه لمعت بخطورة
نادية إنتِ مخبية عني إيه؟
الجزء الثالث
الليل كان ساكت
بس دماغ ياسين ما سكتش لحظة.
قاعد في مكتبه، النور خافت،
والشاشة قدامه منوّرة بصورة قديمة
نادية.
نفس الضحكة
نفس الدفا اللي كان بيهدّي كل فوضى جواه.
بس دلوقتي
في فجوة.
سبع سنين مش فاهم عنها حاجة.

إيده اتحركت على التاتش باد،
وفتح ملف قديم
تقرير طبي.
تاريخه قبل طلاقهم بشهور.
قرأ السطر تاني وتالت
حمل متعدد
جف حلقه.
ضغط زر الاتصال
كريم.
تحت أمرك يا فندم.
عايز كل حاجة عن نادية اللي في العمارة اللي قصادنا. كل حاجة. شغلها، حياتها، أولادها وكل حاجة حصلت من يوم ما اختفت.
سكت لحظة وبعدين قال بتركيز تقيل
خصوصًا أولادها.
في الناحية التانية
نادية كانت قاعدة على الكنبة،
والبيت هادي بعد ما الأطفال ناموا.
بصت عليهم واحد واحد.
آدم نايم وملامحه هادية.
مريم لافة نفسها في البطانية.
قلبها وجعها.
كنت بحميكم
همست لنفسها.
بس الحقيقة اللي خايفة منها
إن الحماية دي ممكن تكون انتهت.
رن الموبايل.
رقم غريب.
ترددت وبعدين ردت
ألو؟
صوته جه هادي مباشر
نادية.
إيدها اتجمدت.
إنت جبت رقمي منين؟
سؤال سهل.
سكت لحظة وبعدين كمل
عايز أشوفك.
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
فيه.
نبرته اتغيرت بقت أهدى أخطر.
سبع سنين اختفيتي فيهم.
وفجأة أرجع ألاقيك عندك تلات أطفال نفس السن.
القلب دق بعنف.
نادية حاولت تثبت صوتها
وأنا حرة في حياتي.
طبعًا.
رد بسرعة بس مكمل
بس مش حرة تخبي عني حاجة تخصني.
سكون تقيل.
تصبح على خير يا ياسين.
وقفته وقفلت السكة.
إيدها كانت بترتعش.
تاني يوم
في المدرسة
آدم كان قاعد بيرسم،
ومعلمته واقفة وراه.
رسمك حلو جدًا يا آدم ده مين؟
آدم رد ببساطة
ده بابا.
المعلمة ابتسمت
باباك بيشتغل إيه؟
آدم سكت لحظة
وبعدين قال
مش عارف بس ماما بتخاف منه.
في نفس اللحظة
بره المدرسة
عربية سودا واقفة.
جواها
ياسين.
بيبص على باب المدرسة،
مستني.
الباب اتفتح
والأطفال خرجوا.
عينه وقعت عليهم فورًا.
قلبه
اتأكد.
مش شك
إحساس أب بيصرخ.
مستحيل
قالها بصوت واطي.
بس عينه ما سابتهمش.
وفجأة
آدم بص ناحيته.
ثواني
عين في عين.
نفس النظرة.
نفسه.
ياسين فتح باب العربية
ونزل.
خطوة ورا خطوة
قرب من آدم.
وقف قدامه مباشرة.
نادية كانت لسه جاية من بعيد
وشافته.
قلبها وقع.
آدم!
صرخت.
بس كان متأخر
ياسين انحنى لمستوى الطفل
وبص في عينه مباشرة
وسأله بهدوء قاتل
اسمك الكامل إيه يا بطل؟
الجزء الرابع
آدم بص
له من غير خوف.
بعينين ثابتين
غريبة على طفل عنده سبع سنين.
آدم نادية
سكت لحظة
وبعدين كمل بهدوء
آدم الشافعي.
الدنيا سكتت.
ثانية
بس كانت كفاية تقلب كل حاجة.
عين ياسين لمعت
والاسم لفّ في دماغه زي صاعقة.
الشافعي.
نفس اسمه.
بص لنادية اللي كانت بتجري عليهم،
وشها شاحب ونَفَسها مقطوع.
آدم!
مسكت إيده بسرعة، وشدته ناحيتها.
يلا نمشي.
بس ياسين وقف صوته هادي بس فيه
 

تم نسخ الرابط