سر التوأم الثلاثي ندى الجمل
عايزهم معانا.
الكلمة وقعت تقيلة.
معانا؟
أيوه.
نادية ضحكت بسخرية موجعة
بعد سبع سنين؟
أنا مكنتش أعرف.
وده يغيّر إيه؟
سكون.
وبعدين قال بهدوء مخيف
هيغيّر إنهم ولادي وإني مش هسيبهم يبعدوا عني تاني.
في نفس اللحظة
موبايل ياسين رن.
المحامي
النتيجة الأولية للتحليل جاهزة
ياسين عينه ضاقت
قول.
سكت ثانية
وبعدين قال
في تطابق قوي جدًا فوق 99.
نادية كانت واقفة بعيد
ما سمعتش المكالمة
بس شافت وشه.
ووشه اتغير.
الجزء الثامن
سكون.
مش سكون عادي
ده سكون قبل الانفجار.
ياسين قفل الموبايل ببطء.
وبص قدامه
بس مش شايف الشارع.
شايف سبع سنين رايحين من إيده.
شايف أطفال ما شافهمش أول مرة يمشوا
ولا أول كلمة
ولا أول وجع.
رفع عينه ناحية نادية.
هي كانت واقفة بعيد شوية
بس عارفة.
مش محتاجة تسمع.
وشه قال كل حاجة.
نادية صوتها خرج واطي
النتيجة طلعت صح؟
ياسين ما ردش فورًا.
قرب خطوة.
خطوة تقيلة هادية بس بتكسر مسافة عمر.
ليه؟
سألها بسؤال واحد.
ليه يا نادية؟
هي ابتسمت بسخرية مرّة
ليه؟
رفعت عينيها له
علشان لما مشيت سبتني أوقع لوحدي.
سكت.
كملت وهي صوتها
كنت فين لما ولدت؟
لما الدكتور قاللي هم تلاتة؟
لما رجعت البيت ومش لاقية حد أتكلم معاه؟
عيونه اتغيرت.
كنت فين لما عيالك عيطوا في نص الليل وأنا مش عارفة أهدّيهم لوحدي؟
الصوت علي شوية
كنت فين يا ياسين؟
سكون تقيل.
ياسين أخد نفس ببطء
ما كنتش أعرف.
دي مش إجابة.
قرب منها أكتر
أنا مش ببرر أنا بس بقول الحقيقة.
نادية دموعها لمعت
الحقيقة متأخرة سبع سنين.
لحظة الانكسار
ياسين هدى صوته
أنا عايزهم.
الكلمة دي طلعت من قلبه.
مش مال مش سيطرة
حاجة أعمق.
عايز أبقى في حياتهم.
نادية بصت له
وهما؟
سكت.
دي أول مرة ييجي السؤال ده.
هتدخل حياتهم فجأة وتقول أنا أبوكم؟
أنا فعلاً أبوهم.
بس هما مش عارفينك.
داخل المدرسة
من الشباك
آدم كان باصص عليهم.
مش فاهم كل حاجة
بس حاسس إن في حاجة كبيرة بتتكتب بره.
ليلى قالت
هو بابا؟
آدم ما ردش.
مريم قالت بخوف
هو هيخدنا؟
آدم بص لها
مش عارف.
دي أول مرة يقولها.
بره المدرسة
نادية مسحت دموعها بسرعة
لو دخلت حياتهم بالعافية هتخسرهم.
ياسين سكت.
الكلمة دي وقعت عليه تقيل.
نادية كملت
أنا مش همنعك
بس هتمشي على
رفع عينه
يعني إيه؟
تعرفهم واحدة واحدة.
سكتت لحظة
من غير ما تهدم اللي بنيته معاهم.
ياسين بص لها
وبعدين قال بهدوء
تمام.
نادية استغربت
تمام؟
قرب خطوة أخيرة
بس في شرط.
قلبها خبط
إيه؟
بص ناحية الشباك حيث الأطفال واقفين
وبعدين قال
لو في يوم عرفوا إنهم عيالي
مش هسمحلك تبعديني تاني.
في اللحظة دي
آدم فتح باب المدرسة وخرج بسرعة.
واقف قدامهم تاني.
وبص لياسين
ممكن نسألك سؤال؟
الجزء التاسع الأخير
آدم واقف قدامهم
نفس النظرة الثابتة اللي بدأت تكبر فيه من بدري.
ممكن نسألك سؤال؟
الصمت كان تقيل.
نادية قلبها وقف لحظة
وياسين قال بهدوء
اتفضل.
آدم بص له مباشرة
إنت بابا بجد؟
المرة دي
مش سؤال طفل بس.
دي مواجهة.
ياسين ما تهربش.
قرب خطوة
قعد لمستواه.
وبص في عينه
أيوه.
الكلمة خرجت واضحة صريحة من غير لف.
سكون.
ليلى فتحت بوقها بصدمة صغيرة.
مريم مسكت إيد نادية بسرعة.
آدم ما اتحركش.
بس عينه لمعت.
ليه سبتنا؟
السؤال التاني كان أقسى.
نادية غمضت عينها
وكأنها خايفة من الإجابة.
ياسين خد نفس طويل
أنا ما سبتكوش بإيدي.
سكت لحظة
أنا كنت فاكر
الصمت نزل تقيل.
نادية بصت له بسرعة
كفاية.
بس آدم رفع إيده
سيبيه يا ماما.
الجملة دي كسرت قلبها.
ياسين كمل
لو كنت أعرف
كنت هكون أول حد في حياتكم.
صوته هادي بس فيه وجع حقيقي
كنت هتعلم أغير حفاضاتكم
وأصحى بالليل معاكم
وأعلمكم تمشوا.
سكت.
بس اتسرقت مني اللحظة دي.
آدم سكت
وبعدين قال
إحنا كنا كويسين من غيرك.
الجملة وقعت عليه زي ضربة.
بس ياسين هز راسه
عارف.
وبعدين كمل بهدوء
ومش جاي أخد مكان حد.
بص لنادية
أنا جاي أبقى جزء.
نادية صوتها طلع أخيرًا
وده مش سهل.
عارف.
ومش مضمون.
عارف.
سكون.
ليلى فجأة قالت
إنت هتيجي تلعب معانا؟
ياسين ابتسم لأول مرة بصدق
كل يوم لو سمحتم.
مريم بصت له
وهتجيب لعب؟
ضحك
هغرق البيت لعب.
آدم بص له
نظرة طويلة.
وبعدين قال بهدوء
ممكن نجرب.
نادية دموعها نزلت من غير ما تحس.
مش ضعف
ده انهيار تعب سنين.
النهاية
بعد أيام
كان في حديقة صغيرة.
ياسين قاعد على الأرض بيلعب كورة مع الأطفال.
بيضحك.
بيتلخبط.
وبيتعلم.
ونادية واقفة بعيد بتراقب.
مش خايفة زي الأول.
بس حذرة.
آدم جري عليه
شفت يا بابا؟
الكلمة خرجت لوحدها.
قفزة صغيرة في قلب ياسين.
نادية سمعتها
وسكتت.
بس ما منعتهاش.
ياسين بص لها من بعيد
وابتسم.
مش انتصار
بس بداية.
النهاية
أحيانًا الرجوع مش بيكون اعتذار.
بيكون محاولة نبدأ من جديد بشكل أهدى.
بقلم ندى الجمل