كنت ناويه ابعت صورة السونار لأختي

لمحة نيوز

 

“فاكرة إن منصور مايهتمش بوريثه؟”

كلمة “وريثه” نزلت على قلبي زي التلج.

أنا دورت وراه بعد الليلة دي.

وكل اللي عرفته إن لوكا مش بس غني… ولا بس قوي.

ده من الناس اللي الشرطة تراقبهم… لكن ماتقربلهمش.

“كنت هتصرف لوحدي”، قلت وأنا حاطة إيدي على بطني.

عينه لمعت.

“ده عمره ما كان اختيار.”

حاجة جوايا انفجرت.

“ده جسمي أنا”، قلت بعصبية.
“وحياتي أنا.”

ولأول مرة، هدوءه اتكسر.

قرب مني بخطوتين.

اتخضيت… لكنه ما لمسنيش.

بس قرب لدرجة إني حسيت نفسه جنب وشي.

“من لحظة ما الطفل ده اتخلق يا ليلى…” قال بصوت واطي،
“بقى ابني أنا كمان.”

قلبي كان بيدق بعنف.

“وأنا بحمي اللي يخصني.”

كرهت تأثير كلامه عليا.

كرهت الخوف.

وكرهت الإحساس اللي رجعلي وأنا فاكرة لمس إيده.

“إنت عايز مني إيه؟” همست.

وقف مستقيم وبصلي بنظرة مش مفهومة.

“لمي هدومك”، قال بهدوء.
“إنتي جاية معايا.”

بطني اتقبضت.

“لا.”

قمت بسرعة، والدنيا لفت بيا فجأة. دوخة قوية خلتني أتمسك بالكنبة.

إيده مسكت دراعي قبل ما أقع.

مجرد لمسته طلعت رعشة في جسمي.

لثانية… محدش فينا اتحرك.

وبعدين سحبت إيدي بسرعة.

“ده مش طلب يا ليلى”، قال ببرود.
“الشقة دي مش آمنة لابني.”

“ابنك؟!” كررتها بغضب.
“إنت بتقولها كأن ليلة واحدة تديك الحق

تتحكم في حياتي!”

فكه اتشنج.

“إنت ماتعرفنيش”، قلت بعصبية.
“وملكش حق تدخل حياتي فجأة بحارس شخصي وتتعامل معايا كأني حاجة اشتريتها.”

الصمت ملي المكان.

وفجأة… موبايله رن.

بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.

مش غضب.

حاجة أسوأ.

قلق.

لف ناحية الباب وقال للحارس بره:

“هات العربية قدام حالًا.”

رجعت لورا بخوف.

“في إيه؟”

بصلي… وبعدين بص لبطني.

ولأول مرة من ساعة ما دخل، شفت حاجة إنسانية في عينه.

“في حد تاني عرف.”

الدم تلج في عروقي.

“عرف إيه؟”

صوته نزل واطي جدًا.

“إنك حامل بابني.”

وقبل ما أسأله أي حاجة…

٣ خبطات قوية اتسمعت على باب الشقة.

مش من الحارس.

من حد تاني.

حد ماكانش المفروض يعرف مكاني أصلًا.


تجمد "لوكا" في مكانه، وتحولت نظارته الهادئة إلى حدة نصل السكين. الخبطات على الباب كانت تزداد عنفاً، وصوت الحارس في الخارج انقطع فجأة بصوت مكتوم.. كأن جسداً ثقيلاً سقط على الأرض.
"ادخلي الأوضة واقفللي على نفسك!" صرخ لوكا بصوت آمر لا يقبل الجدل.
جريتُ نحو الغرفة وقفلتُ الباب، وظهري مسنود عليه وأنا أسمع دقات قلبي وهي تتسابق مع صوت تحطم باب الشقة.
سمعتُ صوت رصاصة.. واحدة فقط.
وبعدها صمت مرعب.
فتحتُ الباب ببطء وأنا أرتجف، لأجد لوكا واقفاً في نص الصالة، ممسكاً بمسدس أسود لامع،

وعلى الأرض كان هناك رجل غريب يرتدي ملابس سوداء يحاول الزحف بعيداً.
لوكا بصل لي، وعينيه كانت بتطلع شرار: "قلتلك لمي هدومك! دلوقتي عرفتي ليه الشقة دي مش آمان؟"
سحبتُ حقيبة ظهر صغيرة وحطيت فيها أهم أوراقي وشوية هدوم وأنا في حالة ذهول. خرجنا من الشقة، وكان فيه حارس تاني مستنينا عند السلم. نزلنا بسرعة وركبتُ العربية المصفحة مع لوكا.
طول الطريق، لوكا كان بيتكلم في الموبايل بلغة غريبة، وعينه مسبتنيش لحظة.
— "إنت مين اللي بعتهم دول؟" سألت بوجع وصوت مهزوز.
لوكا سحب نفس عميق وقال: "ده (عصام الجارحي).. شريكي القديم. هو عرف إنك نقطة ضعفي الوحيدة يا ليلى. هو مش عايزني أنا.. هو عايز (الوريث) اللي في بطنك عشان يكسرني بيه."
نظرتُ له بذهول: "نقطة ضعفك؟ إنت مشفتنيش من ٣ شهور!"
لوكا قرب مني، ولمس وشي بإيد كانت من ثانية ماسكة مسدس، بس المرة دي كانت دافية بشكل غريب: "كنت بشوفك كل يوم يا ليلى. الصور اللي على موبايلي مكنتش مراقبة.. كانت (حماية). أنا كنت مستني اللحظة الصح عشان أرجعلك، بس غلطة السونار دي خلت الحرب تبدأ بدري."
وصلنا لقصر ضخم على أطراف القاهرة. مكان محاط بحراس وكلاب حراسة وكاميرات في كل حتة. لوكا خصص لي جناح كامل، ودكاترة، وممرضة خاصة تتابعني ٢٤ ساعة.
كنت عايشة في جنة.. بس جنة
مقفولة بالكلابشات.
في يوم، كنت قاعدة في الجنينة، ولوكا جيه قعد جنبي.
— "ليلى.. أنا عارف إنك خايفة. بس لازم تفهمي إن بره المكان ده، إنتي والبيبي ميتين."
— "وإنت يا لوكا؟ إيه اللي يضمن لي إنك مش هتاخد ابني مني أول ما يتولد وترميني؟"
لوكا بص في عيني بصدق أرعبني: "أنا مش عايز ابني بس.. أنا عايز (أمه) كمان. أنا من الليلة دي مكنتش بشوف غيرك. إنتي الوحيدة اللي عاملتيني كأني (بني آدم)، مش كأني (لوكا منصور) اللي الكل بيخاف منه."

بعد شهر، عصام الجارحي حاول يهجم على القصر في عملية انتحارية. كانت ليلة مليانة نار ورصاص. لوكا خباني في سرداب سري تحت الأرض، وفضل هو يحارب فوق.
كنت مرعوبة، بس المرة دي كنت بدعي لـ لوكا يرجع بالسلامة.
بعد ساعات، الباب اتفتح.
دخل لوكا، كان فيه جرح في دراعه وهدومه مبهدلة، بس وشه كان فيه ابتسامة نصر.
— "الموضوع خلص يا ليلى. عصام انتهى.. ومحدش في الدنيا هيقدر يقربلك أنتي وابني تاني."
لوكا مأخدش مني حريتي، هو أخدني من حياة الفقر والخوف لحياة السند والقوة. اتعلمت إن الوحش ممكن يكون "ملاك حارس" لو لقى القلب اللي يفهمه.
واتجوزنا في فرح أسطوري، ولوكا كتب نص أملاكه باسمي وباسم "ياسين" (البيبي اللي شرف الدنيا).
الرسالة اللي كانت "غلطة"، طلعت هي "أجمل قدر" في حياتي.

البنت اللي كانت خايفة من إيجار الشقة، بقت هي اللي بتدير إمبراطورية المنشاوي مع الراجل اللي شاف فيها "الملكة" اللي اتولدت عشان تسكن قلبه.
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط