ميل عليا في وسط عزومة العيلة و همس
ميل عليا في وسط عزومة العيلة وهمس في ودني ب غل أنا هخطب أختك خلاص.. بصيت في عينه بكل برود وابتسمت وقلت له مبروك يا حبيبي.. وأنا بقيت مع كابو المافيا وحوت السوق!
أنا هخطب أختك يا فريدة، طارق قرب مني لدرجة إن ريحة برفانه خنقتني، قرب لدرجة إن كل اللي قاعدين على الترابيزة عملوا نفسهم مش واخدين بالهم، وهمس بالكلمتين دول كأنه بيغرس خ نجر مسموم بين ضلوعي، الراجل اللي كان واعدني بالجواز ومفهمني إني دنيته كلها، الراجل اللي قفشته في شقتي وعلى سريري مع أختي الصغيرة نادين في ملايات السرير اللي كنت لسه غسلاها بإيديا الصبح، والراجل اللي أمي النهاردة عزمانا كلنا عشان نبارك له ونشرب الشربات ونأكل الجاتوه على شرفه!
كل اللي في المطعم كانوا مستنيين اللحظة اللي هنهار فيها، أمي كانت مستنية اللحظة دي من ساعة ما حجزت التربيزة، وأختي نادين عمالة تلف دبلة الخطوبة في صباعها كأنها عاوزة تختفي جواها من الكسوف، وأبويا كان قاعد في آخر الترابيزة ساكت السكوت المكسور بتاع الراجل اللي قضي عمره كله يهرب من المواجهات ويختار المعارك الغلط، وطارق كان بيتسم؛ كان مبتسم لأنه فاكر إنه عارفني كويس وفاهم إني هسكت وأبلع الإهانة، فاكر إني هلم الفوطة وأوطي راسي وأعيش
بس أنا مسكت كاس العصير في إيدي، وبصيت في عين طارق بكل تحدي وقوة، وقلت بصوت عالي سمّع كل اللي قاعدين على الترابيزة على البركة يا حبيبي.. مبروك عليكم، وأنا كمان ارتبطت ب سليم الهواري.. كابو المافيا ورئيس أكبر عيلة في السوق!
لثانية واحدة كاملة، مفيش مخلوق في الصالة اتنفس، وفجأة أمي ضحكت ضحكة صفرا مش عشان الموقف يضحك، بس ميرفت هانم كانت ترفض تماماً تبان إنها الست الوحيدة في المكان اللي مش فاهمة إيه اللي بيحصل، أبويا بص في طبقه وهرب بعينه، وعين نادين وسعت من الصدمة، أما طارق ف ضحكته قلبت بسخرية وثقة غبية كأنه بيقول لنفسه إن عقلي طار من كتر الصدمة والوجع!
وفي اللحظة دي بالذات.. باب المطعم اتفتح، الضحك والمزيكا وكل الأصوات ماتت في المكان كأن حد فصل الكهربا عن الحتة كلها، سليم الهواري دخل وهو لابس بدلة فحمية شيك جداً، ومن غير بالطو بالرغم من مطر القاهرة اللي كان مغرق الشوارع بره، عينيه الحادة والسودا كانت مركزة عليا أنا بس كأن المطعم والناس والدنيا كلها اتمسحت من قدامه، مكنش بيجري، الرجالة اللي زي سليم مبيجروش.. هما بيمشوا وثقتهم بتجبر الدنيا كلها
قبل 6 شهور من اليوم ده، لو حد قال لي إن سليم الهواري ده مجرد صاحب سلسلة فنادق ضخمة وراجل أعمال عينه تخوف، كنت هصدق، بس ده كان قبل ما أفهم إن الرجالة اللي نفوذهم واصل للسما عمرهم ما بيملكوا حاجة واحدة بس، فندق الهواري جراند كان واقف على كورنيش النيل كأنه جبل من الزجاج الغامق والفلوس القديمة والأسرار، وأنا كنت شغال هناك منسقة حفلات ومؤتمرات، شغلانة تبان فخمة بس الحقيقة إنك بتقضي 12 ساعة تتخانق على زاوية ورد عشان العروسة شايفة إن الورد حق من حقوقها الدستورية!
كنت شاطرة في شغلي جداً، وبعرف أظبط المتبرعين القلقانين، وأهدي رجال الأعمال التعبانين، وأحل الكوارث بشوية أفكار سريعة وابتسامة هادية، وعارفة أنهي أسانسير بيعلق في الرطوبة، وأنهي بارتندر بيخف الشرب في الحفلات الخاصة، وعارفة كمان إن سليم الهواري مش شبه أي راجل غني دخل الفندق ده، أول مرة شفته كان واقف في الدور الثاني في حفلة خيرية، مبيتكلمش، مبيشربش، مجرد بيبص ويراقب الكل، وثاني مرة فتح لي باب
بص لي وقال آنست فريدة، الكلمة دي وقفتني مكاني؛ هو عارف اسمي! محدش عرفنا ببعض، أنا مجرد موظفة، محترمة وشاطرة بس موظفة، والرجالة اللي زي ده مبيحفظوش أسامي البنات اللي شايلين تابلت وشنط خياطة للطوارئ، ردت عليه سليم بيه، لأن عقلي مكنش جاهز بأي رد أذكى من كده، نظرته فضلت عليا لثانية كاملة، مكنتش نظرة معاكسة ولا تسلية، دي كانت نظرة تقييم، وكان واقف جنبه راجل كتافه عريضة ووشه زي الخرسانة المقفولة.. عثمان، اللي عرفت بعد كده إنه سواقه وحارسه الشخصي وإيده اليمين، والسبب في إن نص رجالة القاهرة مبيعرفوش يناموا بالليل من الرعب! سليم من غير ما يبتسم نزل رأسه حتة صغيرة والتفت للنيل تاني، كأنه بيمسح وجودي تماماً لدرجة إنني شكيت إنني اتخيلت النظرة دي أصلاً.. بس الحقيقة كانت أبعد من كده بكثير!
الليلة دي، رجعت شقتي الصغيرة في المهندسين، قلعت الجزيمة وبدأت أعمل عشا من طماطماية ونص كيس مكرونة وشوية عناد، تليفوني