ميل عليا في وسط عزومة العيلة و همس
رن وأنا بقطع.. ميرفت هانم أمي، أمي مكنتش بتتصل تطمن، دي كانت بتتصل كأنها قاضي بيصدر حكم؛ قالت لي من غير سلام فريدة.. العشا يوم الخميس الساعة تمانية في مطعم النيل، أختك وطارق عاوزين العيلة كلها تكون موجودة، السكينة وقفت في إيدي وقلت أختي وطارق؟، قالت لي آه.. قرا الفاتحة ولبسوا الدبل في الويك إند والموضوع بقى رسمي خلاص!
فيه لحظات الوجع فيها بيبقى حامي لدرجة إنه بيبقى نظيف وبيقطع كل اللغبطة ويخليك تشوف الحقائق؛ طارق خطيبي السابق قرا فاتحة نادين أختي الصغيرة.. نادين اللي كانت بتعيط في مطبخي من تلات سنين عشان خايفة متتحبش زيي، ونادين اللي نامت مع طارق وفستان فرحي كان لسه متعلق في الدولاب! قلت لأمي بحذر يا ماما.. أنتِ عازماني عشان أحتفل بخطيبي وهو بيخطب أختي؟، ردت بقسوة أنا عازماكي عشان تكوني موجودة في مناسبة عائلية مهمة، ولو مجيتيش الناس هتاكل وشنا، هما أصلاً متبطلوش كلام من ساعة ما سبتوا بعض!
الخميس الساعة تمانية ومتبقيش دراماتيكية وتعملي حوارات، وقفلت السكة في وشي، فضلت واقفة والتليفون في إيدي والطماطم بتنزل ميتها على القطاعة، أنا البنت الكبيرة، يعني المتربية من صغري إنني أحول الوجع لمصلحة وخدمة للكل؛ نادين تاخد الدلع وأنا أخد المسؤلية، نادين تتنقذ من المشاكل
بعد ساعة، دخلت فندق الهواري جراند وأنا لابسة فستان أسود ووشي عليه تعبير الست اللي ناقصها غلطة واحدة عشان تعمل جناية، موظفة الاستقبال حاولت توقفني عند الأسانسير الخاص سليم بيه مبيقابلش حد من غير معاد، قلت لها أنا شغالة هنا، وده كان حقيقة بس ملوش علاقة باللي هعمله، الأسانسير كان محتاج كود سري وأنا معنديش، كنت واقفة باصة للوحة الأرقام بيأس تام كأن الوجع هيفتح الباب، وفجأة الباب اتفتح من جوة.. وعثمان الحارس الشخصي بص لي من فوق لتحت وقال بنبرة ترعب الست اللي بتطلع هنا من غير معاد ومن غير ما تبلغ حد، يا
يا ترى فريدة هترد تقول إيه لعثمان عشان يخليها تقابل سليم الهواري؟ وإيه المقابل اللي سليم هيطلبه من فريدة عشان يوافق يروح معاها العزومة دي ويقهر طارق وعيلتها؟ وهل سليم فعلاً هيحمى فريدة ولا هيدخلها في عالم أسود ومقرف مكنتش تتخيل وجوده؟
فريدة بصت لعثمان بثبات غريب، رغم إن قلبها كان بيخبط في ضلوعها بعنف، وقالت ولا دي ولا دي أنا جاية أطلب خدمة من الراجل الوحيد اللي ممكن يخليني ماكرهش نفسي الليلة.
عثمان فضل باصص لها ثواني طويلة، وبعدين فتح الباب على الآخر وقال ادخلي واضح إنك داخلة على مصيبة كبيرة.
الأسانسير طلع بيها للدور الأخير.
ودقات قلبها كانت أعلى من صوت الموتور نفسه.
ولما الباب اتفتح
شافت سليم الهواري واقف قدام الشباك الزجاجي العملاق، القاهرة كلها تحت رجليه، والنيل لامع بعيد كأنه خيط أسود وسط الضلمة.
من غير ما يلف، قال عاوزة إيه يا فريدة؟
اتصدمت إنه عارف اسمها.
بلعت ريقها وقالت عاوزاك تيجي معايا عزومة.
لف ببطء.
وعينيه ثبتت فيها.
وأنا أضيع وقتي ليه؟
الوجع اللي جواها خلاها صريحة لأول مرة عشان الراجل اللي كنت بحبه هيخطب أختي النهاردة وأنا مش عاوزة أبان مكسورة قدامهم.
سليم
قرب منها خطوتين.
وقال بهدوء مرعب وإيه اللي مخليكي فاكرة إن وجودي هيحل مشكلتك؟
ردت وهي رافعة دقنها لأن كل اللي في البلد بيخافوا منك.
أول ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على طرف شفايفه.
وقال على الأقل عندكِ صدق.
فريدة خدت نفس عميق لو فيه تمن هدفعه.
سليم قرب أكتر، لدرجة إنها سمعت نفسه.
وقال التمن إنك بعد الليلة دي متكذبيش على نفسك تاني.
وفي ليلة العزومة
المطعم كله كان متوتر من لحظة دخول سليم الهواري.
حتى الجرسونات وشهم اتغير.
أصحاب المطعم نفسهم خرجوا يستقبلوه.
أما طارق
فكان باصص لفريدة كأن الأرض انسحبت من تحته.
نادين إيديها بدأت تترعش وهي ماسكة الكوباية.
وأم فريدة شهقت سليم الهواري؟!
سليم سحب الكرسي لفريدة بنفسه وقعدها، وبعدين قعد جنبها بهدوء الملوك.
طارق حاول يضحك واضح إنكِ بتحاولي تغيظيني وخلاص.
فريدة ابتسمت ببرود وأنتَ واضح إنك فاكر نفسك جايزة.
نادين انفجرت أنتِ عاوزة تبوظي فرحتنا؟!
لكن سليم بص لها نظرة خلتها تسكت فورًا.
وقال لأول مرة الست اللي قاعدة جنبي محدش يعلي صوته عليها.
الترابيزة كلها اتجمدت.
وفريدة لأول مرة في حياتها
حست إن حد واقف في ضهرها فعلًا.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن سليم الهواري مكانش جاي عشان يمثل دور الحبيب الوهمي بس.
هو أصلًا كان بيراقب
لأن طارق داخل مع ناس بتغسل فلوس