كنت فاكره
مترددة، حاسة إني لو لمست حاجة ممكن تتكسر.
لكن اللي كسرني بجد إن التوأم كانوا ماسكين في إيدي كأني أهم حد في الدنيا.
تيتا تعالي أوضتنا! تيتا بصي العربية الكبيرة! تيتا نامي عندنا!
ضحكت وسط دموعي.
هناء كانت ماشية ورايا وعينيها مليانة ندم. أما حماتِها الست اللي كنت متخيلة إنها شايفاني أقل منهم قامت من على الكنبة أول ما شافتني.
وقربت مني.
أنا تلقائيًا اتوترت.
لكنها فجأة حضنتني.
حضن طويل دافي وصادق.
وقالت بصوت مبحوح سامحينا يا أم هناء إحنا كمان اتضحك علينا.
بصيت لها بعدم فهم.
فقالت إحنا كنا فاكرين إنك اللي رافضة تيجي هنا وإنك مش حابة تختلطي بينا.
لفيت أبص لهناء بصدمة.
هناء نزلت عينيها الأرض وهي بتعيط أنا كنت بكذب على الطرفين كنت بقول لهم إنك مش بتحبي الأجواء دي وبقولك إنهم مشغولين.
قلبي وجعني عليها أكتر ما زعلت منها.
البنت كانت عايشة مرعوبة طول السنين دي.
خايفة الفلوس تغيّر الناس. خايفة أطمع. خايفة عيلة جوزها تستغلني. خايفة أخسرها لو الحقيقة ظهرت.
لكن الحقيقة إنها كانت بتخسرني بالبطيء.
بعد الغدا، ماجد طلب يقعد معايا لوحدنا في المكتب.
دخلت وأنا متوترة.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف كبير بني.
وحطه قدامي.
وقال أنا محامي المجموعة راجع معايا كل الورق وكل حاجة قانونيًا باسم حضرتك فعلًا.
فتحت الملف بإيد بترتعش.
عقود أختام أسهم وأرقام
حسيت إني هدوخ.
قولت بصوت مكسور يعني أنا طول السنين دي كنت بشتغل في ملكي؟
ماجد بصلي بحزن وقال للأسف ابن الحاج فؤاد خبّى الوصية بعد وفاته. وكان مستفيد إنك تفضلي مجرد موظفة.
سكت شوية، وبعدين كمل إحنا اكتشفنا الحقيقة من خمس سنين بالصدفة.
بصيتله بسرعة.
إحنا؟
هز راسه كنت بجهز ورق شراكة مع المصنع، والمحامي لقى مستندات قديمة باسمك.
شهقت ومقولتوليش ليه؟!
في اللحظة دي دخلت هناء المكتب وهي منهارة.
وقالت وهي بتبكي علشان أول مرة شفتك مرتاحة يا أمي.
سكتت ثواني تكمل بالعافية أنتِ طول عمرك شقيانة ولما اتجوزت أنا، بقيتي تشتغلي أقل، وتنامي مرتاحة، وتروحي النادي مع جاراتك، وتضحكي خفت أقولك الحقيقة فترجعي للحروب والمحاكم والطمع.
دموعي نزلت غصب عني.
البنت كانت فاكرة إنها بتحميني من الدنيا لكنها نسيت تسألني إذا كنت أحب أعيش جاهلة بالحقيقة.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة بثقل السنين كلها فوق صدري.
وفجأة سألت السؤال اللي كان بيحرقني طب لو الفويس مكانش اتبعت بالغلط؟
هناء سكتت.
أما ماجد فابتسم ابتسامة صغيرة وقال كنت هنعرفك النهارده.
وبص ناحية الجنينة.
لما بصيت من الشباك اتصدمت.
كان فيه ترابيزة كبيرة متزينة بالورد والصور القديمة وصورة ضخمة للحاج فؤاد.
وتحتها لافتة مكتوب عليها
مبروك رجوع الحق لصاحبته رجليا ما بقتش شايلاني.
بصيت
كل مرة حد يهزقني فيها بسبب إني بنت ملجأ، وهو يرد بعصبية صباح دي تتشال فوق الراس.
كنت فاكرة إنه طيب زيادة عن اللزوم ماكنتش أعرف إنه كان بيحاول يعوض سنين ضاعت مني.
خرجت للجنينة ببطء.
كل الناس وقفت تبصلي.
عمال قدامى من المصنع محامين حتى ناس من عيلة ماجد.
ولأول مرة في حياتي حسيت إن الكل مستنيني أنا.
ماجد مسك الميكروفون وقال قبل خمس سنين اكتشفنا إن الست صباح هي المالكة الشرعية لنص مصانع فؤاد للتغليف. وكان لازم الحق يرجع.
بدأت همهمات الناس تعلى.
أما أنا فكنت ببص بس على صورة الحاج فؤاد.
وفجأة واحد دخل من باب الجنينة خلّى الجو كله يتقلب.
راجل طويل، شعره أبيض، وعينيه حادة.
أول ما شوفته، ماجد اتجمد.
وحماته وشها اصفر.
الراجل قال بصوت جامد الحفلة دي لازم تقف حالًا.
قلبي وقع.
ماجد قرب منه بعصبية إنت بتعمل إيه هنا يا أستاذ شريف؟
الراجل رد وهو بيبصلي مباشرة جاي أقول الحقيقة الكاملة مش نص الحقيقة.
السكوت نزل على المكان كله.
بصلي وقال الحاج فؤاد ماكنش أبوكي الحقيقي.
حسيت نفسي بتخبطت.
إيه؟!
كمل بهدوء هو كان خالك.
الناس بدأت تبص لبعضها بدهشة.
أما أنا فحسيت إن الأرض بتميد بيا من تاني.
شريف طلع ظرف قديم مصفر.
وقال أمك الحقيقية كانت أخت الحاج فؤاد وهربت واتجوزت راجل
دموعي نزلت بغزارة.
عمري كله كنت فاكرة إني من غير أصل من غير أهل من غير اسم.
وفجأة بقى ليا حكاية كاملة.
لكن الصدمة الأكبر لسه ما جاتش.
شريف بص لماجد وقال قولهم بقى ليه كنت مستعجل ترجع الملكية.
ماجد اتوتر لأول مرة.
وقال بعصبية مش وقته الكلام ده.
لكن شريف زعق لا وقته!
وبعدين لف ناحيتي وقال جوز بنتك غرقان في ديون بالملايين والشركات اللي باسم عيلته على وش إفلاس.
حسيت الهواء اختفى.
هناء شهقت إنت بتكدب!
شريف رمى مجموعة ورق على الترابيزة.
دي القضايا ودي طلبات الحجز.
بصيت لماجد
أول مرة أشوفه ساكت بالشكل ده.
قلبي بدأ يدق بعنف.
هل كل الحب والاهتمام ده كان علشان الفلوس؟
هل رجوعي ليهم دلوقتي مجرد طوق نجاة؟
بصيت لبنتي لقيتها بتنهار وهي بتقول والله ما كنت أعرف يا أمي أقسم بالله ما كنت أعرف!
أما ماجد فبصلي بعين مكسورة وقال كنت ناوي أقولك بنفسي.
لكن قبل ما يكمل
سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام الفيلا كل اللي في الجنينة اتلفت ناحية البوابة.
وقلبي بدأ يخبط بعنف لدرجة حسّيته هينفجر.
عربيتين شرطة دخلوا واحدة ورا التانية.
والهمس ابتدى يعلى بين الناس.
هناء مسكت دراعي بخوف ماما أنا خايفة.
أما ماجد فكان واقف ثابت، لكن وشه شاحب بطريقة خوفتني أكتر.
نزل ظابط
الكل بصله.
ماجد أخد نفس طويل وقال أنا.
الظابط