رجعت البيت بدري عشان افاجئ مراتي

لمحة نيوز


الثمن.
كلمة ابنك رنت في الصالة.. ليلى اتنفضت.. حاجة بسيطة بس لاحظتها.
أنا مش مهملة.. همست بصوت يادوب مسموع.
هناء بصتلها.. وفي اللحظة دي، فيه حاجة اتغيرت.
ماكنش موقف درامي.. كانت حركة بسيطة، ميلت راسها وسكتت.. ليلى نزلت عينيها في الأرض فوراً.
كأنها استقبلت أمر من غير ولا كلمة.
ساعتها بس فهمت.. الموضوع مش بس في اللي هناء بتقوله.. الموضوع في اللي بنته جوه ليلى.
يوم ورا يوم.. وأنا مش موجود.
بصي لي يا ليلى، قلتلها.
ترددت.. نفس الثانية إياها.. الثانية المرعبة قبل ما تنفذ الأمر.
بس المرة دي.. رفعت راسها.
عينيها كانت تعبانة.. أتعجب من اللي كنت فاكره عنها.. ده مش مجرد حزن.. ده انكسار بيسكن جوه الواحد لما بيبطل يدافع عن نفسه.
مدت إيديها عليكي؟ سألتها.
هزت راسها بسرعة.. بسرعة زيادة عن اللزوم.. لأ.. لأ.. هي بتساعدني..
بس إيديها.. إيديها كانت بتترعش.
ليلى، قلتلها بحنان أكتر.. هي حسستك إنك.. قليلة؟
هنا كانت اللحظة اللي ماقدرتش تجاوب فيها.. عينيها اتملت دموع في ثانية.. ونزلت راسها.
الحركة دي.. الحركة الصغيرة دي.. قالت كل اللي الكلام ميعرفش يقوله.
هناء خبطت بلسانها تؤتؤ.. أنت بتكبر الموضوع.. أنا بس بجهزها.. العالم مش

رحيم بالستات الضعيفة.
ولا إنتي كمان رحيمة، رديت من غير ما أفكر.
بصتلي.. ولأول مرة، من غير الابتسامة.
أنا مش ضعيفة.
عارف، قلتلها.. بس إنتي كمان مش اللي بتمشي البيت ده من هنا ورايح.
سكات تاني.. بس مختلف.. فيه حاجة اتكسرت.. حاجة كانت متجمدة بقالها شهور.
لمي حاجتك، قلتلها.
هناء متململتش من مكانها.. متهيألي إنت مش فاهم الموقف.. أنا اللي كنت شايلة البيت ده وأنت عايش دور الممول وبس.
الكلام وجعني.. لأنه لمس الحقيقة.. جزء منها على الأقل.
بس مش كلها.
الموضوع انتهى، قلت بحسم.
فضلت باصة في عيني كام ثانية.. بتوزن الأمور.. بتحسبها.
وبعدين، ولأول مرة.. ترددت.
حاجة بسيطة.. بس كفاية.
قامت بالراحة.. من غير استعجال.. كأنها مش عايزة تديني لذهة إني أشوفها وهي بتجري.
هتندم، قالت وهي ماشية في الطرقة.. لما تنهار تاني.. لما ماتعرفش تعمل إيه.. لما البيبي يجي وأنت لسه مش موجود..
مردتش عليها.. لأني مكنتش عارف هي عندها حق ولا لأ.
وده كان أكتر حمل تقيل عليا.
باب الأوضة اتقفل.. وبعدين اتفتح.. خطوات.. شنط.. صوت حاجة بتتحك في الأرض.
ليلى مأتحركتش.. ولا أنا.
حسيت إن من غير هناء في الصالة، المكان كله شكله اتغير.. بس لسه ولا واحد فينا عارف
يعيش فيه إزاي.
لما باب الشقة اتقفل أخيراً..
السكوت مكنش راحة.. كان سكوت محرج.. عريان.. وحقيقي.
ليلى هي اللي قطعت السكوت.
أنا أسفة.. همست.
والكلمة دي.. كانت أصعب من كل اللي فات.
لأ، رديت بسرعة.. ماتقوليش كده.
بس كانت خلاص بدأت تعيط.. مش بصوت عالي.. مش العياط اللي فيه راحة.. كان عياط مكتوم، زي ما اتعلمت تعيط من غير ما حد يحس بيها.
أنا.. مكنتش عايزاها تزعل.. همست.. قالتلي إنك لو شوفتني على حقيقتي.. هتزهق مني..
غمضت عيني لثانية.. ثانية واحدة بس.
عشان هي دي الفجوة.. هناء ماخلقتش الفجوة دي.. هي بس لقتها.. ووسعتها.
أنا مكنتش موجود، قلت بصوت واطي.. ومفيش عذر لده.
ليلى هزت راسها.. كنت بتشتغل.. عشاننا..
لأ، قاطعتها بالراحة.. أنا كنت بتهرب من وجودي هنا.
بصتلي باستغراب.. كأن الفكرة دي مش راكبة مع كل اللي اتقال لها.
قربت منها.. بالراحة.. من غير ما أقتحم مساحتها.. من غير ما أطلب منها حاجة.
أنا مكنتش عارف أشوفك، قلتلها.. وفيه حد تاني ملا الفراغ ده.
ليلى أخدت نفس عميق.. إيديها رجعت لبطنها بتلقائية.. كأنها بتحمي اللي جواها.
كنت فاكرة.. إن لو عملت كل حاجة صح.. لو ماشتكيتش.. لو بقيت أقوى.. كل حاجة هتبقى تمام لما ترجع البيت.
.
صوتها اتشرخ تاني.. بس كل يوم.. الموضوع كان بيبقى أسوأ..
مقلتش حاجة.. لأن مفيش كلام ممكن يصلح ده في لحظة.
قربت أكتر شوية.
مش محتاجة تثبتي أي حاجة، قلتلها.
ترددت.. نفس الثانية.. بس المرة دي.. مانزلتش عينيها.
طب لو مكنتش كفاية؟ سألتني.
السؤال فضل متعلق في الجو.. تقيل.. وصادق.
بصت لها.. بصيت لها بجد.. ولأول مرة من فترة طويلة.
مش كحد محتاج حماية.. ولا كحد معتمد عليا.. بس كإنسانة كانت شايلة نفسها لوحدها.. لفترة طويلة أوي.
نتعلم، قلتلها.. بس مع بعض.
ماكنش وعد مثالي.. ولا جملة سينمائية.. بس كانت الحاجة الوحيدة الحقيقية.
ليلى ماابتسمتش.. ولا رمت نفسها في حضني.. مكنش فيه راحة فورية.
بس هزت راسها.. هزة صغيرة.. شبه مختفية.. بس كانت مختلفة.
أقوى.
البيبي اتحرك.. بان أثره في حركة جسمها.
ولأول مرة.. ليلى ماكشتش.. فضلت مكانها.. حاسة بيه.. بتتنفس.. وحاضرة.
نزلت على ركبي قدامها بالراحة.. وحطيت إيدي بحذر على بطنها.
مش عشان أتملك حاجة.. ولا عشان أسيطر.
بس عشان أكون موجود.
وفي السكوت ده..
من غير زعاق..
من غير أوامر..
ومن غير خوف..
فيه حاجة أخيراً بدأت تهدا..
مش بشكل كامل.. ولا بسرعة.. بس بصدق.
لأن فيه حاجات مابتتكسرش مرة واحدة.
. ومابتتصلحش مرة واحدة برضو.
هي ببساطة.. بتبطل تتكسر لما حد يقرر إنه يفضل موجود.

 

تم نسخ الرابط