حماتي شيفاني ماليش لازمة

لمحة نيوز

الجزء الأول
حماتي كانت دايماً بتقول إني ماليش أي تلاتين لازمة في عيادة جوزي الدكتور، بس لما سِبتها وفتحت عيادة تانية قُصادهم في نفس الشارع، مرضاه سابوه وعدّوا البيت الناحية التانية علشاني أنا
أهلك دول يا ماريهان محظوظين بيكي بجد.. ناس على قد حالهم وميعرفوش حد، يناسبوا دكتور سنان قد الدنيا! وبدل ما يحمدوا ربنا، لسه ليهم عين يتنططوا؟
طنط شاهيناز قالت الجملة دي وهي قاعدة في الصالون وسط أربعة من صاحبتها، وأنا كنت واقفة في المطبخ بمريلة قديمة، بَقلي بفتيك وبأسخن الشوربة وكأنهم مأجريني خادمة عندهم.
سِبت المساكة من إيدي على الطاسة.
الزيت طرطش على إيدي، بس من كتر الصدمة محستش بلسعته. الحاجة الوحيدة اللي حسيت بيها هي كلماتها اللي رشقت في قلبي زي السك..ينة. بقالي 7 سنين مستحملة إهاناتها، دايماً تقولي يا بيئة، يا حشرية، يا اللي ملهاش لازمة، وبنت ناس غلابة اتمسحت في دكتور بالصدفة. بس النهاردة مإكتفتش بيا.. دي جابت سيرة أبويا وأمي.
خرجت من المطبخ وإيدي ريحتها زيت وبصل.
قولي تاني كده يا طنط؟ قلتي إيه؟
صاحبتها بطلوا ضحك فجأة. واحدة نزلت فنجان القهوة، والتانية بَصت في الأرض. طنط شاهيناز عدلت قعدتها على الكنبة بكل برود، وبصتلي كأني حتة خدامة قليلة الأدب.
إنتِ خلصتِ الأكل ولا لسه؟
أنا بسألك، ممكن تعيدي الكلام اللي قلتيه في حق أبويا وأمي حالا؟
يووه، هتبدأي بقى النكد والدراما بتاعتك دي؟ لو الحقيقة بتوجعك، أنا ماليش ذنب.
بصيت في عينيها، ولأول مرة من سنين، مَنزلتش عيني الأرض.
الحقيقة يا طنط إن أبويا وأمي عملوا لعيادة كريم ابنك أكتر منك بكتير! هما اللي شالوا ابني وسهروا بيه عشان أعرف أنا أقف أستقبل المرضى، وأنضف العيادة، وأظبط المواعيد، وأقوم الشغل ده على رجله من الصفر!
يا بجاحتك يا شيخة! يعني إنتِ اللي عملتي من ابني دكتور سنان؟
لأ، هو دكتور.. بس أنا اللي خليت المرضى يرجعوا العيادة تاني ويحلفوا باسمها. جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
البداية من الصفر في مصر الجديدة
من 7 سنين، لما كريم فتح عيادته في مصر الجديدة، مكنش بيدخلها صرصار معدي. كان فيه تلات عيادات تانية قديمة في نفس الشارع، والناس مكنتش بتثق في دكتور لسه متخرج جديد. كريم كان بيقعد في مكتبه يبص على الصالة الفاضية، ويعمل نفسه بيراجع ملفات لمرضى ملهومش وجود أصلاً.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
أنا وقتها كنت شغالة نص يوم في مكتبة، بس في يوم قلت له
سيبني أساعدك.. الناس مش بترجع العيادة عشان الدكتور شاطر وبس، الناس بترجع عشان بتلاقي معاملة تريحها.
في الأول اتنطط عليا وقال
دي عيادة دكتور محترمة يا ماريهان، مش دكانة في حارة!
بس لما الفلوس خلصت ومبقاش معاه يدفع مرتب لسكرتيرة، ولا عاملة نظافة، ولا مساعدة إدارية، وافق غصب عنه.
بدأت بالكنس، ومسح الحمامات، وترتيب الأدوات، والرد على التليفونات. بعدها اتعلمت إزاي أدير المواعيد، وأتفق مع الشركات والموردين، وأتابع الدفع والملفات الطبية. لدرجة إني أخدت كورس في إدارة خدمة العملاء عشان أبقى بروفيشينال. كنت أول واحدة تفتح العيادة الصبح، وآخر واحدة تطفي الأنوار بالليل.
لو جات لنا ست كبيرة خايفة، كنت بعملها شاي وأهديها. لو دخلت أم معاها طفل بيصرخ، كنت بنزل لمستواه وأقعد ألعب معاه وأفهمه الكشف بالراحة. لو مريض غاب، كنت بكلمه أطمن عليه من غير ما أحسسه بالذنب. واحدة واحدة العيادة اتملت.. الست اتكلمت عننا لجارتها، والجارة لبنتها، والبنت لزمايلها في الشغل. وفي ظرف 5 سنين، كانت لستة مواعيد كريم كومبليت ومفيش مكان لرجل.
نقطة التحول
بس بالنسبة لطنط شاهيناز، أنا فضلت في نظرها البنت الغلبانة اللي اتلصقت في دكتور عشان تتنظف.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بدأت تتصل بيا في أي وقت وتؤمرني
تعالي غيريلي أنبوبة البوتاجاز قارورة الماية.
يا طنط أنا في العيادة وورايا شغل.
وفيها إيه يعني؟ هو إنتِ جراحة قلب؟ ده إنتِ بتتسلي!
في يوم طلبت مني أسيب العيادة وأروح أعملها كركديه عشان صاحبتها جايينلها. ويوم تاني أروح أغسل لها البطاطين، ويوم تالت أشوف لها السخان ماله. ولو قلت لها العيادة زحمة وفي مرضى، تقولي
المرضى دول بتوع ابني.. إنتِ مجرد خيال مآتة هناك!
وكريم؟ عمره ما فتح بوقه ولا دافع عني. كان دايماً يقولي
ما تبدأيش نكد بقى.. أنا راجع هلكان ومش طايق نفسي، اتصرفي مع أمي وحلوا مشاكلكم سوا.
لحد ما جه يوم الخميس ده.. طنط شاهيناز كلمتني وخلتني أسيب العيادة في عز الضهر عشان أطبخ لصاحبتها. رحت، وأنا لسه غبية وبقول معلش عشان المركب تسير وميتخربش بيتي. بس لما سمعتها بتقول على أبويا وأمي ناس معندهاش دم وعايشين على قفانا، في حاجة جوايا انكسرت ومبقتش ينفع تتصلح.
قلت لها وأنا بقلع المريلة وبأرميها في وشها
لو أنا مضيقاكي ومضايقة ابنك أوي كده.. خلاص، هريحك مني خالص.
هتعملي إيه يعني؟ هتروحي تعيطي لإبني؟
لأ.. أنا هطلب الطلاق.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الصالون كله اتخرس.. ومحدش نطق كلمة.
حطيت المريلة على السفرة وقلت لهم
كلوا بالهنا والشفا.. دي آخر لقمة هتاكلوها من إيدي.
الجزء الثاني لما السحر انقلب على الساحر!
خرجت ورجلي بتترعش، بس مكنتش ندمانة.. مشيت شارعين ورا بعض قبل ما أقدر
 

تم نسخ الرابط