حماتي شيفاني ماليش لازمة
أخد نفسي تاني.. وقفت على الرصيف وطلبت أمي، وأول ما سمعت صوتها انهرت من العياط..
ماما.. أنا خلاص مش قادرة أستحمل أكتر من كده.
أمي مسألتنيش إنتِ متأكدة؟.. مقالتليش استحمِلي عشان ابنك.. ومطلبتش مني أفكر في كلام الناس.. كل اللي قالتهولي
تعالي بيتك يا بنتي.
الليلة دي نمت في أوضتي القديمة وأنا واخدة ابني في حضني.. ولأول مرة من سنين مِصحيش قبل الفجر عشان أراجع لستة مواعيد كريم.. وتليفوني مارنش وصوت طنط شاهيناز بتؤمرني أروح أسلك لها حوض ولا أعمل قهوة لضيوفها.. حسيت براحة غريبة، والراحة دي خوفتني، لأني عرفت وقتها أنا كنت بتعذب قد إيه.
بعد تلات أيام، ممرضة من العيادة كلمتني في السر
مدام ماريهان، أنا آسفة إني بقولك كده، بس مكنش ينفع أسكت.
في إيه يا بنتي؟ خير؟
مامت الدكتور جات العيادة النهاردة، وقالت له يعملوا عشا بليل ويحتفلوا.. وقالت بالنص أخيراً خلصت من البنت البيئة دي اللي كانت عامية عينك.
حسيت بنغزة في قلبي، بس المرة دي منهارتش.. شكرتها وقَفلت، وبعت رسالة لطنط شاهيناز
إنتِ متأكدة إنك هتقدري تتحملي نتايج مشياني من العيادة؟
ردها جه في ثواني
أكبر نتيجة مبركة إن ابني أخيراً هيمشي لقدام من غير ما تبقي عائق في طريقه.. امضي على ورقة طلاقك وبطلي بجاحة.
في اللحظة دي، أي شك أو حنين جوايا مات.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
كريم مكلمنيش غير مرة واحدة الأسبوع ده كله، وقال برعونة
أمي بتقول إنك هجّمتيها وهنتيها قدام صاحبتها.. روحي بوسي إيدها واعتذري لها.
إنت سألتها الأول إيه اللي حصل؟ ولا سمعت منها وخلاص؟
أنا معنديش وقت لخناقات الحريم دي.. لمي الدور وارجعي العيادة عشان الدنيا متبهدلة على الآخر!
ضحكت من كل قلبي بس بوجع
بهدلتك دي مقتش شغلنتي يا دكتور.. شيل شيلتك بقى.
وقَفلت السكة في وشه.
فرصة جديدة.. في نفس الشارع!
الأسبوع اللي بعده، وأنا بقلب على الفيسبوك شفت إعلان عيادة أسنان جديدة تطلب منسقة مواعيد وإدارية خبرة.. الافتتاح في مصر الجديدة.. لما شفت العنوان جالي ذهول.. العيادة الجديدة كانت في الوش بالظبط.. قُصاد عيادة كريم الناحية التانية من الشارع!
ترددت كام دقيقة، بعدين قلت لنفسي أنا مسرقتش حاجة من حد، ومبستخباش من حد.. دي شغلتي وأنا شاطرة فيها.
بعت ال CV بتاعي جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الدكتورة اللي عملت معايا الإنترفيو كان اسمها فاليريا دكتورة ڤاليريا.. كانت شابة صغيرة، جادة جداً، وبتفتح أول عيادة ليها.. حكيت لها كل اللي بعرفه استقبال، متابعة مرضى، تظبيط مواعيد، اتفاقات مع شركات وموردين، حسابات، وإزاي بتعامل مع كبار السن والأطفال الخايفين..
سمعتني باهتمام كبير وقالت
ماريهان، أنا مش محتاجة سكرتيرة.. أنا محتاجة شريكة تفهم روح العيادة دي وتوقفها على رجلها.
بدأت شغل الاتنين اللي بعده.. أول يوم نظمت الصالة بحيث ريحتها تبقى نضافة مش ريحة مستشفيات تقبض القلب.. غيرت طريقة الرد على الواتساب، نظمت تذكير المواعيد، عملت كروت ترحيب للمرضى الجداد، وعلمت المساعدين إزاي يتكلموا مع الناس بود مش زي الآلات.
بعد 10 أيام بس، دخلت عيادتنا ست كبيرة، أول ما شافتني بصتلي كأنها لقت بنتها اللي تايهة
إنتِ مش كنتِ شغالة مع الدكتور كريم؟
أيوة يا طنط فادية، أنا.
طب الحمد لله.. أنا هكشف هنا بقى.. هناك الملوخية ناشفة ومبقاش فيه أصل للذوق من ساعة ما سِبتيهم!
بعدها جه مريض تاني.. وبعده راجل كبير كان بيقول إن محدش بقى بيفهمه خطة العلاج ولا بياخد باله منه من ساعة ما أنا مشيت.. وبعدهم أم معاها طفلين..جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
أنا مكلمتش حد فيهم.. ولا خطفت مرضى.. هما اللي كانوا بيعدوا الشارع لما بيشوفوني من قزاز العيادة، لأنهم فاكرين صوتي، وصبري، وطريقتي اللي كانت بتحسسهم بالأمان.
الصدمة
في المقابل، صالة عيادة كريم بدأت تصفى ومبقاش يدخلها حد.. وصالتنا إحنا بقت على الآخر.
بعد شهرين، دكتورة ڤاليريا قالتلي
أنا مش عارفة هما إزاي فرطوا فيكي بالغباء ده.. بس بجد، بسببك العيادة دي وقفت على رجلها وبقت نمبر وان في الشارع.
ابتسمت، بس كان فيه غل جوايا.. قضيت سنين مستنية حد في بيتي القديم يقولي كلمة شكراً دي وملقتهاش.
في يوم بعد الظهر، وأنا بأكد المواعيد، لمحت طنط شاهيناز داخلة من الباب.. وقفت عند المدخل متنحة، بتبص على الصالة المليانة وعلى تلاتة من المرضى اللي عارفاهم من عيادة ابنها وقاعدين عندنا.. وشها جاب ألوان وفقدت النطق.
قربت من مكتب الاستقبال ورسمت على وشها ابتسامة عمري ما شفتها منها قبل كده.. وقالت بصوت مكسور
ماريهان.. إحنا لازم نتكلم يا بنتي..
لو عايزين تعرفوا حماتي انتهى بيها الحال إزاي وهي بتترجاني في العيادة الجديدة، وإزاي خدت حقي بالقانون وكل مليم محسبهوش ليا على مدار سنين..
الجزء الثالث والأخير لما الجدران تقع على اللي بَنوها!
طنط شاهيناز قربت من مكتب الاستقبال وهي لسه فاكرة إنها تقدر تؤمر وتنهي..
ماريهان، أنا عايزاكي في كلمتين على انفراد حالا.
في اللحظة دي، دكتورة ڤاليريا خرجت من عيادتها ووقفت جنبي بكل ثقة وقالت
يا فندم، مدام ماريهان في وقت شغلها دلوقتي.. لو حابة تنتظريها، اتفضلي استريحي في الصالون.
طنط شاهيناز جزت على سنانها.. لأول مرة في حياتها، حد يحط لها حدود قدامي ويهز برستيجها.
لما العيادة فضيت شوية، وافقت أسمعها