جوزي و اخواته
كنت أقصد أوصلك للإحساس ده.
بصيت له وقلت الإحساس ده؟ أنت بتتكلم كأنك وقعت مني كباية.
سكت.
ولأول مرة ما لقى رد.
رفعت عيني للملف اللي في إيده.
قلت إيه ده؟
شد الملف ناحيته وقال ده اللي يثبت إن فيه حد بيحاول يوقع بينا.
ضحكت.
بعد خمس سنين جواز، جاي تقولي حد بيوقع بينا؟
قال أيوه لأن فيه ناس عايزة تدمر حياتي.
طارق خرج من خلفي وقال ولا عايزة تكشف حقيقتك؟
أحمد اتغير وشه أول ما شافه.
إنت؟
طارق رد أيوه أنا.
سكتوا هما الاتنين لحظة.
كان واضح إن بينهم كلام كتير مش متقال.
بصيت لأحمد وقلت قولّي الحقيقة يا أحمد. طارق يعرف إيه؟
أحمد شد على الملف.
وقال طارق بيحاول ينتقم مني.
طارق ضحك بمرارة أنا؟ بعد اللي عملته أنت؟
اقترب خطوة وقال
قولي لها يا أحمد قولي لها ليه كنت محتفظ بصورتها قبل الجواز.
وجه أحمد شحب.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت أحمد إيه معنى الكلام ده؟
فضل ساكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين فتح الملف ببطء.
طلع منه ورقة قديمة.
ناولها لي.
نظرت إليها
وكانت ورقة رسمية.
لكن أول سطر فيها خلاني أحس بصدمة.
لأنها كانت مرتبطة بعيلتي أنا
وبسببها فهمت إن أحمد كان مخبي عني سر من أول يوم دخل حياتي مسكت الورقة وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي.
قريت السطور مرة واتنين
كل كلمة كانت بتوقع جوايا حاجة.
كانت الورقة عبارة عن اتفاق قديم بين عيلتين.
لكن الاسم اللي لفت نظري كان اسم عيلتي.
رفعت عيني لأحمد وقلت
إيه ده؟
أحمد حاول ياخد الورقة مني.
ندى اسمعيني الأول.
رجعت خطوة لورا.
لا أنا سمعتك كتير قبل كده. دلوقتي أنا اللي هسمع الحقيقة.
طارق بص لأحمد وقال قول لها.
أحمد ضغط على فكه، وكأنه بيحاول يقرر يقول قد إيه.
وبعدين قال
قبل ما أتجوزك كنت عارف عنك.
ضحكت بمرارة.
عارف عني؟ يعني إيه؟
قال يعني كنت متابع أخبارك.
حسيت بقشعريرة.
ليه؟
سكت.
وهنا طارق هو اللي رد
لأن أحمد كان فاكر إن جوازه منك هيحل مشكلة كبيرة.
بصيت له مشكلة إيه؟
طارق تنهد وقال
من سنين، كان فيه خلاف بين عيلتكم وعيلة أحمد بسبب موضوع قديم موضوع فلوس وحقوق.
بصيت لأحمد.
وأنا مالي؟
نزل عينه للأرض.
في البداية كنت شايف إن جوازنا ممكن ينهي الخلاف.
الجملة وقعت عليا زي الصدمة.
يعني أنا
ما كنتش اختيار قلب؟
كنت حل لمشكلة؟
قلت بصوت مكسور يعني كل السنين دي كنت بالنسبالك اتفاق؟
أحمد هز راسه بسرعة
لا! الموضوع اتغير يا ندى. أنا حبيتك فعلًا.
لكن الكلام كان متأخر.
لأن السؤال اللي كان بيقتلني مش بس ليه اتجوزني
السؤال كان
ليه فضل يكذب عليا؟
طارق أخرج هاتفه وقال
وفيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
فتح تسجيل صوتي.
كان صوت أحمد.
صوته من سنين قبل الجواز.
سمعته يقول
أنا هتجوزها، وبعدها كل حاجة هتهدى. المهم محدش يعرف السبب الحقيقي.
قفلت الشاشة.
مش عشان مش قادرة أسمع.
لكن عشان كنت سمعت كفاية.
أحمد قرب مني
ندى، التسجيل ده قديم. قبل ما أعرفك بجد.
قلت له
بس الكذب مش قديم يا أحمد.
سكت.
ثم قال جملة غريبة
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟ من إيه؟
بص لي للحظة
وبعدين قال
من الشخص اللي كان بيراقبك طول السنين دي.
سكت المكان كله.
طارق رفع عينه بصدمة.
وقال
أحمد أنت عرفت؟
التفت له أحمد.
أيوه وعشان كده كنت لازم أرجع ندى قبل ما توصل له.
وقتها فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد مقلب أو كذبة جواز.
كان فيه شخص ثالث في القصة
شخص كان مستخبي طول الوقت.
وفجأة
موبايل طارق رن.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
لأن المتصل كان الاسم اللي محدش فينا توقعه طارق فضل باصص للشاشة وكأنه شاف شبح.
قلت له مين؟
ما ردش.
أحمد قرب منه وقال رد.
طارق رفع عينه لأحمد وقال إنت عارف مين.
ثواني من الصمت عدت، وبعدها ضغط زر الرد.
حط الموبايل على السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
واضح إن ندى عرفت أكتر مما كان المفروض تعرف.
جسمي كله شد.
الصوت كان غريب
لكن طريقة كلامه كانت تقول إنه شخص واثق من نفسه.
طارق قال بغضب إنت كنت بتراقبها؟
ضحكة خفيفة جاءت من الطرف الآخر.
أنا؟ لا أنا كنت بتابع اللي يخصني.
بصيت لأحمد.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت مين ده يا أحمد؟
ما ردش.
الرجل على الهاتف قال
اسألي جوزك يا ندى اسأليه ليه كان مصمم يخفي عنك الحقيقة.
أحمد خطف الهاتف من طارق وقال
إنت مالكش دعوة بيها.
الرجل رد بهدوء
دلوقتي بقى لي دعوة لأنها عرفت.
وفجأة قفل المكالمة.
سادت حالة صمت.
بصيت لأحمد.
عايزة أعرف كل حاجة.
قعد على الكرسي كأنه تعب فجأة.
وقال
الشخص ده اسمه سامح.
طارق قال سامح مش شخص عادي.
سألته مين سامح؟
أحمد أخذ نفس طويل.
كان شريكي زمان.
سكت لحظة.
قبل الجواز.
قلت وإيه علاقته بيا؟
أحمد بص للأرض.
هو كان السبب في إن كل حاجة بدأت.
اقتربت منه وقلت
وضح.
قال
من سنين حصل خلاف كبير بيني وبينه. كان عايز ياخد حاجة مش من حقه. ولما وقفت ضده، بدأ يدور على نقطة ضعف عندي.
سألته وأنا كنت نقطة الضعف؟
لم يجب.
وكان صمته أقسى من أي إجابة.
طارق قال
سامح عرف إن أحمد هيتجوزك فبدأ يستخدم الموضوع.
بصيت له يستخدمه إزاي؟
قبل ما يرد
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة
صورة لأحمد وسامح مع بعض.
لكن في خلفية الصورة كان فيه شخص ثالث.
شخص أعرفه جيدًا.
شخص من عيلتي أنا.
وتحت الصورة مكتوب
اسألي والدك عن اللي حصل في الليلة دي.
وقتها حسيت إن كل اللي كنت أعرفه عن جوازي
وعن عيلتي
ممكن يكون مبني على كذبة أكبر بكتير فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
الشخص اللي واقف في الخلف
كان والدي.
ما قدرتش أرفع عيني عن الصورة.
قلت بصوت ضعيف دي دي صورة إمتى؟
أحمد ما ردش.
لكن ملامحه قالت إنه عارف.
قربت منه وقلت أنت كنت عارف إن أبويا موجود في الموضوع؟
سكت.
والسكوت كان كفاية.
رجعت خطوة لورا.
أحمد أنت كنت عارف كل ده وأنا عايشة معاك؟
قال بسرعة ندى، الموضوع مش زي ما فاهمة.
ضحكت بوجع الجملة دي سمعتها منك كتير.
طارق كان واقف ساكت، لكنه أخيرًا قال
ندى، لازم تعرفي الحقيقة كاملة بس مش هنا.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال لأن سامح عرف إننا قربنا نوصل للحقيقة.
وكأنه كان مستنينا
في نفس اللحظة، عربية وقفت قدام البيت.
المرة دي محدش اتكلم.
أحمد بص من الشباك، ووشه اتغير.
قلت مين؟
قال بصوت منخفض
سامح.
اتجمد المكان.
بعد ثواني، سمعنا خبط على الباب.
خبط هادي
مش خبط شخص غاضب.
خبط شخص واثق إنه هيتفتح له.
أحمد وقف قدام الباب.
قلت له هتفتحه؟
بص لي وقال
لازم تعرفي منه مش مني.
فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الأربعينات، لابس بهدوء، وعلى وشه ابتسامة صغيرة.
بص لي مباشرة.
وقال
أخيرًا قابلتك يا ندى.
قلبي انقبض.
قلت إنت تعرفني؟
ابتسم.
أكتر مما تتخيلي.
أحمد قال بعصبية خلص كلامك وامشي.
سامح تجاهله.
طلع من جيبه ظرف قديم وحطه على الطاولة.
وقال
جاي أدي ندى الحاجة اللي كان المفروض تعرفها من خمس سنين.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي.
سألته إيه ده؟
قال
الحقيقة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان بداخله خطاب قديم
لكن أول سطر فيه خلاني أتجمد.
لأنه كان مكتوب بخط أحمد
وموجه لي
قبل يوم جوازنا بأسبوع.
لكن الغريب
إن الخطاب لم يصلني أبدًا.
وفي آخر الصفحة كانت فيه جملة واحدة
لو قرأتي الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة عنك.
رفعت عيني لأحمد.
ولأول مرة
ما كانش عندي أي فكرة إذا كنت أكرهه
ولا أخاف منه
ولا أنتظر أعرف لماذا فعل كل هذا فتحت الخطاب ببطء.
كانت الورقة قديمة، والحبر بدأ يبهت من السنين.
بدأت أقرأ
ندى
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى فيه حاجات كتير أنا أخفيتها عنك، وحاجات أكتر أنا كنت جبان إني أقولها بصراحة.
وقفت عند الكلمة دي.
جبان.
لأنها كانت أول مرة أحمد يعترف بحاجة من غير ما يبررها.
كملت
أنا عرفت اسمك قبل ما نتقابل. عرفت عيلتك، وعرفت الخلاف اللي بين أبويا وأبوك. في البداية، كنت داخل حياتك وأنا شايف إن الجواز