جوزي و اخواته
هو الحل.
إيدي بدأت ترتعش.
لكن السطر اللي بعده كان أصعب
لكن اللي ما كنتش متوقعه إني أحبك فعلًا.
رفعت عيني ناحية أحمد.
كان واقف ساكت.
ولا مرة حاول يقاطعني.
رجعت للورقة.
كل يوم كنت ناوي أقولك الحقيقة وكل يوم كنت بخاف أخسرك. كنت فاكر إني لما أخبي عنك الماضي، هحمي حاضرنا.
ضحكت بسخرية.
يحمي؟
خرجت مني الكلمة من غير ما أحس.
أحمد نزل عينه.
كملت القراءة.
لكن أكبر غلطة عملتها إني خليت الخوف من خسارتك يتحول لكذب.
وقفت.
لأن ده كان أول اعتراف حقيقي منه.
لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.
كان فيها سطر واحد
ندى لو سامح ظهر قدامك، متصدقيش كل اللي هيقوله.
بصيت لسامح.
ابتسامته اختفت قليلًا.
قلت ليه أحمد كتب كده؟
سامح رد بهدوء لأنه كان عارف إني هفضحه.
طارق قاطعه أو لأنه كان عارف إنك هتزوّر الحقيقة.
سامح ابتسم.
لسه بتحاول تدافع عنه يا طارق؟
طارق رد أنا بدافع عن الحقيقة.
سكتنا كلنا.
ثم قال سامح
ندى عندك حق تعرفي كل حاجة. أحمد اتجوزك بسبب مشكلة قديمة، لكن فيه جزء هو ما قالوش.
بصيت لأحمد.
إيه الجزء ده؟
أحمد فتح فمه، لكنه ما طلعش صوت.
سامح قال
قبل جوازكم بشهور أبوك طلب من أحمد حاجة.
حسيت بصدمة.
أبويا؟
أومأ سامح.
أيوه.
قرب الظرف من ناحيتي.
والورقة دي هتثبت إن جوازك من أحمد ماكانش مجرد اختيار كان صفقة.
بصيت للورقة.
وبعدين لأحمد.
قلت
قول لي إن ده كذب.
لكن أحمد لم يجب.
وفجأة
سمعت صوت رسالة على هاتف سامح.
فتحها.
قرأها.
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
إحنا اتأخرنا.
سألته اتأخرنا عن إيه؟
نظر لي وقال
عن إن الشخص اللي بدأ كل ده عرف إنك عرفتي.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة لهاتفي.
لكن المرسل هذه المرة
كان رقم أبي فضلت أبص للشاشة وأنا مش قادرة أضغط على الرسالة.
رقم أبويا.
بعد كل السنين
وبعد كل اللي سمعته
كان اسمه ظاهر قدامي.
أحمد قرب وقال ندى متفتحيهاش لوحدك.
بصيت له بحدة دلوقتي بقى خايف عليا؟
سكت.
فتحت الرسالة.
كانت قصيرة جدًا
ندى لازم ترجعي البيت. فيه حاجة لازم تعرفيها مني قبل ما تعرفيها من أي حد تاني.
قلبي اتقبض.
أبويا؟
ليه دلوقتي؟
وليه بعد ما كل الأسرار بدأت تظهر؟
بصيت لسامح وقلت إنت كنت مستني اللحظة دي؟
قال أنا كنت مستني إنك تعرفي إن فيه ناس كتير كانت بتقرر حياتك من غير ما تسألك.
الكلام وجعني.
لأن جزء منه كان حقيقي.
أحمد خد خطوة ناحيتي وقال ندى، أنا غلطت بس فيه حاجات لو عرفتيها هتفهمي ليه حصل كل ده.
رديت أنا مش محتاجة أفهمك يا أحمد أنا محتاجة أعرف أنا كنت إيه في حياتك.
ما ردش.
خرجنا من بيت سعاد.
كنت ماشية وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حقيقة كنت هاربة منها.
ركبنا العربية.
أنا قدام.
أحمد سايق.
وطارق وسامح ورا.
ولا واحد فيهم كان بيتكلم.
بعد وقت طويل وصلنا بيت أهلي.
وقفت قدام الباب.
نفس الباب اللي خرجت منه وأنا بنت.
لكن المرة دي كنت راجعة وأنا شايلة أسئلة أكتر من الإجابات.
فتحت أمي الباب.
أول ما شافتني
دموعها نزلت.
حضنتني.
لكن أنا فضلت ثابتة.
قلت
بابا فين؟
أمي بصت للأرض.
وده كان كفاية يخليني أعرف إن فيه حاجة مستخبية.
دخلت.
لقيت أبويا قاعد.
كان شكله أكبر بكتير من آخر مرة شفته فيها.
رفع عينه عليا.
وقال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
وقفت قدامه.
كنت عارف إيه؟
تنهد.
إنك هتعرفي إن جوازك من أحمد بدأ بكذبة.
سكت البيت كله.
أحمد غمض عينه.
وطارق بص بعيد.
قلت
قول الحقيقة يا بابا.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أحمد ماكانش الوحيد اللي خد قرار يخص حياتك من غيرك.
الجملة وقعت عليا.
يعني إيه؟
مد إيده وأخرج ملف قديم.
حطه قدامي.
وقال
لأن الحقيقة يا ندى إن الشخص اللي اختار أحمد ليك من البداية مش أحمد.
فتحت الملف.
وأول ورقة فيه
كانت تحمل توقيع شخص قريب مني جدًا.
شخص لم أتوقع أبدًا إنه كان جزء من كل اللي حصل فتحت الملف
وأول ما شفت التوقيع في آخر الورقة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان توقيع أمي.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
ماما إنتِ؟
أمي بدأت تبكي.
كنت عايزة أحميكي يا ندى.
ضحكت بوجع.
تحموني؟ كلكم كنتوا بتحموني من الحقيقة لحد ما بقيت أنا آخر واحدة تعرف حياتي.
أبويا نزل عينه.
وقال
قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه مشكلة كبيرة بين العيلتين. أبو أحمد كان عليه حق لأبوك، وسامح كان داخل بينهم عشان يستغل الخلاف.
وأنا دخلت في النص؟
سكت.
والسكوت كان الإجابة.
كمل أبويا
لما أحمد قرب منك، عرفنا إنه ممكن يصلح اللي اتكسر. لكن اللي محدش كان متوقعه إنه فعلًا يحبك.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت، وعينه مليانة ندم.
قلت له
بس الحب اللي مبني على سر بيكسر صاحبه.
هز رأسه.
عارف.
سامح ضحك وقال
بس لسه فيه جزء محدش قاله.
بصينا له.
قال
أحمد مش بس خبى السبب الحقيقي للجواز هو كمان خبى إنه كان عارف إني بحاول أستغل الموضوع ضدك.
أحمد انفعل
كفاية يا سامح.
لكن سامح كمل
هو كان يعرف إنك مستهدفه ومع ذلك فضل ساكت.
بصيت لأحمد.
صحيح؟
طول الصمت.
وبعدين قال
أيوه.
كانت أصعب كلمة سمعتها منه.
كنت خايف أخسرك.
قلت
فاخترت تكذب عليا.
ما ردش.
خرجت من البيت في اليوم ده وأنا عارفة إن فيه حاجات مش هترجع زي الأول.
بعد شهور
أحمد دفع ثمن كل أخطائه.
الفيديو اللي كان عايز ينشره ضده، وصل للناس بدل ما يوصل لهم عني.
الكل عرف إنه حول خوف زوجته لمحتوى.
إخواته اعتذروا، لكن الاعتذار ما رجعش الثقة.
أما سامح
فاتكشف إنه كان بيحاول يستخدم الخلاف القديم لمصلحته، وانتهى الأمر بخسارته لكل شيء.
وأنا؟
بدأت حياة جديدة.
مشيت بعيد عن كل الأسرار والاتفاقات.
بعد سنة، قابلت أحمد بالصدفة.
كان مختلف.
مش نفس الشخص اللي ضحك وهو سايبني.
وقف قدامي وقال
أنا عارف إن مفيش حاجة هتمسح اللي عملته.
سكت.
كمل
بس أتمنى يومًا ما تسامحيني.
بصيت له.
كنت فاكرة إني هحس بالكره.
لكن اللي حسيت به كان أهدى.
قلت
أنا سامحتك عشان أرتاح أنا، مش عشان نرجع.
هز رأسه.
وكان فاهم.
مش كل النهايات بتكون رجوع.
أحيانًا النهاية الحقيقية إنك تنقذ نفسك من المكان اللي كنت فاكر إنك لازم تفضل فيه للأبد.
ومن يومها
لما أفتكر اليوم اللي سابوني فيه في الصحرا، ما بفتكرش إنهم ضيعوني.
بفتكر إنه كان اليوم اللي لقيت فيه نفسي.