مراتي فضلت صاحية ليلتين
مراتي فضلت صاحية ليلتين ورا بعض، بتحضر 38 صنف أكل علشان حفلة عيد ميلاد حفيدتنا ال، اللي كان فيها 75 واحد. إيديها كانت وارمة من التعب، ومع ذلك كانت بترتب كل طبق كأنه تحفة. ولما شافت مرات ابني الأكل قالت بكل برود الأكل ده بسيط أوي... يلا بينا ناخد الناس كلها على مطعم. ساعتها ما اتكلمتش ولا اعترضت... بس أخدت صورة واحدة، وخدت قرار واحد. وتاني يوم الصبح كانوا كلهم بيتصلوا بيا، وبيترجوني أرجع في القرار...
قبل الحفلة بأقل من 24 ساعة، مرات ابني حطت ورقة على ترابيزة المطبخ قدام مراتي وقالت بكل بساطة أنا بس محتاجاكي تعملي الأكل. مراتي لبست النضارة وبصت في الورقة. 38 صنف. فراخ مشوية من غير ثوم... يخنة لحمة ببصل زيادة... عيش ذرة خالي من الجلوتين... مكرونة بالجبنة من غير ألبان... محشي نباتي... كرواسون... ماكرون ب نكهات... تورتة ريد فيلفيت... كوبلر خوخ... ولمونادة فريش... وكل صنف مكتوب جنبه طلبات خاصة. رفعت مراتي عينيها وقالت كام واحد؟ قالت 75. دي حفلة عيد ميلاد بنتي ال. وإنتِ عندك مطعم... يعني الموضوع مش هيبقى صعب عليكي. ابني كان واقف وراها، ماسك الموبايل ومشغول بيه. استنيته يقول أي كلمة... ما قالش. مراتي طبقت الورقة بهدوء وقالت حاضر. الكلمة دي شالت بيتنا فوق كتافها أربعين سنة. حاضر لما الفلوس كانت بتخلص. حاضر لما ابني كان محتاج حاجة وإحنا مش قادرين نجيبها. حاضر لما مطعمها كان هيقفل، وكنت أشتغل ساعات زيادة علشان نكمل الشهر. لكن المرة دي... حسيت إن الكلمة كان وراها وجع كبير. مرات ابني ابتسمت وقالت كنت عارفة إننا نقدر نعتمد عليكي. ومشيت هي وابني بعدها بعشر دقايق. أول ما الباب اتقفل، مسكت الورقة وقلت إحنا مش مضطرين نعمل كل ده. لكن مراتي كانت فتحت التلاجة وبتعد البيض. قالت بهدوء علشان عيد ميلاد حفيدتنا. قلت وده ما يخليش الطلبات دي معقولة. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت هي ما طلبتش كل ده. بعد ها بساعة كنا بنلف على أكتر من سوبر ماركت علشان نجيب دقيق مخصوص، وعجينة مورقة، وريحان فريش، وحاجات مرات ابني أصرت إنها تكون موجودة. فاتورة المشتريات كانت 587 دولار. وأنا عارف الفلوس دي طالعة منين. مراتي كانت بتحوش بقشيش المطعم في علبة قهوة علشان تصلح فرن المطعم. ومع ذلك... دفعت الفلوس من غير ما تنطق بكلمة عن الفرن. رجعنا البيت قبل نص الليل. لبست المريلة... وأنا عملت قهوة. ومن ساعتها المطبخ اتحول لخلية نحل. هي تعجن... تتبل... تخبز... تطبخ... وأنا أقشر بطاطس وأغسل المواعين، لأن ضهري مبقاش يستحمل الوقفة الكتير بعد سنين الشغل. الساعة واحدة بالليل، بعتت رسالة جديدة. نسيت تقول إن فيه ضيفين ما بياكلوش لحمة، وفيه واحد نباتي. وسألت لو ممكن تزود كام صنف كمان... مش لازم حاجة كبيرة. مراتي قلبت الموبايل على وشه... وكملت عجن. الساعة أربعة الفجر صحيت على شهقة منها. كانت لمست رف الفرن السخن، واتحرقت صوابعها. قلت لها اقعدي. قالت الكرواسون... قلت يستنى. قالت لأ... مينفعش. فضلت خمس دقايق أحط لها فوطة ساقعة على إيديها وهي عينها على الفرن. عيونها كانت حمرا من السهر. قلت لها ليه ما صحيتنيش؟ ابتسمت وقالت كنت نايم مرتاح. الجملة دي عمرها ما فارقتني. هي كانت شايلة الحمل كله... وبرضه كانت خايفة تزعجني. مع طلوع النهار، المطبخ كله كان مليان أكل. وبعدين عملت صنفين زيادة... شوربة طماطم لابني... لأنها كانت أكتر أكلة بيحبها وهو صغير لما كان يعيى. وكوبلر خوخ... لأنه أول حلو اتعلم يعمله بإيده في المطبخ ده وهو عنده 14 سنة. حطت الشوربة قدام المكان اللي هيقعد فيه. بعد الضهر، كنا مجهزين الجنينة بطاولات وكراسي مستعارة، وزينة بسيطة. 38 صنف أكل مترتبين بعناية. إيديها ملفوفة بضمادة. بصيت لها وقلت كل حاجة جميلة. أسندت راسها على كتفي ثانية واحدة. وبعدين وصلوا. مرات ابني أول حاجة عملتها إنها صورت المكان قبل حتى ما تسلم على حماتها. أهلها جم، ووصفوا التجهيزات إنها بسيطة ولطيفة بابتسامات كلها مجاملة. حفيدتنا دخلت مع صحابها، وواحدة منهم بدأت تصور الأكل بالموبايل كأنها بتتريق. الساعة تلاتة وربع، كل الضيوف كانوا وصلوا. ريحة الأكل كانت مالية المكان. ولأول كام دقيقة... افتكرت إن اليوم هيعدي على خير. وفجأة... مرات ابني خبطت بالمعلقة على الكوباية وقالت عندي إعلان صغير. وقالت إنها حجزت قاعة خاصة في مطعم شيك، وإن حفيدتها تستحق احتفال أرقى. وبعدين بصت لمراتي وقالت بكل برود سيبي الأكل هنا... أكيد مش هيضيع. المكان كله سكت. وبدأ الناس يقوموا واحد ورا التاني. حد بيشيل شنطته... حد بينادي على عياله... وكلهم خرجوا. ابني عدى جنب طبق شوربة الطماطم... وما خدش باله منه. وما بصش حتى لأمه. وحفيدتنا خرجت ورا صحابها... من غير ما تلتفت. في أقل من كام دقيقة... الجنينة فضيت. 75 كرسي. 6 ترابيزات. 38 صنف أكل... ولا طبق واحد اتفتح. والبالونات بتتحرك مع الهوا... ومراتي واقفة عند باب المطبخ ماسكة المريلة في إيديها، بتتفرج على الكراسي الفاضية، وإيديها التانية المحروقة الملفوفة بالشاش المبلول كانت بتترعش من القهر والكسرة اللي في عينيها.
اللحظة دي، السكوت اللي خيم