بعد ثلاث ساعات من توقيع الطلاق

لمحة نيوز

بعد ثلاث ساعات فقط من توقيع الطلاق، جمع طليقي 28 طاولة ليحتفل بأنه تخلّص مني. قالت أمه وهي ترفع الكأس عمرك ما كنتِ مناسبة للعيلة دي. اكتفيت بالرد ادفعوا الحساب الأول. وعندما فشلت بطاقاتهم، ظهرت حقيقة لم يتوقعها أحد. 
نخب إن كريم أخيرًا بطل يصرف على واحدة مالهاش أي لازمة.
رفعت سهير عبدالسلام الكأس أمام قرابة 120 مدعوًا، بعد 3 ساعات فقط من توقيع ابنها على الطلاق. حجزت العائلة 28 طاولة في قاعة خاصة داخل مطعم فاخر في التجمع الخامس بالقاهرة. زهور بيضاء، عصائر مستوردة بدل المشروبات، أطباق فاخرة، مأكولات بحرية، وفرقة موسيقى اختارتها هبة، أخت كريم الصغرى.
العشاء كان احتفالًا بأن دينا شريف لم تعد جزءًا من العائلة.
أخيرًا هنجتمع من غير وشها الحزين قالت هبة كانت حلوة، بس فاضية. لا اسم عيلة، ولا معارف، ولا حتى عيال.
ضحك بعض الأقارب. كريم ضحك معهم.
على مدار 4 سنين، تحملت دينا تعليقات زي دي. سهير كانت تنتقد لبسها، مصاريفها، وحتى أكلها. هبة كانت بتسميها الموظفة الغلبانة لأنها كانت بتدير مشاريع في مؤسسة ثقافية في المعادي، ومرتبها أقل بكتير من كريم. ولما دينا ما خلفتش، القسوة زادت.
الزوجة اللي ما بتخلفش، على الأقل تفيد شغل جوزها كانت سهير تكرر.
كريم ما دافعش عنها ولا مرة. بدأ يتأخر، يخبي موبايله، ويسافر بحجة مقابلة عملاء. دينا لقت رسائل مع ستات تانية، حجوزات فنادق، وهدايا مدفوعة بكارت شركة عبدالسلام للمقاولات.
ومع ذلك، استحملت شهور قبل ما تمشي.
كانت فاكرة الراجل اللي عرفته قبل الجواز اللي كان يستناها بقهوة، يمشي معاها تحت المطر، ويقول إن الفلوس عمرها ما هتغيّره.
لكن الفلوس غيّرته.
وقت الجواز، شركة كريم كانت مجرد مخزن مؤجر في شبرا الخيمة، 17 موظف، وديون عند موردين. بعد سنة، أخد تسهيلات ائتمانية كبيرة. بعدها جت مشاريع في الساحل الشمالي، الغردقة، وأسوان. اشترى عربية فخمة بسائق، وبقى يقدم نفسه كرجل أعمال ناجح صنع نفسه بنفسه.
ما سألش أبدًا ليه البنوك اللي كانت بترفضه بقت تستقبله بالقهوة.
ولا سأل إزاي دينا كانت بترتب له اجتماعات مع مديري شركات كبار. كانت بتقول إنها بتعرف ناس من شغلها. وهو كان بيصدق، يستفيد، وبعدين يرجع يوصفها بالفاشلة.
الطلاق كان فكرته.
أنا محتاج واحدة على مستوايا قالها قدام المحامين واحدة تضيف، مش تخلي كل تجمع عائلي جنازة.
دينا وقّعت من غير دموع.
وقبل ما تقوم، بصت له بهدوء خلاه يتوتر.
أتمنى من النهارده تقدر تحافظ على كل حاجة أنت فعلاً بنيتها بنفسك.
كريم اعتبرها كلمة غيظ. بعد ثلاث ساعات، كان بيرفع الكأس ويضحك، والمصورة بتاخد صور عشان تنزلها هبة على السوشيال ميديا.
كانوا عايزين دينا تشوف.
الساعة 1046 مساءً، المدير جاب الحساب 1120000 جنيه.
كريم طلع كارت معدني.
حاسب الكل عليه.
بعد دقيقتين، رجع الجرسون.
العملية اترفضت.
أكيد فيه غلطة. جرّب تاني.
اترفضت تاني. طلع كارت تاني، ثم تالت. ولا واحد اشتغل.
همهمة سرت بين الطاولات.
سهير وقفت بغضب.
ابني بيدفع أكتر من كده كل أسبوع. الجهاز عندك بايظ.
كريم اتصل بالبنك. الموظفة راجعت بياناته.
أستاذ كريم عبدالسلام، حساباتك متوقفة من الساعة 512 مساءً.
ليه؟
بسبب سحب الضمانات المالية وإشعار مراجعة مرتبط بشركتك.
فتح التطبيق. الحساب اللي كان فيه الصبح أكتر من 700 ألف، بقى فيه 312 جنيه.
دخل على حساب الشركة. شاشة حمرا ظهرت
تم إيقاف التسهيلات. إلغاء الضمانات. العمليات قيد المراجعة.
اتصل بالمحاسب.
يا محمود، في إيه بيحصل؟
صوت دوشة ودرج بيتفتح على الطرف التاني.
فيه مراجعين في المكتب، وكمان ناس من مباحث الأموال. خدوا عقود وفواتير وثلاث أجهزة كمبيوتر.
كريم حس الأرض بتميل.
مين طلب المراجعة؟
محمود وطي صوته.
مش عارف بس كلهم بيسألوا عن مدام دينا ولسه مكتشف إن التسهيلات أصلاً ما كانتش باسمك.
مدير القاعة قفل الباب عشان يمنع الضيوف يمشوا قبل ما الحساب يتدفع.
ساعتها بس، بدأ الكل يفهم
ماذا لو كانت الست الملهاش لازمة هي السبب الوحيد اللي مخلي كل ده واقف؟
شكرًا إنك كملت لحد هنا القصة لسه في بدايتها
عمّ الصمت القاعة بعد آخر جملة قالها المحاسب.
الكل بصّ لبعضه بارتباك وكأن فجأة الكراسي بقت أضيق، والهوا بقى تقيل.
يعني إيه التسهيلات مش باسمه؟ سألت واحدة من قرايبهم بصوت واطي.
كريم كان واقف، موبايله في إيده، وشه شاحب.
أكيد فيه سوء تفاهم حاول يتمالك نفسه دينا ملهاش علاقة بالشغل.
لكن جواه كان عارف إن الجملة دي مش حقيقية.
افتكر أول مرة دينا دخلت معاه البنك كانت هي اللي بتتكلم، وهي اللي بتقنع، وهو واقف ساكت.
افتكر مكالماتها الطويلة، مواعيدها الغامضة، وأسماء ناس كبار كانت بتقولها عادي وكأنهم معارف قدامى.
وقتها ما سألش.
دلوقتي بدأ يفهم.
سهير قربت منه بسرعة
قولهم يحلوا المشكلة دي فورًا! إحنا مش هنتفضح قدام الناس.
مدير القاعة اتدخل بهدوء حازم
يا فندم، الحساب لازم يتسدد دلوقتي أو هنضطر نتصرف قانونيًا.
الضيوف بدأوا يتحركوا بقلق.
واحد حاول يخرج لكن الباب كان مقفول.
هو إحنا محبوسين هنا ولا إيه؟!
هبة مسكت موبايلها بسرعة
أنا هتصل بصحابي في الإعلام الموضوع ده لازم يتلم فورًا.
لكن قبل ما تلحق تعمل أي حاجة
باب القاعة اتفتح بهدوء.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
دخلت دينا.
فستان بسيط لون هادي مفيش مبالغة، لكن حضورها كان كافي يخلي القاعة كلها تسكت.
خطواتها كانت ثابتة.
ولا كأنها داخلة مكان اتشتمت فيه واتجرحت فيه سنين.
وقفت عند أول طاولة وبصت حواليها.
نظراتهم
 

تم نسخ الرابط