بعد ثلاث ساعات من توقيع الطلاق

لمحة نيوز


ما أتجوز كريم، كنت شريكة صامتة في مشروع صغير هو نفس المشروع اللي اتحول بعد كده لشركته.
ابتسمت بسخرية خفيفة
هو افتكر إنه بنا كل حاجة وأنا سبتله الإحساس ده.
ليه؟
لأني كنت بحبه.
الكلمة خرجت بسيطة لكنها كانت تقيلة.
كنت عايزة أشوفه يكبر حتى لو على حسابي.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس لما بدأ يهينّي ويعاملني كأني ولا حاجة
قفلت الملف بقوة خفيفة
قررت آخد حقي مش بالانتقام بالحقيقة.
الراجل بص لها بإعجاب واضح
يعني كل اللي حصل كان مجرد خطوة؟
خطوة أخيرة.
وقفت من مكانها وراحت ناحية الشباك.
كل حاجة باسمي خرجت من الشركة قبل الطلاق بساعات وكل الضمانات اتسحبت قانوني.
وكريم؟
وقع بنفسه لأنه عمره ما فهم هو كان واقف على إيه.
سكتت وبعدين قالت بهدوء
واللي جاي هيكون أصعب عليه بكتير.
في نفس اللحظة
باب المكتب اتفتح فجأة.
دخل شاب صغير، شكله متوتر
مدام دينا في حد برا عايز يقابلك بيقول إنه ضروري جدًا.
لفّت ناحيته
مين؟
بلع ريقه
بيقول إنه أخو كريم.
اتجمدت لحظة
لأن الاسم ده ما كانش المفروض يظهر.
بصت للرجل اللي معاها
شكله كده إن الماضي لسه ما خلصش.
تحركت ناحية الباب
وقبل ما تفتحه، قالت بهدوء
أحيانًا الحقيقة مش بتوجع اللي ظلم
بتوجع اللي لسه بيحب.
وفتحت الباب
والمواجهة اللي كانت مستنية بره
هتغيّر كل حاجة.
النهاية ولا لسه؟ 
فتحت دينا الباب بهدوء
وقف قدامها شاب شبه كريم بشكل واضح، لكن ملامحه أهدى وعينيه مليانة قلق.
أنا يوسف أخو كريم.
بصت له لحظة وبعدين سمحت له يدخل.
قعد قدامها وهو متردد
أنا عارف إنك ممكن ترفضي تسمعيني بس لازم أتكلم.
دينا ردت بهدوء
اتفضل.
أخذ نفس عميق
كريم غلط وغلط كبير. وأنا مش جاي أدافع عنه أنا جاي أقولك الحقيقة اللي يمكن ما تعرفيهاش.
نظرت له بثبات
قول.
قبل ما كل ده يحصل وقبل الطلاق كريم كان عارف إن كل حاجة قائمة عليكي.
اتسعت عينيها قليلًا لكنها سكتت.
يوسف كمل
هو اكتشف ده بالصدفة من حوالي سنة.
وبعدين؟ صوتها كان هادي، بس فيه توتر خفيف.
خاف.
خاف؟!
أيوه خاف إنك تسيبيه أو تاخدي كل حاجة وتمشي.
سكت لحظة وبعدين قال
بدل ما يواجه خوفه اختار أسوأ طريق.
دينا فهمت لكن طلبت يسمعها
كمل.
بدأ يقلل منك قدام الناس يكسرك يخليكِ تحسي إنك أقل منه علشان يفضل هو مسيطر.
الصمت رجع تاني
بس المرة دي كان مؤلم.
يوسف بص لها بصدق
هو كان ضعيف مش قوي زي ما كان بيبان.
دينا نزلت عينيها للحظة وكأنها بتجمع مشاعر سنين.
دلوقتي جاي ليه؟
علشان أطلب منك حاجة واحدة.
رفعت عينيها
إيه هي؟
ما تكمليش القضية.
الصمت كان حاد.
كريم ممكن يتحبس سنين وأنا عارف إنه يستاهل يتحاسب بس مش بالشكل ده.
دينا قامت من مكانها ببطء ومشت ناحية الشباك.
بصت للشارع تحتها زحمة، ناس، حياة ماشية.
وبصوت هادي قالت
أنا ما بدأتش ده علشان أنتقم.
يوسف وقف
عارف.
أنا بدأت علشان أوقف الظلم.
لفت ناحيته
والظلم لازم يتحاسب.
يوسف حاول يتكلم لكنه سكت.
دينا كملت
بس برضه مش كل حساب لازم يكون قاسي.
رجعت لمكتبها وفتحت ملف.
أنا مش هسحب البلاغ.
قلب يوسف وقع
لكنها كملت
بس هقدّم تنازل عن جزء من الاتهامات.
بص لها بدهشة
يعني؟
يعني القانون ياخد مجراه بس من غير ما يتحول لانتقام.
يوسف حس بارتياح واضح
شكرًا بجد شكرًا.
هزت رأسها بهدوء
ما تشكرنيش اشكر الحقيقة اللي ظهرت.
تحرك ناحية الباب وقبل ما يخرج، وقف
هو كان بيحبك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع وهدوء
يمكن بس الحب لو جه مع إهانة يبقى مش حب.
خرج يوسف وقفل الباب وراه.
دينا فضلت واقفة مكانها شوية
وبعدين قفلت كل الملفات.
بإيديها.
نهاية كل حاجة.
بعد شهور
الحكم صدر.
كريم اتدان لكن بحكم مخفف.
الشركة اتصفت.
والاسم اللي كان بيتقال باستهانة
بقى بيتقال باحترام.
دينا شريف
سيدة أعمال مستقلة، بدأت من جديد من غير ما تحتاج تثبت حاجة لحد.
وفي يوم هادي
كانت قاعدة في نفس المكان اللي بدأت منه.
قهوة بسيطة شمس داخلة من الشباك
ومفيش صوت غير راحة أخيرًا وصلت.
رفعت الكوب بهدوء وابتسمت.
مش علشان كسبت
لكن علشان أخيرًا
اتحررت.
النهاية 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط