بعد ثلاث ساعات من توقيع الطلاق

لمحة نيوز


اتغيرت.
من سخرية لخوف.
كريم اتحرك ناحيتها بسرعة
دينا إيه اللي بيحصل؟ الحسابات اتقفلت الشركة
رفعت إيدها بهدوء تقاطعه.
الحساب الأول يا كريم.
نفس الجملة بنفس الهدوء.
لكن المرة دي كان فيها معنى تاني.
مدير القاعة قرب منها باحترام
مدام هل حضرتك هتتولي تسوية الحساب؟
بصت له بثقة
طبعًا.
أخرجت كارت بسيط مش معدني، مش لامع.
لكن أول ما الجرسون مرره
صوت الموافقة طلع فورًا.
اتسدد الحساب كامل.
في ثواني.
الهمهمة رجعت بس المرة دي كانت مليانة صدمة.
هبة همست
إزاي؟!
سهير كانت بتبص لدينا وكأنها لأول مرة تشوفها.
دينا رجعت تبص لكريم عينيها ثابتة
دلوقتي نقدر نتكلم.
بلعت ريقها بهدوء، وكملت
كل الفلوس اللي كانت داخلة شركتك كانت بتمر من خلال ضماناتي أنا.
صمت.
كريم حس إن قلبه بيقع.
إيه؟
الحسابات، التسهيلات، العقود كلها كانت مربوطة باسمي أو من خلال علاقاتي.
خطوة صغيرة قربت منه.
أنت كنت الواجهة يا كريم بس أنا كنت الأساس.
صوته خرج مهزوز
ليه ما قولتيش؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع قديم
لأنك عمرك ما سألت.
وقبل ما يرد
صوت حد من آخر القاعة قطع اللحظة
يبقى اللي حصل ده مش صدفة
الكل لفّ.
رجل لابس بدلة رسمية كان واقف عند الباب، ومعاه اتنين تانيين.
إحنا من الرقابة المالية.
القاعة اتجمدت.
الرجل كمل
وجينا نكمل الإجراءات اللي بدأت من ساعات.
بص ناحية دينا باحترام واضح
بناءً على البلاغ المقدم.
كل العيون رجعت لها.
كريم همس، وهو مش مصدق
بلاغ؟
دينا بصت له آخر مرة
الحساب يا كريم مش بس فلوس.
وسابت الجملة معلقة
والمفاجأة الحقيقية كانت لسه ما ظهرتش بالكامل.
يتبع 
اتسعت العيون، وارتفعت الهمسات كأن القاعة كلها بتتنفس بصعوبة.
بلاغ؟! خرجت من كريم وهو بيبص لدينا كأنه شايفها لأول مرة.
دينا ما ردتش فورًا بس نظرتها كانت كفيلة بالإجابة.
رجل الرقابة المالية تقدم خطوة
أستاذ كريم عبدالسلام، في بلاغ رسمي بخصوص مخالفات مالية وتلاعب في عقود وتسهيلات ائتمانية.
سهير صرخت بعصبية
الكلام ده كذب! ابني راجل محترم!
الرجل بص لها بهدوء
كل حاجة هتتوضح في التحقيق.
هبة رجعت خطوة لورا، ملامحها اتغيرت
كريم قولهم إن ده غلط قولهم!
لكن كريم كان ساكت.
كل ذكرى بدأت ترجع له فجأة
الفواتير اللي كان بيمضيها من غير ما يراجعها، العقود اللي كانت دينا بتجهزها، الاجتماعات اللي كان بيحضرها بس علشان يسلّم.
بدأ يفهم بس متأخر.
دينا صوته كان ضعيف إنتِ عملتي كده ليه؟
بصت له بثبات
أنا ما عملتش حاجة أنا بس سحبت اسمي.
سكتت لحظة وبعدين كملت
الحقيقة إن كل حاجة وقعت أول ما أنا مشيت.
صمت تقيل وقع على المكان.
الرجل أشار لزملاؤه
تفضل معانا يا أستاذ كريم.
سهير جريت تمسك دراع ابنها
محدش هياخده!
لكن كريم ما قاومش
كأنه فقد القدرة حتى على الدفاع عن نفسه.
قبل ما يتحرك، بص لدينا نظرة أخيرة
كان ممكن تقولي
ابتسمت ابتسامة هادية
وكان ممكن تسمع.
واتاخد من القاعة وسط صدمة الجميع.
بمجرد ما الباب اتقفل وراه
الهدوء اتكسر.
الناس بدأت تتحرك، همسات، صدمة، نظرات شفقة كانت موجهة لنفس الست اللي كانوا بيهينوها من شوية.
هبة قربت من دينا، صوتها مرتعش
إنتِ إنتِ كنتِ كل ده؟
دينا ردت بهدوء
لأ أنا كنت أقل من كده بكتير في نظركم.
وسابتهم ومشيت.
لكن قبل ما تخرج من القاعة، مدير المطعم ناداها
مدام دينا
وقفت وبصت له.
في حد مستني حضرتك بره.
استغربت لكنها كملت مشي.
أول ما خرجت
شافت عربية سودا واقفة.
بابها اتفتح ونزل منها راجل في الخمسينات، ملامحه هادية لكن فيها قوة واضحة.
اتأخرتِ شوية.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
كان لازم الحساب يتقفل.
هز راسه بإعجاب
زي ما توقعت.
وقف لحظة، وبعدين قال
كل الإجراءات تمت الشركة خلاص خرجت من اسمك بالكامل، وكل حاجة بقت تحت السيطرة.
دينا أخدت نفس عميق
وكأنها أخيرًا حررت نفسها.
والبلاغ؟
مستمر واللي عمله كريم مش بسيط.
سكتت ثواني وبعدين قالت بهدوء
أنا ما كنتش عايزة أنتقم
بص لها الرجل
بس؟
رفعت عينيها بثقة
بس كنت عايزة الحقيقة تظهر.
ابتسم
وظهرت.
ركبت العربية وقبل ما الباب يتقفل، بصت مرة أخيرة للمطعم.
نفس المكان اللي خرجت منه مكسورة زمان
رجعت له النهارده وهي أقوى من أي وقت فات.
لكن القصة لسه ما خلصتش.
لأن اللي جاي
هيكشف سر أكبر بكتير من مجرد فلوس.
يتبع 
في صباح اليوم التالي، كانت القاهرة كلها تقريبًا بتتكلم عن اللي حصل.
رجل أعمال معروف يتم التحفظ عليه بعد بلاغ مالي مفاجئ
انهيار شركة كبيرة في ساعات
زوجة سابقة تظهر في الصورة
العناوين انتشرت بسرعة لكن الحقيقة الكاملة لسه مستخبية.
دينا كانت قاعدة في مكتب هادي، قدامها ملفات كتير لكن عينيها كانت ثابتة.
الراجل اللي كان معاها امبارح دخل وهو ماسك جريدة
الموضوع كبر أسرع من المتوقع.
ابتسمت بهدوء
كنت عارفة إنه هيكبر بس لسه في حاجة ناقصة.
حط الجريدة قدامها
التحقيقات أثبتت إن كريم وقّع على عقود فيها مخالفات كبيرة وممكن يتحبس سنين.
سكتت لحظة وبعدين قالت
وهو فاكر لحد دلوقتي إن المشكلة فلوس.
رفع حاجبه باستغراب
مش ده السبب؟
بصت له بعمق
لأ الفلوس كانت مجرد نتيجة.
فتحت ملف قدامها فيه مستندات قديمة.
فاكر لما قلتلك إن البداية كانت من أربع سنين؟
هز راسه
أيوه.
سحبت ورقة وحطتها قدامه.
دي أول صفقة دخلها كريم بعد الجواز.
قرأ بسرعة وبعدين رفع عينه بدهشة
العقد ده باسمك إنتِ!
بالظبط.
قربت أكتر وقالت
كل حاجة بدأت مني العلاقات، التمويل، الضمانات حتى أول عميل كبير.
سكتت لحظة وصوتها بقى أهدى
بس في حاجة أنا ما قلتهاش لحد.
بص لها باهتمام
إيه هي؟
أخدت نفس عميق
الشركة أصلًا كانت بتاعتي أنا.
الصمت ملأ المكان.
إيه؟!
قبل
 

تم نسخ الرابط