اخدت بنتي بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

أخذت ابنتي لنفاجئ والدها لكن سكرتيرته أوقفتنا وقالت زوجته وابنه الحقيقي في الأعلى بالفعل!
ممنوع المرور يا مدام المهندس رامي السيوفي موجود فوق مع زوجته ومع الابن الذي يعرفه الجميع.
تجمدت يدا ليلى الحسيني. أمامها بهو فندق فاخر في القاهرة الجديدة يلمع بالرخام، ورجال ببدلات أنيقة يتحركون في كل اتجاه. إلى جانبها، كانت مريم، ابنتها ذات الثماني سنوات، تمسك بكيس هدية بنفسجي صغير.
داخل الكيس كوب مرسوم يدويًا، صورة تجمعهم الثلاثة في حديقة الأزهر، ورسالة كتبتها الطفلة بخطها المرتعش
بابا، النهارده كمان ما جيتش تشوفني وأنا برقص بس أنا لسه نفسي تبقى فخور بيا.
كان رامي قد وعد بالحضور إلى حفل المدرسة لكنه في آخر لحظة اعتذر، مدعيًا أن لديه صفقة مهمة مع شركاء من الإسكندرية. بكت مريم في طريق العودة بصمت ولهذا قررت ليلى أن تأخذها إلى الفندق. ظنت أن خمس دقائق فقط مع والدها قد تنقذ تلك الليلة.
المرأة التي تقف أمام المصعد كانت منى كمال، السكرتيرة الخاصة لرامي. ترتدي فستانًا أسود، وعلى وجهها هدوء من يعرف أنه قادر على الإهانة دون أن يدفع الثمن.
أكيد في خطأ قالت ليلى رامي السيوفي جوزي.
نظرت لها منى من أعلى لأسفل، بابتسامة باردة.
أنتِ الست اللي عايش معاها في شقة مدينة نصر لكن الزوجة اللي بيقدمها قدام الناس هي نادية فؤاد. وهي فوق دلوقتي مع كريم، الابن اللي هيشيل اسمه وورثه.
اتسعت عينا مريم بصدمة.
هو بابا عنده ابن تاني؟
حاولت ليلى أن تسحبها بعيدًا، لكن منى لم تتوقف.
الليلة دي هيعلنوا استثمار ب 200 مليون جنيه وعيلة فؤاد هي اللي فتحت له كل الأبواب. أنتِ مدرسة في مدرسة حكومي وبنتك مجرد عبء على مواعيده. بلاش تعملي فضيحة.
التفت بعض الحضور لكن لا أحد تدخل.
ضغطت مريم الكيس على صدرها بقوة وحذاؤها لا يزال يحمل غبار فناء المدرسة.
على مدار 9 سنوات كانت ليلى تدفع أقساط الشقة، وتسدد ديون رامي، وتعتني بوالده في مرضه. وتجاهلت سفره المفاجئ، ومكالماته الليلية، وبطاقاته التي لم يسمح لها برؤيتها.
لكن رامي لم يكن يعلم كل شيء عنها
الحسيني هو لقب والدتها أما اسمها الكامل فهو
ليلى الحسيني الدمنهوري.
والدها، الحاج عبد الرحمن الدمنهوري، كان مؤسس مجموعة استثمارية ضخمة تملك فنادق وشركات مقاولات. وبعد وفاته، ترك الإدارة لأولاده.
لكن ليلى اختارت أن تبقى بعيدة عن الأضواء أرادت أن تعرف هل يحبها رامي أم يحب نفوذ عائلتها؟
كان أخوها يوسف يدير نصيبها من بعيد.
ضحكت منى بسخرية عندما رأت ليلى تمسك هاتفها.
هتكلمي ناظرة المدرسة؟
لكن يوسف رد فورًا.
ليلى؟ إنتي كويسة؟
نظرت ليلى إلى مريم الطفلة لم تعد تبكي بل بدت وكأنها تخجل من وجودها.
رامي فوق مع واحدة تانية وبيقول عليها مراته وعنده طفل بيقول عليه وريثه وسكرتيرته قالت كل ده قدام مريم.
ساد صمت ثقيل
مريم سمعت كل حاجة؟
آه.
يبقى خلاص مش هنحميه تاني.
قبل شهور، كان يوسف قد حذرها من تحركات مشبوهة في شركة رامي لكنها رفضت التحقيق، خوفًا من أن تبدو فاشلة في زواجها.
أنا لازم أطلع قالت مريم عايزة تدي له الهدية.
متطلعيش لوحدك أنا في المبنى اللي قصاد الفندق ومعايا محامين ومراجعين حسابات.
تجمدت ليلى مكانها.
ليه؟
لأن الليلة دي رامي ناوي يمضي ضمان باستخدام أسهم باسم بنتك في أوراق عليها توقيعك وإنتِ عمرك ما وقعتي عليها.
اختنق نفسها
اختفت ابتسامة منى.
وصل مدير الفندق ومعه اثنان من الأمن.
مدام ليلى الدمنهوري المصعد جاهز لحضرتك.
بهت وجه منى.
اسمها الحسيني
الاتنين قالت ليلى بثبات.
عندما فُتحت أبواب المصعد، أمسكت مريم يد أمها.
ماما هو بابا بيخبيّنا عشان إحنا فُقرا؟
ركعت ليلى أمامها، ونظرت في عينيها.
حتى لو ما كانش معانا حاجة مفيش حد له حق يعاملنا كده.
دخلتا المصعد
وقبل أن تُغلق الأبواب، تلقت منى اتصالًا ونظرت إلى ليلى بخوف واضح.
يوسف كان قد جمّد ستة حسابات وأوقف التوقيع وفتح الملف الذي ظلت ليلى تمنع الاقتراب منه لأشهر.
في الطابق الثاني والثلاثين
كان رامي يرفع كأسه أمام الكاميرات.
كل اللي بنيته هيبقى لعيلتي الحقيقية.
لم يكن يعلم
أن زوجته الحقيقية في طريقها إليه الآن ومعها الدليل الذي سيدمره أمام الجميع.
وأنت كنت هتطلع تواجهه؟
ولا كنت هتحمي بنتك الأول؟
شكرًا إنك كملت لحد هنا 
دي مجرد البداية الجزء الجاي نار 
هتلاقيه في التعليقات 
الجزء الثاني حين ينكشف كل شيء
فتح باب المصعد ببطء
كان الطابق الثاني والثلاثون يغرق في أضواء ذهبية، وكاميرات تتحرك بين الحضور، وضحكات مصطنعة تملأ المكان. موسيقى هادئة تعزف لكن قلب ليلى كان يضرب بعنف.
شدّت مريم على يدها.
ماما أنا خايفة.
ابتسمت ليلى رغم الألم.
أنا معاكِ ومفيش حاجة هتكسرك تاني.
خطت خطوة للأمام
وفجأة، توقف كل شيء.
عيون الحضور اتجهت نحوها همسات بدأت تنتشر
مين دي؟
دي مش؟
أما رامي فقد تجمد مكانه.
الكأس سقط من يده، وانكسر على الأرض.
ليلى؟!
نظرت إليه بثبات لم تعد تلك الزوجة التي تنتظر تفسيرًا.
إيه يا رامي؟ مش هتعرّفني بالحضور؟ ولا هتقدمهم لي أنا؟
ارتبك نظر حوله ثم أشار بسرعة نحو المرأة التي بجانبه.
دي دي نادية مراتي.
ساد صمت قاتل
ثم ابتسمت ليلى ابتسامة باردة.
مراتك؟ طيب وأنا إيه؟
قبل أن يرد
تقدّم يوسف من وسط الحضور، وخلفه رجلان ببدلات رسمية يحملان ملفات.
أنتي مراته قانونًا وأمام الدولة قال يوسف بصوت واضح وعندنا كل الإثباتات.
بدأ التوتر يتصاعد
نظرت نادية إلى رامي بقلق.
رامي إيه اللي بيحصل؟
لكنه لم يرد
كان وجهه شاحبًا كأن الأرض انسحبت من تحته.
اقتربت ليلى خطوة أخرى ثم انحنت قليلًا أمام مريم.
حبيتي تدي بابا الهدية بنفسك؟
هزّت الطفلة رأسها
تقدمت بخطوات صغيرة
 

تم نسخ الرابط