اخدت بنتي بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


ما أنا عايشة.
في الصالة
كان يوسف يتحدث في الهاتف بصوت منخفض.
لازم تأمنوا المكان فورًا.
أغلق الخط ثم نظر إلى ليلى بجدية.
احنا لازم نتحرك دلوقتي.
نروح فين؟
مكان محدش يعرفه لحد ما نسلّم الأدلة كلها.
منى اقتربت بخوف.
ولو هو سبقنا؟
رد يوسف بحزم
مش هيسبقنا المرة دي.
ليلى أخذت نفسًا عميقًا
ثم أمسكت بيد مريم.
يلا يا حبيبتي هنمشي شوية.
وقبل أن يخرجوا
رن الهاتف مرة أخرى.
رقم مجهول.
نظر يوسف إلى ليلى
مترديش.
لكن الهاتف استمر في الرنين
ثم وصلت رسالة.
فتحها يوسف
وتجمّد.
إيه؟! قالت ليلى بقلق.
أدار الهاتف نحوها
صورة.
مريم من دقائق وهي واقفة عند شباك الغرفة.
والرسالة أسفلها
فاكرين إنكم هتسبقوني؟ اللعبة لسه في أولها.
سقط الهاتف من يد ليلى
وقلبها بدأ يدق بعنف.
هو كان بيراقبنا!
نظر يوسف حوله بسرعة.
لازم نخرج حالًا!
لكن في تلك اللحظة
انطفأت الأنوار.
وصوت قفل الباب أُغلق من الخارج.
هل وصل الخطر إلى داخل بيت ليلى؟
ومن يراقبهم من هذا القرب؟
وهل سيتمكنون من الهروب قبل فوات الأوان؟
الجزء الأخير صدمة غير متوقعة 
الجزء الأخير الحقيقة التي أنهت كل شيء
الظلام ملأ الشقة
وصوت أنفاس مريم المرتجفة كان أوضح من أي شيء.
شدّت ليلى ابنتها إلى صدرها، بينما تحرّك يوسف بسرعة نحو الباب.
اقفلوا الشبابيك وخليكم ورايا.
لكن قبل أن يصل
عاد النور فجأة.
تجمّد الثلاثة في أماكنهم.
صوت خطوات بطيئة قادمة من الممر.
ثم
ظهر رامي.
عيناه حمراوان ملامحه مرهقة لكنه لم يكن خائفًا.
كان غاضبًا.
وحشتوني
صرخت ليلى
إنت دخلت هنا إزاي؟!
ابتسم بسخرية.
اللي بيوصل للفوق بيعرف يوصل لأي مكان.
اقترب خطوة
فوقف يوسف أمامه.
قرب خطوة كمان وأنا هبلغ الشرطة حالًا.
ضحك رامي.
الشرطة؟
يا يوسف اللعبة أكبر من كده بكتير.
ثم نظر إلى ليلى
أنا كنت ممكن أسيبك تعيشي في الوهم بس إنتي اللي قررتي تفتحي الباب.
ردت بحدة
إنت اللي دمرت كل حاجة!
صرخ فجأة
أنا عملت كل ده عشان أبقى حد!
سكت لحظة ثم قال بصوت منخفض
أنا طول عمري ظل في حياة ناس أقوى مني
لحد ما هو ظهر.
تجمّدت ليلى.
هو؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
الاسم اللي سمعتيه مش مجرد شخص.
ثم أخرج هاتفه وضغط زرًا.
اشتغل تسجيل صوتي
صوت رجل مسن هادئ لكنه مألوف.
رامي نفّذ اللي اتفقنا عليه البنت دي هي المفتاح.
شهقت ليلى
هذا الصوت
تعرفه جيدًا.
مستحيل!
نظر إليها يوسف بصدمة.
إنتي عارفة الصوت ده؟
همست
ده صوت بابا.
سقط الصمت كالصاعقة.
رامي ابتسم ببطء.
أخيرًا فهمتي.
كلام كدب! صرخت بابا مات!
مات؟
ولا اتخفّى؟
فتح يوسف الملف بسرعة
وقلب الأوراق
ثم توقّف فجأة.
ليلى بصي هنا.
صورة قديمة
رجل يقف بجانب رامي في اجتماع سري.
وجهه واضح.
نفس الوجه
نفس الملامح
عبد الرحمن الدمنهوري.
ارتجفت يد ليلى.
يعني كل ده كان بإيده؟!
رامي اقترب أكثر
أيوه
هو اللي اختارني وخلاني أقرّب منك
هو اللي خطط لكل حاجة
وهو اللي عايز ياخد كل حاجة حتى لو على حسابك.
دموع ليلى نزلت لكن نظرتها كانت مليانة قوة.
ليه؟!
رد رامي بهدوء
عشان يختبرك
يشوف هتفضّلي ضعيفة؟
ولا تستحقي كل اللي سابهولك؟
سكتت لحظة
ثم مسحت دموعها.
يبقى اختياره كان غلط.
ثم نظرت إلى يوسف.
هات التسجيل.
أخرج يوسف ال USB بسرعة.
ليلى ضغطت زر التشغيل
لكن ليس فقط داخل الشقة.
على شاشة التلفاز
ثم على هاتفها
ثم على بث مباشر.
إنتي بتعملي إيه؟! صرخ رامي.
قالت بثبات
بنهي اللعبة.
التسجيل بدأ يُبث
اعترافات أسماء صفقات وصوت الأب نفسه.
خلال دقائق
الهاتف بدأ يرن.
رسائل أخبار عاجلة استدعاءات رسمية.
رامي تراجع للخلف
لأول مرة
خائف.
إنتي دمّرتي كل حاجة!
ردت بهدوء
لأ أنا أنقذت بنتي.
في الخارج
صوت سيارات الشرطة بدأ يقترب.
مريم تمسكت بيد أمها.
ماما خلاص كده؟
نظرت لها وابتسمت.
آه يا حبيبتي خلاص.
اقتربت الشرطة
تم القبض على رامي.
واللعبة انتهت.
لكن الحقيقة
لم تكن انتقامًا.
بل كانت درسًا.
أن القوة الحقيقية
مش في الفلوس ولا النفوذ
لكن في إنك تختار تحمي اللي بتحبهم حتى لو ضد أقرب الناس ليك.
النهاية 
لو القصة عجبتك وقلبت معاك المشاعر، قولي رأيك 
وحابب قصة جديدة بنفس التشويق؟ أنا جاهز

 

تم نسخ الرابط