اخدت بنتي بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


ومدّت الكيس نحوه.
رامي لم يتحرك.
دي ليك قالت بصوت مهزوز عشان أنا كنت عايزاك تيجي تشوفني
انكسر صوتها
بس أنت ما جيتش.
تجمّد المكان
بعض الحضور بدأوا يتجنبون النظر
حتى الكاميرات خفّضت عدساتها.
مدّ رامي يده ببطء لكن قبل أن يلمس الكيس، سحبت ليلى يد ابنتها برفق.
لا مش دلوقتي.
ثم التفتت إلى الجميع.
الليلة دي مش بس إعلان استثمار.
وأشارت إلى يوسف.
فتح أحد المحامين ملفًا، وأخرج أوراقًا.
دي مستندات تثبت إن المهندس رامي حاول يستخدم أسهم باسم ابنته مريم بضمانات مزورة بتوقيع زوجته.
ضجّ المكان
تزوير؟!
يعني إيه؟!
صرخ رامي
كلام فارغ! دي مؤامرة!
لكن يوسف قاطعه بهدوء قاتل
تم تجميد 6 حسابات وإيقاف الصفقة رسميًا وبلاغ التزوير اتسجل بالفعل.
تراجع رامي خطوة
ثم نظر إلى ليلى وكأنها آخر أمل.
ليلى إحنا نقدر نحل ده بينا أنا غلطت بس
ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالألم.
غلطت؟
الغلط مش خيانة بس يا رامي
الغلط إنك كسرت بنتك.
ثم انحنت وأمسكت بيد مريم.
يلا يا حبيبتي.
لكن قبل أن تتحرك
سمعوا صوتًا خلفهم.
استني.
كانت نادية.
نظرت إلى رامي بصدمة
أنا كنت فاكرة إني مراتك بجد!
ثم التفتت إلى ليلى.
أنا ماكنتش أعرف.
لم ترد ليلى
فقط نظرت إليها نظرة قصيرة ثم أدارت ظهرها.
خرجت من القاعة
وهي تمسك بيد ابنتها.
خلفها
انهار كل شيء.
سمعة صفقة كذبة عاش عليها رجل سنوات.
أما مريم
فرفعت رأسها وهي تسير بجانب أمها.
ماما إحنا مش فُقرا صح؟
ابتسمت ليلى هذه المرة بصدق.
إحنا أغنى من أي حد كدب عشان يعيش.
ابتعدتا
وتركتا خلفهما عالمًا لم يعد يخصهما.
لكن الحقيقة الأكبر لسه ما ظهرتش.
إيه السر اللي كان مخبيه رامي عن الكل؟
وإزاي هيرجع يحاول ينتقم؟
الجزء الثالث أقوى بكتير 
الجزء الثالث الحقيقة التي لم يتوقعها أحد
بعد ساعات من تلك الليلة
لم تهدأ العاصفة.
القنوات بدأت تتناقل الخبر
فضيحة رجل الأعمال رامي السيوفي
اتهامات بالتزوير واستغلال أموال قاصر
لكن داخل شقة هادئة في مدينة نصر
كانت ليلى تجلس على الأرض، ومريم نائمة ، بعد أن بكت حتى أنهكها التعب.
دخل يوسف بهدوء
نامت؟
هزّت ليلى رأسها.
نامت بس قلبها لسه صاحي.
جلس أمامها ووضع ملفًا سميكًا على الطاولة.
في حاجة لازم تعرفيها.
نظرت إليه بقلق.
إيه تاني؟
تنهد يوسف
رامي ما كانش بس بيزوّر توقيعك هو كان بيخطط من فترة طويلة.
فتح الملف
صور عقود تحويلات مالية.
في شبكة كاملة وراه بيستخدم شركات وهمية عشان ينقل فلوس ويغسلها واسم مريم كان مجرد بداية.
اتسعت عينا ليلى.
يعني إيه؟
يعني كان ناوي يحمّلها كل حاجة لو الموضوع اتكشف.
سكتت لحظة وكأن الأرض بتنهار تحتها من جديد.
بنتي؟!
أيوه كانت هتبقى الضحية الرسمية.
سادت لحظة صمت ثقيل
ثم قالت بصوت منخفض
أنا اللي اخترته أنا اللي وثقت فيه.
رد يوسف بهدوء
وإنتي كمان اللي هتوقفيه.
لكن قبل أن ترد
رن هاتفها.
رقم غير مسجل.
ترددت ثم أجابت.
ألو؟
صوت هادئ لكنه مليء بالسم.
مساء الخير يا ليلى واضح إنك بدأتي تحبي الفضايح.
تجمّدت.
رامي؟
وحشتيني رغم كل اللي عملتيه.
نظرت إلى يوسف الذي أشار لها أن تكمل.
إنت اللي عملت كل ده يا رامي.
ضحك بخفة.
أنا؟ أنا بس حاولت أبني مستقبل بس إنتي قررتي تدمريه.
ثم سكت لحظة قبل أن يقول
خلي بالك على مريم.
توقف قلبها لحظة.
تقصد إيه؟!
اللي بيخسر كل حاجة ممكن يعمل أي حاجة.
انقطع الخط.
وقفت ليلى بسرعة
يوسف هو بيهددنا!
أخذ يوسف الهاتف
متقلقيش إحنا سبقناه بخطوة.
ثم فتح درجًا وأخرج وحدة تخزين صغيرة USB.
ده التسجيل اللي كان مخبيه فيه كل حاجة اعترافات أسماء شركاء وتحويلات.
نظرت له بدهشة.
جبت ده إزاي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
في حد من جوّه قرر يتكلم.
وفي نفس اللحظة
رن جرس الباب.
تبادل الاثنان النظرات.
اقترب يوسف بحذر وفتح الباب ببطء.
كانت منى كمال السكرتيرة.
لكن شكلها لم يكن كما كان في الفندق
كانت خائفة منهارة.
أنا لازم أتكلم.
دخلت بسرعة، وأغلقت الباب خلفها.
رامي مش هيسكت هو عارف إن النهاية قربت.
نظرت ليلى لها ببرود.
وانتي جاية ليه؟
بدأت دموعها تنزل.
لأني كنت جزء من كل حاجة بس مش قادرة أكمل.
ثم أخرجت ملفًا آخر.
ده الدليل اللي هيوديه السجن
بس في حاجة أخطر
سكتت لحظة
في حد أكبر منه هو اللي كان بيحرك كل حاجة.
تجمد الجو
يوسف اقترب ببطء.
مين؟
رفعت منى عينيها
وقالت اسمًا جعل الدم يتجمد في عروق ليلى.
هل رامي مجرد أداة؟
ومن الشخص الحقيقي اللي بيحرك اللعبة من بعيد؟
وهل ليلى قادرة تحمي بنتها من الخطر الجاي؟
الجزء الرابع قبل الأخير 
الجزء الرابع قبل الانفجار الأخير
ساد صمت ثقيل
بعد أن نطقت منى بالاسم.
تجمّدت ليلى مكانها وعيناها اتسعتا بصدمة.
مستحيل!
همس يوسف وهو يضغط على الملف بيده
انتي متأكدة من اللي بتقوليه؟
هزّت منى رأسها بسرعة، ودموعها تنزل دون توقف.
أنا شُفت كل حاجة الاجتماعات التحويلات حتى التسجيلات
هو مش بس شريك هو اللي بيحرك رامي من الأول.
جلست ليلى ببطء وكأنها فقدت توازنها.
يعني كل ده كان متخطط؟
من سنين ردت منى من قبل جوازك حتى.
قبض يوسف يده بقوة.
كده الصورة وضحت رامي كان مجرد واجهة.
رفعت ليلى رأسها ونظرتها تغيّرت.
لم يعد فيها خوف بل نار هادئة.
يبقى نكشفهم هما الاتنين.
يوسف هز رأسه.
مش بالسهولة دي الشخص ده تقيل جدًا ولو حس إننا قربنا منه، ممكن يأذيكوا.
نظرت ليلى ناحية غرفة النوم حيث تنام مريم بسلام.
أنا مش هسمح لحد يقرب لها.
في نفس اللحظة
اهتز هاتف يوسف.
نظر للشاشة ثم عقد حاجبيه.
دي مش كويسة.
في إيه؟ سألت ليلى بسرعة.
رامي اختفى.
صمت مفاجئ ضرب المكان.
إزاي؟!
بعد الفضيحة خرج من الفندق ومحدش عارف هو فين.
تبادلت ليلى ومنى النظرات
الخطر لم ينتهِ بل بدأ.
فجأة
صوت خافت خرج من غرفة النوم.
ماما؟
قفز قلب ليلى.
ركضت نحو الغرفة
وجدت مريم واقفة عند الباب، عيونها مليانة خوف.
إنتي سيباني ليه؟ 
أنا هنا يا حبيبتي مش هسيبك.
لكن مريم تمسكت بها أكثر.
أنا حلمت إن بابا زعلان وكان بيقول إنه هياخدني منهِك.
تجمّدت ليلى للحظة
ثم شدّت عليها بقوة.
ده حلم بس مفيش حد هيقدر يقرب لك طول
 

تم نسخ الرابط