وصلت وانا مبللة

لمحة نيوز

وصلت وأنا مبللة تمامًا أحمل رسالة لرجل مليونير قد يكون والدي، لكن خطيبته مزّقتها أمام الجميع وهي تصرخ
اطردوا البنت دي برّه!
اكتفيت إني ألتقط الصورة اللي وقعت من الرسالة وفي اللحظة دي هو شاف الجملة اللي هي ما كانتش عايزاه يقرأها أبدًا. 
طلّعوها من باب الخدمة، مش عايزة جزمها المليانة طين توسّخ الرخام.
الكلام ده قالته سارة منصور، المديرة الإدارية لمجموعة الأفق، في مقر الشركة على كورنيش النيل في القاهرة.
برا كان المطر نازل بغزارة وجوا، اتنين أمن كانوا ماسكين سلمى عبد الرحمن، بنت عندها 22 سنة، لابسة فستان بسيط متخيّط، شعرها مبلول، وحاضنة شنطة قماش على صدرها.
أنا مش جاية أطلب فلوس، قالت بهدوء. أنا بس عايزة أسلّم الرسالة دي للأستاذ كريم الشناوي. ماما قالت لازم هو اللي يقراها.
سارة خطفت الظرف من إيديها بعنف.
أمك كان لازم تعلّمك إن الناس اللي زيكم ما تدخلش هنا وتدي أوامر.
وكمان علمتني ما افتحش جواب مش بتاعي.
ابتسمت سارة بسخرية ومزّقت الرسالة لأربع حتت.
وقعت صورة على الأرض.
في اللحظة دي، كان كريم الشناوي، رجل أعمال معروف ومؤسس سلسلة مستشفيات وشركات مقاولات، خارج من المصعد الخاص.
انحنى ولقط الصورة واتجمّد مكانه.
في الصورة كان هو، وعنده 26 سنة، واقف حضن ندى عبد الرحمن قدام حديقة الأزهر.
ندى الست اللي كان ناوي يتجوزها قبل ما تختفي فجأة من حياته.
على ظهر الصورة مكتوب
يا كريم، البنت اللي بيطردوها دي بنتك. حاولت أقولك الحقيقة لمدة 22 سنة.
سيبوها، قال بصوت حاسم.
رجال الأمن سابوها فورًا.
كريم، دي دخلت واخترعت قصة، قالت سارة بسرعة.
اديني باقي الرسالة.
جمع كريم قصاصات الورق وحاول يقرا
أنا مش بطلب فلوس. عندي سرطان في المبيض وهبدأ علاج قريب. سلمى لازم تعرف مين أبوها. حاولت أوصلك سنين وبعتلك رسايل، وجالي رد من إيميلك إنك مخطوب وإن الحمل مش مسؤوليتك. اتأكد بنفسك بس ما تعاقبهاش على قراراتنا.
ندى فين؟ سأل وهو متوتر.
في مستشفى السلام النهارده هيعرفوا إذا كان الورم انتشر ولا لأ.
سارة ضحكت بسخرية.
غريبة قوي إنها تظهر مريضة قبل فرحنا مباشرة.
سلمى بصتلها بحدة.
إنتي عرفتي منين إن ماما عيانة؟ أنا لسه ما قلتش.
رفعت نهى فؤاد، مسؤولة المراجعة الداخلية، نظرها فجأة.
طلعت سلمى أوراق شهادة ميلاد، إيصالات بريد من 22 سنة، وإيميلات مطبوعة.
كل الإيصالات موقعة باسم س. منصور.
حضرتك كنتي سكرتيرته زمان، قالت سلمى.
كان بيجيلي مئات الجوابات.
وإنتي استلمتي كل جوابات ماما.
قرأ كريم رسالة قديمة من بريده الإلكتروني
ما تحاوليش تكلّميني تاني. أنا مخطوب. حلّي مشكلتك لوحدك.
أنا ما كتبتش الكلام ده!
يبقى حد كتبه باسمك وماما عاشت 22 سنة فاكرة إنك رفضتها.
في المستشفى، أول ما ندى شافته، وقعت الكوباية من إيديها.
كانت ضعيفة جدًا، ماسكة ملف التحاليل.
ما كانش لازم تجيبها، قالت لما شافت سارة.
وبعدين لاحظت آثار في إيدين سلمى.
عملتوا إيه في بنتي؟!
اتهانت في شركتي، اعترف كريم.
أنا طلبت منك حاجة واحدة في الرسالة
شرح الدكتور إن الحالة خطيرة، لكن لسه في أمل بالعلاج والجراحة.
كريم عرض يتحمل التكاليف لكن ندى رفضت، لحد ما اتفقوا على شروط تضمن إنه ما يتحكمش في حياتهم.
وافقوا كمان يعملوا تحليل DNA.
سارة رشحت معمل تبع أخوها.
نهى اعترضت بسبب تضارب المصالح لكن كريم وافق عشان السرية.
وقت التحليل، سلمى سجّلت الأرقام
عينتها رقم 4521 وعينة كريم 4522.
بعد 3 أيام، النتيجة وصلت
نسبة الأبوة 0
وقبل المغرب، موقع إخباري نشر خبر
فتاة من حي شعبي وأمها المريضة تحاولان ابتزاز رجل أعمال.
وفيه تفاصيل طبية ما يعرفهاش غير اللي كانوا موجودين.
راح كريم المستشفى.
إنتي مش بنتي.
سلمى بصّت للتقرير.
هنا مكتوب رقم عينتك 4592.
المعامل بتغيّر الأرقام.
يبقى ورّيني السجل.
ما كانش عنده أي دليل.
رغم كده، قرر يكمل علاج محدود بس وطلب منهم يسيبوا الشقة خلال 10 أيام.
وقفت سلمى قدام سرير أمها.
ممكن تشك فيّ بس مش من حقك تستخدم فلوسك كعقاب كل ما تحس إنك اتخدعت.
في نفس الليلة، رجّعت المفاتيح ورجعت مع أمها للشقة الصغيرة اللي كانوا مأجرينها في شبرا.
قبل ما تمشي، بصّت لكريم وقالت
ماما سايبة حاجة تانية ولما تظهر، التحليل المزور ده هيبقى أقل مشاكلك.
إنت لو مكانه كنت هتشك في سلمى؟
ولا كنت هتحس إن في حد لعب في كل حاجة؟
شكرًا إنك كملت القصة 
ده لسه البداية والجزء الجاي فيه مفاجآت أكبر 
في الليلة دي، المطر ما وقفش وكأن السماء بتغسل حاجة أعمق من الشوارع.
في شقة شبرا الصغيرة، كانت ندى نايمة بتعب، وجسمها بيقاوم الألم بصمت.
سلمى كانت قاعدة جنبها، ماسكة إيدها، لكن عقلها مشغول بحاجة واحدة
الدليل التاني.
فتحت درج قديم في الكومودينو، وطلّعت ظرف أصفر مهترئ.
كان عليه نفس الخط اللي شافته في الرسالة الأولى.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة
وجواه كان في فلاشة صغيرة، ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة الحقيقة كلها هنا.
تاني يوم الصبح، راحت سلمى على كافيه إنترنت قديم في آخر الشارع.
حطت الفلاشة في الكمبيوتر
وظهر ملف واحد بس
تسجيل 22 سنة
ضغطت تشغيل.
صوت ندى كان واضح، لكن أصغر سنًا بتتكلم مع حد
أنا حامل يا كريم ومش هطلب منك حاجة غير إنك تبقى عارف.
لكن الصوت التاني ما كانش كريم
كان صوت سارة.
ابعدي عنه. الجوازة دي هتحصل، وغصب عن أي حد.
ده حقه يعرف!
هو وصلته الرسالة وهو اللي رد عليكِ.
أنا
متأكدة
 

تم نسخ الرابط