وصلت وانا مبللة

لمحة نيوز


إنه ما قالش كده!
تبقي ساذجة زي ما كنتي دايمًا.
التسجيل وقف فجأة.
سلمى اتجمدت مكانها.
كل حاجة بقت واضحة.
مش بس الرسائل كانت بتتمنع
ده كمان كان في تزوير وكذب وخطة مستمرة سنين.
في نفس الوقت، في مكتب كريم الشناوي
نهى دخلت عليه بملف جديد.
في حاجة لازم تشوفها.
حطت قدامه تقرير داخلي.
راجعنا نظام الإيميلات القديم في تحويلات حصلت من حسابك لحساب تاني.
يعني إيه؟
يعني الرسائل اللي اتبعتت من إيميلك ممكن ما تكونش منك.
سكت كريم لأول مرة الشك بدأ يدخل قلبه بجد.
مين كان عنده صلاحية يوصل لحسابي؟
نهى رفعت عينيها وقالت بهدوء
مساعدتك وقتها سارة منصور.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.
سارة دخلت، وعلامات التوتر واضحة عليها.
إيه اللي بيحصل هنا؟
كريم وقف وبص لها نظرة عمرها ما شافتها منه قبل كده.
الحقيقة.
سارة ضحكت، لكن ضحكتها كانت مهزوزة.
بجد؟ هتصدق واحدة جات من الشارع؟
ولا واحدة عاشت 22 سنة بتكذب؟
سكتت للحظة.
وبعدين قالت بحدة
أنا عملت كل ده علشانك!
كذبتي؟ زوّرِتي؟ خبيتي بنتي عني؟!
كانت هتدمّر كل حاجة! شغلك سمعتك حياتك!
ولا جوازك مني؟
الجملة دي كسرت الصمت.
كريم فهم أخيرًا.
الموضوع عمره ما كان عنه
كان عنها هي.
في نفس اللحظة، موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
أيوه؟
صوت سلمى جه هادي لكن قوي
أنا عرفت الحقيقة.
قلبه دق بسرعة.
فينك؟
في مكان آمن ومعايا دليل صوتي.
سارة اتوترت فجأة.
اقفل المكالمة دي!
لكن كريم تجاهلها.
سلمى أنا عايز أشوفك.
المرة دي مش هاجي لوحدي.
يعني إيه؟
معايا حد هيخلي كل حاجة تتغير.
وقبل ما يقفل، قالت جملة واحدة
استعد لأن اللي جاي هيقلب كل اللي فات.
المكالمة انتهت.
وسارة وشها اتحول للون شاحب.
هي معاها إيه؟
كريم رد بهدوء مخيف
الحقيقة اللي حاولتي تدفنيها.
برا، المطر بدأ يهدى
لكن العاصفة الحقيقية لسه جاية.
الجزء الجاي 
مين الشخص اللي مع سلمى؟
وإيه المفاجأة اللي ممكن تدمّر سارة تمامًا؟ 
في صباح اليوم التالي، الجو كان هادي بشكل غريب هدوء يسبق الانفجار.
قدام مبنى شركة الأفق، وقفت عربية سوداء فخمة.
نزلت منها سلمى المرة دي مش لوحدها.
جنبها نزلت سيدة أنيقة في الخمسينات، ملامحها حادة ونظرتها ثابتة.
دخلوا الاتنين من الباب الرئيسي نفس الباب اللي كانت هتتطرد منه امبارح.
موظفين الاستقبال اتفاجئوا، لكن قبل ما حد يتكلم، صوت جه من وراهم
سيبوهم يعدّوا.
كان كريم واقف مستني.
عينه جت على السيدة اللي مع سلمى واتجمّد.
دكتورة ليلى مراد؟!
السيدة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
واضح إنك لسه فاكرني.
سارة، اللي كانت واقفة بعيد، قربت بسرعة.
مين دي؟
كريم رد وهو لسه مصدوم
دي خبيرة تحاليل وراثية وكانت رئيسة أكبر معمل DNA في البلد.
ليلى بصت لسارة وقالت بهدوء
وكنت أنا اللي درّبت أخوكي قبل ما يفتح معمله.
الهواء تقيل فجأة.
سلمى طلعت الفلاشة وحطتها على الترابيزة.
ده تسجيل من 22 سنة فيه كل حاجة.
سارة حاولت تضحك
أي حد يقدر يزوّر تسجيل.
ليلى ردت فورًا
وأي حد يقدر يكشف التزوير وده شغلي.
شغّلوا التسجيل.
الصوت كان واضح سارة وهي بتهدد ندى، وبتعترف ضمنيًا إنها هي اللي منعت الرسائل.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا.
كريم لف ناحية سارة ببطء.
لسه عندك حاجة تقوليها؟
سارة اتراجعت خطوة لكن بسرعة حاولت تتمالك نفسها.
حتى لو التسجيل صحيح تحليل ال قال الحقيقة.
ليلى فتحت ملف كبير كانت شايله معاها.
خلينا نتكلم عن التحليل.
طلعت صور وتقارير.
العينات اتبدلت.
كلام فاضي! صرخت سارة.
رقم العينة الأصلي كان 4522 لكن النتيجة اتسجلت على 4592.
كريم بص لسلمى نفس الملاحظة اللي قالتها قبل كده.
ليلى كملت
ده مش خطأ ده تعديل متعمد. وده تقرير فني يثبت التلاعب.
سارة بدأت تفقد أعصابها.
مافيش دليل إني أنا اللي عملت كده!
سلمى قربت منها، وبصت في عينيها بثبات
فيه.
طلعت من شنطتها ورقة أخيرة.
ده إذن دخول للمعمل باسمك يوم التحليل.
سارة سكتت.
لأول مرة ما عندهاش رد.
كريم حس إن الأرض بتتهز تحته.
22 سنة من عمره اتسرقت منه.
قرب من سلمى صوته كان مكسور
أنا أنا آسف.
سلمى ما ردتش فورًا.
الأسف مش كفاية بعد كل اللي حصل.
عارف بس اديني فرصة أصلّح.
بصت له لحظة وبعدين قالت
ابدأ بماما.
في المستشفى، ندى كانت على السرير التعب باين عليها أكتر.
دخل كريم بهدوء عينه مليانة ندم.
سامحيني.
ندى بصت له، وفي عينيها سنين من الوجع.
أنا ما زعلتش إنك ما كنتش موجود زعلت إنك اخترت تصدق الكذب.
ما كنتش أعرف
بس ما دورتش.
الكلمة كانت قاسية لكنها حقيقية.
الدكتور دخل في اللحظة دي.
لازم نبدأ العملية بسرعة الوقت مهم.
كريم قال فورًا
كل حاجة هتتم وأنا هكون موجود.
سلمى مسكت إيد أمها وابتسمت لها لأول مرة من وقت طويل.
خلاص يا ماما كل حاجة بقت واضحة.
برا المستشفى، عربية شرطة وقفت.
سارة كانت واقفة، ووشها شاحب، وهي بتتحط في القيود.
كل حاجة انتهت أو على الأقل، بدأت تتصلح.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سارة بصت لسلمى وقالت جملة أخيرة
فاكرة إنك كسبتي؟ في أسرار لسه ما تعرفيهاش.
سلمى سكتت بس قلبها دق بقوة.
واضح إن الحكاية لسه ما خلصتش.
الجزء الأخير 
إيه السر اللي كانت سارة بتتكلم عنه؟
وهل فعلاً كل حاجة هتنتهي نهاية سعيدة؟ 
عدّى أسبوع
والمستشفى بقى هو المكان الوحيد اللي بتدور فيه كل الحكايات.
عملية ندى كانت طويلة وصعبة
لكن خرج الدكتور أخيرًا بابتسامة خفيفة
العملية نجحت والورم اتشال بالكامل.
سلمى دموعها نزلت من غير ما تحس.
كريم وقف جنبها لأول مرة مش كرجل أعمال قوي، لكن
كأب بيحاول
 

تم نسخ الرابط